يميل الزوج إلى الكذب لحماية مصالحه أثناء الطلاق، وعلى الرغم من أن التعامل مع الأكاذيب خلال تسوية الطلاق يمكن أن يكون مرهقاً للمرأة خاصة في حالات الادعاءات الكاذبة، حتى أنها تؤدي إلى صدمة عاطفية لا سيما لدى الأطفال، فمن المهم لكِ العمل ضمن القانون، فهذا يمنحك أفضل فرصة لحماية حقوقك وتحقيق نتائج عادلة والأهم حماية أطفالكِ، حيث قد يساهم والدا زوجك أيضاً في تشويه سمعتكِ أمام أبنائكِ.


ذات صلة


في حالة الطلاق الصعب

كيفية حماية نفسك أثناء تسوية الطلاق
إذا كان زوجك ينشر الأكاذيب التي تلحق الضرر بسمعتك، تحدثي إلى محاميكِ بدلاً من محاولة الدفاع عن نفسك عبر مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً، فواحدة من الطرق القليلة لإثبات أن زوجك يكذب أثناء تسوية الطلاق هو تقديم السجلات التي توضح الحقائق في النزاع، على الرغم من أنك قد لا تتمكني من تقديم مستندات لدعم بعض الادعاءات، مثل تلفيق تهمة الزنا أو غيرها من السلوكيات غير الملائمة اجتماعياً والتي تهدف للتشهير بسمعتكِ؛ احتفظي بسجل لكل شيء زائف يقوله زوجك عنك، مع ضرورة مراعاة الوقت والتاريخ الذي أدلى فيه الزوج بالأكاذيب ومحاولة تسجيل ما قاله، بطبيعة الحال يمكن أن يساعد توكيل محامي في فهم أفضل طريقة لتقديم أدلتك وحماية حقوقك، كذلك ضمان أن زوجك لن يحصل على الطلاق وحرمانك من الأطفال؛ على أساس الأكاذيب أو التحريفات أو التشهير بسمعتك.
خلال تسوية طلاقك، قد تتعاملين مع أنواع مختلفة من الأكاذيب من قبل زوجك، لكن بعض من الأكثر شيوعا تنطوي على المال والزنا، وفي حالات الطلاق المثيرة للجدل، قد يعرض الأزواج الساخطون الأكاذيب التالية:

- اتهامك بسرقة ماله.
- اتهامك بالخيانة الزوجية (سواء الجسدية أو العاطفية).
- قد يتهمك أيضاً بعدم الاستقرار العاطفي أو وجود مشكلة مع المخدرات أو الكحول.
- في الظروف القصوى، قد يقوم بعض الأزواج بتلفيق ادعاءات إساءة معاملة الأطفال.

يرجى ملاحظة أن الاقتراحات التالية تستهدف المواقف، التي يحتمل أن يصبح فيها الانفصال أو الطلاق عدائياً، وينطوي على الكثير من تشهير سمعة الزوجة من قبل الزوج وأهله:
- إذا كان بينكما أطفال ففكري في الإقامة في منزل حميكِ! مهما كان الموضوع صعب عليكِ فوجودك في قلب العاصفة قد يحمي سمعتك والأهم من ذلك يحمي أبنائكِ.
- لا تسمحي لزوجك بأخذ الأطفال والرحيل: ليس لزوجك الحق في أخذ الأطفال من منزل عائلته، فله مطلق الحرية في الذهاب، لكن الأطفال سيبقون.
- الحصول على محامي؛ البحث بعناية عن محام ومراجعة خدماته والنظر في القضايا السابقة قبل اتخاذ أي قرارات أمر ضروري،  يجب أن يقف محاميك معك ويقاتل عندما تصبح الأمور صعبة.
- حماية الأوراق الشخصية وعمل نسخ من السجلات المهمة: مثل شهادة ميلادك وشهاداتك الدراسية وجميع وثائقك الشخصية الأخرى.. الخ.
- لا توقعي على أية أوراق.
- في حالة حدوث أي عنف منزلي، لا تسمحِ لزوجك بارتكاب أي عنف ضدك أو ضد أطفالك، اتصلي بالشرطة على الفور.
 

ذات علاقة


أثر الطلاق على المرأة

الآثار النفسية للطلاق على النساء
يزبد التشهير من حدة الأثر النفسي للطلاق على المرأة، فسواء تغيّرت حياتها للأفضل أو للأسوأ.. فمن الشائع جداً أن تكافح النساء مع الصدمة العاطفية بعد الطلاق، حيث يمكن أن يشمل؛ الشعور بالفشل والحزن والوحدة، وفي كثير من الأحيان تكافح نساء مع الاكتئاب أو القلق، سنناقش بعض الآثار النفسية الشائعة للطلاق على المرأة، وبذلك يمكنك تخيل الضغط النفسي والعاطفي الهائل، الذي تمرّ فيه المرأة التي يتم التشهير فيها من قبل الزوج وأهله أثناء الطلاق وبعده:
- الحزن: الطلاق هو خسارة وفقدان هذه العلاقة الهامة هو حدث جلل! فالعديد من النساء يمررن ببعض أو كل مراحل الحزن؛ (الإنكار - الغضب - والاكتئاب).. قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى شعور مقبول، حيث يتفاعل الناس مع الخسارة بطرق مختلفة، لذلك لا تواجه كل امرأة كل هذه المراحل أو في هذا الترتيب.
- الشعور بالذنب: هذا شعور شائع جداً لدى العديد من النساء بعد تجربة الطلاق، حيث يمكن أن تشعري بالخطأ لأنك لم تعملي بجد لنجاح العلاقة، خاصة إذا كان لديك أطفال.
- الرفض والعزلة: سواء كانت حقيقية أو متصورة، تشعر العديد من النساء بالرفض الاجتماعي، فأنتِ محرجة من الطلاق ولا تعرفي كيف تناقشين مشاعرك أو مخاوفك، بعض النساء يعانين من الاغتراب عن أولئك الذين لم يوافقوا على الطلاق ويفقدن شبكة دعمهن، لكن سواء أكنتِ مرفوضة أم لا؛ فإن هذه المواقف قد تسبب لك عزل نفسك.

الاكتئاب والقلق بعد الطلاق
يمكن أن يؤدي خراب حياتك وعدم اليقين المصاحبان للطلاق إلى حدوث كل من الاكتئاب والقلق، سواء كان لديك تاريخ سابق مع هذه القضايا الصحية النفسية أم لا، فإن الإجهاد الشديد للطلاق يمكن أن يسبب مشاعر غامرة يصعب التعامل معها، وقد تتخذ هذه الاضطرابات النفسية أشكالاً عديدة، لكن يجب أن تكوني على دراية بالعلامات والأعراض التي تصاحبها؛ لتتمكني من طلب المساعدة من أخصائي الصحة النفسية إذا لزم الأمر.
علامات وأعراض الاكتئاب بعد الطلاق: بعد كل شيء.. المستقبل الذي تخيلتِ والأمل بهذا الرجل قد انتهى فجأة، وإذا استمرت مشاعر التعاسة لديكِ.. قد تعانين من الاكتئاب، وتشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للاكتئاب في السنوات الثلاث التالية للطلاق، وبعض العلامات التي قد توحي بأنك مصابة بالاكتئاب هي:
- انخفاض احترام الذات والشعور بانعدام القيمة.
- فقدان الاهتمام بالأشياء التي استمتعتِ بها ذات يوم.
- التعب والخمول.
- صعوبة في التركيز.
- فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام.
- الأرق أو النوم المفرط.
- خواطر الانتحار.

ومن علامات وأعراض القلق بعد الطلاق: عندما يكون المستقبل غير مؤكد، وأمنك موضع شك، تكون مشاعر القلق طبيعية، فالطلاق يجلب العديد من التغييرات والمشاكل التي تواجهها النساء، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يعتمدون على الدعم المالي للزوج، تواجهين الآن المسؤولية الوحيدة عن كل شيء لنفسك وأطفالك وسمعتك في هذا المجتمع، فلا عجب أن بعض النساء يعانين من أعراض القلق بعد الطلاق، وبعض مؤشرات القلق تشمل:
- نوبات الهلع.
- تعرق أو قشعريرة.
- ألم في الصدر.
- ارتعاش.
- وخز أو خدر في الأطراف.
- الغثيان أو مشاكل هضمية.
- الخوف من فقدان السيطرة.

لا بأس أن تطلبي المساعدة، كي لا تصل بك الأمور إلى مرحلة يصعب عليكِ التحكم فيها، خاصة إذا كان من مسئوليتك دعم أطفالك، وكي تكوني متماسكة أمامهم.
 

 

رعاية الأطفال بعد الطلاق

تأكدي من رعاية أطفالك أثناء تسوية الطلاق
بمجرد اتخاذ الترتيبات اللازمة لحماية نفسك، ستكون لديك القوة العاطفية لمواجهة التشهير من ثم لرعاية أطفالك بشكل أفضل، لأن حماية أطفالك من الضرر العاطفي والتغييرات الحادة في الحياة تشكل أولوية كبيرة لذا ركزي على استقرارهم، حيث يميل الأطفال الذين ينتمون إلى عائلات مطلقة إلى مواجهة صعوبات أكبر في الحياة، ومن الآثار المباشرة للطلاق على الأطفال: القلق- الإجهاد- تقلبات المزاج- الحزن الشديد- خيبات الأمل والضيق؛ مما يعرقل نمو الطفل النفسي والفسيولوجي، أما آثار الطلاق طويلة الأجل على الطفل: مشاكل سلوكية واجتماعية- مشكلة في العلاقات – التعرض لتعاطي المخدرات – الاكتئاب- الفشل الأكاديمي، لذا من الطبيعي أن تشعري بالقلق، وفيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها تقديم الدعم لأطفالك:
- إعادة تأكيد الدعم العاطفي ومحبتك لهم.
- عليك أن تكوني منفتحة وصادقة معهم حول ما يحدث لتجنب المفاجآت.
- لا تتحدثي بسوء عن والدهم، بعد كل شيء لا بد أن تكوني مثالاً للنضج واللطف والرحمة خلال هذا الوقت العصيب.
- اشرحي لهم أنهم غير مسئولين عن هذا الانفصال وأنك ووالدهم تحبوهم كثيراً.
- لا تقدمي وعوداً لا يمكنك الإيفاء بها.
- اطلبي المساعدة التخصصية إذا لزم الأمر.

الجراح العاطفية سوف تكون عميقة لديهم، لكن هذه الخطوات يمكن أن تخفف من وطأة الأمر عليهم، سيعاني الأطفال خلال أول عام أو عامين من آثار الطلاق المباشرة وغير المباشرة؛ معظمهم يعتادون على الحياة الجديدة، لكن نسبة من الأطفال ومهما كانت ضئيلة؛ سيعانون طوال حياتهم من آثار الطلاق المدمرة، بالطبع كل حالة هي فريدة من نوعها، لكن تخيل كيف سيكون الأذى عميقاً لدى طفل يتم التشهير بسمعة والدته بعد الطلاق، أضف إلى ذلك الآثار التي يحملها الطلاق السعيد! إذا صح التعبير.. بمعنى حتى في حال انفصال الوالدين بشكل ودّي؛ فللطلاق آثار سيئة على الصغار.
 

الجدين والطلاق

كيف يساهم الجدان في تأثير الطلاق على الأطفال؟
غالباً ما يلعب الأجداد دوراً حيوياً في مساعدة الأحفاد على التكيف مع عواقب الطلاق، مما يوفر ملاذاً للاحتياجات العاطفية للطفل في وقت قد يكون فيه الوالدان؛ (اللذين يواجهان العديد من الخسائر والتحولات المصاحبة للطلاق)، غير متاحين للاستجابة العاطفية لأطفالهم، كما أن الجدين معرضان بدرجة كبيرة لخطر تغيير علاقتهم بأحفادهم بشكل جذري إذا لم يتم قطعها تماماً بعد الطلاق، لا سيما الجدين من طرف الأم في مجتمعاتنا العربية، وهنا نقاشنا حول دور الجدين من طرف الأب فيما يتعلق بتشهير سمعة الأم أمام أبنائها بعد وقوع الطلاق؛ بهدف دفع الأطفال لكره والدتهم وتحميلها ذنب الطلاق كاملاً، كما قد يؤدي استبعاد الأجداد من التوسط والعلاج بعد الطلاق.. إلى تفاقم أو حتى خلق نزاع بين الأجيال، كما يبدو تبني مفهوم نظام الأسرة الممتد بعد الطلاق؛ أمراً بعيد المنال عن معظم الأسر التي يقع فيها الطلاق.

كثيراً ما نسمع قصصاً حول وقوع الطلاق بسبب أحد الأجداد! كما تستمر حكايات التشهير بالأم بعد الطلاق من قبل الجدين من طرف الأب، رغم أن الوالدين استمرا في حياتهما، وكثيراً ما يخضع الطفل لجلسات تقرير من والدته حول والده إذا كان يقيم معه أو العكس إذا كانت الحضانة للأم، فالصغار يتعرضون لضغط مضاعف مع آثار الطلاق المريرة عليهم، حتى لو بدا أنهم تجاوزوا الصدمة، فعلى الجدين وخصوصاً الجدة أن يضعا في الاعتبار الأمور التالية:
- ليس من مهمتكما كجدين تحديد على من يقع اللوم، فقط ابنك وزوجته يعرفون حقيقة ما أدى إلى الانفصال، مع ذلك في وقت ما، سيسأل حفيدك: "من كان مخطئاً وتسبب بالطلاق؟" عند طرح هكذا أسئلة، من الأفضل تجنب الإجابة، وإذا لم ينجح ذلك يمكنك تقديم رأيك، على أن يكون ردك موضوعي قدر الإمكان ولا تنحز لابنك ضد زوجته، (التي ربما تشعر بالغضب تجاهها)، فتعزيز الكراهية ليس مفيداً، بل حاول مساعدة حفيدك على تجاوز اللوم قدر الإمكان والانتقال إلى الخطوة التالية في الحياة.

- قد تتمكن من إعادة إنشاء مستوى معين من الاتصال بين ابنك وزوجته السابقة من أجل الأطفال، على الرغم من أنه من غير المرجح في كثير من الأحيان إعادة إقامة هذه العلاقة لا سيما في مجتمعاتنا العربي.

- لا تستخدم الأحفاد لتمرير الرسائل إلى والدتهما، أو التجسس على حياتها التي اختارت متابعتها بعد الطلاق.

- حاول توفير بيئة منخفضة الإجهاد لأحفادك، كذلك طمأنتهم بأن الطلاق لم يكن خطأهم، مع تأكيد أنهم محبوبون من قبل الجميع.

- كن دبلوماسياً مع أهل زوجة ابنك السابقة، وحاول ألا تثير مشاكل جديدة معهم، لأن الأحفاد قد يلمسون هذا البغض لديك وقد ينقلون من دون قصد؛ رسائل تعزز الشتات الأسري الذي بدأ بالطلاق، وكل ذلك ضد مصلحة الأطفال.

- لا تكشف عن أي شيء عن حياة ابنك أو أحفادك على وسائل التواصل الاجتماعي.. كن حذرا للغاية، فالوقت الذي يمر فيه أحد أفراد العائلة بأزمة شخصية، هو الوقت المناسب لتقليل تواجدك على وسائل الإعلام الاجتماعية.

- بمجرد مرور الفترة الأولى من حزن الأحفاد على طلاق والديهم، يحتاج ابنك وأحفادك التكيف مع التغيرات في حياتهم، وينبغي أن يكون دور الأجداد قد حان للبدء في إعادة بناء الحياة والمستقبل بدلاً من الغرق في الماضي والحديث عما جرى.

 

في النهاية.. إن السعي وبذل المزيد من الجهد للالتقاء في منتصف الطريق؛ فلسفة فعّالة لتلافي المشاكل والآثار النفسية الكثيرة التي يعانيها الأبناء بعد طلاق الوالدين، فهناك الكثير الذي يمكن تحقيقه لأولئك الأحفاد من قبل الأجداد من طرف الأب بشكل خاص، كما يمكن للأم المتماسكة بعد معركة طلاق صعبة تخللتها الأكاذيب والتشهير بسمعتها؛ أن تسهم في تخفيف هذه الآثار السيئة على أبنائها، والحياة تستمر.