بعد أن تعرفنا في مقال سابق على أسباب صفار الأطفال وأنواعه وأعراضه، جاء الوقت للبحث في كيفية علاج الصفار عند الأطفال في البيت باستخدام الرضاعة الطبيعية والشمس، وعند الطبيب (علاج اليرقان) باستخدام الضوء ونقل الدم. وسنكتشف إن كان من المسموح طبياً علاج صفار الأطفال بالثوم والأعشاب ومحلول السكر والماء!

 


الأسئلة ذات علاقة


الصفار عند الأطفال

يُعتبر الصفار عند الأطفال (اليرقان) حالة شائعة لدى حديثي الولادة، يتم تشخيصها بملاحظة اصفرار لون جلد الطفل وبياض عينيه، حيث يُشير هذا الاصفرار إلى ارتفاع نسبة البيليروبين في الدم.

والبيليروبين هو صبغة صفراء تنتج عن تحلل خلايا الدم الحمراء الكبيرة، حيث يتم طرح هذه الصبغة خارج الجسم مع البراز والبول بعد أن تمر ببعض القنوات في الكبد ضمن عمليات معقدة، وأي أمر يعطل هذه العملية فإنه سيتسبب بارتفاع نسبة البيليروبين مما يعني تشخيص حالة الصفار عند الطفل.

 


نسبة الصفار الطبيعية عند حديثي الولادة

- نسبة الصفار الطبيعية عند حديثي الولادة 12 ملغرام من البيلوروبين لكل ديسيلتر من الدم.

- نسبة الصفار عند المواليد والتي تتطلب عنايةً خاصة هي التي تصل 16 ملغراماً من البيلوروبين لكل ديسيلتر من الدم، وهذا النوع من الصفار يُمكن مشاهدته بملاحظة اصفرار لون جلد وبياض عيني الطفل لكنه ليس خطيراً.

 

كيفية علاج الصفار عند الأطفال

ما علاج اليرقان؟ يُعتبر الصفار عند الأطفال حديثي الولادة أمراً شائع الحدوث، إذ يؤثر على أكثر من ٥٠٪ من الأطفال حديثي الولادة، ويُعتبر الصفار (اليرقان) هو السبب الأكثر تكراراً لإعادة دخول المواليد إلى المشافي خلال الفترة الأولى من حياتهم.

وهناك العديد من الطرق المتبعة لعلاج صفار الأطفال والتي يحددها الطبيب بناءً على حدّة تركيز البيليروبين في الدم إلى جانب تشخيص السبب وهي كالتالي:


- علاج الصفار عند الأطفال بالرضاعة الطبيعية:

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتعزيز الرضاعة الطبيعية للرضع الذين يعانون من الصفار، مع محاولة زيادة عدد الرضعات في اليوم الواحد لتتراوح بين ٨ إلى ١٢ مرة بشكل منتظم فهي أفضل علاج طبيعي لليرقان، وبغض النظر عن فوائد الرضاعة الطبيعية فإن السبب الرئيسي لذلك هو أن حليب الأم يُمكن هضمه بسهولة ويسهل حركة الأمعاء والإخراج لدى الطفل مما يعني طرح البيليروبين خارج جسم الطفل في كل مرة يتبرز بها، وبالتالي انخفاض نسبة اليرقان.


- علاج الصفار بالضوء:

يقرر الطبيب علاج أبو صفار بالضوء في الحالات التي ترتفع بها مادة البيليروبين الصفراء لنسب مرتفعة لدى الطفل، ويتم ذلك بوضع الطفل في حاضنات خداج خاصة بالمستشفيات والتي تحتوي على ضوء بنوع خاص يبث أشعة فوق البنفسجية بطول موجي معين، وفعالية هذه الطريقة تتثمل بأن الموجات الضوئية تتفاعل مع مادة البيليروبين الصفراء فتقوم بتكسيرها وبالتالي تنخفض نسبة الصفار لدى الطفل.


- علاج صفار المواليد بالشمس:

من الممكن علاج أبو صفار بالشمس، فضوء الشمس يحتوي على الطول الموجي الذي يتفاعل مع مادة البيليروبين ويكسرها، وذلك بشرط تعريض جسم الطفل مباشرةً لأشعة الشمس بلا حواجز كالزجاج أو الملابس لأنها تحجب الأشعة النافعة. 

ويُعتبر الصباح الباكر وتحديداً قبل ساعات الظهيرة هو وقت الشمس المفيد للأطفال، وبعد وقت العصر أيضاً لكسب الفائدة العظمى. 

ولكن هذه الطريقة تحمل أخطاراً عديدة مثل إصابة الطفل بالنزلات المعوية إذا كان الجو بارداً، وهناك خطورة من إصابة الطفل بضربات الشمس في البلدان الصحراوية. لذا احرصي على اختيار أفضل وقت للتعرض للشمس للأطفال.

كم المدة الكافية لتعريض الطفل للشمس؟

يجب ألا يتم تعريض الطفل للشمس أكثر من 10 دقائق.


- علاج الصفار عند الأطفال بنقل الدم:

في الحالات التي يترفع فيها تركيز مادة البيليروبين الصفراء كثيراً، قد يتطلب الأمر تدخلاً طبياً سريعاً ويكون ذلك بتغيير جزئي لدم الطفل الرضيع أو بتغيير كلي له، وذلك حفاظاً على صحة الوليد من التعرض للضرر والاعتلال الدماغي، ورغم أن هذه الحالة نادرة إلا أنها ممكنة الحدوث.


- كيفية علاج صفار الأطفال في البيت:

يمكن للأم علاج صفار الأطفال في البيت، وذلك عن طريق زيادة عدد المرات التي يرضع بها الطفل رضاعة طبيعية أو صناعية بحيث لا تقل عن ١٢ رضعة في اليوم الواحد. مع تعريض الطفل للشمس في الأوقات التي ذكرناها سابقاً ولمدة 10 دقائق فقط.

وهذه الطريقة الوحيدة التي تستطيع من خلالها الأم علاج الصفار في المنزل، ولا ننصح باتباع أي نصائح وخرافات أخرى لعلاج الصفار، أو أعشاب ومشروبات غير موصوفة من الطبيب.

 

خرافات في طرق علاج صفار الأطفال

تنتشر العديد من الطرق التقليدية المتبعة في العالم في علاج صفار الأطفال، لكنها للأسف دون جدوى وقد تضر بالمولود أيضاً وهي:


- علاج الصفار عند حديثي الولادة بالأعشاب، فلا يستوجب تناول الطفل الوليد منقوع الأعشاب لأن ذلك يمكن أن يعرضه للخطر.


- علاج صفار الأطفال بالثوم، وهذه الطريقة تتم بوضع طوق من الثوم حول رقبة الوليد ولكنها ليست ذات فعالية.


- علاج صفار الأطفال بضوء النيون وهو الضوء الموجود في المنزل، وهذه الطريقة ليست فعالة لأن النيون لا يحتوي على الموجات المعالجة للصفار.


- إسقاء الطفل محلول الجلوكوز أو محلول السكر والماء، وهذا الأمر خطير جداً وقد يؤدي إلى تدهو صحة الطفل، والأولى أن يتم إرضاعه بدلاً من إعطائه هذه المحاليل.


- شرب الكثير من الماء، وهذا الأمر ليس ذا فائدة لأن البيليروبين الصفراء تخرج عن طريق البراز وليس البول.

 

هل اليرقان معدي؟

بشكل عام لا يُعتبر اليرقان مرضاً معدياً لأنه مجرد عرض يدل على حدوث خلل ما بجسد الطفل الصغير، لكن معرفة المسبب الذي أدى إلى ظهور الصفار لدى الطفل الصغير ولدى الكبار على حد سواء هو مفتاح الإجابة على هذا التساؤل. ففي بعض الحالات قليلة الحدوث يكون اليرقان نتيجة الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية معدية، وفي هذه الحالة يكون المرض المسبب لليرقان معدياً وليس عارضاً.

 

هل اليرقان خطير؟

لا يصنف اليرقان ضمن الأمراض الخطيرة بشرط أن يبقى ضمن مستويات محددة تختلف باختلاف عمر المولود، مع ضرورة علاج المولود والاستمرار بمراقبة مستويات البيليروبين حتى تنخفض لأنها في الغالب لا تعاود الارتفاع مرة أخرى.

وبالمقابل كما ذكرنا سابقاً فإن المستويات المرتفعة جداً من مادة البيليروبين الصفراء قد تهدد سلامة دماغ الوليد التي قد تصل في بعض الحالات للإصابة بالشلل الدماغي وفقدان بعض الحواس إذا لم يتم التدخل الطبي سريعاً!

وفي حالات أخرى يتم تصنيف مدى خطورة اليرقان بناءً على المرض المسبب في حال كان اليرقان عارضاً لأحد الأمراض الفيروسية التي تصيب الكبد على سبيل المثال.


ختاماً، فإن علاج صفار الأطفال يتطلب جهداً ومتابعة حثيثة لضمان السيطرة على الأمور، وفي غالب الحالات فإن الصفار يختفي خلال ثلاثة أسابيع عند المواليد الجدد، بينما يحتاج علاج اليرقان عند الكبار معرفة المسبب لعارض الصفار حتى تتم معالجته.