نسيان الزوج بعد الطلاق ومرحلة ما بعد الانفصال

كيف أنسى طليقي! متى تنسى المرأة طليقها؟ وكيف أتعامل مع زوجي بعد الطلاق؟ لماذا قد لا تنسى المرأة طليقها؟ وكيف يمكن أن تنسى الزوجة الزوج بعد الطلاق؟

نسيان الزوج بعد الطلاق ومرحلة ما بعد الانفصال

نسيان الزوج بعد الطلاق ومرحلة ما بعد الانفصال

يعاني الأشخاص من مشاكل الذّاكرة القويّة وعدم القدرة على نسيان وتجاوز المواقف المحزنة والذّكريات الكئيبة والتي تحمل تفاصيل مؤلمة على الصّعيد النّفسي. لذا يسعى العاملون في مجال الطّب النّفسي لرفع الرّوح المعنويّة للأشخاص وتقديم الاستشارات والخدمات التي لها دور بارز في التّعامل مع الماضي وذكرياته ومخزونه العاطفي والفكري.
في هذه المقالة عن نسيان الزوج بعد الطلاق سنتحدث عن مرحلة ما بعد الطلاق والانفصال التي تمر بها المرأة، وما يتخللها ويترسب بعدها من الذّكريات والمشاعر العاطفيّة المختلطة والتي تصل للشّعور بالنّدم على حدوث القرار. وسنتحدث الوسائل والطّرق الممكن اتباعها لتجاوز المرحلة ونسيان الزوج بعد الطلاق واستمرار الحياة اليوميّة للمرأة.

يعتبر قرار الطلاق والانفصال قراراً مصيرياً في حياة الرّجل والمرأة والأبناء، فله انعكاسات وتوابع نفسيّة واجتماعيّة وأسريّة على جميع أفراد الأسرة. وقد يتسبب باضطرابات واختلالات ومشاكل نفسيّة للأطفال وللمرأة والرّجل بعد حدوث الطلاق والانفصال.
كما لا يمكن انكار أن قرار الطلاق قد يكون في بعض الحالات الهو الحل الأكثر سلماً وأماناً وأقل المخاطر ضرراً وتحديداً عندما يكون استمرار الزّواج عبارةً عن استنزاف للطّاقة والمشاعر بين الأزواج. وعندما يكون بقاء الزوجين تحت غطاء الرّابطة الزوجيّة هو عذاب وأذى لهما وللأبناء أكثر من كونه مظلة أمان واستقرار وسعادة، ففي مثل هذه الحالات يكون الطلاق رحمةً وراحةً ومنفعةً متبادلةً بالدرجة الكبرى.

وقبل اتخاذ قرار الطلاق والانفصال يجب الإجابة على الأسئلة التّالية لمعرفة إذا ما كان قرار الطلاق قراراً صائباً ومناسباً، والأسئلة هي: [1]

  • هل ما زال يوجد مشاعر تجاه الشّريك الآخر؟
  • هل العلاقة الزوجيّة مريحة وسعيدة بعيداً عن السّبب أو الظرف الأخير الذي سبب التّفكير بقرار الطلاق؟
  • هل الشّخص مستعد للطّلاق؟
  • ما هي التّحديات التي قد تواجه الشّخص بعد اتخاذ الطلاق؟
  • هل قرار الطلاق هو قرار عقلاني منطقي أم أنه قرار عاطفي وانفعالي؟
  • ما هي الغاية من الطلاق؟ هل هي معاقبة الشّخص الآخر أم رغبة حقيقيّة بإنهاء العلاقة الزوجيّة بقرار نهائي؟
  • هل قمت بمحاولة تصويب وتصحيح المشاكل ومعالجة التّحديات بأي طريقة أخرى قبل اللّجوء لقرار الطلاق؟
  • هل فكرت بالأبناء والشّريك وتبعات هذا القرار عليه؟
  • هل تستحق العلاقة مع هذا الشّريك فرصة ومهلة جديدة؟
  • هل هنالك رغبة بنسيان الزوج بعد الطلاق والتّخلص من الذّكريات المشتركة؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة قد تلعب دوراً في تأكيد قرار الطلاق والانفصال عند الوصول لنتيجة مفادها أن الطلاق هو القرار الصّائب أو يمكن التّراجع عن القرار والتّفكير بطريق أخرى لمعالجة المشاكل والتّحديات الحياتيّة التي تواجه الزوجين.
إلا أن الطلاق والانفصال ليسا مجرد كلمة أو موقف أو ردّة فعل لحادثة ما، هو انهاء كل الرّوابط الزوجيّة والحياة الأسريّة المشتركة بين الزوجين وما يتعلق بهما من أمور وعلاقات اجتماعيّة ومسكن وتفاصيل يوميّة يكون هذا القرر هو نقطة التّحول لتغير كل هذه التّفاصيل وبعدها يتم استقلال كل شخص حياتياً واجتماعياً ونفسياً عن الآخر بما يتضمنه من صعوبات وتحديات ومعيقات لكنها بالطّبع مرحلة انتقاليّة ولا تعني أبداً نهاية الحياة للأزواج بعد الطلاق والانفصال!

إن المشاعر الأكثر بروزاً في مرحلة ما بعد الطلاق هي خليط من الحزن والغضب واليأس وفقدان دافع للحياة والعطاء، كما أنها تعد مرحلةً صعبةً إلّا أن مرحلة ما بعد الطلاق هي أيضاً مرحلة مهمة وليست ببسيطة وتحديداً على الزوجة!
فبالإضافة للغضب والحزن بسبب الدافع والموقف الذي أوصل العلاقة الزوجيّة لطريق مسدود واللّجوء لخيار الطلاق فيشكل خوفها من القادم عامل قلق وهاجس خوف من المجهول. فبعد أن كانت تعيش مع زوجها وأبنائها في بيت واحد ستواجه عدة تحديات ومشاكل منها:

  • مستقبّل ومصير الأبناء وكيفيّة عيشهم ومكان عيشهم.
  • الخوف من المشاكل الماديّة لعدم وجود معيل لها بعد الطلاق ما يضطرها للعمل بساعات أكثر لتأمين مستلزمات حياتها.
  • مواجهة نظرة المجتمع للمرأة المطلقة ومعايرتها بذلك! وهنا يجب أن نؤكد أن الطلاق هو مرحلة اجتماعيّة مثل الزّواج وأن المرأة المطلقة لا تقل أبداً عن المرأة المتزوجة أو العزباء. وطلاق المرأة لا يعني أبداً أنها سيئة المعشر أو الخلق!!
  • زيادة المسؤوليات والأعباء الاجتماعيّة مع المحيطين.
  • التّبعات العاطفيّة والنّفسيّة على المرأة بسبب الطلاق والانفصال.
  • خوف بعض النّساء من تكرار تجربة الارتباط والزّواج بسبب علاقة غير ناجحة.
  • زعزعة ثقة المرأة بنفسها بسبب لوم المحيطين والمجتمع لها وتحميلها الذّنب وحتى لو كانت ضحيّة!
  • الذّكريات والحنين والنّدم!

ويكون أمام الأزواج بعد الطلاق والانفصال خيار واحتمال لإعادة الارتباط والزّواج وحل المشكلات والتّرسبات والتّراكمات التي كانت قد تشكلت في نفوسهما خلال فترة الارتباط والزّواج. وهنا يجب التّريّث قبل اتخاذ قرار العودة، وبشرط وجود رغبة من الطّرفين بالعودة للحياة المشتركة في ظل وجود معالجات عمليّة وواقعيّة للمشاكل والتّحديات التي أوصلت بالعلاقة لطرق مسدود تبعه قرار الطلاق والانفصال. أو المضي بقرار الطلاق وتحمل عواقبه وتبعاته والعمل بعدها على نسيان الزوج بعد الطلاق ومحاولة متابعة تفاصيل الحياة اليوميّة بأقل الأضرار والآثار النّفسيّة.

ترسبات العلاقة الزوجيّة بعد الطلاق!
تعدّ الذّكريات من أكبر التّحديات التي توجه الأزواج بعد الطلاق! فالصّور واللّحظات والمواقف الجميلة والتي كانت تتسم بالرّومنسيّة والفكاهة والحب والاستقرار تصبح في مرحلة ما بعد الطلاق عبئاً نفسياً يحمله الزوجان ويشعران بغصّة وحنين للجانب المشرق والايجابي من الشّريك!
فالحنين والذّكريات بعد معركة الطلاق العاطفيّة والنّفسيّة وربما القانونيّة وبعد هدوء عاصفة الغضب والانفعال نتيجةً لموقف أو تراكم مواقف، فإن الشّوق لتلك الذّكريات الخاصة التي عاشها الزوجان يشكل مصدر كآبة وحزن لهما باختلاف المقدار وطريقة التّعبير عن هذه المشاعر لأنفسهما!
حيث أن ترسبات وبقايا تبقى عالقة في الذّهن هي حثيلة فترة الزّواج والارتباط والعيش المشترك في مساحة خاصة بالزوجين وبتفاصيل ربما لن يعرف معناها وقيمتها غيرهما! وهذا يشكّل ضغطاً نفسياً لتقبّل حادثة الطلاق والعمل على التّكيّف في مرحلة ما بعد الطلاق والانفصال في مواجهة الذّكريات والحنين، ما قد يصل بالرّجل أو المرأة أو كليهما للندم على اتخاذ هذه الخطوة.
ويمكنكم الاطلاع على المقال السّابق الذي نشرناه على موقع حلوها تحت عنوان: "التّخلص من الماضي في علم النّفس وكيفيّة نسيان الذّكريات السّيئة" والذي يقدم مجموعة نصائح وطرق عمليّة للتّخلص من الذّكريات السّلبيّة والتي تستنزف طاقة وجهد ومشاعر الانسان، والتي يمكن الاستفادة منها لنسيان الزوج بعد الطلاق وتجاوز مقاومة الذّكريات والحنين والنّدم لقرار نسيان الزوج بعد الانفصال والطلاق.

تجاوز مرحلة الطلاق واستمرار الحياة اليوميّة بعد نسيان الزوج بعد الطلاق
لتجاوز مرحلة الطلاق والانفصال نقدم مجموعة نصائح يمكن من خلال اتباعها تخفيف متاعب ومشقات وتحديات مواجهة مرحلة ما بعد الطلاق: [2] [3]

  • التّوقف عن التّفكير بالشّريك بعد الانفصال، ويمكن ذلك من خلال قضاء أوقات الفراغ مع المحيط الاجتماعي والأصدقاء والعائلة.
  • التّفكير في أشياء بعيدة عن الجانب العاطفي والنّفسي، ويمكن اللّجوء للتّركيز في العمل والإنتاج والتّفكير بتفاصيل بعيدة عن إثارة مشاعر الحزن والحنين والذّكريات.
  • تجنب الاتصال مع الشّريك بعد الطلاق والانفصال، ويتضمن ذلك عدم التّلصّص على حساباته عبر مواقع التّواصل الاجتماعي ومحاولة تتبع حركاته وتفاصيله. فقرار الانفصال والطلاق بعد وقوعه هو فصل لحياة الشّخصين، فلا يحق للآخر متابعة تفاصيل حياة الشّريك بعد الانفصال، وذلك أيضاً لتجنب الضّعف والانقياد وراء المشاعر الحزينة.
  • يمنع التّواصل عبر منصات التّواصل الاجتماعي وضبط سلوك التّلصّص والمتابعة الخفيّة ينصح بتطبيق خاصيّة الحظر    block
  • منح الذّات وقتاً للهدوء واستيعاب الموقف وتخيل الحياة بتفاصيلها المختلفة، وينصح مثلاً بقضاء فترة استجمام وهدوء بعيداً عن ضغط النّاس والانفعال الاجتماعي وردات الفعل من خلال السّفر أو الخلوة لبعض الوقت.
  • إعادة رسم صورة للمستقبّل ضمن المعطيات الجديدة والتّفاصيل الواقعيّة الحياتيّة الجديدة.
  • مصارحة الشّخص لنفسه ومواجهة نقاط القوة والضّعف وتقييمه لتجربة الزّواج والارتباط السّابقة ودراسة عيوبه وايجابيته لتطوير ذاته والعمل على نقاط الضّعف الموجودة لديه.
  • التقبّل وهو المرحلة المتقدمة التي تأتي بعد استيعاب الصّدمة والأثر النّفسي لواقعة الطلاق والانفصال، وبعد جلسات مراجعة الذّات وتقييم الأمور وفهم الواقع الجديد وتفاصيل الحياة الجديدة، وبعد معرفة مصادر الدخل والمصروفات وتركيز الجانب المادي، يصل الشّخص بعد الطلاق لمرحلة تتطلب تقبّل الأمر الواقع وتجاوز صعابه وتحدياته بصبر وعزيمة وإصرار على متابعة الحياة.
  • يجب الانتباه لكيفيّة التّعامل مع الجانب المتعلق بالاحتياج الجنسي للمرأة بعد الطلاق وهنا ننصحكم بالعودة لقراءة مقال كنا قد نشرناه سابقاً على موقع حلوها بعنوان: "كيف تتعامل المرأة المطلقة مع الحاجة والرّغبة الجنسيّة؟"
  • ونؤكد على ضرورة حصول المرأة على كافة حقوقها القانونيّة والشّرعيّة بعد الطلاق فهي مشروعة لها ولا يجب التّنازل عنها.

إن تجاوز التّجربة الحميمة مع الشّريك والعلاقة الزوجيّة باختلاف مدتها يحتاج من المرأة والرّجل إرادةً حقيقيةً لمتابعة الحياة والسّير في التّفاصيل الحياتيّة والمهام اليوميّة سواء على الصّعيد الشّخصي أو المهني أو الاجتماعي، فالمسؤوليات ومتطلبات الحياة لن تعذر الشّخص أو تعطيه مهلةً لتصويب أوضاعه! فعجلة الحياة تدور والحياة خارج أسوار الحزن والاكتئاب ما زالت مستمرةً بل وتتسارع وتيرتها!
قبل اتخاذ قرار نسيان الزوج بعد الطلاق والمضي في طريق الحياة بعيداً عن الزوج السّابق يجب التّفكير في إمكانيّة الرّجوع للزّوج وإعطاء فرصة ثانية للحياة معه عند وجود ندم مشترك وسعي لتصويب الأخطاء والمشاكل والتّحديات التي كانت سبباً للوصول لقرار الطلاق والانفصال.

ولتجاوز مشكلة الطلاق ونسيان الزوج بعد الطلاق هنالك 3 مراحل مهمة يجب المرور بها وهي: [4]

  1. تقبّل وقوع الطلاق: وهذه المرحلة تكاد تكون الأصعب لأنها المرحلة المرافقة للطّلاق ومرحلة ما بعد الطلاق، فالتّعامل مع أي مشكلة يقتضي بالضّرورة تقبّل وجودها والواقعيّة في التّعامل معها لتسهيل إيجاد طرق للعلاج وحل المشكلة وتجاوزها دون بقاء أثر سلبي لمدة طويلة. فإنكار حقيقة وقوع الطلاق لا يغير في الأمر شيئاً بل يزيد صعوبة نسيان الزوج بعد الطلاق
  2. اتخاذ قرار السّيطرة على الوضع: تعتمد قرارات الانسان عامةً على الإرادة والرّغبة بتنفيذها ودخولها حيز الواقع بدلاً من كونها مجرد أفكار وقرارات مقترحة. ويتطلب خوض هذه المرحلة الصّبر والإصرار والدعم النّفسي والمعنوي الذي يستمده الشّخص من محيطه وأهله وأصدقائه المقربين.
  3. عمل تغيير في الحياة: ويمكن ألا يكون التّغيير جذرياً أو كبيراً فتفاصيل صغيرة قادرة على تحقيق النّجاح في هذه المرحلة لتجاوز ونسيان الزوج بعد الطلاق. مثل ممارسة الرّياضة والأنشطة والهوايات وتعديل في نظام اليوم الاعتيادي والرّوتيني ما يعطيه رونقاً جديداً.

في إحدى الرّسائل والطّلبات التي وصلتنا عبر موقع حلوها تساءلت سيدة عن كيفيّة نسيان زوجها بعد الطلاق فقالت: "حاولت نسيان طليقي وكل محاولاتي فشلت، كما أنني لا أستطيع السيطرة على تخيلاتي وأستعيد في خيالي اللحظات الجميلة التي بيننا، فهل تخيلاتي حرام؟"

أجابتها الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في موقع حلوها:"ليس حراماً ولكن من أجل نفسك وعدم وجوده خففي منها تدريجياً لتعاودي الانتباه للعالم الخارجي والحصول على فرصة أخرى في الحياة فالظروف تتقلب وتتغير ولكن يجب أن نكون واقعيين ونعيش".
فالذّكريات والتّفاصيل المشتركة التي عاشها الزوجان في فترة الزّواج ليست بسيطةً أو قابلةً للنسيان في يوم وليلة لذلك فالموضوع يحتاج وقتاً وصبراً وإصراراً.

وأجابت المدربة ميساء حموري في موقع حلوها على تساؤل "طلبت من زوجي الطلاق ولكني ندمت ماذا أفعل؟":
"لا تندمي على الطلاق لأنه الظاهر عاجلاً أم آجلاً سيطلقك، وطلاقك الآن أفضل من طلاقك مع أكثر من طفل، الآن قد حدث ما حدث، عليك البدء بإعاله نفسك وولدك ولا تتوقعي من أهلك ان يقوموا بهذه المهمة ابحثي باستمرار عن عمل وطوري نفسك ولا تستسلمي، حتى تستطيعي أن تربي ابنك".

المصادر و المراجعadd