العين البشرية عضو مذهل وغاية في التعقيد، فهي تحول الأشعة الضوئية التي تصدرها أو تعكسها الأجسام التي نراها، ثم تحول هذا الضوء إلى إشارات عصبية يفهمها دماغنا ويتعرف على ما نراه، وتتم عملية البصر الطبيعية عبر عدد من المراحل التي تشترك بها العديد من الأجزاء التي يجب أن تعمل بشكل مثالي ومتكامل، فما هذه الأجزاء؟
في المقال التالي سنتحدث عن أهم العيوب البصرية التي تجعل عدداً كبيراً منا  بحاجة إلى وضع نظارات طبية أو إجراء عمليات تصحيح البصر، كما سنتعرف إلى آلية عمل العين البشرية بشكل مبسط
 


الأسئلة ذات علاقة


مكونات العين البشرية

مما تتكون العين عند الإنسان؟
تشبه العين عند الإنسان الكرة بالرغم من كونها ليست كروية تماماً، وتم تقسيمها إلى قسمين من أجل سهولة الدراسة هما الحجرة الأمامية التي تظهر عند النظر في المرآة، والحجرة الخلفية التي لا تظهر إلى الخارج في الحالات الطبيعية، أما الحجرة الأمامية فتتكون مما يلي:
- القزحية (Iris): الجزء الملون من العين، فعندما نقول عن شخص ما أن عينيه زرقاوان أو خضراوان تكون القزحية هي ما نصفه بذلك.
- القرنية (Cornea): قبة شفافة فوق القزحية، يفصل بينها وبين القزحية سائل شفاف كالماء يعرف باسم الخلط المائي.
- الحدقة (Pupil): الدائرة السوداء في مركز الحدقة، يدخل الضوء عبرها إلى العين.
- الصلبة أو البيضاء (Sclera): أكثر أجزاء العين صلابة، هي التي تعطي العين شكلها الكروي وتحميها من الصدمات الخفيفة.
- الملتحمة (Conjunctiva): طبقة رقيقة شبيهة بالجلد تغطي القسم الأمامي من العين ما عدا المنطقة الشفافة (القرنية).


 

أما الحجرة الخلفية من العين التي لا نراها فتتكون من:
- عدسة العين أو الجسم البلّوري (Crystalline Lens): تقع خلف الحدقة والقزحية مباشرة، عدسة مرنة وظيفتها تركيز الضوء وتجميعه على الفيلم الخاص بالعين (الشبكية)، أما من ناحية التركيب فهي كيس شفاف مملوء بسائل هلامي، يمكن للأربطة المعلِّقة لها أن تزيد انحناءها أو تجعلها مسطحة وبالتالي تغيِّر بعدها البؤري مما يسمح للعين بالتركيز على أجسام مختلفة البعد عنا، لذلك لا تصبح الصورة مشوشة عندما ننظر إلى شجرة بعيدة ثم ننظر إلى يدينا بعدها مثلاً.
- الخلط الزجاجي (Vitreous): مادة هلامية شفافة تملأ القسم الفارغ من كرة العين في الحجرة الخلفية.
- المشيمية (Choroid): طبقة رقيقة غير شفافة تبطن الطبقة البيضاء وتحوي أوعية دموية تغذي العين.
- الشبكية (Retina): الطبقة التي تبطن المشيمية في قاع العين، يسقط عليها الضوء بعد أن يمر في جميع الأوساط الشفافة أمامها، ويصبح بشكل خيال مقلوب للجسم الذي نراه، يوجد في المشيمة خلايا حساسة للضوء تقوم بتحويل هذا الخيال إلى إشارات كهربائية تتم معالجتها وفهمها فيما بعد من قبل الدماغ.
- العصب البصري (Optic Nerve): يشبه العصب البصري (على غرار الأعصاب الأخرى) كابلاً مؤلفاً من مجموعة من الأسلاك، هذه الأسلاك هي ألياف عصبية تمتد من الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية، تدعى منطقة خروج العصب البصري باسم النقطة العمياء لأنها غير حساسة للضوء، لذلك لا نستطيع رؤية الأجسام المقابلة لها حولنا، لكن دماغنا اعتاد على وجودها وهو يملأ الفراغ بشكل تلقائي وهكذا لا نرى بقعة سوداء فارغة طوال الوقت.

بعد أن تعرفنا على مكونات العين وأساسيات عملية الإبصار، فلنتحدث عن بعض العيوب التي قد تصيب هذه العملية، وهي مع الأسف كثيرة المصادفة بسبب كون العين عضواً حساساً ومعقد الوظيفة، كما أن حدوث أي تغير بسيط في جزء من أجزاء العين يؤدي إلى حدوث أعراض واضحة تبدأ من تشوش الرؤية وتصل حتى فقدان البصر التام.



قصر النظر

قصر البصر أو الحسر (Myopia)
يستخدم مصطلح قصر البصر لوصف الحالات التي يتم فيها تركيز الأشعة الضوئية القادمة من منطقة بعيدة عن العين أمام الشبكية، وهي تحدث عندما تكون المسافة بين القرنية والشبكية (أي المسافة التي يجب أن يعبرها الضوء في العين) كبيرة في حال كانت العين كبيرة، أو في الحالات التي يكون فيها تركيز الضوء كبيراً جداً، إما بسبب كون القرنية محدبة بشكل زائد أو بسبب عدم قدرة عدسة العين على اتخاذ وضع مسطح وبالتالي تجمّع الأشعة الضوئية القادمة من بعيد بشكل زائد، لذلك يصعب على المصاب بالحسر رؤية الأجسام البعيدة بشكل جيد بينما تبقى رؤية الأجسام القريبة طبيعية إلى حد معين
 

تصحيح حسر البصر

أما عن تصحيح الحسر فهو بسيط، بعد زيارة العيادة العينية وتقدير درجة حسر البصر يمكن تصحيحه باستخدام النظارات الطبية التي تحمل عدسات مبعدة (مقعرة) من أجل معاكسة التقريب الزائد الذي تقوم به العين وجعل الخيال يقع مباشرة على الشبكية، كما أن هناك حلولاً أخرى مثل العدسات الطبية اللاصقة أو جراحات تصحيح البصر بالليزر التي تعدل على شكل القرنية وتجعلها أكثر تسطحاً.
 

 

مدّ النظر وتصحيح مدّ البصر

مد البصر أو قصوّ البصر (Hyperopia)
يعني مد البصر أن خيال الجسم المرئي يتجمع خلف الشبكية (أو بمعنى أدق يصل إلى الشبكية قبل أن يتجمع تماماً) وتحدث هذه الحالة اذا  كانت عين الشخص قصيرة من الأمام إلى الخلف، أو أن القدرة الكاسرة للعين ضعيفة (أي أن القرنية تكون مسطحة نوعاً ما بدلاً من أن تكون بشكل قبة أو أن عدسة العين لا تملك المرونة الكافية لتتحدب وتصبح أكثر تكبيراً عند النظر إلى الأجسام القريبة)، ويكون المصاب بمد البصر غير قادر على رؤية الأجسام القريبة بشكل واضح أما الأجسام البعيدة فيراها بشكل جيد.

تصحيح مدّ البصر


 

يتم تصحيح مد البصر باستخدام عدسات لاصقة أو نظارات ذات عدسات مقربة (محدبة) تزيد من القدرة الكاسرة للعين وتجعل الخيال يقع مباشرة على الشبكية، كما يمكن لعلاجات تصحيح البصر أن تعدّل من شكل السطح الخارجي للقرنية وتجعلها أكثر تحدباً، وهكذا يرتاح المصاب من عبء ارتداء النظارة أو وضع العدسات.
هناك نمط خاص من مد البصر يعرف باسم مد البصر الشيخي (Presbyopia) يحدث بعد سن الأربعين، وفي هذه الحالة تقل مرونة عدسة العين مع العمر وتصبح مسطحة غير مرنة ولا تستطيع التحدب بشكل كاف من أجل ملاحظة الأجسام القريبة، لذلك يعاني الأشخاص في سن الكهولة عند محاولة قراءة كتاب قريب مثلاً بينما لا يجدون مشكلة في قراءة لافتة بعيدة في نهاية الشارع.
 

الرؤية المشوشة

الرؤية المشوشة أو اللابؤرية (Astigmatism)
ذكرنا أن الطبقة الشفافة الأكثر سطحية للعين (القرنية) تكون بشكل قبة مما يجعلها تلعب دوراً مهماً في تجميع الأشعة الضوئية الداخلة إلى العين، لكن في حالة اللابؤرية يكون سطح هذه الطبقة متعرجاً وغير منتظم لذلك تكون رؤية المريض مشوشة بالنسبة للأجسام البعيدة والقريبة، إذ يقع جزء من خيال الجسم المرئي على الشبكية تماماً بشكل صحيح وتقع أجزاء أخرى خلف الشبكية أو أمامها، وهذا يسبب جهداً كبيراً للعضلات التي تتحكم بعدسة العين التي تتحدب وتتسطح بدون فائدة لأن المشكلة تقع في طبقة القرنية التي لا تتغير ولا تستطيع التأقلم أو التحرك.

تشخيص مشكلة البصر اللابؤرية
عادة ما يتم تشخيص اللابؤرية خلال سنوات الطفولة، كما أن ظهورها لاحقاً خلال الحياة بالرغم من عدم وجود مشكلة أثناء الطفولة أمر وارد، وتتشابه خيارات علاجها مع العيوب البصرية التي ذكرناها سابقاً، إنما لا تكون العدسات المستخدمة محدبة أو مقعرة دائماً بل يتم تصميمها بشكل يعاكس الشكل غير المنتظم للسطح الخارجي للقرنية.

تصحيح تشوش البصر (اللابؤرية)
هنا يكون تصحيح البصر بالليزر خياراً علاجياً مفضلاً في حال عدم وجود مانع لإجرائه، إذ يصعب تصميم عدسات مثالية لاستخدامها في النظارات الطبية والعدسات اللاصقة التي تبقى مزعجة وغير مريحة تماماً.

وفي الختام.. لا يجب أن تسبب عيوب البصر الشائعة قلقاً كبيراً في حال تشخيص أحدها لك أو لطفلك مثلاً، فهي -بالرغم من عدم كونها أمراً طبيعياً- لا تعتبر أمراضاً حقيقية ومن النادر أن تعيق أحداً عن ممارسة جميع نشاطات حياته بصورة طبيعية، حتى أن منظر النظارات الطبية لم يعد مكروهاً أو مزعجاً كما في السابق، خاصة بعد انتشار الوعي الصحي ومعرفة الناس أن معظمنا بحاجة إلى نظارة طبية أو قد يحتاجها يوماً ما.