أثر عدم التوافق بين الزوجين على الأسرة والحياة الزوجية

مشكلة عدم التوافق بين الزوجين، أسباب عدم التوافق بين الزوجين، العوامل المؤثرة في التوافق الزوجي، تأثير عدم التوافق بين الزوجين على الأطفال

أثر عدم التوافق بين الزوجين على الأسرة والحياة الزوجية

أثر عدم التوافق بين الزوجين على الأسرة

عندما يغيب الحوار والتواصل الفعال والبناء بين الزوجين، وعندما يفقد الأزواج القدرة على مناقشة شؤونهم بمرونة وعندما لا يستطيع الأزواج إيجاد سبيل لحل المشاكل والثغرات بينهما، سوف تبدأ علامات عدم التوافق بينهما بالظهور، حيث تصبح العلاقة الزوجية مليئة بالمشاحنات والمشاكل التي قد تؤدي لاستحالة إكمال الزواج أو لمشاكل تظهر على كل أفراد هذه الأسرة.

الحب والانسجام هما أساس نجاح العلاقات الزوجية، وعندما تفتقر العلاقة الزوجية لهما سوف ينعكس هذا سلباً على حياة جميع أفراد الأسرة وليس فقط على الزوجين، كما يسفر عدم التوافق إلى فشل العلاقة الزوجية وانهياره، وهنا أبرز علامات عدم الانسجام بين الزوجين: [3]

  1. انعدام التواصل بين الزوجين: ويتمثل انعدام التواصل بين الزوجين بانعدام الحوار وعدم الوصول لطريقة إيجابية لحل مشاكلهم أو عدم مرونة أحد الطرفين أو كلاهما للوصول لحل مشاكلهم، مما ينعكس سلباً على حياتهم ويسبب حدوث مشاحنات ومشاكل وانقطاع حسي وجسدي بينهم مما يؤثر على علاقتهم ببعضهم وبأطفالهم.
  2. عدم وجود أهداف مشتركة: بمعنى أن يكون لكل من الزوجين أهدافه الخاصة في الحياة التي قد لا تتفق مع الطرف الآخر وربما تتناقض معه، وهذا يؤدي لعدم الانسجام فينشأ بينهما مشاحنات على أشياء لا تستحق وتتحول لمشاكل كبيرة يصعب حلها بسبب اختلاف في وجهات نظرهم.
  3. فقدان الاحترام والتسامح بين الزوجين: فمن أسباب عدم التواصل بين الزوجين غياب الاحترام المتبادل بينهم أو تسلط أحد الطرفين على الآخر أو فقدان التسامح والمغفرة على المشاكل البسيطة بينهم، هذا ما ينعكس سلباً على حياتهم فتصبح مليئة بالمشاكل التي تفشل كل السبل في حلها.
  4. التسلط وتقييد الحرية: يعود تسلط أحد الزوجين على الآخر غالباً للبيئة التي نشأ فيها وطبيعته الشخصية، فإذا قام أحد الأزواج بفرض رأيه على الطرف الآخر وقيد حريته دون الوصول لطريقة منطقية لإقناع الطرف الآخر، سوف يعود عليهم هذا بالعديد من المشاكل التي يصعب حلها.
  5. الاختلاف على تربية الأطفال: أيضاً تعتبر هذه المسألة من مظاهر أو علامات عدم التوافق بين الزوجي، حيث نجد كل منهما يرغب بتربية الأطفال وفق معاييره الخاصة وقناعاته، ما يسفر عن خلل في العملية التربوية تعود بآثار سلبية على الأطفال
  6. عدم الرضا الجنسي: بسبب عدم التوافق بين الزوجين يصبح بينهما فجوة عاطفية تجعل كل منهما ينفر من الآخر أو ولا يرغب به على الأقل، وأول مجال تتوضح فيها هذه المشكلة هو العلاقة الجنسية التي تصبح أكثر روتينية وأقل عاطفية، وربما تتوقف نهائياً بعد فترة من الزواج.

لا تخلو أي علاقة زوجة من الخلافات والمشاكل حتى لو كانت بسيطة، فالخلافات في وجهات النظر أمر روتيني لكن يصبح الموضوع خطيراً عندما تصبح الخلافات جوهرية أو في حال لم يتقبل أحد الطرفين الآخر أو لم يجد الزوجان طريقة للتواصل الفعال وحل هذه المشاكل، وتعود أسباب هذه الخلافات إلى جملة من الأسباب وهي: [1]

  1. عدم التكافؤ الاجتماعي بين الزوجين: فمن المعروف أن البيئة المحيطة بالفرد تعمل على تشكيل آراءه وتأثر على شخصيته وأفكاره فيكتسب الفرد معظم شخصيته منها ومن الطبيعي أن اختلاف البيئات التي عاش بها كل من الزوجين قبل الزواج أن تؤثر على شخصيتهم، فإذا لم يحاول أحد الأزواج تفهم الطرف الآخر فحتماً سوف تكون سبب لعدم توافقهما.
  2. الحالة المادية للزوجين: قد ينشأ الزوجين في بيئة مختلفة مادياً، كأن تكون الزوجة من عائلة حالتها المادية أفضل من حالة الزوج أو العكس وهذه يسبب العديد من الخلافات ما يعتبر شكل من أشكال عدم التوافق.
  3. اختلاف العادات والتقاليد: يخضع كل أفراد المجتمع لعادات وتقاليد البيئة التي يعيش فيها، فممكن أن تختلف العادات والتقاليد بين الزوجين مما يخلق المشاكل بينهما مثل المشاكل المتعلقة باللباس والخروج من المنزل والزيارات العائلية، وهذا يعتبر من أشكال عدم التوافق.
  4. اختلاف وتباين البيئات: قد يعود عدم توافق الزوجين والمشاكل بينهما إلى سوء فهم بينهما ناتج عن اختلاف البيئات التي عاش بها الزوجين، كأن يكون الزوج من بيئة ريفية والزوجة من المدينة.
  5. الاختلاف الديني: أيضاً يعتبر من العوامل المهمة فكل دين يفرض شعائر وطقوس وعادات خاصة قد لا تتناسب مع الطرف الآخر إذا كان من دين مختلف، وربما تتناقض معه أيضاً، وبهذه الحالة سوف يظهر نوع من عدم التوافق بنين الزوجين.
  6. التحصيل العلمي للزوجين: عندما وجود فروق في التحصيل العلمي بين الزوجين (كزواج امرأة متعلمة من رجل غير متعلم أو العكس) قد يكون سبب مهم جداً في نشوء المشاكل بينهما، لأن طريقة فهم الأمور وحل المشاكل غالباً لن تكون متفقة.
  7. الفارق في العمر بين الزوجين: العمر بين الزوجين من المسائل الهامة التي تؤثر على التوافق والتفاهم بينهما، كون موضوع العمر ينعكس على درجة وعي أحدهما أو كلهما أو يؤثر على احترام أحدهما للآخر.

تقسم العوامل التي تؤثر على التوافق الزوجي إلى قسمين، عوامل داخلية وهي المتعلقة بحياة الزوجين والفوارق بينهما، وعوامل الخارجية وهي المتعلقة بالبيئة التي تحيط بالزوجين، ومن أبرز هذه العوامل على الصعيدين الداخلي والخارجي هي: [4-3]

  1. التنشئة الأسرية للزوجين: فطبيعة حياة وأفكار وعادات عائلة كل من الزوج أو الزوجة تنعكس على حياتهما، لأن كل من الزوجين يرتبط ارتباط وثيق بعائلته وينقل أفكار عائلته الكبيرة لعائلته الصغيرة (الزوج والأولاد).
  2. عدم إدراك طبيعة الحياة الزوجية: فقد يكون أحد الزوجين غير قادر على تحمل المسؤولية وفهم متطلبات الزواج وهو من أبرز العوامل المؤثرة بالزواج، وعدم التفاهم على هذه الأمور يؤثر على التوافق الزوجي.
  3. العلاقات الاجتماعية للزوجين: فقد يكون سبب الخلاف الزوجي علاقاتهم الاجتماعية ولا سيما بالأهل والأقارب والأصدقاء، مما يسلب الزواج استقلاليته بسبب تدخل أحد هذه الأطراف بالشؤون الزوجية الخاصة بينهما.
  4. التوافق الجنسي: الرضا الجنسي عن العلاقة الزوجية من العوامل الهامة في تحقيق التوافق بين الزوجين، وعدم الرضا عن هذه العلاقة قد تكون مصدر أو بداية لفجوة نفسية وعاطفية كبيرة بينهما.
  5. ظروف العمل: فظروف العمل المحيطة بالزوجين من العوامل التي تؤثر على توافق الأزواج، حيث قد يسبب التأخر في العمل وإهمال أحد الواجبات المنزلية من قبل الزوجين إلى نشوء المشاكل بينهم.
  6. سوء الاختيار: فقد يكون الزوجين من بيئيتين مختلفتين وينعدم بينهم التوافق من أي ناحية، وذلك بسبب سوء اختيار أحدها للآخر، وهذه المسألة تؤثر على التوافق بينهما سلباً أو إيجاباً.

عندما تحدث المشاكل بين الزوجين ينعكس هذا على حالتهم النفسية وعلى أطفالهم فيؤدي لنفورهم من المنزل وابتعادهم عن بعضهم، كما أنه يؤدي إلى التعاسة المنزلية التي تنعكس عليهم وعلى أطفالهم، وهنا أهم الآثار النفسية التي تظهر على الزوجين نتيجة عدم اتفاقهما والمشاكل التي تنشأ بينهما:

  1. العزلة: قد ينشأ لدى الزوجين شعور نفسي بالانعزال التام عن أسرهم نتيجة لمشاكلهم التي تنعكس على نفسيتهم بحيث يصبح الزوجين أو أحدهم متوتر ومنفعل ومحب للعزلة.
  2. الاكتئاب والإحساس بالتعاسة: ينعكس عدم توافق الزوجين على نفسيتهم فيصاب أحد الزوجين أو كلاهما بحالة اكتئاب وتعاسة وتوتر عصبي نتيجة لمشاكلهم المستمرة وعدم اتفاقهم.
  3. الانفعال: يؤثر عدم توافق الزوجين على حالتهم النفسية فيصبحون منفعلين وسريعي الغضب، فممكن مثلاً أن يغضب أحد الزوجين لمشكلة ويثور ثوران عارم مع أن المشكلة لا تستحق نتيجة المشاكل المستمرة بينهم وعدم توافقهم.
  4. عدم الإحساس بالأمان: يؤدي عدم التوافق بين الزوجين إلى الخوف من المستقبل وعدم إحساسهم بالأمان، فالشعور بالأمان يبدأ أولاً من الأسرة، وإذا لم يشعر الزوجين بالأمان في أسرتهم لن يشعروا بالأمان في مجتمعهم.
  5. الشعور بالخوف والعجز: يحدث شعور الزوجين بالخوف والعجز لعدم وصولهم لحل لمشكلاتهم، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، ولعدم وصولهم لاتفاق وممكن أن يكون عدم الاتفاق ناتج عن سوء فهم، ولو فكر أحدهما أو كلاهما بطريقة منطقية فلن تحدث معهم كل هذه المشاكل.

مهما كانت المشاكل بين الزوجين عميقة يجب عليهما عدم إظهار مشاكلهم أمام أطفالهم، فشجار الزوجين أمام أطفالهم يولد لديهم جملة من المشاكل التي تنعكس على نفسيتهم وصحتهم ونظرتهم للمجتمع، ونذكر هنا أكثر الآثار شيوعاً على الأطفال نتيجة عدم توافق آبائهم: [2]

  • أثار على الصحة العقلية للطفل: تؤثر المشاكل بين الزوجين على الصحة العقلية والنفسية للطفل، فقد تنعكس على تحصيلهم العلمي وتؤدي لضعف في التركيز والشرود وعدم الثقة بالنفس والقلق والتوتر والخوف، وممكن أن يصبح الطفل عدواني يلجأ للضرب أو الشتيمة لأي أحد يتكلم معه.
  • عدم الشعور بالأمان والاستقرار الأسري: المنزل هو ملجأ الأمان للطفل فإذا فقد الطفل الشعور بالأمان بمنزله لن يجده بأي مكان آخر، فعند وجود مشاكل مستمرة بين الزوجين يفقد الأطفال والأزواج نفسهم الإحساس بالأمان الأسري.
  • نفور الأطفال من آبائهم ومنزلهم: ويحدث هذا الشعور لدى الطفل عند عدم إحساسه بالأمان بمنزله ونتيجة لمشاكلهم المنزلية المستمرة لذلك يجب عدم إظهار مشاكلهم أمام أطفالهم.
  • مشاكل صحية: يؤثر الجو المنزلي المشحون بالمشاكل والخلافات على الصحة الجسدية للطفل أيضاً فقد يحدث لديهم السلس البولي نتيجة خوفهم من المشاكل لمستمرة التي تحدث بالمنزل بالإضافة لفقدان الشهية والقولون العصبي ومشاكل صحية أخرى.

إذاً عدم التوافق بين الزوجين له تأثيرات كثيرة على مستوى علاقتهما بشكل عام ومستوى الأسرة كلها، لذلك في حال قلة هذا التوافق أو انعدامه يجب على الزوجين البحث عن حلول لهذه المشكلة، ومن النصائح في هذا الإطار:

  • اختيار الشريك المناسب: قبل الزواج يجب على كل من طرفي العلاقة تقدير ما الذي يناسب بشكل فعلي في الطرف الآخر، ومحاولة البحث عن شريك لا يوجد معه خلافات كبيرة أو أساسية على الأقل، واختيار شخص مقبول من قبل أهل وعائلة وثقافة كل منهما.
  • التوافق الجنسي: يعتبر التوافق الجنسي من الأمور الأساسية التي يعود أثرها على مجمل العلاقة، ولذلك يجب على الزوجين محالة كل منهما إرضاء رغبات الآخر ضمن الحدود الطبيعية ومراعاة مشاعر وعواطف الآخر والاهتمام بها، ومحاولة تغير الروتين بشكل دائم وعدم حصر العلاقة الجنسية بنمط متكرر.
  • محاولة حل الخلافات بالحوار: أيضاً عدم التوافق أو التفاهم على العديد من القضايا الزوجية أو الأكثير وإثارة المشاكل حول هذه الأمور قد تؤثر على التوافق الزوجي بينهما، ويعتبر الحوال البناء والفعال البعيد عن التعنت للرأي والإصرار على الأفكار، وسيلة مناسبة لردم هذه الفجوة بين الزوجين.
  • مراجعة خبراء العلاقات الاجتماعية: في الحالات المستعصية التي لا يتمكن الزوجين فيها من التقارب الفكري أو العاطفي ويريدنا حل هذه المشكلة، يمكن استشارة المختصين بهذا النوع من المشاكل من لديهم الخبرة والأدوات التي تساعد تجربتها في كثير من هذه الحالات.
    اقرأ أيضاً حلول عدم التكافؤ بين الزوجين وطرق تحقيق التكافؤ الزوجي من خلال النقر هنا.

المصادر و المراجعadd