ماذا أفعل إذا كسرت الحلفان
السلام عليكم ماذا أفعل إذا كسرت الحلفان في فترة من فترات حياتي كنت احلف على كل شي ومنها حلفت لما اختي جابت قطة للبيت اني ما اكل من المكان الي تاكل فيه القطة والا الله لا يوفقني والمقصد هو اي صحن او كوب لو شمته القطو ما اكل فيه وهذا صار صعب لان القطة اليفه واحيانا تقرب من كل صحون البيت كذلك العاملة عندنا كونها متعوده تربي قطاوه عادي تاكلهم من نفس صحونا الي اكلنا منها وكذا مره حذرناها وخلينا الصحون الي اكلت فيها القطه خاصه بالقطة وحذفنا كميات كبيرة
قبل شوي جابت لي شيء اذوقه ووقفت فوق راسي الا اذوقه واستحيت اقولها هذا الصحن اكلت فيه القطة من قبل واضطريت اكله لقمه صغيره لانها اصرت وصعب جدا التحرز من كل اناء بالبيت انها ما قربت منها وانا اساسا عندي وسواس بامور الحلف وغيره فهل يستجاب الله دعائي على نفسي بعدم التوفيق وهل علي كفارة صيام ٣ ايام لاني اكلت بالصحن
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
-
من مجهول
دعيني أضع بين يديكِ مفاهيم شرعية عميقة تطمئن قلبك وتصحح مسار تعاملك مع الخالق سبحانه، فالقاعدة الأولى في ديننا هي "المشقة تجلب التيسير" و"إذا ضاق الأمر اتسع". إن حلفكِ المتكرر على أمور معتادة وتفاصيل يومية يندرج شرعاً تحت ما يسمى "يمين اللغو" أو "يمين الغلق"، وهو اليمين الذي يخرج من المرء دون قصد حقيقي لعقد العزم، أو يخرج منه تحت ضغط نفسيّ وقهر وسواسيّ يجعله كالمكره الذي لا يملك زمام لغته، وهذا النوع من الأيمان ذهب كثير من المحققين من أهل العلم إلى أنه لا كفارة فيه ولا إثم، لأن الله سبحانه يقول: "لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ". أما عن دعائك على نفسكِ بعدم التوفيق، فاعلمي يقيناً أن الله تعالى لا يستجيب دعاء "الحَرَج" والضيق، فقد نهى النبي ﷺ عن الدعاء على النفس والأولاد والأموال خشية أن يصادف ساعة استجابة، ومع ذلك، فإن رحمة الله تقتضي أن العبد إذا دعا على نفسه وهو مغلوب على أمره أو في حالة وسواس، فإن الله بفضله وكرمه يلغي هذا الدعاء ولا يعتدّ به، لأنه يعلم أن قلبكِ يفيض بحب التوفيق ويرجوه، والله يعاملنا بمراد قلوبنا لا بزلاّت ألسنتنا. والقاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات"، وما دمتِ قد دخلتِ في حرج ومشقة بالغة في التحرز من أواني البيت وصار الأمر يسبب لكِ ولأهلك عنتاً، فإن اليمين هنا تسقط شرعاً بالحرج، ويستحب لكِ "الحنث" فيها، أي كسرها، لأن الاستمرار في المشقة ليس من التقوى في شيء. إن ديننا الحنيف طهّر القطة واعتبرها من "الطوافين" الذين لا ينجسون إناءً ولا طعاماً، فتشديدكِ على نفسكِ فيما رخّص الله فيه هو نوع من "التنطع" الذي حذر منه النبي ﷺ بقوله: "هلك المتنطعون"، أي المتشددون في غير موضع التشديد. الكفارة التي قمتِ بها أو ستقومين بها هي "جبر" لخلل اليمين، وهي باب رحمة فتحه الله لنا لنخرج من ضيق القسم إلى سعة الفعل، فلا تجعليها سجناً بل اجعليها بوابة للتحرر من هذا القيد. تذكري أن الله يريد بكِ اليسر ولا يريد بكِ العسر، فاستغفري الله من كثرة الحلف، وامضي في حياتكِ واثقة أن الله يحبكِ ويرحم ضعفكِ، وأن توفيقه لكِ أوسع من أن تحجبه لقمة أكلتِها في صحنٍ مرّت عليه قطة أليفة.
من مجهول
يا حبيبتي، هونّي على نفسك وارحمي قلبك من هذا العبء الثقيل الذي لا يرضاه الله لكِ، فالدين الذي نتبعه وصفه الله بأنه "يسر" وما جعل علينا فيه من حرج. إن هذه الحالة التي تمرين بها من كثرة الحلف والتدقيق في تفاصيل الأواني وملاحقة أثر القطة، ثم لوم الذات المرير والدعاء على النفس، هي بوابات يفتحها الشيطان ليفسد عليكِ طمأنينتك ويلهيكِ عن جوهر العبادة بالانشغال بالقشور والوساوس. تذكري دائماً أن الله أرحم بكِ من أمك وأبيكِ، فكيف يتقبل دعاءً نابعاً من ضيق أو وسواس ضد إنسانة صالحة مثلكِ تحاول جاهدة إرضاءه؟ الله لا يحاسبكِ على كلمات خرجت في لحظة اندفاع لغرض المنع، بل إن النبي ﷺ علّمنا أن من حلف على يمين ورأى غيرها خيراً منها، فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه، وأنتِ الآن في موقف "الذي هو خير"؛ لأن التنطع في تتبع أثر القطة الطاهرة شرعاً فيه مشقة لا يحتملها بشر وتؤدي لقطيعة الرحم وإحراج من حولك.إن إطعامكِ للقمة الصغيرة التي أجبرتكِ عليها العاملة لم يكن "كسراً" لليقين أو استهانة بالله، بل كان جبراً لخاطر إنسانة ومنعاً للإحراج، وهذا بحد ذاته خلق كريم. لا تجعلي كفارة اليمين بعبعاً يطاردكِ، بل انظري إليها كـ "تطهير" لقلبكِ ولسانكِ، أخرجيها وأنتِ مبتسمة وواثقة بأن الله قد قبل توبتكِ ومسح ذنبكِ، ولا تلجئي للصيام إلا إذا ضاقت بكِ السبل تماماً، لأن الأصل في الكفارة هو النفع المتعدي للفقراء. والأهم من هذا كله، عليكِ أن تغلقي باب الحلف تماماً؛ اجعلي لسانكِ يلهج بذكر الله بدل الحلف به، وإذا شعرتِ بضغط الوسواس يدفعكِ لليمين، اصمتي واستعيذي بالله وانشغلي بأي حركة بدنية، فالموسوس لا يقع طلاقه ولا نذره ولا يمينه في كثير من فتاوى أهل العلم لأنه مسلوب الإرادة تحت ضغط الفكرة القهرية. عيشي حياتكِ بسعة، فالقطة التي في بيتكم "طوافة" كما وصفها الحبيب المصطفى، وطهارتها وبركتها أكبر من أي وسواس، واعلمي أن توفيق الله يرافق المتوكلين الميسرين لا المتشددين القلقين، فنامي قريرة العين واستبشري بخير، فربكِ ربٌ غفور وشكور.
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
أضف إجابتك على السؤال هناكيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
فيديوهات ذات صلة
مقالات ذات صلة
اختبارات ذات صلة
أسئلة ذات صلة
مقالات ذات صلة
احدث مقالات قضايا اجتماعية
احدث اسئلة قضايا اجتماعية
اسئلة من بلدك
احجز استشارة اونلاين