ما أهمية التسامح بين الأصدقاء والناس؟ كيف أسامح من أساء إلي؟ في رحلة الحياة، كي نصل لمرحلة الحب المتكامل، يجب أولًا أن نصل إلى التسامح المتكامل، ومنه إلى الحب، وبعد ذلك سنصل إلى مرحلة العطاء؛ لأنك لن تستطيع أن تعطي بدون الحب، ولن تستطيع أن تحب بدون التسامح.أبحر معنا في هذا البحر العميق في الغاية؛ لتكتمل دورة الكون المفعمة، بالحب والتسامح والعطاء من خلال هذا المقال عن التسامح.

الأسئلة ذات علاقة


مفهوم التسامح

ما هو التسامح؟

التسامح هو التجاوز عن أخطاء الآخرين، ومقابلة الإساءة بالإحسان والعفو وحب الخير.

ويجب أن تتطابق الأقوال والأفعال في التسامح؛ لتحقيق المعنى الحقيقي له، فالبعض قد ينطق بالتسامح بأقواله، ولكن قلبه يكون ممتلئًا بالحقد والكره للشخص المسيء، وهذا لا ينطبق على مفهوم التسامح؛ لأن التسامح يجب أن يكون خارجًا من القلب قبل القول ويظهر ذلك من خلال الأفعال.


مفاهيم خاطئة عن التسامح

• التسامح معناه الضعف

هناك من يعتقد خاطئًا أن التسامح هو الضعف، فإذا غضب صاحب هذا الرأي من شخص، فإنه يقول: "لن أكلمه حتى لا يظن أنني ضعيف.. عليه هو أن يكلمني أولًا ثم سأسامحه وقتها"

• التسامح معناه التحكم

وهو اعتقاد البعض أن التسامح يعطي الآخر الفرصة؛ ليتحكم في الشخص المتسامح.

• التسامح معناه تقبل الإهانة

التسامح لا يعني أنك تقبلت الإهانة علىى نفسك، بل يعني أنك ارتقيت عنها.

• التسامح معناه نسيان الأمر

النسيان ليس شرطًا من شروط التسامح، فنحن لا يمكننا التحكم بذاكرتنا، ولا يمكننا حذف ما حدث من شريط حياتنا، ولكن يمكننا أن نسامح من أساء لنا وأن نترفع عن مشاعر الحقد والضغينة.

أهمية التسامح

لماذا نسامح؟ ما أهمية التسامح؟

إذا كان الإنسان لا يتمتع باتزان روحاني، فإنه وقتها يفكر بالذات المزيفة أو الذات السفلى، ويتصرف بها، ويبني تفكيره من خلالها، فإذا كان الإنسان متسامحًا، فإن تفكيره سيكون بشكل صحيح، وسيكون لديه اتزان في القوة الروحانية، التي سينتج عنها اتزان الذهن، وسيعقبه اتزان الشعور والأحاسيس، وينتهي الأمر بأن يكون الجسم كله في حالة اتزان، فيحدث اتزان جسمي، وهنا تكمن أهمية التسامح.

قواعد التسامح

ما هي قواعد التسامح؟ هي خطوات التسامح التي تحتاج للمرور بها قبل أن تصل إلى مرحلة التسامح الحقيقية، وهي:

الإدراك

أولًا يجب على الإنسان أن يدرك أنه يجب أن يكون متسامحًا، فهذا الإدراك يمثل 50% من التغيير، فالإدراك يتبعه اتخاذ القرار بالتغيير.

الاستفادة من التجربة

عليك أن تسأل نفسك بعد كل تجربة تمر بها: ماذا استفدت من تلك التجربة؟

فإذا تعلمت شيئًا جديدًا، عليك أن تصل للنقطة الثالثة وهي الاحتفاظ بالمهارات.

الاحتفاظ بالمهارات

إذا نجح الإنسان بأن يحتفظ بمهاراته في تلك التجربة، فإنه سيتعلم شيئًا جديدًا، وسينتج عن ذلك اختفاء للشعور والأحاسيس السلبية، وهي الخطوة الرابعة من خطوات التسامح.

التخلص من الأحاسيس السلبية

تخلص من مشاعرك السلبية التي نتجت عن المشكلة، تحدث عنها أو اكتب عنها وحرر نفسك من تفاصيلها ومن أثرها، كي تصل إلى حالة متوازنة تساعدك على التفكير الصحيح.

الفعل

وهو القرار بالتغيير والتصرف بطريقة صحيحة؛ لأن التفكير وقتها سيكون منضبطًا، وستعرف ماذا تريد بالضبط.

فأقل من 3% في العالم كله فقط يعرفون ماذا يريدون بالضبط، ويعيشون في سعادة. فهم استطاعوا أن يصلوا إلى مرحلة التحرر الشعوري، حيث اختفت لديهم المشاعر والأحاسيس السلبية.

دوائر التسامح

ما هي دوائر التسامح؟ 

• سامح نفسك، عليك أن تسامح نفسك أولًا!

سامح والديك، علينا أن نسامح والدينا، ونعلم أنهم كانوا يبذلون أقصى ما في جهدهم؛ لتربيتنا وجعلنا أفضل منهم.

سامح أولادك، يجب علينا أن نغفر لأولادنا، فهم يتعبوننا كثيرًا في كل الأحوال، وفي كل مراحلهم سيكون هناك تعب، لكن يجب أن نغفر لهم ونسامحهم.

سامح أفراد عائلتك، فإذا كان بينك وبين أحد أفراد عائلتك خصام أو سوء تفاهم، فعليك أن تصلح علاقتكما فورًا، وتذكر أن خيركما البادئ بالسلام.

سامح الناس، إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده، لذلك كان عليه أن يغفر ويسامح غيره.

كيف أسامح؟

كيف أسامح من ظلمني وأساء إلي؟ كيف أسامح من جرحني؟ كيف أسامح زوجي؟ كيف أسامح والدي؟ كيف أسامح نفسي؟ 

يمكنك مسامحة الناس من خلال اتباع استراتيجية التسامح التالية:

• التفكير في الشخص والتجربة

• الاسترخاء التام

• التخيل والرجوع للماضي

• الاستدعاء والتسامح المتكامل

وخلاصة القول في التسامح، اعلم أن أي شيء غير طبيعي يحدث لك، إنما هو سبب لعدم انضباط التسامح لديك.

واعلم أنها حياة واحدة ليس لها (بروفة) وإنما هي حياة حقيقية، ليس لها إعادة، فإذا ما انتهت لن تعود، فيجب أن تعيش كل لحظة في حياتك وكأنها آخر لحظة من حياتك، فأنت لن تخرج أبدًا من هذه الحياة وأنت حي، لذلك سامح!

المراجع

كتاب قوة الحب والتسامح، د. إبراهيم الفقي