قد تكون السعادة في الحياة هي الوحيدة التي تسير بتناسب عكسي مع التطوِّر الذي تشهده البشرية، حيث يزداد طريق السعادة غموضاً مع ازدياد تسارع الحياة ومتطلباتها اليومية، ويعرف الإنسان اليوم ما هو ليس سعادةً أكثر من معرفته للسعادة نفسها!.

قد لا تكون نصائح "كيف تكون سعيداً" في هذا الفيديو وصفةً سحرية للسعادة أو الرفاه، لكنها بلا شك قد تكون بمثابة مفاتيحٍ لأبواب السعادة في الحياة، وإشراقاتٍ تلهم العقل والروح في مسيرة البحث عن السعادة المنشودة، فنصيحة واحدة أو تجربة ملهمة اختصرها صاحبها بكلمتين؛ قد تفتح الأبواب أمامك نحو بلوغ السعادة الحقيقية، وتذكّر أن "السعادة قرار".


كيف أصبح سعيداً في حياتي؟

لم يكن اتخاذ شعار موقع حِلّوها "السعادة قرار" عبثياً!، فنحن نؤمن حقاً أنَّ تحقيق السعادة يحتاج إلى اتخاذ قرارٍ واعٍ، والوصول إلى السعادة يحتاج إلى إرادة صلبة وتحكّمٌ قوي بالمشاعر والأفكار وبالقرارات والخيارات.
الخطوة الأولى في سبيل السعادة هي إعادة تعريف السعادة، والسعادة تجربة فردية لا يمكن تناقلها أو نسخها بحذافيرها، وإن كانت النصائح التي يقدمها من اختبروا لحظات السعادة الحقيقية مهمة في سبيل الوصول إلى السعادة كما شاهدتم في الفيديو أعلاه.

وأما الخطوة الثانية في درب الوصول إلى السعادة فهي الإيمان أن السعادة المطلقة ضربٌ من المُحال، وأن البحث عن السعادة لا يعني خلو الحياة من الصعوبات والمشاكل والصراعات، بل تعديل طريقتنا بحل مشكلاتنا وموقفنا من صعوبات وصراعات الحياة.
فالسعادة المقصودة لا علاقة لها بالنقود التي في جيبك، أو بمدى هدوء حياتك واستقرار وظيفتك...إلخ، بل بموقفك من كل ذلك، لأن كل هذه متغيرات قد تنقلب عليك بين يومٍ وليلة، والسعادة التي تنبع من داخلك محتفلةً بهذه النِّعمِ إن وجدت، أو توّاقةً إليها من باب الرغبة والتفاؤل؛ هي وحدها التي تدوم أبداً.

نظرية موخيكا في صناعة السعادة

خوسيه موخيكا كان مناضلاً لسنوات طويلة قبل أن يصبح رئيساً للأورغواي واعتبر أفقر رئيس في العالم، باع سيارته الفولكس فاجن القديمة ليتبرع بثمنها، وقرر شراء حوامة للطوارئ بدل شراء طائرة رئاسية باهظة الثمن، وظل يعيش مع زوجته في نفس البيت خلال فترة رئاسته وبعد انتهاء ولايته، وله نظرية مهمة في السعادة وعيش الحياة الرغيدة؛ يقول موخيكا:
"عرفت خيبات الأمل، وجروحاً عديدة، وبضع سنواتٍ في السجن، وما زلت هنا بأعجوبة!، وفوق كل ذلك أنا أحب الحياة... أمضيت أكثر من عشر سنين وحدي في زنزانة، أُعطيتُ كلَّ الوقت، عشت سبع سنين دون أن أقرأ كتاباً فكان لدي المتسع من الوقت لأفكر، وهذا ما اكتشفته:

إما أن تكون سعيداً بقليل من الأشياء دون أن ترتبك بكثير من الأغراض -لأننا نملك السعادة داخلنا- أو أنك لن تصل إلى شيء!.
الطبيعة الإنسانية غريبة التكوين، في النهاية يعلّمنا الألم أكثر مما تعلمنا الراحة، لكني لا أوصي بالبحث عن العذاب والألم!، بل ما أحاول قوله أننا دائماً يمكن أن ننهض، حريٌّ بنا دائماً أن نبدأ من الصفر ألف مرّة ومرّة طالما أننا على قيد الحياة، هذه هي الرسالة الأساسية للحياة، باختصار الخاسرون الوحيدون هم من يتوقفون عن النضال، ذلك يعني التوقف عن الحلم
".

7 نصائح لتكون سعيداً في الحياة

1- كن سنداً لشريكك، واطلب منه أن يكون سندك على طول المدى.
2- لا تُضِع أيام عمرك بفعل أشياء لا تحبها.
3- كن نبيلاً ونزيهاً في عملك وفي أسلوب تحقيق أهدافك.
4- تحلّى بالزهد ولا تقع ضحية التكديس القهري للأغراض والأشياء، ولا تكن مديناً لأحد بالمال.
5- عدل سياستك المالية وحاول أن تتبع طريقة فعالة بالادخار والتوفير.
6- لا تجلد ذاتك على أخطاء الماضي، تعلم منها وتصالح معها.
7- تسامح مع أخطاء الآخرين، تخطى الألم لأن لعق الجراح لا يزيدها إلا التهاباً.

الكاتب: عامر العبود