لا بد أن الكثير منا قد سمع عن هذا النوع من العمليات في مكان ما، قد تستخدمها فتاة تعرضت للاغتصاب في محاولة للبدء بحياة جديدة، أو تلجأ إليها لمسح الدليل المشير إلى علاقات سابقة، بغض النظر عن ذلك كله نعلم أن عمليات ترقيع غشاء البكارة أخذت تزداد بشكل كبير بقدر ما هو خفي وسري، فما هي هذه العملية؟ وما الذي يحدث خلالها؟ هذا ما سنعرفه في المقال التالي.


الأسئلة ذات علاقة


ما هي عملية ترقيع غشاء البكارة؟

لمحة عامة عن ترقيع غشاء البكارة لدى النساء
تعرف عملية تصنيع أو ترقيع البكارة الجراحي (Surgical Hymenoplasty) بأنها عملية جراحية تجميلية من الناحية الطبية (فهي لا تؤدي إلى أي فوائد جسدية حقيقية) تعتمد على تصحيح وضع غشاء البكارة المتمزق بشكل يجعل المهبل قابلاً للنزف في المرة القادمة التي يحدث فيها إيلاج في المهبل، لذلك تدعى بعمليات ’إعادة العذرية’ إن جاز التعبير، وهناك عدد من التقنيات التي يمكن استخدامها في هذه العملية مثل وصل وخياطة قطع الغشاء المتمزق، أو تصنيع الغشاء من نسيج صناعي أو حتى أجزاء صغيرة من الشفة أو المهبل.
 


التعريف بغشاء البكارة

ما هو شكل غشاء البكارة؟ وهل له وظيفة حقيقية في جسد الأنثى؟
قبل أن نبدأ بالحديث عن عمليات ترقيع غشاء البكارة، من المهم أن نتعرف إلى هذا الغشاء الغريب والغامض.
غشاء البكارة هو غشاء رقيق يوجد قرب النهاية السفلية لمهبل المرأة، وهو يملك أشكالاً متعددة لكن الأكثر منها شيوعاً هو الشكل الحلقي البيضوي الذي يحوي فتحة في المنتصف تسمح لدم الدورة الشهرية بالخروج كل شهر، يمكن أن يكون غشاء البكارة رقيقاً مرناً أو قد يكون سميكاً قاسياً غير قابل للتمطيط، في حالات نادرة قد يكون هذا الغشاء غير مثقوب مما يسبب تراكم مفرزات الرحم في الداخل وعدم خروجها في وقت الدورة الشهرية مما يسبب مشكلة صحية عند المراهقة، وفي حالات أخرى قد يكون هذا الغشاء غير موجود مما قد يسبب كوارث على المستوى العائلي والاجتماعي في بعض المجتمعات التي تعتبر هذا الغشاء رمز العفة والطهارة لدى الفتاة.
يوجد غشاء البكارة لدى الكثير من أفراد المملكة الحيوانية، وتبقى وظيفته الحيوية محل جدل بين من يقول إنه عديم الفائدة بقدر ما هو عديم الضرر، وبين من يفترض أن هذا الغشاء يلعب دور عازل يحمي جهاز التكاثر من الإصابة بالعوامل الممرضة وخاصة لدى الطفلات قبل سن البلوغ، كما يعلم الجميع أن وجود الغشاء من عدمه يعتبر دليلاً هاماً على عذرية الفتاة في الكثير من المجتمعات، بالإضافة إلى الألم وخروج الدم أثناء الممارسة الجنسية المهبلية الأولى، ولكن الطب أثبت منذ مدة طويلة أن كلاً من هاتين المعلومتين غير صحيحة، فالغشاء قد يتمزق نتيجة بعض النشاطات غير الجنسية مثل الرياضات العنيفة، ركوب الخيل، ركوب الدراجة، أو الفحص الطبي النسائي، كما تولد واحدة من كل ألف فتاة بدون غشاء بكارة على الإطلاق.
أما الألم وخروج الدم فهما أيضاً ليسا ضروريين، فالألم يحدث عادة لدى إدخال العضو الذكري بشكل عنيف داخل المهبل المتشنج للفتاة التي تكون خائفة وقلقة، لذلك فخروج الدم يدل على التسرع وقلة الخبرة من الطرفين، حتى أن الدم النازف من الغشاء المتمزق قد يكون أقل بكثير مما قد يمكن ملاحظته، ويكون شكل الغشاء من النمط المشرشر (أي الشبيه بالمتمزق) لدى الكثير من الإناث منذ الولادة وهو نمط ليس بنادر أبداً، كل ذلك يشير إلى عدم دقة الربط بين العذرية وغشاء البكارة.
 

أسباب إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة

لماذا تقوم النساء والفتيات بإجراء هذه العملية؟
الهدف الأساسي من هذه العملية بمختلف أشكالها هو تحقيق الشروط المشيرة إلى العذرية في الحالة التقليدية، وهي بشكل أساسي تشمل رؤية غشاء عند فحص مهبل الأنثى، بالإضافة إلى حدوث تمزق ونزف لدى القيام بممارسة الجنس للمرة التالية، أما عن الأسباب التي تدفع الفتاة لإجراء هذه العملية فهي متنوعة وتشمل ما يلي على سبيل المثال وليس الحصر:
- استعادة السيطرة على الجسد: أهم مثال هنا هو ضحايا الاغتصاب الذي يعتبر واحداً من أقبح الجرائم التي يمكن أن تتعرض لها الأنثى، أما لدى الفتاة العذراء فيحمل هذا الفعل نتائج نفسية ثقيلة وأشد وطأة، فهي تشعر بالحرمان من براءتها وعذريتها التي لطالما رغبت في الحفاظ عليها حتى تلتقي بشخص مناسب يستحقها، وبما أن غشاء البكارة يمثل رمزاً جسدياً للعذرية، قد تكون استعادة غشاء البكارة خطوة هامة في سبيل تحسين الحالة النفسية للضحية وإعطائها الشعور بأن نتائج هذا الفعل قد محيت وأن جسدها أصبح تحت سيطرتها مرة أخرى.
- دفن الماضي: وهو الفكرة الأولى التي تخطر في الأذهان لدى الحديث عن هذه العملية، فقد تكون الفتاة قد خاضت تجارب جنسية في الماضي وندمت عليها فيما بعد، أو تخطط للزواج في فترة قريبة، وهنا قد يكون وجود الزواج من عدمه يعني الفرق بين حياة زوجية سعيدة أو نتائج كارثية مثل جريمة شرف أو طلاق مهين، في هذه الحالات يتحفظ بعض الأطباء على إجراء العملية لدواعي أخلاقية، فيما يرى آخرون أن المرأة حرة في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بجسدها وبما فيها قرار إجراء العملية من عدمه وبسرية تامة.
- التمزق التلقائي غير المقصود: في بعض المجتمعات، يكون تمزق غشاء البكارة بسبب ركوب الدراجة أو السقوط عن الدرج يعادل فقدان الغشاء نتيجة علاقة جنسية سابقة، وهذا بالتأكيد ظلم مجحف بحق الفتاة التي قد تحرم من فرصة الارتباط والزواج لباقي حياتها بسبب حادث تافه، لذلك تكون هذه العمليات أمراً ضرورياً لاستعادة هذا الغشاء الرامز للعذرية والشرف.
- غشاء البكارة غير المثقوب: وهي حالة طبية يكون فيها المهبل مسدوداً تماماً بغشاء البكارة دون أن يترك أي فتحة لخروج مفرزات الرحم والدورة الشهرية، عادة ما يتم كشف هذه المشكلة خلال سنوات المراهقة المبكرة حين يبدو ظاهرياً أن الفتاة لم يحدث لديها طمث بعد ولكن مفرزات الدورة الشهرية تتراكم في جسمها شهراً بعد شهر دون وجود أي مكان للخروج، في هذه الحالة يتم إحداث فتحة في غشاء البكارة للسماح بخروج المفرزات، وفي بعض الأحيان يتم إعادة ترقيعه لإعطائه الشكل النموذجي القابل للتمزق في حال ممارسة الجنس.
- غشاء البكارة المشرشر: في هذه الحالة لا يكون غشاء البكارة بشكل غشاء حقيقي إنما يكون بشكل حزم وقطع صغيرة من الأنسجة الرقيقة التي لا تكون سطحاً حاجزاً مغلقاً لفتحة المهبل، وهنا يبدو الغشاء في أثناء الفحص السريري شبيهاً بمظهر الغشاء لدى أنثى قد سبق لها ممارسة الجنس، لذلك قد يتم تصحيح شكل هذا الغشاء منعاً لحدوث مشاكل متعلقة به في المستقبل.
 

مجريات عملية ترقيع غشاء البكارة

ما الذي يحدث خلال هذه العملية؟
عادة ما تكون عملية ترقيع المهبل عملية بسيطة لا تحتاج إلى مبيت في المشفى، وهي تجرى تحت التخدير الموضعي في المشافي أو العيادات الخارجية المزودة بتجهيزات كافية، يتم استئصال وقطع الزوائد الغشائية المتمزقة حول المهبل، ومن ثم تقريب حواف الغشاء ووصله باستخدام قطب جراحية مع ترك فتحة صغيرة، وهذا ما يعيد الشكل الحلقي النموذجي لغشاء البكارة.
في بعض الحالات لا يكون هناك جلد كاف لاستخدامه في الترقيع والوصل (وخاصة إذا تمت ممارسة الجنس المهبلي لمرات عديدة) أو قد يكون الغشاء غير موجود من الأساس، وهنا يلجأ الجراح إلى تصنيع غشاء جديد باستخدام رقع من المهبل أو باطن الفم، كما يمكن أن يتم وصل هذه الشريحة إلى وعاء دموي قريب مما يؤهب لحدوث نزف عند تمزق هذا الغشاء الصناعي.
 

ماذا يجري بعد العملية الجراحية؟

فترة النقاهة والاختلاطات التي قد تتلو عملية ترقيع غشاء البكارة
من المتوقع أن يحتاج هذا الإجراء الجراحي من ساعة إلى ساعتين اعتماداً على مقدار العمل الواجب إجراؤه لتصحيح الوضع، وبما أنها من العمليات القابلة للإجراء في العيادة فيمكن للسيدة العودة إلى المنزل في اليوم نفسه بعد استراحة قصيرة، والعودة إلى العمل بشكل طبيعي في اليوم التالي، ولكن يجب تجنب الأعمال المرهقة أو رفع الأوزان الثقيلة، يمكن أن يحدث نزف خفيف من المهبل خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد العملية وهو أمر طبيعي تماماً.
يحتاج التعافي الكامل من آثار العملية إلى حوالي 6 أسابيع، وبعدها لن يبقى دليل على العملية ويصبح من المستحيل التمييز بين غشاء البكارة الطبيعي والخاضع لعملية التصنيع، وفي هذه المرحلة تكون مرحلة إعادة بناء الغشاء قد اكتملت.
أما عن اختلاطات العملية فهي نادرة ولكنها قد تحدث، ويجب استشارة الطبيب في أقرب وقت إذا شعرت بأحد الأعراض التالية بعد العملية:
- الدوخة.
- الألم الشديد بعد اليوم الثالث من العملية.
- مفرزات مهبلية كريهة الرائحة.
- حكة شديدة.
- نزف مهبلي شديد أو بعد الأيام الثلاثة الأولى.
- ملاحظة مظاهر الالتهاب من حرارة وألم ووذمة واحمرار في منطقة الفرج.


وفي الختام.. تبقى عمليات ترقيع غشاء البكارة أمراً جدلياً من الناحية الأخلاقية بالرغم من الأدلة الكبيرة على بطلان الادعاء بأن رقعة جلدية صغيرة تعتبر معيار العفة والشرف لدى المرأة، ولكن هذه العملية في نفس الوقت قد تمنح الفرصة في بدء حياة جديدة لفتاة ظنت بأنها فقدت كل الأمل في مستقبل جيد بالرغم من أنها لم ترتكب أي فعل معيب.