أصبحت مشكلة دوالي الساقين أزمة مهمة في السنوات الأخيرة لا تقتصر سلبياتها على المظهر المزعج الذي تتركه على الساقين إنما أجبرت الكثيرين على التقاعد في عمر مبكر أو إجراء تغييرات في مكان العمل أو العمل بحد ذاته، خاصة أولئك الذين يحتاجون للوقوف ساعات طويلة كل يوم مثل المدرسين وأطباء الأسنان، فما هي الدوالي؟ سنتعرف في المقال التالي على كيفية حدوث دوالي الطرفين السفليين والإجراءات التي يمكنك اتباعها للوقاية منها أو التخفيف من أعراضها المزعجة.


الأسئلة ذات علاقة


دوالي الساقين

تعريف دوالي الطرفين السفليين
يتكون جهاز الدوران في جسم الإنسان من القلب الذي يضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم عبر أوعية تدعى الشرايين (Arteries) التي تتفرع إلى فروع صغيرة كلما ابتعدت عن القلب حتى تغذي أجزاء الجسم المختلفة، ثم تعود لتتجمع في الأجزاء البعيدة من الجسم في أوعية أخرى تدعى الأوردة (Veins) التي تعيد الدم إلى القلب، وتتميز الأوردة الموجودة في الطرفين السفليين (التي يقع عليها عبء كبير كونها تنقل الدم عكس اتجاه الجاذبية) بوجود صمامات تضمن نقل الدم في اتجاه واحد فقط (إلى القلب) وتمنع عودته، وتحدث الدوالي إذا فشلت أوردة الطرفين السفليين في أداء واجبها على نحو جيد.​​​​​​

الدوالي الوريدية (Varicosities)؛ انتفاخات وتضخمات وتعرجات بلون أزرق داكن أو بنفسجي تظهر تحت سطح الجلد مباشرة وخصوصاً في القدمين والساقين، هي غير مؤذية في العادة لكنها قد تصبح مؤلمة أو حتى تشوه المنطقة المصابة، إذا حدث فيها التهاب تصبح حساسة ومؤلمة وحمراء اللون، كما أنها قد تعيق الجريان الطبيعي للدم وتؤدي إلى تراكمه في الطرف المصاب مما يؤدي إلى انتفاخ الكاحلين أو الشعور بالحكة في المنطقة المصابة أو أسفلها.
إضافة إلى النمط السطحي من الدوالي يوجد أيضاً نوع آخر هو الدوالي العميقة التي تصيب الأوردة البعيدة عن الجلد، وهي غير مرئية لكنها قد تؤدي إلى انتفاخ المنطقة المصابة وتورمها، إضافة إلى حدوث خثرات (جلطات) دموية في الأماكن التي يتجمع فيها الدم دون حركة.
تعتبر الدوالي مشكلة طبية شائعة، وقد تكون صفة وراثية عائلية لدى بعض الأشخاص، كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة من الذكور بنسبة 2 إلى 1.
 



أعراض الدوالي الوريدية

أعراض الدوالي الوريدية وأشكال الألم بعد الإصابة بها
حتى لو لم تسبب الدوالي أية أعراض، يمكنك ملاحظتها عن طريق مظهرها المميز، وقد تكون بشكل:
- أوردة بلون أزرق غامق أو بنفسجي قرب سطح الجلد.
- أوردة منتفخة ومتعرجة، وقد تتفرع منها فروع صغيرة ورفيعة.

أما عن الألم، فهو غير شائع ويأتي على الأشكال التالية:
- شعور بالانزعاج أو الثقل في الطرف المصاب.
- الشعور بالحرق وتشنج العضلات وانتفاخها أسفل الساقين.
- تفاقم الألم بعد الوقوف لفترات طويلة أو الجلوس دون تغيير الوضعية.
- الشعور بالحكة حول منطقة الدوالي.
- النزف من الأوردة المصابة بالدوالي.
- إذا تغير لون الوريد المصاب أو أصبح صلباً، أو حدث التهاب في الجلد المحيط بمنطقة الكاحل فيمكن أن يكون هذا النمط من الدوالي خطيراً ويحتاج إلى علاج ومراقبة طبية.
هناك شكل آخر من الدوالي السطحية معروف باسم الأوردة العنكبوتية (Spider Veins)، وهي تشبه الدوالي الوريدية التقليدية لكنها في العادة ذات حجم أصغر ومتفرعة بشكل شبكة عنكبوت في الأماكن السطحية من الجسم خاصة الطرفين السفليين أو الوجه، وتظهر بلون أحمر أو أزرق.

أسباب الدوالي الوريدية

عوامل تساهم في الإصابة بالدوالي الوريدية
تملك الأوردة الطبيعية صمامات تسمح بعبور الدم في اتجاه واحد فقط (نحو الأعلى)، لكن هذه الصمامات تصبح ضعيفة إذا تمططت جدران وريد ما، هذا ما يؤدي إلى عودة الدم في الاتجاه المعاكس (نحو الأسفل)، وتتحول الأوعية الدموية الوريدية إلى ما يشبه الأكياس المنتفخة المتعرجة.
لا يعلم الباحثون الأسباب المؤدية إلى ضعف جدران الأوردة بشكل تام، لكن هناك عدد من عوامل الخطورة التي تضع الشخص في خطر حدوث الدوالي، ومنها:
- العمر: يزداد احتمال حدوث الدوالي لدى الأشخاص فوق الـ 50 من العمر.
- الوقوف لفترات طويلة.
- التاريخ العائلي: أي وجود إصابة لدى أحد  أفراد العائلة المقربين (مثل الأب والأم والإخوة والأجداد).
- البدانة: لأنها تحمّل الأوردة حملاً إضافياً يفوق طاقتها.
- حالات خاصة بالنساء: مثل الحمل وسن اليأس، وهذه من الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة.

مضاعفات الدوالي

مضاعفات الدوالي الوريدية 
تحدث المضاعفات في الحالات الشديدة وغير المعالجة، ومنها:
- التقرحات (Ulcers): مؤلمة بشدة وتسبب الحكة، تظهر على الجلد قرب الأوردة المصابة بالدوالي خاصة في منطقة الكاحل نتيجة تراكم السوائل لفترات طويلة في المنطقة المصابة وازدياد الضغط ضمن الأوردة، فإذا لاحظت بقعاً غريبة اللون في مكان قريب من دوالي القدمين عليك مراجعة الطبيب في أسرع وقت.
- تشكيل الخثرات الدموية (Blood Clots): في بعض الحالات تصيب الدوالي الأوردة العميقة في الساقين وتؤدي إلى تضخمها، يظهر هذا على الطرف المصاب بشكل تورم وزيادة في الحجم بشكل واضح، مما يستدعي التدخل الطبي السريع لأن الدم قد يتخثر في هذه الأوردة ويعود إلى القلب ليصيب الرئتين بانسداد مفاجئ في الشرايين يعرف باسم الصمّة الرئوية (Pulmonary Embolism).
- النزف: يحدث في الدوالي السطحية التي تكون قريبة من سطح الجلد بشكل كاف لكي تتمزق عند حدوث ضغط أو احتكاك، ولا يكون النزف غزيراً في العادة لكنه يعتبر علامة خطر تحتاج إلى متابعة كونه قد يتكرر مرة أخرى.

تخفيف آلام الدوالي

تدابير مفيدة لمرضى الدوالي الوريدية
هناك عدد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها للتخفيف من ألم دوالي الساقين، كما يمكن أن تساعد على الوقاية منها أو منع تفاقمها، ومن هذه الإجراءات:
- ممارسة الرياضة: المشي من أفضل الوسائل من أجل تنشيط الدورة الدموية وتحريك الدم في الساقين.
- تخفيف الوزن: فالتخلص من الوزن الزائد يخفف العبء على جهاز الدوران خاصة الأوردة الموجودة في الطرفين السفليين.
- تجنب الملح: لأن الملح يؤدي إلى احتباس السوائل داخل الجسم.
- ارتداء ملابس وأحذية مناسبة: فالأحذية عديمة الكعب تحرك عضلات القدم أكثر من ذات الكعب العالي مما يبقي الدورة الدموية نشيطة في القدمين، كما أن ارتداء الملابس الضيقة على الخصر أو الأحزمة والملابس الداخلية الضيقة قد يعيق عودة الدم إلى القلب.
- تجنب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة: حاول التحرك ولو لبضع خطوات بدل أن تستمر على نفس الوضعية.
-رفع القدمين: لأن هذا يسمح للدم بالعودة إلى القلب بشكل أسرع وأكثر فعالية.
 

علاج دوالي الساقين

هناك عدد كبير من الخطط العلاجية التي ينصح بها الطبيب بحسب شدة كل حالة، ومن هذه العلاجات:
- الجوارب الضاغطة (Compression Stockings):
يمكن شراء هذه الجوارب من الصيدلية، تأتي على عدة قياسات ودرجات مرونة من أجل تحقيق الضغط المرغوب، وتتلخص آلية عملها في أنها تضغط على الطرف المصاب وكأنها تعصره، وبالتالي تمنع الدم من التراكم ضمنه وتدفعه للصعود.
- الأدوية المضادة للالتهاب: مثل الأسبيرين (Aspirin) وإيبوبروفن (Ibuprofen) التي تخفف من الوذمة والتورم حول منطقة الدوالي.
- العلاج بتصليب الأوردة (Sclerotherapy): يتم فيه حقن مادة كيميائية ضمن الوريد المصاب مما يؤدي إلى انكماش هذا الوريد وتوقفه عن نقل الدم أو تجميعه من الأصل.
- العلاج الجراحي: باستئصال الأوردة المصابة بالدوالي.

وفي النهاية.. بالرغم من تنوع التقنيات العلاجية المستخدمة في علاج الدوالي فهي لا تفيد في الوقاية من حدوث دوالٍ جديدة، لذلك تبقى الوقاية واستبعاد عوامل الخطر الهدف الأهم الذي يجب وضعه في المقدمة، وبخاصة المحافظة على نمط حياة نشيط وممارسة الرياضات الخفيفة والمتوسطة بشكل مستمر.