قصص الحب دائماً ما تظل مثيرة ولا يمكن السيطرة على إشارة بداية الحب أبداً، ولكن مع تحوّل العالم إلى شاشة إلكترونية صغيرة سواء الحواسيب المحمولة أو الهواتف الذكية ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي أصبح العالم مفتوحاً أكثر من أي وقت مضى، وأضحت الشرارات تنطلق في كل وقت وحين بل أحيانا تكون العلاقات عابرة للقارات وتكسر حواجز الزمان والمكان واللغة.
فهل هناك فرص حقيقية لنجاح علاقات الحب عن بعد عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؟ سنحاول أن نبحث عن الإجابة معكم في هذا المقال.


الأسئلة ذات علاقة


الصورة المزيفة

مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مكالمات الفيديو عبر التطبيقات المختلفة أسهل من أي وقت مضى، ولكن من قال إن الكلام عن بعد يكشف الزيف، يظل كل طرف يعبر عن نفسه بالطريقة التي يريدها، وليس من اللازم أن تكون فعلاً هذه حقيقته، فلا يعلم أي طرف الجانب الآخر من شخصية هذا الذي يحاوره عبر الألياف الضوئية.
من هو في الحقيقة؟ وما هي طبيعة حياته الواقعية؟ كيف يعيش؟ من هي دائرته؟ وهل يقول كل شيء أم يخفي شيئاً؟ هذه الأسئلة وغيرها تظل بلا إجابة خاصة مع تباعد المسافات.
أسهل مشاعر يمكن أن يغذيها أي شخص في الآخر هي مشاعر الإعجاب التي تجعل الصورة جميلة ومشرقة، وهو أمر لا يمكن أبدا اختباره عن بعد، لأن العلاقات من هذا النوع تغذيها الأحلام والرومانسية أكثر من الحقائق والواقعية.

ذات علاقة


سقف التوقعات

من المخاطر الكبيرة للحب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، هو ارتفاع سقف التوقعات بسبب الوعود الوردية، التي غالبا ما تكون بلا أساس أو ضمانات، وهو ما ينتج خيبة أمل قوية.
وليس أدل على ذلك من البرامج الإذاعية المتنوعة وأشهرها في الوطن العربي حديثا "أنا والنجوم وهواك" للإعلامي أسامة منير، والتي تعرض في حلقاته العديد من هذه الحالات والتي يحكي الشباب والفتيات على حد سواء كم الخذلان والصدمات من العلاقات عبر الإنترنت، والتي أحيانا ما تتطور لتكون هناك خسائر أكبر مثل الاحتيال أو النصب من أحد الطرفين على الآخر.

هل الفشل محتوم؟

لا يمكن أن نصل إلى نتيجة حتمية وهي الفشل في هذا النوع من العلاقات، والتعميم بالأساس مرفوض، لكن هناك استثناءات قد تنتهي نهاية سعيدة، لأن الأمر يتعلق بعوامل عديدة، وهل يمكن نقل هذه العلاقة إلى الواقع من أجل اتخاذ خطوات جادة.
التعارف وتكوين الصداقات عبر الإنترنت أمر طبيعي منذ سنوات طويلة، صداقات عابرة للقارات، بشر من كل اللغات والأعراق يتبادلون الأحاديث وتربطهم اهتمامات مشتركة عبر الإنترنت، ويمكن أحيانا أن تنقلب علاقات الصداقة بين الشباب والفتيات إلى علاقة حب، وهنا يمكن الحكم على كل حالة وحدها.
ولكن بالنظر إلى المشكلات العديدة التي تنتجها علاقات الحب عبر الإنترنت في أغلب الحالات، وعلى الرغم من أن مشاعر الحب حالة فريدة من نوعها ولا يمكن السيطرة عليها مطلقاً إلا أنه يجب التدقيق في هذه المشاعر ومحاولة كبح جماحها وإخضاعها للعقل للبحث في إمكانية نجاح هذه العلاقة أم إنها ستفشل حتماً خصوصاً وأن توابعها النفسية قد تكون خطيرة جداً ومؤذية لأحد الأطراف أو الطرفين معا.
 

علاقات وهمية

نحن نتحدث عن كافة الأعمار السنية، ولكن هناك فئة يمكن أن تقع في فخ يدمر حياتها مستقبلاً، وهي فئة المراهقين، لأن هناك بعض المواقع والتطبيقات التي لا تطلب الكشف عن هوية الشخص أو وضع صورة حقيقة أو أي إثبات على أن الشخصية حقيقية وبياناتها صحيحة، وهو ما يفتح باب انتحال الصفة أو الكذب والخداع.
على سبيل المثال يمكن أن يدعي أحد المراهقين أنه فتاة، للتعرف على فتيات أخريات، ويمكن أن يقع أحد الطرفين في فخ النصب أو محاولة الاختطاف عند تحديد مقابلة، أو الاستغلال الجنسي وغيرها من المخاطر التي تنتج عن هذه العلاقة الوهمية.
لذا يجب أن تكون هناك رقابة صارمة على استخدام المراهقين للإنترنت، خصوصا مع تطور جرائم الإنترنت، والتي يمكن أن يسقط في شباكها الأطفال خاصة مع غياب دور الأهل في وضع محددات لاستخدام أبنائهم الإنترنت في ظل رقابة شديدة.
 

نصائح ذهبية

يقدم العديد من خبراء علم النفس والاجتماع والأطباء المتخصصين، نصائح ذهبية للشباب والفتيات على حد سواء في محاولة لمساعدتهم.
- علاقات الحب الصادقة لا يمكن أن تتضمن أسئلة غير مناسبة أو لها إيحاءات غير مناسبة.
- العلاقات السوية بين الشباب والفتيات يجب ألا تتضمن كلمات إباحية أو جنسية حتى لو كانت ضمن المزاح.
- الإطراء له حدود معينة ولكن المبالغة قد تصل إلى مستوى التحرش وخصوصا من الشباب.
- يجب على كل طرف أن يحاول بكل الأشكال التأكد من حقيقة الطرف الآخر فلا يمكن أن تكون العلاقة مبنية على معلومات مزيفة.
- حاولوا التحدث سويا بالصوت والصورة إن أمكن لأن هناك يمكن ولو بشكل بسيط التأكد من صدق أو كذب الطرف الآخر.
- التظاهر ومحاولة تجميل الصورة لن تفيد أبدا إذا ما تطورت العلاقة وأصبحت واقعية وبدأتم تتعارفوا بنية الارتباط.
- ضعوا خطوطاً حمراء في العلاقات تخص كل طرف لا يجب أن يخوض فيها أي شخص.
- يجب استخدام مواقع أو تطبيقات موثقة ومن الأفضل استخدام المواقع المدفوعة التي تشترط تسجيل هوية حقيقية للشخص.
- إذا ما تطور الأمر واتفقتما على اللقاء يجب أن يكون معكم أحد الأصدقاء وخصوصا الفتيات.
- يمكن التأكد من هوية الشخص إذا ما كانت حساباته عبر مواقع التواصل حقيقية ومتفاعلة ويشارك الصور واللحظات والمنشورات مع الأهل والأصدقاء.
 

الفتيات الحلقة الأضعف

تواجه الفتيات العديد من المصاعب في علاقات الحب عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أثناء رحلة البحث عن فارس الأحلام، وهناك العديد من الإشكاليات التي سوف تواجهها كل فتاة في هذا النوع من العلاقات، فالخطوة الأولى لو نتج عنها اختيار الشخص الخطأ فستجر بعدها سلسلة من الأخطاء، وقد يتطور الأمر من مجرد محادثة عبر الإنترنت إلى مكالمات هاتفية ثم لقاءات يمكن أن تصل إلى الوقوع في المحظور.
هناك قناعة لدى الشباب العربي من الموروثات التي يتبادلها الشباب على مر العصور وهي أن الشاب لا يتزوج الشابة التي قبلت أن تتعرف به أو تخرج معه، على الرغم من أنه قد يكون في أغلب الأحيان من سعى إلى إقامة هذه العلاقة.
الفتيات أكثر عاطفية من الشباب، وحتى لو خرجت سالمة من هذه العلاقة الفاشلة فإنها ستؤثر فيها مستقبلا، من خلال مشاعر الندم والحسرة، وإجراء المقارنات مثلا بين فرصة الحب الضائع والرجل الذي يكون في حياتها خلال الفترة الحالية.
 السرية التي تحرص الفتاة على إضفائها على العلاقات من هذا النوع، خوفا من الأهل، تجعلها فريسة سهلة لو كان الشاب الذي تعرفه محتالا أو كاذبا، ويمكن أن يضغط عليها أو يبتزها بإبلاغ أهلها للتمادي معه ومجاراته.
ونخلص إلى أن علاقات الحب عبر الإنترنت يمكن أن تحقق نجاحا بنسبة ضئيلة وفي استثناءات، لكن الأصل في علاقات الحب أن تكون المشاعر وجها لوجه وعن قرب، للبعد عن التزييف، والأحلام، والوعود الوردية، والاحتيال، والكذب، والخداع، والانتكاسات التي يمكن يتسبب فيها الفشل في هذا النوع من العلاقات خصوصا للفتيات.