بول الإنسان الطبيعي هو محلول مائي يحتوي على الماء بشكل أساسي (95% على الأقل)، أما المكونات الأخرى فهي أملاح معدنية مثل أملاح البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم، وفضلات يتم تصفيتها من الدم في الكلية مثل البولة وحمض البول.

في بعض الحالات تترسب الأملاح الموجودة في السائل المرتشح على شكل بلورات، وتتراكم هذه البلورات لتشكل حصيات بولية تنحصر في الكلية أو الطرق الناقلة للبول، وتسبب آلاماً شديدة وأعراضاً بولية مزعجة.


الأسئلة ذات علاقة


ممّ تتكون هذه الحصيات؟ وما هي أخطارها؟

حصيات الكلية هي ترسبات صلبة مكونة من الأملاح والمعادن تتكون في كليتي الإنسان، وهي تحدث نتيجة طيف واسع من الأسباب وتصيب أي عضو من الجهاز البولي من الكليتين حتى المثانة والإحليل (أي الأنبوب الذي يخرج عبره البول من المثانة إلى الخارج عند التبول)، عادة ما تتشكل الحصيات بسبب ركود البول الحاوي على تراكيز عالية من الأملاح والبلورات وكمية قليلة من الماء، فتلتصق هذه البلورات وتتراكم تدريجياً مشكلة حصيات بولية.

عادة ما يتم طرح الحصيات البولية أو تفتيتها دون أن تسبب اختلاطات أو ضرراً دائماً على الكلية وخاصة إذا تم اكتشافها بشكل مبكر، ولكن مرور الحصاة ضمن الجهاز البولي واحتكاك حوافها المدببة مع جدار الأنبوب قد يسبب ألماً شديداً، كما أن حجم الحصاة قد لا يسمح لها بالخروج عبر الجهاز البولي، وفي هذه الحالة يجب تفتيتها أو استئصالها بطرق متعددة.
 

ذات علاقة


أعراض وعلامات الحصيات البولية

مم يعاني مريض الحصيات البولية خلال الهجمة
من الممكن أن تتشكل الحصاة في الكلية وتكبر في الحجم دون أن تسبب أية شكاوى لدى المريض، أما عن الأعراض فهي تنتج عن حركة الحصاة داخل الكلية أو عبر الحالب (الأنبوب الذي يربط الكلية بالمثانة) ومن هذه الأعراض:

- ألم الظهر الشديد المميز: يدعى هذا الألم باسم نوبة القولنج الكلوي، وهو ألم شديد قد يصفه المريض بأسوأ ألم شعر به في حياته، عادة ما يتوضع هذا الألم في جهة واحدة من الظهر تحت الأضلاع، وقد ينتشر إلى أسفل البطن أو كيس الصفن والأعضاء التناسلية، عادة يذهب هذا الألم لوحده ثم يعود بنوبة جديدة قد تكون أخف ألماً أو أشد من السابقة.

- الغثيان والقياء: التي ترافق نوبة القولنج الكلوي أو تسبقها في بعض الأحيان.
- تغير لون البول: إلى اللون الوردي أو الأحمر أو البني.
- تغير طبيعة البول: إذ قد يصبح مظهره متسخاً وعكراً على عكس البول الطبيعي الشفاف نوعاً ما، كما قد تصبح رائحة البول كريهة بشكل مميز أحياناً.
- عسر التبول: أي الشعور بالألم والحرقة عند التبول.
- الإلحاح البولي: أي الرغبة المستمرة بالتبول وعدم الشعور بإفراغ البول بشكل كامل بعد انتهاء التبول، كما أن كمية البول في كل مرة تكون صغيرة إذا لا تستطيع المثانة الاحتفاظ بالبول لكمية كبيرة وتجميعه بسبب تنبيهها العصبي المستمر من قبل الحصاة المتحركة.
- الحرارة ونوبات الارتعاش: إذا كانت الحصيات مترافقة مع التهاب في المجاري البولية بسبب البكتيريا.
يمكن أن يتغير مكان الألم وشدته من نوبة إلى أخرى بسبب عبور الحصاة ضمن المجاري البولية وتنبيهها لمنطقة جديدة من الجهاز البولي في كل نوبة قولنج.
 

متى عليك أن تقلق؟

حالات تحتاج إلى زيارة طبيب الجراحة البولية أو قسم الإسعاف

يجب أن تستشير الطبيب في حال حدوث الأعراض النموذجية سابقة الذكر للحصيات البولية، كما يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة في حال ملاحظة ما يلي:
- ألم شديد يمنعك من الجلوس أو النوم ولا يوجد وضعية مريحة أو مخففة للألم.
- الألم المترافق بالغثيان والقياء.
- الألم المترافق بالحمى الشديدة.
- ملاحظة وجود دم في البول.
- صعوبة التبول والألم عند التبول.
- أسباب الحصيات البولية
- العوامل المؤهبة لتشكيل الحصيات البولية

لا يوجد سبب واحد للحصيات البولية، إذ يلعب عدد من العوامل المؤهبة دوراً في زيادة أو نقص خطورة تشكل البلورات وتجمعها لتشكيل حصيات.

تتشكل الحصيات بشكل عام عندما يرتفع تركيز المواد المشكلة للبلورات في البول مقارنة بكمية الماء التي تنقص، وأهم هذه المواد هي الكالسيوم وحمض البول والأكزالات والفوسفور، وفي نفس الوقت يؤهب لتشكلها نقص المواد الواقية التي تمنع البلورات من الالتصاق، وهذا ما يشكل بيئة مثالية لتشكل الحصيات ونموها التدريجي.

وبناء على ذلك فإن عوامل الخطر المؤهبة لتشكل حصيات تشمل ما يلي:
- التاريخ الشخصي والتاريخ العائلي: يزداد احتمال إصابتك بالحصيات البولية في حال كان أحد من أفراد العائلة مصاباً بها، كما أن الإصابة بحصاة بولية في السابق قد يعني أن جسمك مؤهب للإصابة بها في وقت لاحق.

- الجنس والعمر: يكثر حدوث الحصيات عند الذكور الشباب، ما عدا الحصيات الإنتانية التي تشيع عند النساء في أعمار أكبر.

- التجفاف: وخاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون في المناطق الحارة أو يمارسون مهناً شاقة تصرف الكثير من العرق بدون تعويضها بكمية كافية من الماء، لأن نقص الماء في السائل المرتشح من الكلية يزيد تركيز البلورات وبالتالي خطورة ترسبها على شكل حصيات بولية.

- النظام الغذائي: وخاصة الحمية الغنية بالبروتينات والصوديوم (أهم مصادره هي ملح الطعام) والسكر فهي تزيد من خطورة الإصابة ببعض أنواع الحصيات، كما يعتبر الصوديوم أهم العناصر الغذائية المؤهبة للحصيات لذلك يعتبر التخفيف من تناول ملح الطعام أمراً مفيداً في الوقاية من الحصيات البولية.

- الأمراض الهضمية والعمليات الجراحية السابقة: مثل الإسهال المزمن والداء المعوي الالتهابي (IBD) وعمليات المجازات الهضمية (GI Bypass Surgeries) التي يتم فيها قطع جزء من الأمعاء الدقيقة أو المعدة ومن ثم إعادة وصل الأمعاء من جديد، تؤدي هذه المشاكل الهضمية إلى نقص فعالية الامتصاص في الجهاز الهضمي، وبالتالي زيادة طرح الماء عبره والتجفاف وزيادة تركيز المواد المشكلة للحصيات البولية في الدم والبول.

- فرط نشاط جارات الدرق (Hyperparathyroidism): جارات الدرق أو الدريقات هي مجموعة من الغدد الصغيرة التي تقع خلف الغدة الدرقية وتفرز هرموناً يؤدي إلى زيادة تركيز الكالسيوم في الدم وبالتالي زيادة طرحه في البول واحتمال كبير لتشكل الحصيات.

- عوامل مؤهبة أخرى: مثل البدانة والسكري، كما أن هناك أمراضاً نادرة تسبب زيادة إطراح مواد معينة في البول وبالتالي زيادة خطورة تشكل الحصيات منها، من هذه الأمراض نذكر الكلية متعددة الكيسات (PKD)، الحماض الأنبوبي الكلوي (وهو عبارة عن خلل في جزء صغير من الكلية يتحكم في كمية الأملاح التي تطرح مع البول)، بيلة السيستين (مرض وراثي يصيب الأطفال ويؤدي إلى زيادة إطراح مادة السيستين القادرة على الترسب بشكل حصيات بولية)، الالتهابات البولية وبعض الأدوية مثل دواء Oseltamivir المستخدم في علاج الإيدز.
 

أنواع الحصيات البولية

لماذا يهمنا معرفة المواد المكونة للحصاة البولية؟

يفيد تحديد التركيب الكيميائي للحصاة البولية في حصر دائرة الأسباب المحتملة لتشكلها، وبالتالي تحديد خطة العلاج والتدابير اللازمة للوقاية، لذلك إذا طرحت حصاة بولية احتفظ بها وخذها إلى الطبيب من أجل التحليل الكيميائي، أما عن أهم أنواع الحصيات البولية بحسب التركيب فنذكر:

- حصيات الكالسيوم: في الواقع، تنتمي معظم الحصيات البولية إلى هذه المجموعة، وأكثر الحصيات الكلسية مكونة من ملح أكزالات الكالسيوم (Calcium Oxalate)، يتم تصنيع الأكزالات داخل جسم الإنسان في الكبد، كما يمكن الحصول عليه من الخضروات والفواكه بالإضافة إلى المكسرات والشوكولا التي تعتبر غنية بالأكزالات.

تعتبر الحمية الغذائية من العوامل المؤهبة لحدوث الحصيات الكلسية، بالإضافة إلى المستويات المرتفعة من الفيتامين D (الذين يزيد من امتصاص الكالسيوم عبر الجهاز الهضمي ويرفع تركيزه)، والعمليات الجراحية الهضمية وبعض الأمراض الوراثية التي تزيد إطراح أكزالات الكالسيوم في البول.

يمكن أن تكون الحصيات الكلسية مكونة مركب آخر هو فوسفات الكالسيوم، ويكون هذا النوع أكثر شيوعاً عند المصابين بأمراض خاصة تؤثر على الكلية مثل الحماض الأنبوبي الكلوي المذكور في الفقرة السابقة، كما قد تشاهد عند مرضى الصداع النصفي (الشقيقة) المعالجين بدواء يحمل المادة الفعالة توبيرامات (Topiramate).

- الحصيات الإنتانية: تنشأ هذه الحصيات نتيجة غزو الكلية ببعض أنواع الجراثيم، والخطير في هذا النوع من الحصيات هو قدرتها على النمو إلى حجم كبير لتسد الكلية بالكامل وتخربها قبل أن تؤدي إلى أي ألم أو أعراض.

- حصيات حمض البول: تحدث هذه الحصيات لدى الأشخاص الذين لا يشربون كمية كافية من السوائل، أو يخسرون كمية كبيرة من السوائل، كما تحدث عند زيادة استهلاك البروتينات وخاصة اللحوم الحمراء، وعند المصابين بداء النقرس، وفي بعض الحالات يكون سبب حدوثها وراثياً.

- حصيات السيستين (Cystine Stones): تتشكل هذه الحصيات بسبب مرض وراثي يؤدي زيادة طرح مركب بروتيني يدعى السيستين في البول.
 

علاج الحصيات البولية

طرق التخلص من الحصيات البولية ونوبات ألم الكلية
تختلف العلاجات الممكنة للحصيات البولية تبعاً لموقع الحصاة وتركيبها الكيميائي، ويبقى حجم الحصاة هو العامل الأهم في تقرير الحاجة إلى علاج.

ففي حال وجود حصيات صغيرة وقليلة الأعراض قادرة على العبور والخروج من الجهاز البولي يشمل العلاج ما يلي:
- شرب الماء بكميات كافية: تكون الكمية المطلوبة يومياً من الماء حوالي 2.5 ليتر يومياً لدى مرضى الحصيات البولية، وتزداد الحاجة إلى الماء في حال التجفاف أو بعض الأمراض الوراثية، ولكن شرب الماء ممنوع في نوبة القولنج الكلوي لأنه يزيد احتباس السوائل داخل الكلية المسدودة أصلا ويزيد الألم، لذلك يجب التخفيف من شرب الماء حتى زوال النوبة، ومن ثم المتابعة في شرب كميات وافرة من الماء حتى يكون مظهر البول رائقاً وشبه شفاف.

- مسكنات الألم: يمكن أن يؤدي عبور حصاة صغيرة إلى ألم يكون غالباً خفيف الشدة، لذلك يمكن استخدام مسكنات الألم في حال الحاجة لها فقط وليس بشكل روتيني.

العلاج الدوائي: مثل مضادات التشنج التي ترخي الأنابيب التي يمر عبرها البول لتمر الحصاة بسهولة إلى خارج الجسم.

أما الحصيات الكبيرة وغير القابلة للعبور بشكل تلقائي، فهناك عدد من الوسائل للتخلص منها وهي:
- التفتيت بالأمواج فوق الصوتية (ESWL): يتم استخدام جهاز شبيه بالايكو لتوليد أمواج فوق صوتية ذات طاقة عالية تفتت الحصاة داخل الطرق البولية وتجعل خروجها ممكناً عبر التبول، يمكن استخدام هذه التقنية في الكثير من حالات الحصيات وتعتبر طريقة عملية وفعالة، لكنها قد تكون مؤلمة، ومن اختلاطاتها المتوقعة ظهور كدمة على الخاصرة أو البطن أو الظهر في مكان تطبيق العلاج، وظهور فتات من الحصيات مع القليل من الدم في البول.

- الاستئصال الجراحي: تراجع استخدام العمليات الجراحية لعلاج الحصيات البولية بسبب تطور طرق العلاج، ويحتفظ بها للحصيات الكبيرة والمستعصية على العمليات الأخرى.

- الاستئصال بالتنظير: ويتم بإدخال أنبوب مزود بكاميرا وضوء وأدوات جراحية دقيقة عبر الإحليل للوصول إلى الحصاة وتفتيتها دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي.

- استئصال الدريقات: ذكرنا في فقرة سابقة أن هذه الغدد تفرز هرموناً يؤدي إلى رفع مستوى الكالسيوم وزيادة خطورة تطور الحصيات البولية الكلسية، ولذلك قد يكون السبب وراء الحصيات هو زيادة في نشاط هذه الغدد أو تطور ورم حميد أو خبيث على حسابها، وهنا يفيد استئصال جزء منها والحفاظ على قسم صغير كافٍ لإنتاج الهرمون بشكل قليل ولا يسمح بارتفاعه.

- العلاج الدوائي النوعي: وهي مجموعة من الأدوية الموجهة بشكل خاص إلى نوع من الحصيات البولية لتمنع تشكلها أو نموها، مثل الأدوية الخافضة لحمض البول في حصيات حمض البول أو المدرات البولية التي تنقص من خروج الكالسيوم إلى البول.
 

الوقاية من الحصيات البولية

إجراءات مفيدة للتخفيف من خطورة الإصابة بالحصيات البولية
- اشرب الماء بكثرة وطوال اليوم: لا يوجد مقدار محدد لكمية الماء التي يجب عليك شربها للوقاية من الحصيات البولية، فالأطباء ينصحون ب 2.5 ليتر في اليوم، ولكن هذه الكمية قد تكون غير كافية لدى الأشخاص الذين يعملون طوال النهار تحت الشمس، أو المصابين بأمراض وراثية تطرح الماء بكمية كبيرة، لذلك يعتبر المعيار الأهم وخاصة في الصيف هو مراقبة لون البول الذي يجب أن يكون أصفر فاتحاً أقرب إلى الشفافية.


- خفف من تناول الأطعمة الغنية بالأكزالات: وهذه النصيحة مفيدة تحديداً لمرضى حصيات أكزالات الكالسيوم أو الأشخاص المعرضين لها، يمكنك سؤال طبيبك عن لائحة من الأغذية الغنية بالأكزالات والمنتشرة في منطقتك للحذر من الإفراط في تناولها، ومن هذه المأكولات والمشروبات نذكر الشاي، السبانخ، البطاطا الحلوة، مشروب المتة، الشوكولا، الفلفل الأسود، نبات الراوند، المكسرات بشكل عام..

- اتبع حمية قليلة الصوديوم واللحوم الحمراء: وذلك بالتقليل من إضافة الملح إلى الطعام، واعتمد على المصادر النباتية في الحصول على البروتينات (أي تناول البقوليات بدل اللحوم وخاصة الحمراء منها).

- تناول الكالسيوم بشكل طبيعي في الغذاء: بالرغم من كون الكالسيوم موجوداً في معظم الحصيات البولية، ولكن الكالسيوم الموجود في الغذاء لا يؤدي إلى زيادة في خطر تشكل تلك الحصيات، لذلك تابع في تناول الأغذية الحاوية على الكالسيوم (مثل الحليب والبيض واللبن والخضار..) إلا إذا نصحك الطبيب بغير ذلك.

أما عن الأدوية الحاوية على الكالسيوم مثل تلك المستعملة في علاج تخلخل العظام، فهي ترفع من خطورة حدوث الحصيات البولية لذلك يفضل استشارة الطبيب قبل البدء باستخدامها، كما أن تناولها مع الوجبة يخفف من خطورتها.

وفي الختام.. نجد أن الحصيات البولية أمر شائع ولا يدعو للقلق حتى لو كانت مؤلمة ومزعجة، ومن النادر أن تسبب أي نوع من الأذى الدائم أو الاختلاطات الخطيرة وخاصة إذا تم علاجها بشكل مناسب، كما أن تقنيات العلاج الحديثة ساهمت كثيراً في زيادة فرص تفتيت الحصيات والتخلص منها دون الحاجة إلى استخدام الطرق الحراجية التي قد تكون مؤلمة أو مخيفة.