الأسئلة ذات علاقة


أظهرت الدراسات الحديثة انتشار تعاطي المخدرات بشكل كبير بين فئة الشباب في البلاد العربية وكافة دول العالم. ويفيد تقرير المخدرات العالمي لعام 2017 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن ربع بليون نسمة أو 5% من سكان العالم البالغين قد تعاطوا المخدرات مرة واحدة على الأقل في عام 2015، و29.5 مليوناً منهم يعانون من اضطرابات ناشئة عن نتائج تعاطي المخدرات

نعم، نسبة تعاطي المخدرات في العالم كبيرة جدًا، مما يدعونا للتساؤل، ما الذي يدفع الشخص لتعاطي المخدرات؟ 

لنتعرف على أسباب تعاطي المخدرات في السطور التالية:


1- أسباب فردية لتعاطي المخدرات:


• مرافقة أصحاب السوء: عامل الفضول وإلحاح الأصدقاء من أهم أسباب تجربة تعاطي المخدرات.


• الاكتئاب والتوتر والضغوطات النفسية: الاكتئاب من أهم أسباب المخدرات، فالضغوطات النفسية والحياة السريعة والمكلفة والمليئة بالتوتر تدفع الشخص الضعيف إلى اللجوء إلى أي طريقة للشعور بالراحة والسعادة والتحرر من الحزن والضغوطات، حتى لو لفترة مؤقتة وقصيرة.


• المشاكل الصحية: يهرب بعض المرضى من أصحاب الأمراض الصعبة إلى عالم المخدرات هربًا من الألم والمعاناة الجسدية والنفسية، وحالة اليأس التي يعيشونها بسبب الضعف البدني أو محدودية قدراتهم الجسدية أو فقدان الأمل بالشفاء.


• الكوارث الشخصية: يمر بعض الأشخاص بمشاكل كبيرة تصنف ككوارث شخصية، يعجزون عن احتمالها أو تقبلها أو التعامل معها، فيلجأون إلى تعاطي المخدرات لإيقاف عقولهم عن التفكير والهروب من مشاعر الحزن والألم والغضب. من هذه الكوارث التعرض للتحرش الجنسي أو الاغتصاب، أو موت شخص عزيز جدًا تصعب الحياة بعده، أو التعرض لخسارة مادية ضخمة، أو التعرض للغدر والخيانة أو غيرها من التغيرات الجذرية في الحياة التي لا يقوى على احتمالها الجميع.


• الاعتقاد بزيادة القدرة الجنسية: يعتقد متعاطو المخدرات أن هناك علاقة بين تعاطي المخدرات وزيادة القدرة الجنسية، من حيث تحقيق أقصى إشباع جنسي، وإطالة فترة الجماع، وتحقيق اللذة الجنسية، إلا أن الحقيقة تأتي مغايرة تماماً لذلك.


• الفراغ: الشعور بالملل والفراغ العاطفي والفكري والبطالة، مع توفر المال في يد العديد من الشباب قد يدفعهم إلى تعاطي المخدرات من باب الفضول ولملء فراغات حياتهم.


• انخفاض المستوى التعليمي: لا يعتبر الجهل سببًا مباشرًا لتعاطي المخدرات، ولكنه من الأسباب غير المباشرة التي تمنع الشخص من التعامل مع التحديات والعقبات والمغريات بطريقة صحيحة وثقافة وفكر منير.


2- أسباب تعود إلى الأسرة في تعاطي المخدرات:

تعد الأسرة النواة الأولى في بناء المجتمعات، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع. وتقع على عاتق الأسرة مهمة غرس القيم الإيجابية في نفوس أولادهم، والقدرة على التمييز بين ما ينفعهم وما يضرهم.
وهنا سنستعرض أبرز الأسباب التي تعود إلى الأسرة في تعاطي المخدرات:


• القدوة السيئة: يعد كل من الأب والأم المرجع الأول والقدوة الأولى في كافة التصرفات، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى تعاطي المخدرات، فإذا ظهر الوالدان بصورة مخجلة وهم في حالة سُكر وخمول من تعاطي المخدرات، سيؤثر ذلك سلباً على الأبناء، وسيكون رد فعلهم من خلال تعاطي المخدرات والإدمان عليها.


• انشغال الوالدين عن الأبناء: انشغال الوالدين عن تربية أبنائهم بالسفر أو العمل أو الحياة الاجتماعية، وعدم مراقبتهم ومتابعتهم، يجعلهم عرضة للضياع والانصياع لتيار تعاطي المخدرات.


• القسوة الزائدة على الأبناء: تعد القسوة الزائدة على الأبناء وخاصة في فترة المراهقة، من أبرز عوامل الانحلال، كما أنها كثيراً ما تدعو إلى تعاطي المخدرات، بهدف الهروب من الواقع، بالذات إن وصلت القسوة إلى مرحلة العنف الأسري.


• الدلال الزائد: أحيانًا الإفراط في دلال الأبناء يشعرهم أنهم باستطاعتهم فعل أي شيء والحصول على كل ما يريدون، وتجربة كل ما يرغبون به دون عقاب!


التفكك الأسري: الخلافات الأسرية والمشاكل المستمرة تشعر الأبناء بعدم الأمان، وتضع عليهم ضغطًا نفسيًا هائلًا يدفعهم إلى الهروب من البيت واللجوء إلى طرق تساعدهم على النسيان والشعور بالسلام.


• ضغط الأسرة على الأبناء من أجل التفوق: يعمل ضغط الأسرة على الأبناء من أجل التفوق على لجوء بعض الأبناء إلى تناول العقاقير المنشطة، بهدف مضاعفة القدرة على السهر والمذاكرة، مما يؤدي في النهاية إلى إدمان العقاقير المخدرة والهلاك.


3- أسباب تعود إلى المجتمع في تعاطي المخدرات:


• تَوَفُّرُ مواد الإدمان عن طريق المروجين والمهربين: احتواء المجتمع على عدد من الأشخاص الفاسدين الذي يروجون المخدرات بين الشباب، الأمر الذي يجعل تعاطي المخدرات والإدمان عليها سهلاً وفي متناول الجميع.


• تَوَفُّرُ أماكن تُسهل عملية تعاطي المخدرات: تُوفِّر بعض المجتمعات أماكن خاصة بتسهيل عملية تعاطي المخدرات والمواد السامة والمخدرة، بهدف جمع المال.


• الانفتاح الاقتصادي: يستغل بعض ضعاف النفوس مفهوم الانفتاح الاقتصادي لاستيراد المخدرات وتسهيل ترويجها في البلاد.


• ضعف دور الإعلام: يتوجب على المؤسسات الإعلامية المختلفة العمل على توعية الشباب بمخاطر تعاطي المخدرات والإدمان، والتعريف بطرق انتشارها والتحذير منها.


• ضعف الرقابة في المدارس: تعاني بعض المدارس من نظام رقابة ضعيف جدًا يسهل على الطلاب الهرب من المدرسة والتسرب من الحصص والاختباء في دهاليز المدرسة وغرفها لممارسة ما هو غير قانوي.


المراجع:

- تقرير المخدرات العالمي لعام 2017 الصادر عن (UNODC)

- ظاهرة تعاطي المخدرات – وفقي حامد أبو علي

- الإدمان، مظاهره وعلاجه – عادل الدمرداش

 

ذات علاقة