حياتي متوقفة بسبب القيود العائلية
حياتي متوقفة بسبب القيود العائلية، أنا بنت عمري ٢٧ سنة، أبي وأمي منفصلان، أعيش مع جدتي وجدي لأمي منذ ٢١ عامًا وأمي متزوجة وكذلك أبي، ربتني جدتي طوال هذه السنوات، ولكن لديها شخصية صعبة جدًا ومتحكمة في الجميع، لا تسمح لي بالخروج أو العمل خارج القرية، ولا حتى الذهاب إلى دورات لتطوير ذاتي، وتقول: لو أردت ذلك فاذهبي للعيش مع أبيك
تقول إنها تخاف علي من حوادث الطريق، وأنا الآن حياتي متوقفة بسببها، كل زميلاتي تزوجن ويعملن إلا أنا، وهذا يعرضني للتنمر حتى من الأقارب وهذا أثر سلبًا في حالتي النفسية، ما الحل؟ ولكم جزيل الشكر
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
أضف إجابتك على السؤال هنا
كيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
-
من مجهول يا ابنتي العزيزة، حين يضيق المكان بالإنسان لا يضيق بسبب الجدران بل بسبب الشعور بأن العمر يمضي ونحن واقفون، وأشعر من كلماتك أنك لا تعانين فقط من قيود جدتك بل من ثقل الإحساس بأن حياتك مؤجلة وكأن قطار عمرك يسير والناس يركبونه وأنت واقفة على الرصيف، وهذا شعور موجع لا يفهمه إلا من عاشه، لكن دعيني أقول لك بهدوء الصادقين إن ما تعيشينه ليس سجنا أبديا بل مرحلة يمكن تغيير مسارها إذا عرفت كيف تتحركين بحكمة لا بصدام، فجدتك رغم شدتها لا تتحكم بدافع القسوة بل بدافع خوف قديم يسكنها، فجيلها تربى على أن حماية الفتاة تعني حبسها، وعلى أن العالم مخيف وأن السلامة في المنع، وهي لا ترى أنها تؤذيك بل تظن أنها تنقذك، ولهذا فمواجهتها بالغضب لن تقنعها بل ستزيد تمسكها، لأن الإنسان إذا شعر أن سلطته مهددة تشبث بها أكثر، أما الطريق الأذكى فهو أن تحوليها من حارسة عليك إلى حليفة لك، لا بالمجادلة بل بالطمأنة، اجلسي معها في وقت هادئ لا وقت توتر، وكلميها لا كخصم بل كحفيدة ممتنة، ذكريها بفضلها عليك وبأنك تعلمين أنها تحبك وتخاف عليك، ثم اخبريها بهدوء أن الخوف الزائد قد يحرمك من مستقبلك وأنك لا تريدين الخروج للتمرد بل لبناء حياتك، واطلبي منها خطوة صغيرة لا تغييرا كاملا، كدورة قريبة أو عمل جزئي أو نشاط محدود الوقت، لأن الناس تقاوم التغيير الكبير لكنها تقبل الخطوات الصغيرة، وإن وافقت على خطوة فالتزمي بها بدقة وكوني عند حسن ظنها حتى يزداد اطمئنانها، وإن رفضت فلا تيأسي ولا تجادلي بل عودي بعد مدة واطلبي خطوة أخرى، فالإقناع أحيانا يحتاج صبرا أطول من الرفض، ولا تجعلي مقارنة نفسك بزميلاتك سيفا على قلبك، فلكل إنسان توقيت مختلف ومسار مختلف، والحياة ليست سباقا جماعيا بل رحلة فردية، والذين يسخرون أو يتنمرون لا يرون قصتك كاملة بل يرون ظاهرها فقط، فلا تسمحي لنظراتهم أن تحدد قيمتك، قيمتك لا تقاس بوضعك الحالي بل بقدرتك على تغييره، وتذكري أن الاستقلال لا يبدأ بالخروج من البيت بل يبدأ من الداخل، من ثقتك بنفسك ومن تطويرك لقدراتك حتى لو كنت داخل غرفتك، تعلمي مهارات عن بعد، ادرسي، اقرئي، ابنِي نفسك علميا ونفسيا، فالإنسان حين يقوى من الداخل تتغير ظروفه في الخارج تلقائيا لأن نظرته وخياراته تتغير، وإن شعرت يوما أن القيود صارت تخنق روحك تماما فاعلمي أن من حقك شرعا وعقلا أن تختاري حياتك ما دمت راشدة عاقلة، لكن الانتقال لقرار كبير كهذا يجب أن يكون مدروسا لا اندفاعيا، بخطة واضحة ومصدر أمان ودخل واستعداد نفسي، لا كردة فعل غضب، لأن القرارات التي تبنى على الانفعال ترهق صاحبها لاحقا، يا ابنتي أنت لست متأخرة عن الحياة كما تظنين، أنت فقط بدأت من طريق أصعب، ومن بدأ من طريق أصعب قد يصل متأخرا قليلا لكنه يصل أعمق وأقوى، فلا تحزني على ما فاتك بل ركزي على ما يمكنك صنعه الآن، فالحياة لا تعاقب من تأخر بل تعطي الفرصة لمن قرر أن يبدأ، وأنت ما زلت في عمر البداية لا النهاية، فاصبري بحكمة وتحركي بذكاء وثقي أن الأبواب التي تبدو مغلقة اليوم قد تفتح غدا حين تطرَق بالطريقة الصحيحة، ولعل الله أخر خطاك ليعلمك كيف تمشين بثبات لا كيف تسرعين فقط.
شارك في الاجابة على السؤال
يمكنك الآن ارسال إجابة علي سؤال
أضف إجابتك على السؤال هناكيف تود أن يظهر اسمك على الاجابة ؟
فيديوهات ذات صلة
مقالات ذات صلة
اختبارات ذات صلة
أسئلة ذات صلة
مقالات ذات صلة
احدث مقالات قضايا اجتماعية
احدث اسئلة قضايا اجتماعية
اسئلة من بلدك
احجز استشارة اونلاين