كثيراً ما نسمع أن شخصاً ما مصاب بالمناقير العظمية، كما أنها تصيب الكثيرين بعد سن الخمسين، لكن أسباب حدوثها والأعراض التي تنجم عنها ليست معروفة لدى الجميع وتختلف بين شخص وآخر.
في المقال التالي سنتعرف على العوامل المؤدية لحدوث المناقير العظمية والأعراض المختلفة التي تتنوع بحسب المنطقة المصابة بالمناقير.
 


يعطي اسم المناقير العظمية (Bone Spurs) تصوراً عنها بشكل بنى عظمية بارزة وحادة بشكل المنقار لكنها في الواقع لا تبدو كذلك تماماً، إنما هي كتل صغيرة قاسية تبرز من بعض العظام في مناطق المفاصل مثل الركبة والعنق والظهر، ومن النادر أن تسبب آلاماً بحد ذاتها إذ قد تبقى لعشرات السنين قبل أن يتم اكتشافها بالصدفة، لذلك ترتبط أعراضها وعلاجها بحجمها والمكان الذي ظهرت فيه.

أين توجد المناقير العظمية؟
يمكن أن تنشأ المناقير من أي عظم بشكل عام، لكنها في الواقع تتركز في المناطق التالية:

- العنق.
- الكتفان.
- الركبة.
- أسفل الظهر.
- أصابع اليدين والقدمين (خاصة إصبع القدم الكبير).
- مشط القدم أو كعبها. (الصورة لموقع المناقير في كعب القدم).

أعراض المناقير العظمية تظهر فقط في حالات معينة
في بعض الأحيان تحدث المناقير العظمية دون أعراض أبداً، لكنها قد تُحدث أعراضاً في الحالات التالية:
- إذا كانت تحتكّ بعظام أو عضلات.
- إذا كانت تحدّ من حركة مفصل ما.
- إذا ضغطت على أحد الأعصاب.

لهذه الأسباب لا يوجد نمط محدد من الأعراض للمناقير العظمية في جميع أجزاء الجسم، وتظهر الأعراض في الأجزاء المختلفة على النحو التالي:
- العمود الفقري:
تسبب المناقير العظمية ألماً وصعوبة في تحريك الظهر.
- العنق: يمكن أن تضغط الزوائد العظمية على الأعصاب، ويؤدي ذلك إلى الشعور بالألم أو الخدر أو التنميل أو الضعف العضلي في الطرفين العلويين.
- الكتف: تؤدي إلى تقليص مجال الحركات التي يمكن أن يقوم بها الكتف المصاب.
- الورك والركبة: ترتبط المناقير العظمية في هاتين المنطقتين بالتهابات المفاصل، وتؤدي إلى تقييد  حركة هذه المفاصل، إضافة إلى الألم أثناء ثني مفصل الركبة أو بسطه.
- الأصابع: غالباً ما تكون دون أعراض، وتظهر على شكل كتلة صغيرة قاسية في الإصبع.

ما هو سبب المناقير العظمية؟
تميل المناقير العظمية  للتكوّن حول المفاصل خاصة تلك المصابة بأحد أنواع التهاب المفاصل المدعو باسم التهاب المفاصل التنكسي (Osteoarthritis) الذي يخرب غضروف المفصل (Cartilage) (وهو نسيج مرن وأقل صلابة من النسيج العظمي، يغطي العظم في منطقة المفصل ويسمح له أن يتحرك بسلاسة).
يحدث التهاب المفاصل التنكسي غالباً في الركبة، الورك، العمود الفقري، المفاصل الصغيرة لليدين والقدمين ( إصبع القدم الكبير بشكل خاص)، ومع زيادة التخريب في منطقة الغضروف المفصلي يتم تحريض تكاثر الخلايا المولدة للعظام وتشكيل نسيج عظمي جديد، وهكذا تتكون المناقير.
كما تحدث المناقير العظمية في العمود الفقري بسبب مرض يدعى التهاب الفقرات اللاصق (Ankylosing Spondylitis) (نوع خاص من أنواع التهاب المفاصل يصيب العمود الفقري).

تشخيص المناقير العظمية
متى عليك استشارة الطبيب بخصوص المناقير العظمية؟

ينصح باستشارة طبيب عام في حال الشعور بالألم في منطقة مفصل ما أثناء تحريكه، أو عند الشعور بأعراض أخرى متعلقة به مثل الخدر والضعف العضلي في الذراعين، أو الشعور بالألم دون التعرض لإصابة جسدية.
بعد ذلك يقوم الطبيب بالبحث عن سبب هذه الأعراض، قد يسألك عن تفاصيلها قبل أن يفحص المنطقة المصابة، ثم يقوم باختبارات لتقييم فعالية حركة المفصل أو قوة العضلات المصابة بالضعف، بعد ذلك يتم التقاط صورة شعاعية بسيطة (Simple X-Ray) للمنطقة المصابة لكشف وجود المناقير أو أحد أشكال التهاب المفاصل، وهناك اختبارات أخرى غير التصوير الشعاعي البسيط تمتاز بحساسية عالية ودقة في التصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI Scans) أو التصوير الطبقي المحوري (CT Scans)، لكنها لا تُطلب إلا في حالات نادرة عندما لا تكفي الصورة البسيطة للتشخيص.

علاج المناقير العظمية

لا تحتاج المناقير العظمية للعلاج إلا في حال تسببها بأعراض مثل الألم أو أذية الأنسجة الأخرى، ويمكن أن يستهدف العلاج أسباب المناقير، أو أعراضها، أو المناقير العظمية نفسها.
- علاج السبب: يمكن أن تتضمن هذه العلاجات تخفيف الوزن من أجل تحميل وزن أقل على المفاصل (خاصة في العمود الفقري المصاب بالتهاب المفاصل التنكسي)، كما أن ممارسة التمارين الرياضة الهادفة إلى تمطيط المنطقة المصابة بالمناقير تفيد في إرخائها وتخفيف الألم فيها، يمكن أن تساعد تقنيات العلاج الفيزيائي والتدليك أيضاً على تخفيف ألم الكتف والظهر.

- علاج الأعراض: متنوع ويختلف من شخص إلى آخر، ويُنصح المريض عادة بالراحة في الفراش، وضع الثلج على مكان الألم، استخدام مشد لتمطيط المفصل، تناول الأدوية المسكنة الشائعة من المجموعة المعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) ومن أمثلتها مسكن إيبوبروفن (Ibuprofen) الشهير، كما يجب أن يتعلم المريض كيفية حماية المنطقة المصابة من أجل عدم تفاقم إصابتها، فمثلاً إذا ظهرت المناقير العظمية في القدم قد يحتاج المريض إلى انتعال أحذية خاصة مزودة بنعل سميك أو مجوف حتى لا يقع وزن الجسم على المنطقة المصابة، كما يمكن إعطاء المريض حقنة موضعية من مضادات الالتهاب طويلة الأمد في منطقة الإصابة من أجل تخفيف ردة الفعل الالتهابية المؤلمة الصادرة عن الأنسجة المحيطة.

- علاج المناقير مباشرة: في بعض الحالات يجب أن تعالج المناقير بحد ذاتها، فهي قابلة للاستئصال عبر عملية جراحية، كما يتم استئصال المناقير إذا لاحظها الجراح أثناء القيام بعملية جراحية على مفصل مصاب بالتهاب المفاصل التنكسي الذي يؤدي في النهاية إلى تشويه المفصل المصاب وتحديد مجال حركته، وأكثر المناطق التي تحتاج استئصال المناقير العظمية هي منطقة الكتف بسبب إمكانية انضغاط الأوعية الدموية والأعصاب والمناقير في كعب القدم لأنها تسبب ألماً عند الوقوف والمشي.
هذا ويجدر بالذكر أن الوقاية من المناقير العظمية ليست ممكنة حتى اليوم، لأن آلية تشكلها ليست مفهومة بشكل كامل.
 

وفي الختام.. بقي أن نذكِّر أنّ المناقير العظمية ليست أمراً خطيراً، حتى أنها لا تعتبر مرضاً حقيقياً بحد ذاتها، لكن الأعراض التي قد تحدث بسببها قد تكون مؤلمة أو تعيق نشاطات الحياة اليومية، لذلك يجب استشارة الطبيب في حال ملاحظتها أو الشك بوجودها، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخلص منها.
 

ذات علاقة