الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير.. لكل شيء من حولنا (في حياتنا الشخصية والعملية)؛ وهو في داخلك من وقت ولادتك، فحياتك تتطور وتنمو.. بالتالي التغيير ضروري ولا مفر منه، مع ذلك نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن التغيير صعب على المستوى الفردي، وفي الواقع من الصعب أن نقاوم التغيير!
من المثير للاهتمام أن جزء دماغنا المسئول عن التفكير بوضوح ومنطق، يمكن أن ينغلق في أوقات القلق، حيث تتولى الأجزاء العاطفية والمسئولة عن الذاكرة من الدماغ هذه الأوقات، كما أننا تحت الضغط أو في أوقات التوتر نميل للعودة إلى الطرق التقليدية للقيام بالأشياء... فكيف تتعلم التغيير وتمارسه لتحقيق أهداف الحياة الصغيرة منها والكبيرة؟
 


الأسئلة ذات علاقة


تعلم التغيير

كيف يمكننا أن نتعلم قبول التغيير؟
نحن قادرون على التغيير من خلال وجود التفكير المنطقي الصحيح، حيث تظهر الأبحاث الحالية في علم الأعصاب أن أدمغتنا يمكن أن تتغير طوال حياتنا، كما إن الاكتشاف العلمي الحديث الذي أطلق عليه اسم "المرونة العصبية" (Neuroplasticity) يقلب الفكرة القديمة منذ قرون؛ بأن الإنسان البالغ ثابت وغير متغير، لأن دماغنا قادر على تغيير مهامه حتى في سن الشيخوخة، حيث أن التغيير ممكن حتى إذا كنا مقاومين لهذه التغييرات، وأنت تتذكر الأوقات التي لم تكن فيها قادراً على السيطرة على ظروفك، وأُجبرت على إجراء تغييرات، لقد استجاب دماغك للتحدي واكتشفت أن لديك قدرة أكثر مما كنت تعتقد أصلاً، فكثير منا يمضي قدماً في حياته دون أن نعترف بأننا قمنا بتغييرات داخلية كبيرة ودائمة بالتالي أثرت على نمونا كأفراد، لا شك أنك سلّمت بذلك بينك وبين نفسك على الأقل، فلا شك بأنها استراتيجية قوية لزيادة مرونتك وتفوقك الذاتي.

ذات علاقة


معنى الحياة

وجود مغزى من عيش الحياة هو المعنى الحقيقي للعيش
تحدثنا في مقال سابق عن معنى الحياة وأهمية ذلك في إدارة أهدافك قصير وطويلة الأمد، فواحدة من أقوى مناهج عيش الحياة؛ هي العمل على تحقيق هدفنا الشخصي ومعنى الحياة، واكتشاف الذات والرؤية الشخصية ومن ثم تحديد الأهداف لتحقيق هذه الرؤية.
لذا فإن الالتزام بالتغيير يساعدنا على النمو كأشخاص، فلا يتعلق الأمر فقط بتحقيق أهدافك بل يمكنك من خلال هذه العملية إجراء تغييرات قوية ودائمة، والاستفادة من طاقة دماغك المرنة، بالتالي تتعلم المزيد عن ذاتك وتتمتع بمزيد من التحكم في عواطفك، ومن خلال زيادة الوعي الذاتي تبني ذكاءك العاطفي، وهذا يمنحك القدرة على عيش حياة مُرضية وأكثر إشباع، ويعترف المؤلف والباحث دانيال غولد مان (Daniel Goldman) في كتابه الشهير حول الذكاء العاطفي: "بأن الذكاء العاطفي يمكن أن يكون أكثر تحديداً للنجاح في الحياة من نسبة الذكاء".
وضوح معنى حياتك ووجود أهداف محددة، كذلك وعي للعمل عليها وخلق الطاقة اللازمة لذلك؛ تعطيك زخماً من خلال التغيير، كما عليك أن تدرك أن أهدافك غالباً ما تتغير خلال سنوات عمرك، وسواء كنت تحقق تلك الأهداف الخاصة أم لا، أو تغيرت هذه الأهداف، فمن المهم أن تنتبه إلى أن "النجاح هو رحلة، وليس محطة وصول وغاية".
في المحصلة.. بلورة المعنى والغرض من عيش حياتك وتحديد الأهداف اللازمة لتحقيق ذلك هو قوة، فالتغيير والنهج الحرّ في عيش الحياة؛ يعني أنك قادر على تحدي نفسك والوصول إلى إمكانياتك كاملة.

تحديد الأهداف

لكن كيف تحدد أهدافك؟
رغم أهمية الأهداف في حياتك، فإن القدرة على تحديد أهداف فعالة والعمل لتحقيقها؛ هي مهارة مثل جميع المهارات وتحتاج إلى التعلم والممارسة، لأن ظروف الحياة قد تعترض طريقنا ويمكن أن تنحسر قوة الإرادة، كما قد يبدو من المستحيل كسر روتين الحياة التقليدية وأنماط السلوك في بعض الأحيان.
إلا أن امتلاكك لرؤية محددة والمحافظة على تركيزك، يمكن أن يشكل طريقتك الخاصة في النظر إلى التغييرات التي تحتاج لإجرائها، إذن ما الذي يمكنك القيام به لإحداث تغيير دائم وملهِم في حياتك؟ ما الذي يمكنك فعله لتكون "المدرب" الخاص بك في رحلة حياتك؟ كيف يكتب سعيك لتحقيق أهدافك ونجاحك؛ قصة حياتك على طريقتك أنت؟
 

خطوات لتحقيق الأهداف

خطوات أساسية لإنشاء حياة حقيقية وهادفة 
بعد أن تحدثنا عن أهمية تحديد الأهداف وتكوين النظرة الصحيحة في معنى عيش الحياة، سنتعرف معاً على الخطوات الأساسية التي تمكنك من إنشاء حياة فاعلة وهادفة وتتمتع بحبها والرضا عن كل ما تقوم به سواء في حياتك الخاصة والعائلية والعاطفية أو الحياة العملية والمهنية والأهم أنها تغيير حياتك بالكامل نحو الأفضل:


- ابدأ الرحلة: وضوح المعنى من حياتك وكيفية عيشها بشكل حقيقي مع أهداف واعية للعمل على تحقيقها؛ يخلق لديك الزخم والطاقة والقوة الدافعة من أجل التغيير.
- أين أنت الآن: تتطلب منك هذه الخطوة مراجعة رضاك عن حياتك، حيث تحتاج النظر بموضوعية وحيادية إلى نفسك، كذلك مراقبة واقعك الحالي وتوضيح قيمك الأساسية وفق هذه النظرة الموضوعية، كما عليك معرفة نقاط قوتك ودوافعك الجوهرية، والأهم معرفة ماهية الحياة الحقيقة التي تلائمك.
- امتلاك رؤية منطقية ومقنعة لمستقبلك: إنه تمرين والهدف منه هو تحديد وصياغة ما تريده لحياتك المرغوبة مستقبلاً، وما الذي سيساعدك على عيش حياة عميقة المعنى وممتعة بإنجازاتك.
- اكتب تصريحاً يوضح رؤيتك الشخصية: في هذه الخطوة قم باختيار ما يصل إلى 3 مجالات من حياتك تريد تغييرها؛ لمساعدتك على تحقيق أحلامك.
- اكتب خطة عملك الشخصية: ويجب أن تكون محددة بوضوح وقابلة للتحقيق، لكن في نفس الوقت تحفزك للخروج من منطقة الراحة الخاصة بك، ولا بد أن تعلم أن هذه الإجراءات تحتاج إلى الكثير من المثابرة والممارسة والتعزيز، لأن الملل والتعب سرعان ما يهاجمان ويدعوان المرء للتخلي عن أحلامه مقابل ساعة راحة.. ستجر حتماً ساعات ثم أيام فشهور فسنوات تضيع بالتسويف.
- اتخذ خطوات عملية وراقب أدائك وتقدمك: يجب أن تلتزم بمراجعة أعمالك ومراقبة تقدمك في تحقيق أهدافك على أساس منتظم، إن الاحتفاظ بدفتر يوميات طريقة رائعة للقيام بذلك، في الواقع تُظهر الأبحاث أن كتابة اليوميات؛ يمكن أن تكون أداة قوية للتغيير، كما يمكن أن تكشف أي تقصير في أدائك.
- استفد من القيم والتقنيات التي تساعد على النجاح: هذا يشمل كل من التأمل اليقظ وتحديد الأولويات، كذلك الامتنان وتقدير ما تملك والأشخاص المهمين في حياتك، كذلك التعاطف الذاتي والمرونة والأهم هو التسامح والمغفرة. 
- احتفل بنجاحك: من الأهمية بمكان أن تكافئ نفسك على إحراز أي تقدم، بغض النظر عن مدى ضآلة حجمه أو أهميته، حيث يقبع في داخلك منتقدون يتولون الأمور في بعض الأحيان، وقد يفسدون فرحتك بالنجاح بحجة الفشل في تحقيق ما كنت تريده بالضبط، بالتالي فالقدرة على إعادة التفكير في الطريقة التي نرى بها الظروف في حياتنا والطريقة التي نختار بها التركيز على الفشل أو النجاح، يمكن أن يكون لها تأثير كبير على من نحن وكيف نعيش حياتنا.
- التقييم والحصول على الرصيد: هذا هو وقت التأمل الذاتي حول كل ما تعلمته عن نفسك، وعن كيفية توسيع وعيك الذاتي وشعورك حتى الآن بقيمة المهارات التي اكتسبتها.
- إلى أين تتجه الآن ومن هنا: أنت مبدع حياتك الخاصة والكاتب لسيرتك الذاتية مدى العمر، من خلال اتباع الخطوات المذكورة أعلاه قمت بإجراء تغييرات عميقة ودائمة، كما يمكن أن تستمر هذه الرحلة في تحديد أهداف جديدة للعمل والسعي لحياة تحبها.


في المحصلة.. إنه التعزيز الملائم للتغيرات الإيجابية التي نتخذها بالإضافة لاهتمامنا وتركيزنا على الصورة الكاملة لمستقبلنا، مما يساعدنا على ترسيخ هذه الروابط الجديدة في دماغنا، كما يوضح وعينا للعمل على تحقيق أهدافنا ويساعدنا على مقاومة رغبتنا باتباع الطرق التقليدية البسيطة، التي نجدها أسهل من الخروج عن منطقة راحتنا والعمل بجهد للوصول إلى الحياة التي نحلم بها.
الحياة هي كل شيء عن التغيير.. حيث يتم تحديد النجاح في حياتنا من خلال الطريقة التي ندير بها التغيير على المستوى الفردي، كما نعرف من خلال مرونة عقولنا أننا قادرين على إعادة تنشيط أدمغتنا، كما أننا نقر بوجود العديد من الظروف والأحداث في الحياة التي لا نستطيع التحكم فيها، في نهاية المطاف ما لدينا من خيار هو موقفنا من الطريقة التي نعيش بها حياتنا وما هو غرضها ومعناها.


في النهاية.. هناك قول شهير :" بين التحفيز والاستجابة هناك مسافة؛ ضمنها تكمن قدرتنا على الاختيار أو الردّ، وفي قدرتنا هذه يكمن نمونا الذاتي وحريتنا".. لدينا جميعاً أحلام حول ما نود فعله، ومن نود أن نكون، وأين نريد أن نذهب في هذه الحياة، لكن معظمنا لا يستطيع أبدا أن يجعل هذه الأحلام حقيقة، ولأنك قادر على تغيير حياتنا الخاصة كحق من حقوقنا؛ لا بد أن تبدأ الآن فالخطوات والتخطيط سهل وهو ما تعرفنا عليه من خلال مقالنا، لكن التنفيذ صعب وبحاجة للوقت والصبر والتعزيز الذاتي، فهل أنت مستعد لرحلة التغيير الكبرى في حياتك؟ شاركنا من خلال التعليقات..