تسأل نفسك كل يوم.. لماذا تأخذني ساعات العمل الطويلة من حياتي الخاصة؟ كيف أوازن بين حاجات مهنتي ومتطلبات أسرتي؟ وتنتهي ربما لإقناع نفسك بأن العمر ينتهي بينما العمل مستمر..
فهل يمكن فعلاً؛ تحقيق نوع من التوازن بين مهنتك وحياتك الخاصة؟ كيف يمكن الدمج بين الاثنين معاً بحيث تؤدي واجباتك على أكمل وجه.. كموظف وإنسان لديه التزامات عائلية؟ في السطور التالية نحاول الإجابة على هذه التساؤلات معك.
 


الأسئلة ذات علاقة


التوازن والتكامل في الحياة

يمكنك تحقيق التكامل بين حياتك المهنية والخاصة أكثر من التوازن
بغض النظر عن المدة أو الوقت الذي تقضيه في أداء عملك (أو أي من الجوانب الأخرى في حياتك)؛ قد تكون سألت نفسك السؤال التقليدي إياه: "هل من الممكن التوفيق بين العمل والحياة الشخصية؟".. ربما تعتمد الإجابة على مدى تحقيق التكامل.. بدلاً من الاعتماد على التوازن الصحيح بينهما، لذلك نقدم لك كل ما يمكن أن يساعدك على تحقيق التكامل بين العمل والحياة.


أولاً: ما هو التوازن بين العمل والحياة؟
التوازن بين العمل والحياة هو مقدار الوقت الذي يمنحه الشخص لحياته المهنية والشخصية على التوالي، والهدف هو الحفاظ على الرضا في مكان العمل والوفاء لاحتياجات حياتك خارج العمل، مما يساعد على الحد من التوتر، كذلك تجنب الإجهاد وتحقيق الأهداف في كلا المجالين، مع ذلك ليس الموضوع سهل دائماً، حيث يصارع العديد من الأشخاص لتحديد أولويات المهام والمساواة بينها وإنشاء حدود واقعية بين العمل والحياة المنزلية، حيث ستحقق عدة فوائد إذا استطعت الوصول إلى هذا التوازن:
- سوف تتحسن صحتك ورفاهيتك الشخصية.
- سوف تكون أكثر إنتاجية في العمل.
- سوف تستمتع بعملك ولن تشعر بروتينه.
- سوف تحصل على المزيد من وقت الفراغ.
تذكر أن تحقيق التوازن الجيد بين العمل والحياة؛ غالباً ما يعود إلى قدرتك على تحديد الأولويات وفقاً لما هو أهم بالنسبة إليك، حيث يتعلق الأمر بما تضحي به في حياتك الخاصة من أجل حياتك المهنية، حيث يمكن أن يكون العمل الإضافي لكسب دخل إضافي فكرة رائعة، لكن لا يجب التضحية بعلاقاتك وحياتك الاجتماعية نتيجة لذلك.


ثانياً: ما هو التكامل والدمج بين العمل والحياة؟
قد يكون من المستحيل تحقيق التوازن المثالي بين العمل والحياة العائلية والخاصة، وما يزيد من صعوبة تقسيم الوقت بين المنزل والعمل؛ التطور التكنولوجي وأجهزة الهاتف الذكية، حيث نضطر للقيام بمهام وظيفية في المنزل بشكل دائم، لذلك وفي هذه الحال؛ التكامل هو الحل الأمثل.. ومن الأمثلة على ذلك:
- توفر معظم أماكن العمل حالياً دوراً لحضانة الأطفال، حيث يمكنك جلب طفلك بعد المدرسة وتبقيهم معك حتى تنهي عملك.
- مغادرة العمل في وقت مبكر والرد على رسائل البريد الإلكتروني من المنزل.
- استخدام نوادي اليوغا والتمارين الرياضية، كذلك نوادي المشي التي توفرها معظم الشركات اليوم لموظفيها أثناء ساعات العمل.
- تقوم شركتك بدفع كورس لتتعلم شيئاً يثير شغفك أو لتطور من مهاراتك المهنية.
 

ذات علاقة


دمج العمل مع الحياة الخاصة

ما هي الفوائد التي يحققها التكامل والدمج ما بين العمل والحياة الخاصة؟
ما يعنيه تكامل الحياة العملية؛ إنه طريقة مجدية لإعطاء الوقت والاهتمام على قدم المساواة لجميع مجالات حياتك، دون الاضطرار إلى التضحية بآخر وذلك للأسباب التالية:
1- التكامل أكثر واقعية من محاولة إنشاء فصل نهائي بين العمل والمنزل، فهذا غير قابل للتنفيذ مما يعني أن مزاجك سيتأثر إذا تم تغيير ظروفك في العمل على سبيل المثال، عندما يكون عليك العمل لساعات إضافية.
2- يغير التكامل نظرتك للعمل كما سيغير رتابة روتين حياتك اليومي، بدلاً من تعداد ساعات العمل حتى تتمكن من الاجتماع مع عائلتك وقضاء بعض الوقت معهم، حيث يمكنك العمل من المنزل وقضاء الوقت مع أفراد عائلتك.
3- التكامل طريقة مجدية لتحديد الأولويات، فمن خلال دمج مهام العمل مع الواجبات المنزلية، ستتمكن من إدارة هذه المهام بطريقة ممتازة.. تتناسب مع احتياجاتك، ويعني هذا؛ العمل في الصباح ثم الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، ثم إحضار الأطفال من المدرسة.. إلخ.
 

كيفية تحقيق التكامل بين الحياة المهنية والشخصية

أولاً: اطلب ساعات عمل مرنة: إذا كانت سياسة العمل تسمح بذلك، إذا لم يفعلوا فقم بإجراء بحث عن عمل آخر أو تحدث إلى مديرك واطلب ساعات عمل مرنة.
ثانياً: معرفة احتياجاتك: لا يبدو التكامل بين العمل والحياة بنفس الصيغة بالنسبة للجميع، حيث ستعتمد الطريقة التي تختارها لتنظيم وقتك في كل من التزاماتك المهنية والشخصية، لذا قم بتحديد أولويات المهام الخاصة بك أولاً.
ثالثاً: حدد جدولاً زمنياً: وذلك بعد أن تحدد ما تريده، حيث يجب أن يكون إعداد جدول خطوة سهلة، كما عليك أن تتأكد من أنك تخطط وفقا لساعتك البيولوجية، هل أنت شخص نشيط في النهار أم في الليل؟ فأيًّ كان الوقت الذي تشعر فيه بأنك أكثر إنتاجية؛ قم بجدولة عملك الأكثر أهمية على هذا الأساس، وكلما شعرت بالإجهاد اسمح لنفسك بإعادة شحن طاقتك، من خلال بعض التمرينات الرياضية أو الخروج من مكان العمل خلال استراحة الغداء مع شريك حياتك أو زملاء العمل أو الأصدقاء المتفرغين في نفس وقت فراغك هذا.
رابعاً: تنسيق وترتيب خططك: إذا كانت لديك عائلة أو شخصاً تهتم لأمره، عليك أن تنسق وقتك وفقاً لهم، كواجب إيصال وإحضار الأطفال من المدرسة أو تناول وجبة الفطور مع العائلة، بحيث يجب أن يساهم التكامل بين عملك وحياتك الخاصة في جعل الحياة أسهل.
خامساً: النوعية والإنتاجية أهم من عدد ساعات العمل: قد يتم ربط الوقت بالإنتاجية في العمل وهذا ليس مقياساً جيداً بشكل دائم، فبدلاً من ذلك ركز على قيمة ما تقوم به وتنتجه، كما عليك أن تحدد لنفسك موعداً نهائياً للتسليم وأن تكافئ نفسك على نوعية العمل الذي تقوم به.
سادساً: احتفظ ببعض الحدود وحافظ عليها: في حين يكون التكامل بين العمل والحياة في كثير من الأحيان؛ وسيلة مفيدة لتحقيق أهدافك الشخصية والمهنية في وقت واحد، لكن هناك شيء من المبالغة في ذلك، فلا أحد يتوقع منك دمج مجالي حياتك بالكامل، انتبه إلى رضاك وسعادتك بشكل عام، كما عليك فعل ما هو مناسب لك بالفعل، لأن موضوع التكامل بين الحياة الخاصة والعمل قد لا ينجح مع الجميع، إلا أن القيام به بشكل صحيح، قد يكون عنصراً أساسياً في تحسين سعادتك المهنية.
 

العمل من المنزل

كيف تكون منتجاً خلال العمل من المنزل؟
قد يكون خيار العمل من المنزل خياراً جيداً في حال كنت تعمل في مكان يسبب لك الإزعاج، بالتالي يكون التكامل الذي تحدثنا عنه أعلاه أمراً لا مفر منه لتحقق أفضل نجاح مهني وحياتي في نفس الوقت، بالنسبة لي مثلاً أجد أن العمل في مكتب مزدحم يشتت أفكاري أيضاً، كما أشعر بالإرهاق وعدم القدرة على الهروب، في المقابل.. عندما يكون لدي مساحة (عقلية وجسدية)، فأنا قادرة على تحدي وفهم أفكاري وافتراضاتي لتحسين إنتاجيتي، كما أن جودة تفكيري ترتفع بشكل ملحوظ.


سلبيات العمل في مكاتب مفتوحة على بعضها
تتوجه الشركات في العالم العربي إلى سياسة العمل ضمن مكاتب مفتوحة على بعضها البعض، ورغم حسنات هذه البيئة الوظيفية في تعزيز روح العمل كفريق، إلا أنها تزيد من مشاكل الإجهاد والتوتر وتمنع الأفكار الخلاقة لدى الأفراد، التي يوفرها العمل في مساحتك الخاصة.
تقول راشيل موريسون (Rachel Morrison) وهي ضمن فريق بحث في موضوع العمل ضمن مكاتب مفتوحة: "على الرغم من أن باحثين في السابق ادعوا أن مساحات العمل المشتركة يمكن أن تحسن الدعم الاجتماعي والتواصل والتعاون بين الموظفين، فقد أشارت نتائج أبحاثنا إلى أن الصداقات بين الزملاء في العمل هي من أدنى مستويات الجودة في المكاتب المفتوحة، بالمقارنة مع أولئك الذين لديهم مكاتبهم الخاصة أو الذين يشاركون المكتب مع واحد أو اثنين آخرين فقط"،  لهذا بالنسبة لي مثلاً اخترت العمل من المنزل وأحاول تحقيق التكامل ضمن الطرق التي تحدثنا عنها أعلاه.
لكن هذا لا يعني أن تترك وظيفتك الحالية، لكن اكتشف متى تكون أكثر كفاءة وتصل إلى حالات تدفق الإنتاج، لأننا غالباً ما نقوم بأشياء تبدو منطقية، لكنها في الواقع تأتي بنتائج عكسية عل الاستثمار الجيد لوقتك، بالتالي على حياتك الخاصة.
 

الإيجابية في العمل

كيف تكون إيجابياً في مكان العمل؟
ليست الإيجابية مهمة فحسب لحياتك الخاصة، بل يمكن أن تمنحك العجائب في تطوير أدواتك ورضاك عن ذاتك.. كذلك رضا من حولك، فما هي أفضل الطرق لمكافحة السلبية في مكان العمل؟ حيث لا بد لك طالما تعمل ضمن مكتب؛ أن تتخذ بعض الإجراءات والعادات التي تساعدك على البقاء إيجابياً:

- إقامة الصداقات مع زملاء العمل: أن تكون ودوداً مع زملائك في العمل وسيلة رائعة لجعل العمل أكثر متعة، في مكان تريد البقاء فيه فكل ما تفعله لتبقى مندمجاً سيكون في صالحك بدءاً من تناول القهوة مع الزملاء خلال فترة الاستراحة إلى الخروج في مواعيد غداء معهم. إن بناء علاقات إيجابية مع الزملاء ليس فقط طريقة رائعة لتحسين بيئة عملك، بل قد يعني أيضاً أنك تشعر بمزيد من الدعم في وظيفتك؛ خاصة إذا كان ذلك ينطوي على مستوى عالٍ من العمل الجماعي.


- خذ وقت استراحة: إن استمرارك بالعمل حتى خلال فترات الاستراحة والغداء؛ يؤدي إلى انخفاض في المعنويات والإنتاجية بالتالي انخفاض الإيجابية، قد تظن أن عدم ترك مكان العمل وتناول الغداء خلال أداء مهامك الوظيفية أمر جيد، إلا أن العكس هو الصحيح، فليس معنى استراحة الغداء هو تناول الطعام فقط بل الخروج من جو العمل لمدة معينة؛ لتنعش طاقتك وتحرك جسدك مما ينعكس على إنتاجك بشكل جيد.


- إحاطة نفسك بجو إيجابي: كثير منّا يعاني من إزعاجات أثناء العمل من قبل المدير أو بعض الزملاء (من خلال الشكوى المستمرة أو الكسل أو عدم احترام الآخرين)؛ وبتَ تعلم كم من المهم لصحتك النفسية  وجودة إنتاجك أن تكون إيجابياً، بالتالي سعيداً خلال ساعات العمل، كما أنه من المرجح أن يؤثر عليك قضاء الوقت مع الزملاء الإيجابيين المجتهدين بطريقة جيدة.


- لا يمكنك اختيار من تعمل معهم: لكن يمكنك اختيار من تخرج معه، كذلك الحد من الوقت الذي تقضيه مع أشخاص سلبيين عن طريق الحفاظ على التفاعلات الضرورية القائمة على مهام العمل القصيرة فقط، ووضع تركيز إضافي على عملك، وإذا سمح لك صاحب العمل بالاستماع إلى الموسيقى (باستخدام سماعات الرأس طبعاً)، فإنها طريقة رائعة للتخلص من كل سلبيات المحيطين بك والبقاء إيجابياً.


- قم بتنظيف مكتبك والمساحة المخصصة لك: بصراحة لا اعتمد كثيراً على عمال التنظيف في ترتيب كل ما يحيط بجهاز الكمبيوتر على مكتبي؛ لذا وقبل أن أختار العمل من المنزل.. كنت أقوم بوضع لمساتي قبل بدء العمل صباحاً، فالنظافة هي من الأمور المهمة والمؤثرة على حالتك النفسية كما هو تأثير الزملاء الإيجابيين، كما عليك أن تجري تنظيفاً موسمياً لأوراقك وملفاتك المحفوظة على قرص الكمبيوتر، وترمي كل ما عفا عليه الزمن، ولن يقتصر الأمر على التنظيف الذي سيساعدك على الحفاظ على موقف إيجابي، لأن تزيين كل شيء بدءاً من النباتات والمزهريات وإطارات الصور وحلول التخزين الذكية؛ أمر رائع ليجعلك تشعر بمزيد من الراحة كما لو أنك في المنزل.


- فكر بالإيجابيات أولاً: لأنه من السهل التركيز على السلبيات، لكن حتى لو كانت هناك أوقات تشعر فيها بعدم قدرتك على تحمل وظيفتك؛ ستكون لديك طريقة للنظر إلى الأشياء بشكل أكثر إيجابية، فهل تكافح من أجل العثور على الإيجابيات وتغلّبها على السلبيات؟ إذاً.. خذ بعض الوقت كل يوم لتذكير نفسك بما تحب حول وظيفتك، ابحث جيداً: سواء كان الأمر يتعلق بوجود زملاء داعمين، أو خطة فوائد كبيرة، أو بيئة عمل مفتوحة ومبتكرة، إذ من المحتّم أن يكون هناك عدد من الأمور التي يجب أن تكون ممتناً لوجودها.


- انتبه لصحتك ومدى رضاك عن ذاتك: فراقب ما تأكله خلال العمل، حيث لن تتمتع بصحة جيدة لو اعتمدت على البسكويت والقهوة فقط، كما يجب أن تنام جيداً وتشرب المزيد من المياه وأن تبذل جهداً في تحريك نفسك خلال ساعات العمل، بغض النظر عن طبيعة عملك سواء كان مكتبياً أو ميدانياً.


- تحدى نفسك فلا أحد يحب الركود: عندما يتعلق الأمر بالتطوير المهني والشخصي لا أحد ينكر أهمية ذلك في رضا المرء عن ذاته، ولضمان استمرار التحفيز في العمل لديك، حاول بذل قصارى جهدك للاستمرار في التعلّم؛ سواء كان ذلك من خلال إبقاء نفسك محاطاً بأحدث المعلومات وبانتظام حول أخبار المهنة أو المشاركة في دورة تدريبية أو في برامج التدريب والتطوير في مكان عملك، كما أن وضع نفسك في مقدمة المشاريع الجديدة والتواصل وحضور المؤتمرات؛ كلها طرق رائعة للحفاظ على تحريك حياتك المهنية نحو الأمام وتخطي الروتين الممل.


في النهاية.. كما تعلم يمكن لمساحة العمل الفوضوية أن تُشعرك بالغضب والإرهاق، وتثبّط من جهدك للقيام بالمهام الوظيفية اليومية، وكي تكون قادراً على أداء أفضل ما لديك قدمنا لك بعض الأفكار لإعادة ترتيب عملك بأفضل طريقة تنعكس حتماً على إنتاجيتك وصحتك النفسية، كما وضحنا صعوبة الفصل النهائي أو تحقيق التوازن الكامل بين الحياة المهنية والخاصة، ما عليك إلا تجريب بعض الطرق الفعّالة لتحسين بيئة عملك مهما كان الظرف أو الأشخاص الذين تعمل معهم أو تحت قيادتهم، قم بواجباتك فحسب.. شاركنا رأيك من خلال التعليقات، هل لديك طرقاً أخرى لتحقيق التكامل في حياتك ما بين المهنة والحياة الخاصة؟ نحن بانتظار مشاركتنا تجربتك الرائعة، كما أن مستشاري موقع حلّوها مستعدون دوماً لتلقي استفساراتك حول هذا الموضوع وغيره.