لا توجد وصفة جاهزة لإنجاز المزيد من العمل في وقت أقل، لكن بدلاً من ذلك هنالك مجموعة من العادات، حيث يمكن لنظامك في العمل تحقيق أفضل عائد بالنسبة لوقتك، لأن إنجاز المزيد من العمل يتم من خلال معرفة ما يجب القيام به ومتى يتم ذلك، كذلك كيفية إنجازه في أقصر وقت ممكن لضمان أن يكون الوقت الذي تقضيه في القيام بالمهام قليلاً، بمعنى اختيار المهام التي تتوافق بشكل استراتيجي مع أهدافك.


الأسئلة ذات علاقة


سلبية الإلحاح

هل كل شيء ملح لإنجازه.. مفيد لتحسين الإنتاجية؟
ما هي أهم الإجراءات التي يمكنك اتخاذها اليوم، والتي تجعلك أقرب إلى أهداف عملك في أقصر وقت ممكن؟ تخيل تداعيات اختيار القيام بمهام عاجلة (ولكنها ليست مهمة) بدلاً من التركيز على الهام!  حيث أن سرّ إتقان التحكم بوقتك؛ هو التركيز بشكل منهجي على الأهمية وقمع الإلحاح، فالعجلة تتضمن تحطيم الإنتاجية، كما أن المهام العاجلة وغير المهمة هي عوامل رئيسية لتشتيتك والأهمية لا تكون في الإلحاح، ولا بد أن نذكر أن فصل المهام التي تشكل أولوية لك عن تلك العاجلة؛ يمثل مشكلة لكثير من الناس.. حيث تضعنا المهام العاجلة ضمن موقف ثابت لإنجازها، لكنها انحرافات.. بينما المهم من العمل هو ما خططناه لتحريك أهدافنا، وبطبيعة الحال يبدو هذا الكلام منطقياً لك، إلا أن أدمغتنا مفعمة بالإلحاح لدرجة أننا نقوم بخيارات أسوأ أكثر من الخيارات الموضوعية (الهامة).
لتحقيق أقصى قدر استفادة من الوقت والقيام بعمل أكثر تركيزاً، يمكنك طرح اختياراتك باستمرار، وتطوير القدرة على مراقبة نفسك عندما تقوم بالردّ على المهام والطلبات المفاجئة أو الملّحة، فاقتحام مهمة لم تخطط لها جدولك اليومي، يدفعك لتسأل نفسك: "هل هذا مهم حقا؟".. ثم تفكر ليس فقط في (كيفية) ولكن بـ (متى) يمكنك التعامل مع هذا الطلب الملح أو المهمة الجديدة على أفضل وجه.
ماذا يوجد بين يديك لإنجازه الآن؟
عندما تحاول معالجة الكثير من المهام كل يوم، فستكون غارقاً وتحقق إنتاجاً أقل، وعندما يكون كل شيء مهماً، سيغريك أن تتقن مهارة تعدد أولوياتك في نفس الوقت! بالتالي تعاني إنتاجيتك بسبب هذه العملية، لذا من المفيد إعطاء الأولوية لمهامك والعمل على أهم شيء في الصباح، عندما تكون أكثر نشاطاً، حتى إذا كان من المفترض أن يكون كل شيء في أجندتك اليومية على نفس القدر من الأهمية؛ فإنك لا تزال بحاجة إلى طريقة لتقوم بإنجاز  الأهم وتجاوز تلك المهام التي تضييع وقتك فيها، كلما كنت تواجه الكثير لتفعله، لا بد أن تتخذ خطوة إلى الوراء لتفكر بعواقب قيامك بهذه المهام معاً، كذبك لا بد من تقسيمها وفق الأهمية، في نهاية المطاف يجب أن يكون الهدف هو سيد اختياراتك باستمرار، بالإضافة لتطوير قدرتك للتعرف على المهام التي تصرفك وتشتت عملك الفعلي.
 

ذات علاقة


سيطر على التشتت

توقف عن تغذية عوامل الإلهاء والتشتت
إن الإزعاجات مثل إشعارات الموبايل والضوضاء الصاخبة، ووسائل التواصل الاجتماعي، وشخص ما يطرق بابك، كذلك التحول لتفحص رسائل البريد الإلكتروني بين الحين والآخر؛ يمكنه كسر التدفق في عملك وقطع تركيزك، إنها عوامل تشتيت كافية لسحب تركيزك بعيداً، بالتالي وضعك في حال تحتاج فيه إلى البدء من جديد، حيث يستغرق الأمر ما يصل إلى 25 دقيقة في العديد من الحالات.. بذلك يضيع وقتك في تغذية عوامل التشتت، أنت تعلم أن الأشخاص الناجحين يعطون الأولوية للتركيز! حيث ينفصلون عن كل شيء آخر في سبيل إنجاز المهام.
حاذر من أنشطة إضاعة الوقت الخادعة التي تخفي نفسها كعمل مثل: المناقشات المطولة مع الزملاء والاجتماعات الطويلة ومعالجة أعمال الأشخاص الآخرين باعتبارها "حالات طوارئ ملحة وعاجلة" في حين ينبغي التركيز على أعمالك ذات القيمة.
هناك الكثير من الأشخاص يضيعون وقتهم بقلة تقدير الحياة التي يعيشون؛ فمهما بدا الشخص مشغولاً وجدوله مزدحم للغاية؛ يضيع في وقته.. لكن الحياة طويلة إذا كنت تعرف كيفية استخدامها، من خلال السيطرة على وقتك والبدء في توزيعه بشكل صحيح.
 

لا تبدو منتجِاً!

أن تكون مشغولاً طوال الوقت لا يعني بالضرورة أنك شخص منتج!
العمل المزدحم يجعلك تشعر وكأنك تتحرك بسرعة وتنتج خلال هذه العملية، لكن في الواقع غير ذلك.. فإذا استغرقت وقتاً في قياس عملك، ستفاجأ كيف أن عملك قليل القيمة، وعندما تكون مشغولاً من المرجح أن تقوم باختيارات إدارة الوقت (إدارة الذات) السيئة، إذا أخذت على عاتقك التزامات لا يمكنك التعامل معها، أو أعطيت الأولوية للمهام الإضافية التي تفوق ما يجب أن تؤديه؛ فإن شعورك أنك مشغول يجعلك أكثر انشغالاً من ذي قبل!..
كثير منا يخلط بين "الانشغال" وكونه منتجاً فعالاً، وإذا بدأت يوم عملك بالرد على رسائل البريد الإلكتروني مثلاً، يمكنك الانجرار إلى الإجابة على الأسئلة والرد على كل رسالة، بالتالي الانشغال بنشاطات الآخرين، لذا كن استباقي بشأن رسائلك الإلكترونية أو إشعارات مواقع التواصل الاجتماعي ولا تتورط في الوضع التفاعلي، تقول مؤلفة كتاب (Spark: How to Lead Yourself and Others to Greater Success) (كيف تقود ذاتك والآخرين إلى النجاح)، أنجي مورجان (Angie Morgan): "ليس لدى معظمنا مشكلة في الانشغال، لكننا غالباً ما ننشغل بالأشياء الخاطئة، يمكنك الرد على تسعة إلى خمسة رسائل عبر البريد الإلكتروني فقط، لكن ذلك لا يؤدي إلى تحقيق نتائج أو تحريكك نحو أهدافك، وعندما يقول الناس، (أنا مشغول جداً).. فهذا يعني (أنا مخطِط ضعيف) أو لا أعرف كيفية تحديد الأولويات أو التفويض بالمهام لأشخاص آخرين".
في المحصلة.. يمكنك اعتماد نهج "شيء واحد"، من خلال العمل على المهام الصعبة بدلاً من الاستجابة للمهام العاجلة، فوقتك محدود والقيام بكل شيء ليس خياراً صحيحاً.
 

فعّل إنتاجيتك

خطوات بسيطة لتغير طريقة عملك
تخطيط الغد من اليوم هو عادة قوية؛ إنه نظام يمكن أن يغير طريقة عملك تماماً، فقبل انتهاء هذا اليوم؛ قم بتحديد وكتابة المهام التي تحتاج إلى إنجازها غداً، التي ستساعدك على الاقتراب من أهدافك، وفي كل صباح ركز على إتمام المهام التي دنتها في أجندتك والمكتوبة منذ الأمس.. قبل منتصف النهار، كرر هذه العادة كل يوم، بحيث يمكنك مضاعفة كفاءتك مع هذه الخطوة البسيطة.
اعتمد قاعدة 1–3–5 لإنشاء قائمة المهام وإدارتها يومياً
في أي يوم من الأيام، افترض أنك تستطيع إنجاز شيء واحد كبير فقط، وثلاثة أشياء متوسطة الأهمية، وخمسة أشياء صغيرة، ضيق قائمة مهامك إلى تلك العناصر التسعة، هذا يعني أن جدولك اليومي سيكون كما يلي:
1- مهمة واحدة؛ هامة جداً.
2- ثلاث مهام؛ ذات أهمية متوسطة.
3- خمسة أشياء، أقل أهمية.
بطبيعة الحال، يمكن أن يكون ذلك مرناً؛ اعتماداً على الإجراءات الهامة التي يجب اتخاذها، حيث تمنحك قائمة أولوياتك اليومية خريطة طريق، يجب اتباعها حتى لا تشعر بالإرهاق ولا تضيع وقتك في التفكير في ما يجب فعله، استخدم مزيجاً من هذه الطرق خلال اليوم اعتماداً على مقدار العمل الذي يتعين عليك إنجازه، وستتمكن من اختيار الطريقة الصحيحة في الوقت المناسب.
 

أسئلة تحسين الإنتاجية

أسئلة تساهم في كشف خلل إنتاجية عملك وتضعك على الطريق الصحيح
إن طرح تساؤل: "كيف أصبح أكثر إنتاجية؟" يمكن أن ينتج قائمة لا نهائية من الإجابات، مع عدم وجود اتجاه واضح، بالتالي تطغى مشاعر جديدة مما يؤدي إلى التسويف، وبدلاً من السؤال "كيف يمكنني زيادة إنتاجيتي؟" ، سأسأل: "ما الذي يجعلني غير منتجة؟"، من خلال أخذ ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط للإجابة؛ تساعدك الأسئلة التالية على تحديد الحواجز التي تعيق إنتاجك ووضع خطة دقيقة للتخلص منها:
أولاً: ما الذي تحاول تطويره وتحسينه؟ يبدأ التحول إلى إنتاجية أكثر مع تحديد ما الذي تقارن به عملك، وتسجيل ما هو خطك الأساسي الحالي للإنتاج، يتضمن ذلك تفاصيل مثل:
- قضيت 10 ساعات في كتابة مقالين هذا الأسبوع.
- قضيت 10 ساعات هذا الأسبوع في التحقق من رسائل البريد الإلكتروني.
- قضيت 5 ساعات في الاجتماعات خلال الأسبوع.
باختصار.. عادة ما يتبع هذا النمط: مقدار الوقت والحدث، ومع تحديد مستوى الإنتاجية الأساسي هذا، يمكنني التركيز على كيفية تحسين كفاءتي سواء من حيث تحسين الإنتاج أو تنظيم الوقت.

ثانياً: ما هو الهدف الذي تقوم حالياً بتطوريه أو تحسينه؟ مع تحديد خطك الأساسي، ماذا تفعل لإنجاز نتائجك الحالية، بالنسبة لي وعلى نفس المثال السابق:
- خلال 10 ساعات كتبت مقالين؛ هذا يعني تفصيل أشياء مثل:
1- كيف أجد الأفكار؟ أنا عادة سوف أقضي 30 دقيقة إلى ساعة في محاولة لتوليد الأفكار.
2- هل أبدأ الكتابة أو أبدأ بمخطط؟ سأبدأ فقط في كتابة المقالة بدون مخطط.
3- متى أكتب؟ في بعض الأحيان خلال الصباح، وفي بعض الأحيان فترة ما بعد الظهر.
4- هل يتشتت انتباهي عندما أكتب؟ إذا كان الجواب نعم؛ كيف ومتى؟ الجواب: عندما اضطر للبحث عن فكرة معينة على الأنترنت.
- قضيت 10 ساعات هذا الأسبوع في التحقق من رسائل البريد الإلكتروني، قد يكون الجواب الأكثر وضوحاً: "أتحقق من رسائلي الإلكترونية بشكل عشوائي على مدار اليوم عند ورودها".
- قضيت 5 ساعات في الاجتماعات، قد يكون الجواب: "مديري يخطط لمقابلة لمدة ساعة واحدة كل يوم والتي تبعدني عن عملي وتستغرق مني بعض الوقت للعودة إليه".

ثالثاً: ما الذي يسبب المآزق أو الاحتباس في عملية إنتاجك؟ هنا يمكنني مثلاً بناء على "إجابتي العملية"؛ تدوين جميع الطرق المتصورة التي تتباطأ فيها إنتاجيتي، فمع عملية كتابة المقالات أسبوعياً، تكون مآزق إنتاجيتي كما يلي:
1- افتقر إلى طريقة توليد أفكار عملية.
2- عدم وجود مخطط يتسبب في تشتيت ذهني ويأخذ مني وقتاً أطول للانطلاق بالكتابة.
3- عدم وجود مكان كتابة ثابت ووقت محدد، يؤدي إلى نتائج غير متناسقة.
4- البحث أثناء الكتابة يسبب لي تشتت الانتباه.

وقد لا يكون هدفي زيادة إنتاجيتي من خلال كتابة أكثر من مقالين خلال الأسبوع، لكن هدفي رقم 1 هو زيادة تأثير ما أكتبه، هذا ويمكنني أن استنتج مشكلتي في عملية الإنتاج من خلال إجابتي: "أتحقق من رسائلي الإلكترونية بشكل عشوائي على مدار اليوم عند ورودها" على الشكل التالي:
1- أتحقق من رسائلي الإلكترونية مباشرة بعد وردها.
2- اعتقد أنه من الضروري وأنا بحاجة ماسة للتحقق من رسائلي والإجابة عليها بالطريقة الصحيحة.
بالنسبة لطول أوقات الاجتماعات أسبوعياً؛ فمآزق الإنتاجية بالنسبة لي هو:
1- ليس للاجتماعات جدول أعمال واضح.
2- ليس لدي خطة واضحة، لكيفية استئناف العمل بعد الاجتماع.
3- الفريق خائف من التحدث عن عدم جدوى الاجتماعات.

رابعاً: ما الذي يمكنك القيام به لإزالة هذه المعوقات؟ استناداً إلى إجاباتك على السؤال السابق، فما الذي يمكنك فعله لمعالجتها؟ حاول أن تكون محدداً بحيث ستحصل على تفاصيل أكثر عند الانتقال إلى السؤال رقم 5، في كثير من الحالات للتغلب على معوقات إنتاجيتك، ستكون هذه الخطوة واضحة إلى حد ما، حيث تتضمن أخذ إجاباتك من رقم 3 وعكسها، وهذا ما سأفعله بإجاباتي:
- مع عملية كتابة المقالات، قد يكون الحل:
1- تطوير عملية توليد الفكرة.
2- إنشاء مخطط تفصيلي قبل الكتابة.
- مع "التحقق من رسائل البريد الإلكتروني" أكثر من اللازم:
1- التحقق من رسائل البريد الإلكتروني دفعة واحدة، لـ 3 مرات فقط خلال اليوم الواحد.
2- ليس من الضروري الرد بالطريقة الصحيحة وبشكل فوري على الرسائل، ويمكن حسم موقفي بحديث مباشر مع مديري.
- مع الكثير من إهدار الوقت في الاجتماعات، قد يكون:
1- العمل مع مديري لوضع جدول أعمال.
2- إنشاء خطة "تحديث عقلي" عند عودتي لمواصلة العمل بعد الاجتماع.

خامساً: ما هو الشيء الوحيد من القائمة التي نتجت لديك حتى الآن، والذي سوف تركز لإزالته أو تحسينه هذا الأسبوع، وكيف ستقوم بتطبيق ذلك على وجه التحديد؟ إذا واجهت مشكلة في الاختيار فلا تقلق؛ اختر واحداً وامضي قدماً، كما فعلت أنا (سأختار تحسين إنتاجيتي بناء على إهدار الوقت خلال الاجتماعات)، فمن الناحية المثالية يمكنك اختيار الشيء الوحيد الذي يسبب أكبر خسارة في الإنتاجية، لأن اختيار أي عقبة هو أفضل من الانتظار للقضاء على المشكلة "الأكثر صعوبة"، بالتالي التخلص من أي مشكلة صغيرة هو أمر مفيد، بحيث سوف تكرر هذه العملية (ويُؤمل) أن تقضي على كل المعوقات تقريباً مع مرور الوقت.
بمجرد اتخذت قراراً بشأن المشكلة التي ستتخلص منها هذا الأسبوع؛ حدد التفاصيل حول اتخاذ إجراءات، ومتى ستقوم بها؟ أين؟ وماذا تحتاج لتبدأ؟، وبمجرد تحديد الحل الخاص بك، قم بإدراجه في مخططك اليومي، حيث يصبح مهمتك الأكثر أهمية خلال هذا الأسبوع.

في الختام..  بعد اتباع هذه الخطوات (الأسئلة) من 1 إلى 5، ستكون الخطوة الأخيرة في تقييم نتائجك، ماذا حدث؟ ما الذي أصبح بحالة جيدة؟ وما الذي تحتاج لتحسينه بعدها؟.. ثم تعود إلى البداية وتبدأ العملية من جديد في كل ما تقوم به تقريباً لتحسين الإنتاجية، شاركنا رأيك بعد تجريب هذه الخطوات؛ هل وجدت نتيجة إيجابية وتحسن إنتاجك؟ نحن بانتظارك.