تعديل سلوك طفل التوحد: العنف والرفرفة والصراخ والعناد

لماذا طفل التوحد يضرب نفسه؟ تعديل سلوك طفل التوحد العدواني ورفرفة اليدين وعض اليد والصراخ عند أطفال التوحد، وعلاج العنف والضرب والبكاء عن طفل التوحد

تعديل سلوك طفل التوحد: العنف والرفرفة والصراخ والعناد

تعديل سلوك طفل التوحد: العنف والرفرفة والصراخ والعناد

كيف أتعامل مع بكاء طفل التوحد؟ هل يمكن تعديل سلوك العناد عند أطفال التوحد؟ هل يمكن تعديل سلوك عض اليد وتعديل سلوك الضرب عند الطفل التوحدي؟ أطفال التوحد ليس مقدراً لهم أن يبقوا شديدي الاختلاف ومشتتي التركيز طوال حياتهم، إذ يمكن من خلال البيئة المناسبة تعديل سلوكهم إلى الأفضل، والسيطرة على عوامل تشتيت الانتباه، من أجل أن يصبح لهؤلاء الأطفال القدرة على التركيز والإدراك بشكل أفضل، مما يمكنهم من المشاركة الفعالة في المجتمع. إذا أدركنا أن احتياجات أطفال التوحد مختلفة عن احتياجاتنا، سيؤدي هذا الفهم إلى ما يمكن أن ندعوه بـ "تعديل سلوك طفل التوحد"، من خلال استراتيجيات معينة تخلق لنا خطوات ثابتة للتعامل مع كل مشكلة من مشاكل أطفال التوحد؛ مثل خطة تعديل سلوك الصراخ عند أطفال التوحد، وخطة تعديل سلوك رفرفة اليدين، وخطة علاج العنف عند أطفال التوحد، والعدوانية ونوبات البكاء، إلى جانب كيفية التعامل مع سلوكيات الطفل التوحدي بشكل عام. كل هذا وأكثر ستجدونه في هذا المقال.

طرق تعديل سلوك طفل التوحد
يعتمد تعديل السلوك لأطفال التوحد على تعزيز السلوكيات المطلوبة لدى الطفل، وتقليل السلوكيات غير المرغوبة، من خلال العلاج السلوكي الذي يقوم على تحليل السلوك التطبيقي من أجل تحسين مهارات طفل التوحد.
لذلك إذا كنتِ قلقة من تصرفات طفلك التوحدي، فلابد أن تدركي أن أي تصرفات لدى أطفال التوحد قابلة للتعديل، فقط عليكِ أن تتعرفي على كيفية التعامل مع أطفال التوحد بطريقة صحيحة. حيث يمكنك من خلال تغيير البيئة أو من خلال تعليم المهارات أن تساعدي طفلك المريض بالتوحد على التصرف بشكل صحيح. وهدف هذه المهارات المحورية، تحفيز طفل التوحد على التواصل مع الآخرين.[1]

هناك 5 استراتيجيات سهلة التنفيذ من أجل تعديل سلوك أطفال التوحد، تقوم على تعليم إدارة الوقت، ووضع المكافآت على حسن السلوك، ومنح الطفل القدرة على الاختيار من بين اختيارات متعددة، كذلك تغيير السلوك من خلال تغيير محور التركيز، بالإضافة إلى مساعدة الطفل على التخلص من التوتر أمام الحشود. وسنتوقف عند كل استراتيجية من هذه الاستراتيجيات لشرحها بالتفصيل[2]: 

  1. تعليم طفل التوحد إدارة الوقت: الوقت أمر مبهم بالنسبة لأطفال التوحد، إذ لا يستطيعون فهم ما هو الوقت، وكيف يمكن إكمال نشاط معين في وقت محدد. لذلك، فمن المهم السماح قبل كل نشاط بوقت محدد في غضون عشر دقائق للعب.
    عندما ينتهي وقت اللعب قد يقابلك رد فعل سيئ، لذلك من الأفضل خلق صورة مرئية للوقت بالنسبة لطفلك، مثل استخدام ساعة رملية، فهذه الصورة المرئية تشرح للطفل وقت اللعب. 
  2. مكافأة السلوك الجيد للطفل: علينا أن نجعل فكرة المكافأة أمراً مفهوماً بالنسبة للطفل، فإذا وعدت الأم طفلها بشيء ما في حال انتهائه من نشاط معين، فلا بد أن يتم تنفيذ هذا الوعد. من الممكن أن يكون الوعد بوقت إضافي للعب، أو شكر الطفل على كل سلوك جيد يقوم به من أجل أن يحرص على تكراره.
  3. منح الطفل حق الاختيار: لابد أن يتم منح أطفال التوحد خيارات بسيطة، فهذا يشعرهم بالسيطرة على الأشياء، مما يعزز لديهم الشعور بالثقة في الذات والقوة على تدبير الأمور بشكل جيد. لكن من المهم أن تكون هذه الخيارات بسيطة ومحددة، حتى لا يصعب على الطفل الاختيار من بينها. من الممكن أن يتم ذلك على مستوى الحياة العادي: هل تريد عصير مانجا أم تريد عصير برتقال؟ وذلك من خلال اللغة المرئية، أي بالإشارة إلى عصير المانجا أو عصير البرتقال، إذا كان لدى طفل التوحد مشكلة مع اللغة.
  4. تعديل السلوك السيئ للطفل التوحدي: إذا أقدم طفل التوحد على سلوك سيئ، فإن إخباره بأن يتوقف لن يجدي نفعاً. من الأفضل شرح ما هو التصرف الصحيح؛ فإذا كان لا يمشي بشكل صحيح، فمن المهم أن يتم شرح كيفية المشي بصورة أفضل، وذلك من خلال الصورة المرئية أيضاً، كأن تقولي لطفلك: انظر كيف أمشي، أو قلد طريقة سيري.
  5. إبعاد طفل التوحد عن الزحام: التواجد في حشود كبيرة صاخبة ومزدحمة يؤدي إلى شعور طفل التوحد بالضغط النفسي، وإذا بدت عليه أي إمارات قلق، فمن المهم أن يتم إبعاده عن الزحام واصطحابه إلى مكان هادئ. كذلك من الممكن أن يصطحب طفلك معه لعبة مفضلة من المنزل، فهذا سيشعره بالأمان، كأنه تماماً في المنزل.

علاج العنف عند أطفال التوحد وعدوانية طفل التوحد
قد تسألين نفسكِ: هل طفل التوحد عدواني؟ ولماذا طفل التوحد يضرب نفسه؟ 
من المهم أن تعرفي أن السلوك العدواني عند الأطفال التوحديين من أعراض التوحد المعتدلة. ويشعر الأطفال ذوو السلوك العدواني الكبير أيضاً بأعراض المزاج والقلق وصعوبة النوم والانتباه. وذلك لأن أطفال التوحد لا يعبرون بالضرورة عن الغضب أو الخوف أو القلق أو الإحباط بنفس الطريقة التي يعبر بها الأطفال الآخرون، لذلك قد تظهر العدائية لديهم تجاه أنفسهم، أي إيذاء الذات من خلال طرق مثل ضرب الرأس، أو إيذاء الآخرين، أو تدمير الأشياء من خلال ضربها أو ركلها أو رميها بعيداً عن طريقهم.

ويمكن تعديل السلوك العدواني عند طفل التوحد من خلال المكافآت؛ فمثلاً عندما يمارس الطفل سلوكاً طيباً يمكنه أن يمارس النشاط المفضل لديه، وعند القيام بأي سلوك عدائي يعاقب بالحرمان من ممارسة ذلك النشاط. بالإضافة إلى أهمية معرفة كيفية إدارة نوبة غضب الطفل المتوحد، وذلك يتم بالتزام الهدوء واستيعاب نوبات الغضب والعنف، وعدم محاولة تقويم السلوك من خلال النصائح في لحظات الغضب، إذ لن يستمع الطفل إليك، ولن يدرك ما تقولين، لذلك من الأفضل أن تكون عباراتك قصيرة في مثل هذا التوقيت، مثل: "اجلس". دون أن تقولي: "تعال، واجلس هنا جواري".

من المهم أن يكون طفلك في مكان آمن، بعيداً عن الزحام، أو الأشياء القابلة للكسر، لذلك عليكِ أن تكوني مستعدة دوماً إلى ذلك، من خلال استخدام الإشارات البصرية، مثل صورة للمنزل إذا كنتما خارج المنزل، فهذا سيجعل طفلك أكثر قدرة على الهدوء والشعور بالأمن. [5]

خطة تعديل سلوك رفرفة اليدين عند الأطفال الرضع التوحديين
هل الرفرفة من علامات التوحد؟ ماذا تعني رفرفة يد طفل التوحد؟ ولماذا يفعل ذلك؟ رفرفة اليدين من سلوكيات التحفيز الحسي التي تصدر عن الطفل للحصول على مدخلات حسية إضافية عندما يحتاج لها، مثلها مثل هز أو عض اليد أو ضرب الرأس أو خدش الجلد. والرفرفة سلوك شائع لدى أطفال التوحد بالإضافة إلى أولئك الذين يعانون من اضطرابات المعالجة الحسية. لكن، إذا كان طفلكِ يقوم بذلك، فلا يعني ذلك بالضرورة أنه مصاب بالتوحد، حيث أن رفرفة اليدين عند الأطفال الرضع هي عادة شائعة، وهي ليست من أعراض التوحد الكافية، ولابد من وجود علامات أخرى أكيدة يقوم الأطباء بتشخيصها.

السؤال الآن إذاً، ما هي خطة تعديل سلوك رفرفة اليدين عند أطفال التوحد؟ 
أفضل استراتيجية لتعديل سلوك الرفرفة، هي استبدالها بسلوك بديل، يكون حسياً أيضاً. وعليكِ أن تقومي بملاحظة سلوك الرفرفة من أجل فهم ماذا يريد الطفل من ورائه، هل يبحث عن التوازن؟ هل يرغب في التأكد من وجود جسده في حيز ما؟ تدوين هذه الأفكار والملاحظات يساعدك على تبديل هذا السلوك بسلوك حسي مناسب.
ومن هذه السلوكيات البديلة الممكنة، إذا كان طفلك واقفاً أن يجلس على مقعد، أو أن يبدل المقعد بمقعد آخر مثل الأرضية أو وسادة أو الجلوس على كرة التمرين. أو أن يمسك بلعبة حتى يصبح مشتتاً معها، وهكذا. [6]

خطة تعديل سلوك عض اليد عند طفل التوحد
تعديل سلوك عض اليد يحتاج أيضاً لمعرفة أسباب هذا الفعل لدى الطفل المتوحد، ومن المهم استبعاد أي عوامل طبية أو كيميائية قد تسبب الألم لدى الطفل وتكون وراء مثل هذا السلوك. ويأتي من بعد ذلك الخطوة الثانية، ويقوم بها في الغالب أطباء السلوك، وهو تحليل المعلومات بعد جمع البيانات.

ومن أسباب عض اليد عند أطفال التوحد: [7]

  • الإعياء.
  • عدم القدرة على التواصل.
  • الحرمان الحسي.
  • الإحباط الناتج عن الغضب.
  • الهروب الناتج عن الرغبة في تجنب كل شيء.
  • كما قد يكون عض اليد مجرد مرحلة نمو طبيعية حيث يتعرف الأطفال الرضع على العالم من خلال الفم.

ولحل هذه المشكلة، إليك خطة تعديل سلوك عض اليد عند طفل التوحد: [7]

  1. لا تبالغي في رد فعلك تجاه سلوك العض.
  2. تجنبي النصائح كثيرة الكلمات، فالكلمات الموجزة أسهل لطفل التوحد.
  3. أظهري التعاطف، وقولي لطفلك "لا" دون غضب: "لا للعض"، بكلمات قوية وجادة. 
  4. أعيدي توجيه السلوك عن طريق تقديم حل بديل؛ فإذا كان العض ينبع عن الإحباط أو الغضب، فمن الممكن أن تحل محله كرة هلامية، دون أن يستعملها للعض، وهذه استراتيجية تفيد أيضاً في حالة السلوك العدواني. 
  5. بالنسبة للأطفال غير اللفظيين، أي من لديهم مشكلة مع اللغة في التواصل، فإن العض والسلوكيات العدوانية الأخرى غالباً ما تكون محاولة بديلة للتواصل. لذلك من الأفضل بالنسبة لكل أم أن تقوم باستخدام الصور والرموز المرئية لمساعدة الطفل، من أجل أن يقوم بالتعبير عن مشاعره.
  6. مكافأة السلوك المناسب تعد خطوة أساسية في تعديل السلوك. 

خطة تعديل سلوك العناد للتوحد
تعتمد كيفية التعامل مع طفل التوحد العنيد على إدراك أن طفل التوحد يعاني من عدم التركيز، وقد يتم تفسير هذا السلوك بالعناد، وإن كان في بعض الحالات يقوم أطفال التوحد بمعاندة المتكلم على سبيل المثال، والاستمرار في إصدار الأصوات المزعجة. ويبدأ العلاج من إدراك أن هذه السلوكيات ليست خاطئة، لكنها سلوكيات التوحد؛ أي أنها ليست مقصودة، رغم ذلك، فإنها قد تسبب مشاكل كبيرة. 
ولا تختلف استراتيجية التعامل مع عناد طفل التوحد عن بقية الاستراتيجيات الأخرى، أي من خلال المكافأة والتدريب على تبني سلوك جديد، والتعامل مع الأطفال بلغة بسيطة وواضحة، أو استخدام اللغة المرئية من خلال الصور والرموز. ومن المهم أيضاً حرمان الطفل من نشاط معين عقاباً على سلوك العناد.[8]

علاج نوبات البكاء عند أطفال التوحد
لا يختلف البكاء بصوت مرتفع عند طفل التوحد عن الصراخ، لذلك، يجب أن تفهمي سيدتي الكريمة أسباب بكاء طفل التوحد؛ أي متى أو لماذا يبكي الطفل التوحدي؟ هل تتحركين سريعاً عندما يبكي؟ هل يحصل على مكافآت عندما يبكي؟ هل يشعر أن هذه الطريقة فعالة للتواصل؟ هل هناك أوقات معينة يبكي فيها بشكل أطول، ولماذا؟ [4]

أطفال التوحد يبكون للتخلص من التوتر والشعور بالإرهاق العاطفي، وذلك لأنهم يتفاعلون مع العالم بطريقة مختلفة، وعلينا أن نتفهم ذلك، وأن نظهر تعاطفنا أيضاً، ونساعدهم على الشعور بالأمان، دون أن نبدي رد فعل سيئاً، أو نخجل من أعين الغرباء. كذلك قد يكون سبب بكاء طفل التوحد عجزه عن التعبير، أو ربما طريقته في الحصول على ما يريده لأنه اعتاد على ذلك!

وفي الحالات التي يفقد فيها الطفل السيطرة، فيبكي أو يصرخ، علينا أن ندرك أن العقاب ليس عقاباً على ذنب ما، بل هو وسيلة للتدريب، لذلك لا تعاقبي طفلك إذا كنت تشعرين أنه يستحق ذلك، فمن المؤكد أنه لا يستحق، لكن عاقبيه فقط من خلال الحرمان من نشاط معين ليتدرب على تعديل السلوك. وإن كانت هناك أراء تؤكد على ضرورة بكاء أطفال التوحد وعدم عقابهم بسبب ذلك. [9]

في الختام، تعلمك هذه الاستراتيجيات كيفية التعامل مع سلوكيات الطفل التوحدي، حيث تهدف إلى تعديل سلوك طفل التوحد. لكنكِ تعرفين بعاطفة الأمومة، تلك الغريزة التي حباك الله بها، والتي لن يدركها الأطباء، متى عليكِ أن تربتي على رأس طفلكِ، ومتى عليكِ أن تكافئيه أو تحرميه من نشاط ما!

  1. مقال "علاج إدارة السلوك للمصابين بالتوحد" منشور في nichd.nih.gov، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  2. مقال "خمس طرق سهلة لتنفيذ استراتيجيات إدارة سلوك طفل التوحد" منشور في appliedbehavioranalysisprograms.com، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  3. مقال Martha Gabler "تعليم طفل التوحد السلام والهدوء" منشور في autismchaostocalm.com، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  4. مقال "الصراخ والبكاء عند الأطفال" منشور في autismtreatmentcenter.org، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  5. مقال "السلوك العدواني لدى الأطفال والمراهقين المصابين بطيف التوحد" منشور في raisingchildren.net.au، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  6. مقال "إيقاف الرفرفة والخفقان وغيرها من سلوكيات التحفيز الذاتي" منشور في speechandlanguagekids.com، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  7. مقال Cynthia Shearer "إيقاف العض عند الأطفال المصابين بالتوحد" منشور في autism.lovetoknow.com، تمت مراجعته في 31/3/2020.
  8. مقال Lisa Jo Rudy "سلوك التوحد مقابل السلوك السيء" منشور في verywellhealth.com، تمت مراجعاته في 31/3/2020.
  9. مقال Sam Milam "عندما يدخل طفلي المتوحد بحالة صخب وانهيار هذا ما يجب أن أفعله" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 31/3/2020.