تحدثنا مؤخراً عن فرق العمر الأنسب بين الزوجين، مما قادنا اليوم إلى البحث في موضوع أفضل سن لزواج الرجل والمرأة حسب الدراسات والبحوث العلمية والاجتماعية. إضافة إلى إيجابيات وسلبيات الزواج في كل عمر، ففي أيامنا هذه كثيراً ما تتعرضين لسؤال فجّ: "لماذا لم تتزوجي حتى الآن؟!" أو من باب المحبة والاحترام؛ "أنتِ إنسانة رائعة، هل من المعقول أنك لم تجدِ الرجل المناسب حتى الآن؟!"


الأسئلة ذات علاقة


وأنت بدورك لن تسلم وستنهال عليك نصائح من قبيل: "لا يجوز أن تتأخر أكثر في اختيار شريكة حياتك". فهل هناك سنٌّ مثالي للزواج؟
ففي مجتمعاتنا العربية؛ حتى اليوم هناك تعميم شائع حول أفضل فترة من عمر الإنسان للزواج، لذا سنتحدث عن أفضل سنّ للزواج بحيادية ووفقاً لنتائج دراسات وأرقام دقيقة، فلا تتخذ موقفاً مما سنقوله.. إذ ليس من الضروري أننا نفكر عنك أو نخطط لحياتك أو نتخذ موقفاً شخصياً منك، (لأنك اخترت/اخترتِ الزواج في عمر صغير، أو لأنك أعزب/عزباء حتى الآن).

هل الزواج في عمر متأخر أمر جيد؟ وهل هناك سنٌ مثالي للزواج؟
لو كنت تقضي سنوات العزوبية في عدها من عيد ميلادٍ إلى التالي فتذكر أن العمر مجرد رقم، فيما يخص الزواج تعرف أن قضاء سنوات الوحدة بالتركيز على بناء ذاتك وحياتك وقدرتك على اتخاذ القرارات المصيرية يعني أنك ستقوم بتأسيسٍ قوي لعلاقة زواج ناجحة.. "فليس هناك وقت غير مناسب للقيام بالشيء الصحيح".. والسؤال حول إذا ما كان على الشخص أن يتزوج في الوقت المناسب مبكراً أو متأخراً مقارنة مع أقرانه؛ يصوّر الموضوع كمشكلة عويصة ويقود إلى تساؤلات عديدة منها: 
-الزواج مرتبط بسعادة الحياة؟ أم أن بعض الأشخاص المقبلين على الزواج هم من يجعلون الحياة سعيدة؟
-لماذا يرتبط الاكتئاب والنظرة السوداوية للحياة بالوحدة والعزوبية وحالات الطلاق؟! 
مع ذلك أنت تعلم أن هناك عوامل كثيرة تؤثر على عيشك الحياة ورفاهية حالتك النفسية غير الزواج والعزوبية، كما أن السعادة وتقدير الذات لا ترتبط فقط بالزواج أو الطلاق، وبالنظر لتغير قواعد عيش الحياة اليوم والتحصيل العلمي ووضع سوق العمل بالنسبة للمرأة والرجل؛ يبدو أن الزواج في مراحل متأخرة قد يعني حياة أكثر سعادة كما أشار العديد من الباحثين.

سن الزواج الأنسب قد يكون ما بين 28- 32 سنة
لا شك أن ارتفاع سن الزواج لدى كلا الجنسين في مجتمعاتنا العربية مرتبط بالعديد من الظروف التي تختلف من شخص إلى آخر ومن بلد إلى بلد، مثلاً في دراسة منشورة عام 2017 حول عمر الزواج في تونس منذ عام 1950؛ ارتفع متوسط عمر الزواج عام 2014 بين النساء إلى 28 عاماً وبالنسبة للرجال إلى 32 عاماً. كذلك الأمر بالنسبة للمجتمعات الغربية ففي المجتمع الأمريكي ارتفع سن الزواج إلى 27 سنة للنساء و29 للرجال، أما في بريطانيا فقد وصل متوسط سن الزواج إلى 32 عاماً.

بالمحصلة.. ليست هناك قاعدة صارمة ونسب ثابتة حول السنّ المثالية للزواج، ففي تونس ارتبط ارتفاع متوسط عمر الزواج بمشاكل لها علاقة بفتوة وكهولة الشعب التونسي والسبب تأخر الإنجاب، وفي الولايات المتحدة الأمريكية ارتبط ارتفاع سن الزواج بانخفاض نسبة الطلاق، كما سمح بتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للزوجين.

آراء الاختصاصيين حول السنّ الأفضل للزواج 
هناك الكثير من الآراء والدلائل العلمية التي يطرحها الباحثون المتخصصون في العلاقات الاجتماعية حول العمر المناسب للزواج؛ بناء على تجارب قاموا بها وحالات بحثوها، ولا ضير من اطلاعك عليها معنا:

الزواج في عمر 25: حيث يكون الدماغ قد أكمل نموه من ناحية ضغوطات الحياة التي يمرّ بها الشخص أثناء الدراسة والبحث عن عمل، بالتالي يمتلك المرء القدرة على إدارة حياته ومشاكله بطريقة أكثر نضجاً.
الزواج في أواخر العشرينات: له الكثير من الامتيازات فبحلول هذا العمر أكملت تعليمك وحصلت على مهنتك، وربما تشعر بالملل من رتابة حياتك وحان الوقت للاستقرار وتأسيس أسرة.
أفضل سن لزواج الفتاة: بعض الخبراء اقترحوا أن أفضل عمر لزواج السيدات هو 28 سنة، حيث يكن أكثر وعياً في اختيار شريك العمر بعد أن نضجن على الصعيد الشخصي والمهني وتعلمن من أخطاء الماضي ويرغبن في تأسيس أسرة، كما أن لديهن مستوى صحي من الاستعداد للحمل دون قلق بشأن ساعتهن البيولوجية (سن الخصوبة عند المرأة) وإنجاب الأطفال.
أفضل سن لزواج الشاب: بالنسبة للرجل فإن سن 32 هو الأفضل للارتباط والزواج، لأن الانتظار حتى هذ العمر يمنح الرجال فرصة للاستقرار في مهنة ما أو السعي إلى التقدم المهني أيضاً، كما يمنحهم فرصة للنضوج اجتماعياً وعاطفياً من خلال عيش العزوبية.. إنه العمر الذي يمكّن الرجل من اتخاذ قرار صحيح حول الدخول في القفص الذهبي، فتكون لديه نظرة واقعية حول إنجاب الأطفال وتربيتهم.
من خلال هذه الآراء التخصصية المختلفة؛ باتت مشكلة تحديد العمر الأنسب للزواج أبسط مما تخيلنا في ظل تعقيدات حياتنا المعاصرة..

للزواج في مختلف المراحل العمرية سلبيات كما الإيجابيات
حسناً سنتحدث حول سلبيات وإيجابيات الزواج في كل مرحلة عمرية، وسنتوجه بحديثنا إليكما معاً، فنحن في النهاية لا نعمم تجربة ما أو بحث ما على كل الناس، إنها أرقام وحديث لخبراء وقراءات في حالات مختلفة، علّك تستفيد منها بما يتناسب وحياتك الخاصة:

الزواج في سن بين 22-25 عاماً
الإيجابيات:
في هذا العمر ستتزوج ممن تحب في المرحلة الجامعية مثلاً وتنطلقان في رحلة حياتكما معاً، ستنجبان أطفالاً في عمر صغير ويكبر أطفالكما ويدخلون الجامعة وما زلتما في عمر صغير لتجددا حياتكما وعلاقتكما الزوجية.
السلبيات: يكون الناس في أوائل العشرينات عادة غير ناضجين ولا يعرفون بعد ما يريدون تحقيقه في الحياة كأفراد، فيأتي الزواج بمشكلة التفكير الجماعي، إذا لا تستطيع التفكير بنفسك فقط، وإذا كنت ممكن تزوجوا قبل عمر 20 عاماً لاسيما السيدات؛ فقد تجدين نفسك بلا أهمية بعد أن يكبر الأطفال ويغادرون إلى الجامعة ولا تملكين ما تتحملين مسؤوليته بعد اليوم، لكنك قد تفكرين بمتابعة الدراسة أو إطلاق مشروع خاص مثلاً.

الزواج في عمر بين 25- 30
الإيجابيات
: تكون قد نضجت كما سبق وأشرنا بعد عمر 25 عاماً، واستمتعت باكتشاف الحياة بعد الدراسة والخوض في سوق العمل، إذ غالباً ما ستكون مرتبطاً أو سترتبط بشخص يشاركك القيم الخاصة وتقدير الذات، لقد عشت التجارب وحياة العزوبية بصورة مثالية تقريباً وأنت مستعد الآن لبدء عائلتك الخاصة.
السلبيات: تتمثل في خسارة المرأة أكثر من الرجل وتضحيتها ببعض التقدم الذي حققته مهنياً في سبيل الإنجاب وتربية الأطفال.

الزواج في سن بين 30-35 عاماً
الإيجابيات
:  أنت تتمتع بفرص كثيرة لأنك آمن في كل من مهنتك واستقرارك المالي، ووصلت إلى مرحلة ولّت معها سنوات الماضي وأخطاؤه.. تعرف من أنت وماذا تريد من الحياة، لديك تصوّر جيد عن ما تحتاجه في شريك حياتك، كما تشير الكثير من الدراسات أن نسبة الطلاق في الزواج بعد عمر 30 لا تتعدى 8٪ فقط.
السلبيات: خصوبة المرأة تبدأ بالهبوط في الفترة ما بين 30 و 34 عام، حيث تتضاعف مشكلات العقم لدى النساء بنسبة بين 8 - 15٪ تقريباً، مع ذلك لا يزال لديك بعض الوقت للتعامل مع هذه المشاكل من أجل حمل صحي ومضمون، إذ تقل فرصة المرأة في الحصول على الحمل من 63 إلى 52٪ ، لذا إذا كنتي تحت 35 عامًا ، فقد يستغرق الأمر وقتًا أطول قليلاً لبدء عائلة ولكن سيحدث ذلك.

الزواج في سن بين 35-40
الإيجابيات
: ربما يكون هذا الزواج هو الأول والوحيد مدى الحياة؛ فلا بد أن تحصل عليه عندما تنتظر طويلاً، سوف يكون أهلك وأصدقاؤك ووالداك سعداء من أجلك لأنك عثرت أخيراً على شريك حياتك.
السلبيات: يمكن أن تكون مشكلة الحمل مشكلة خطيرة الآن، حيث أن احتمال العقم يرتفع بنسبة بين 15-32٪ في هذا العمر.

الزواج بعد سنّ 40 عاماً
الإيجابيات
: أنت بالتأكيد شخص مستقل ومن المحتمل أن تكون قد استمتعت بحياتك المهنية ولديك دائرة قوية من الأصدقاء يدعمونك في خطوة الزواج، لقد التقيت حب حياتك بعد أن صنعت السلام مع كل ما يحيط بك وستستقر في النهاية، لن يكون لديك أي ندم أو أفكار مشوشة حول وجود جزء غير مستكشف من حياتك.
السلبيات: إذا كنت لا تزال ترغب في إنجاب الأطفال ، فمن المحتمل أنك ستحتاج إلى مساعدة احترافية لكنك مستقر مالياً وعاطفياً بما يكفي للتعامل مع تحديات عدم قدرتك على الإنجاب.

ختاماً.. الزواج نقطة هامة وانطلاقة جديدة في حياة الكثيرين، كما لا يمكن الجزم حول ما يشكله الزواج من فرق في حياة البعض الآخر، لذلك لا نستطيع الحديث عن العمر المثالي للإقدام على الارتباط والزواج؛ فلكل علاقة خصوصية.. بالتالي تسير في خطى تختلف عن غيرها من العلاقات، ولو عثرت على شريك حياتك لا تتردد واتخذ قرارك.. ابدأ بتأسيس عائلة فلم يفت الأوان بعد.