تعتبر صعوبات التعلم لدى الأطفال من أكبر المشاكل التي تواجه الأهل، بشقيها: الأكاديمية والنمائية، ولكن الأمر يصبح أكثر تعقيداً حين تكون هذه الصعوبات نمائية، لأنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصعوبات الأكاديمية وتعتبر من أهم أسبابها، حيث أنها ترتبط بقدرات خَلقية، وليس بالمهارات فقط، فما هي صعوبات التعلم النمائية؟ وما هي أسبابها؟ وكيف يمكن التعامل مع الصعوبات النمائية بشكل صحي سليم؟


الأسئلة ذات علاقة


ما هي صعوبات التعلم النمائية؟

صعوبات التعلم النمائية هي نوع من أنواع صعوبات التعلم التي يعاني منها الأطفال، وخاصة في مرحلتي الطفولة المبكرة، والمرحلة اللاحقة لها، حيث يظهرون صعوبة في التطبيق الأدائي أو العملي للنشاطات الموكلة إليهم، ويرجع السبب في ذلك إلى قصور في بعض العمليات المعرفية التي تساعد الفرد على تحليل الأمور البسيطة التي تحدث من حوله، بالرغم من مستوى ذكائه الذي ينحصر في حدود المتوسط أو فوق المتوسط، ويرتبط هذا النوع من صعوبات التعلم بالقدرات العقلية والإدراكية، ويؤثر ذلك على استيعاب الطفل وفهمه، كما يؤثر على أدائه للمهارات الأساسية، لذلك فلا يعتبر الأطفال الذين يعانون من مشكلات أو معوقات جسمية، كمشاكل النطق أو السمع أو المشكلات البصرية، والإعاقات الذهنية أو الإعاقات التي تؤدي إلى مشاكل حركية، ممن يعانون صعوبات تعلم نمائية.
 

ذات علاقة


علامات صعوبات التعلم النمائية

ما هي علامات صعوبات التعلم النمائية؟ يشترك الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم النمائية في عدة مؤشرات، تبدأ بالظهور عليهم في مراحل متعددة، لتدلل على الأصابة، ومن أبرز علامات صعوبات التعلم النمائية

1- صعوبة الانتباه: حيث يواجه الطفل صعوبة في علامات صعوبات التعلم النمائي تركيز الانتباه، وعادة ما يتوزع انتباهه بين عدة أمور، ما يفقده التركيز، ويتركه في حالة من الشتات.

2- صعوبة الإدراك: يواجه الأطفال المصابون بصعوبات التعلم النمائية صعوبة في إدراك الأوامر، أو التعليمات التي من شأنها أن توجه سلوكهم، وتطوره، الأمر الذي قد يحد من سرعة هذا التطور.

3- عدم القدرة على تطبيق المهارات بشكل صحيح: تؤدي صعوبة الإدراك وصعوبة الانتباه إلى عدم قدرة الطفل المصاب بصعوبات التعلم النمائية على تلقّي التوجيهات، ما يدعوه إلى عدم القدرة على إتقان المهارات الأساسية وتطبيقها بشكل صحيح.

4- صعوبة التذكر: من علامات صعوبات التعلم النمائية التي يظهرها الطفل المصاب، عدم قدرته على التذكر بشكل جيد، ما يمكن وصفه بضعف الذاكرة، ويؤثر ذلك في قدرته على استعادة التوجيهات أثناء أدائه لمهماته، ما يضعه في حاجة متجددة إلى تعلم المهارات.

5- ضعف التركيب اللغوي: يواجه الطفل المصاب بصعوبات التعلم النمائية مشكلة في صياغة جمله، فتتداخل مفرداته بعضها ببعض، وتخرج عباراته مضطربة وغير معبرة أحياناً.
 

أسباب صعوبات التعلم النمائية

ما هي أسباب صعوبات التعلم النمائية؟

1- عيوب في نمو المخ: تقع أحياناً بعض العيوب والأخطاء التي قد تؤثر على تكوين واتصال الخلايا العصبية ببعضها بعضاً، أثناء نمو الجنين، ويرجح العلماء أن هذه العيوب في نمو الخلايا العصبية هي السبب في الإصابة بصعوبات التعلم النمائية عند الأطفال.

2- العيوب الوراثية: يلاحظ في كثير من الأحيان انتشار صعوبات التعلم في أسر معينة، ويربط العلماء ذلك بأساس وراثي، فالأطفال الذين يفتقدون بعض المهارات الخاصة بالقراءة مثل سماع الأصوات المميزة والمفصلة للكلمات، عادة ما يعاني أحد الوالدين لديهما من مشكلة مماثلة.

3- مشاكل أثناء الحمل والولادة: يمكن أن يرتبط ظهور صعوبات التعلم لدى الطفل بالمراحل التي تسبق ولادته، ففي بعض الحالات يتفاعل الجهاز المناعي للأم مع الجنين، كما لو كان جسماً غريباً يهاجمه، وهذا التفاعل يؤدي إلى اختلال فى نمو الجهاز العصبي للجنين.

قد يحدث التواء للحبل السري حول نفسه أثناء الولادة، مما يؤدي إلى نقص مفاجئ للأوكسجين الذي يصل إلى الجنين، مما يؤدي إلى الإعاقة في عمل المخ وصعوبة في التعلم لاحقاً.

كما يمكن أيضاً أن يسبب التدخين أو تناول الخمور، أو بعض الأدوية الخطيرة أثناء الحمل إلى معاناة الطفل من صعوبات التعلم النمائية.

4- مشاكل التلوث والبيئة: أثبتت الأبحاث أن التلوث البيئي يترك تأثيراً ضاراً على نمو الخلايا العصبية، فقد أظهرت الدراسات أن الرصاص، وهو من المواد الملوثة للبيئة والناتج عن احتراق البنزين والموجود كذلك في مواسير مياه الشرب، يمكن أن يؤدي إلى كثير من صعوبات التعلم النمائية.
 

طرق علاج صعوبات التعلم النمائية

هل يوجد علاج لصعوبات التعلم النمائية؟

هناك سلوكيات يجب اتباعها مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم النمائية، للإسهام في علاجهم وتخليصهم من هذه المشكلة، ومن هذه الطرق:

1- تدريب الطفل على الانتباه إلى الأصوات التي يسمعها، ليتمكن من تطوير قدرته على السمع. 

2- تدريب الطفل على التركيز في كل ما يجري حوله، وذلك من أجل تطوير قدرته على التركيز.

3- تسمية الأشياء للطفل، وإعادتها على مسمعه، ليتمكن من حفظ أسمائها.

4- معالجة فرط الحركة، لأنه يؤدي إلى صعوبة في الانتباه إلى الأشياء المحيطة به.

5- اتباع خطط لتدريب الطفل على التفريق بين الأشياء، مثل التفريق بين الألوان أو أنواع الفواكه والخضروات.

6- استخدام وسائل تعليمية، مثل الحروف والأرقام، والتركيز على العمليات الحسابية.
 

المراجع

كتاب المرجع في صعوبات التعلم / سليمان عبد الواحد يوسف إبراهيم/ مكتبة الأنجلو المصرية.