كل إنسان يكبر ويتقدم في العمر وهذا أمر طبيعي وحقيقي لا تستطيع إيقافه، لكن يمكنك إبطاء آثار الشيخوخة عن روحك وجسدك من خلال إتباع تمارسين رياضية معينة، كما يمكنك أن تكسب صحتك النفسية والروحية من خلال بعض الممارسات التي سنتحدث عنها في هذا المقال.


الأسئلة ذات علاقة


الشيخوخة المبكرة

عملية الشيخوخة البيولوجية ليست نتيجة لشيء واحد
لا توجد حبة سحرية يمكنها عكس التقدم في السن، لكن هناك تغييرات في نمط حياتك يمكنك إجراؤها الآن (بغض النظر عن عمرك)؛ لتبقيك شابا لسنوات قادمة.. وبما أن الشيخوخة ليست فقط عملية عميقة تظهر آثارها على البشرة، إنها تحدث في الخلايا والأنسجة والأعضاء.. لذلك في حين أنك قد لا تشعر بالقلق حيال وجود تجاعيد هنا أو وجود خط رفيع هناك، فإن الشيخوخة التي تبدأ من سن 26 عام هي في الواقع أكثر تعقيداً.
عملية الشيخوخة البيولوجية ليست نتيجة لشيء.. بل تراكم العديد من الأشياء، والكثير منها لا يزال قيد الدراسة من قبل العلماء، تشمل بعض النظريات التي تحتوي على أكثر الأدلة العلمية وراء الشيخوخة؛ أدوار الإجهاد التأكسدي من الجذور الحرة (هي نتيجة ثانوية لعملية استقلاب الخلايا وهي ضرورية للعمليات البيولوجية في الجسم)، كذلك عملية غليسيشن (Glycation) (ارتباط جزيئات السكر بالبروتينات في الدم)، بالإضافة إلى تقصير التيلومير الذي يحدّ من عمل الخلايا الجذعية وتجديد وصيانة الأعضاء، كذلك تأثير الالتهاب على عمر الإنسان، حيث يمكنك إتباع أفضل دفاع  ضد علامات الشيخوخة من خلال تعديل أكبر عدد ممكن من هذه العوامل! وهو ليس بالأمر الصعب كما قد تظن وستحصل على نتائج قابلة للقياس، ففي دراسة قام علماء ببحث مجموعة من المشاركين في نظام غذائي نباتي، مع التركيز على أداء التمارين المعتدلة، والقيام بأنشطة تخفيف الضغط والإجهاد مثل: اليوغا والتأمل، وبحث العلماء بالتوازي مجموعة أخرى لم تقم بأي إجراءات أو تغييرات في نمط الحياة، ثم قام العلماء بقياس طول التيلوميرات (الأغطية الواقية على نهايات الكروموسومات في خلايا الدم البيضاء)؛ لدى أفراد كلا المجموعتين في بداية الدراسة، وبعد خمس سنوات فإن المجموعة التي اعتمدت تغيرات نمط الحياة الصحي؛ ازداد لدى أفرادها متوسط طول التيلومير بنسبة 10 %، في حين تقلصت التيلوميرات لدى أفراد مجموعة البحث التي لم تغيير أي شيء في أنماط حياتها بمعدل 3%، وأنت تعلم تأثير قصر التيلوميرات على زيادة شيخوخة الجسم والخلايا، كما أثبتت بحوث عديدة علاقتها بالإصابة بأمراض سرطانية أيضاً، فلا يزال من غير الواضح بالضبط كيف تمكنت التغييرات الصحية في نمط الحياة من تغيير طول التيلومير، لكن الأبحاث أظهرت أن التغييرات الإيجابية التي حدثت ساهمت في زيادة طول التيلومير، بالتالي مكافحة علامات الشيخوخة.
إذا كنت مستعداً لإجراء تغييرات يومية.. ستؤثر على طريقة عيشك في المستقبل، إليك كيفية تعديل روتين حياتك اليومي بعيداً عن الملل.
 


التمارين الرياضية لمقاومة الشيخوخة

أضف بعض التمارين الرياضية المكثفة إلى أسبوعك
أي نوع من التمارين مهم للحفاظ على صحتك، خاصة مع تقدمك في السن، حيث تُعتبر التمرينات في الهواء الطلق أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية، بينما تساعد تدريبات الأيروبيك في الحفاظ على كتلة العضلات وزيادة كثافة العظام، ولكن تبين أن إضافة التمارين المكثفة (Intensity Interval Training) في الهواء الطلق، والتي غالباً ما تُمارس لفقدان الوزن؛ هي أيضا ذات قيمة كبيرة في التخلص من آثار التقدم في العمر، كما يمكنها عكس بعض العلامات الخلوية للشيخوخة، وهي تمارين تتضمن فترة إحماء قبلها واستراحات خلال القيام بها.. بحثت دراسة مجموعة من الأشخاص يقومون بتدريب الأثقال، أو تمارين القلب عدة مرات في الأسبوع، والنتيجة "في حين أن جميع المشاركين زادوا من مستويات لياقتهم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم؛ أظهرت مجموعة التدريبات المكثفة فقط.. زيادة في عدد وصحة الميتوكوندريا (Mitochondria) وهي ما يحافظ على قوة الخلايا التي يحدث فيها إنتاج طاقة الجسم"، حيث ثبت أن الانخفاض في وظيفة الميتوكوندريا هو مساهم رئيسي في سرعة الشيخوخة، لذلك ننصحك باتباع هذه التمارين المكثفة مثل الجري في الهواء الطلق؛ مرة إلى مرتين خلال الأسبوع.
 

تخلى عن السكر

تخطى استخدام السكر المعالج من الآن فصاعداً
يمكن أن يؤدي تناول الأغذية المحلاة بنسبة عالية من السكر إلى تكسير الكولاجين في بشرتك، وهو البروتين الذي يمنح البشرة قوتها، كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى ظهور علامات للشيخوخة (مثل الجلد الباهت والتجاعيد وفقدان المرونة)، عندما تستهلك السكر.. فإنه يتفاعل مع البروتينات في مجرى الدم لتشكيل من خلال عملية تسمى (Glycation) (عملية عشوائية تعوق عمل الجزيئات الحيوية)، ثم تقوم بإتلاف البروتينات مثل الكولاجين والإيلاستين، بالتالي يمكن أن يكون تأثيره مرئياً في بشرتك، ناهيك عن الالتهاب الناتج عن استهلاك السكر، الذي يسبب الأمراض المرتبطة بالعمر والإجهاد التأكسدي وتلف الميتوكوندريا، لكل هذه الأسباب فالنصيحة بإزالة السكر المكرر من نظامك الغذائي وبدلاً عنه استهلاك السكريات الطبيعية مثل: العسل ودبس العنب والتفاح والتمر كذلك الفاكهة المجففة يدوياً.. لكن استهلكها باعتدال.
 

مكملات الجلوتاثيون لمواجهة التقدم بالسن

تعزيز مستويات الجلوتاثيون لمقاومة الشيخوخة
(Glutathione) هو مضاد للأكسدة يصنعه جسمك بشكل طبيعي، كما أنه قادر على منع تلف المكونات الخلوية الهامة التي تسببها عمليات الأكسجة التفاعلية مثل: الجذور الحرة والبيروكسيدات وبيروكسيدات الدهون والمعادن الثقيلة، والجلوتاثيون هو عبارة عن ببتيد يوجد في جميع خلايا الجسم، إذاً يُعتبر من أقوى مضادات الأكسدة، حيث يلعب دوراً كبيراً في إزالة السموم بسبب الإجهاد البيئي وملوثات الهواء وغيرها من السموم.. لكن مع تقدمنا في العمر، تنخفض مستويات الجلوتاثيون، مما يجعلنا أكثر عرضة للإجهاد التأكسدي، الذي يحدث عندما تتسبب جزيئات غير مستقرة تسمى الجذور الحرة في تلف البروتينات والدهون والحمض النووي في خلايانا، ومع مرور الوقت.. يرتبط هذا الضرر بالشيخوخة والأمراض المرتبطة بتقدم العمر وتقليل العمر الافتراضي للإنسان، لذا يقترح بحث أن تعزيز مستويات الجلوتاثيون يمكن أن يساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي الذي تواجهه ويحارب علامات الشيخوخة. 
 

تخفيف التوتر والإجهاد

السيطرة على التوتر العاطفي والجسدي في حياتك
يتفاعل جسمك بشكل متساوي ومتشابه مع كل من الإجهاد العاطفي والجسدي.. من خلال تفعيل استجابة "الهروب أو القتال"، وإطلاق هرمونات الكورتيزول والأدرينالين، حيث أنه رد فعل فيزيولوجي طبيعي جاهز للتعامل مع جرعات الإجهاد والتوتر، لكن عندما تكون مجهداً بشكل مزمن، سواء أكان من الإفراط في الضغط أو الضغط النفسي المستمر؛ فإن المستويات المرتفعة من الكورتيزول يمكن أن تولد الجذور الحرة كما أثبتت الدراسات العلمية، ويرتبط الإجهاد المزمن أيضاً بعلامات الالتهاب؛ المتورطة في تسبيب الأمراض المرتبطة بتقدم العمر مثل: مقاومة الأنسولين وتصلب الشرايين فيما يُعرف بمتلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic syndrome) أو متلازمة الأيض والتي تشمل السمنة وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون الثلاثية في الدم، وانخفاض مستويات الكولسترول الحميد أيضاً، وهذه الحالات تحدث في كثير من الأحيان معا وتزيد خطر الإصابة بالسكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب.. ولمكافحة الإجهاد العاطفي حاول ممارسة اليوغا والتأمل في تمريناتك الرياضية اليومية.
 

مقاومة التلوث

تقليل تعرضك للتلوث البيئي
يتم توليد الجذور الحرة من خلال العمليات الجسدية اليومية مثل التنفس، ولكنه الإجهاد التأكسدي الزائد والمهم للوقاية منه!.. بالتأكيد لن تقوم بإيقاف تنفسك!.. لكن الملوثات البيئية هي أي نوع من المواد الكيميائية التي تم إدخالها إلى البيئة من قبل البشر، بما في ذلك عن طريق تلويث الهواء، والمواد الكيميائية في مستحضرات التجميل أيضاً، كذلك مبيدات الآفات الحشرية في الغذاء، حيث أظهرت دراسة أن بقع العمر على الجلد زادت بنسبة 25٪ مع كل زيادة صغيرة نسبياً في تلوث الهواء، ووفق دراسة يرتبط التعرض لتلوث الهواء على المدى الطويل.. بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يُضعف الوظيفة المعرفية، ويسبب السرطان والموت المبكر، فالأشخاص الذين تعرضوا لسنوات لجرعات ثقيلة من المواد الكيميائية التي تم إطلاقها في الهواء من حرق الفحم والنفط والبنزين والتبغ والخشب؛ أظهروا تيلوميرات مختزلة (وهي علامة للشيخوخة البيولوجية) مقارنة بمن لم يتعرض لهذا التلوث أو كان تعرضه أقل.
قد لا يكون من الممكن دائماً تجنب أشياء مثل تلوث الهواء، خاصة إذا كنت تعيش في مدينة، لكن يمكنك الحد من التعرض له؛ بطرق أخرى من خلال الالتزام بمنتجات التجميل النظيفة وتسوق الأغذية العضوية.
 

الحد من الالتهاب

عادات بسيطة للحد من الالتهاب أضفها إلى روتين يومك
نظراً لدور الالتهاب المزمن في تسريع علامات الشيخوخة ما عليك إلا اتباع بعض النصائح في روتين حياتك اليومي للتخلص أو للتقليل من آثار الالتهاب:


- إضافة الأطعمة المضادة للالتهاب إلى نظامك الغذائي: مثل الفواكه والخضروات، وخاصة الرمان والعنب الأحمر والكمثرى والفطر والعدس وفول الصويا والبازلاء الخضراء، سترغب أيضاً في رفع مستوى الألياف والدهون الصحية، ومن التوابل عليك بإكليل الجبل والكركم.
- المشروبات: قلل استهلاكك للكحول مما سيساعد في تقليل الالتهاب، يمكنك البدء في احتساء الشاي الأخضر بشكل يومي.
- النوم أكثر وبصورة أفضل: من خلال تجنب الأطعمة التي تسبب الأرق، والنوم لمدة تكفي أن تستيقظ نشيطاً لا تقل عن 7 ساعات، وعليك كذلك التخلص من كل الأجهزة الإلكترونية في غرفة نومك ولا تتابع التلفاز لأنه لن يكون حلاً لمشكلات القلق لديك، حيث يمكنك قراءة كتاب مثلاً مع شرب كوب من شاي البابونج أو أي نوع من الأعشاب المرخية للأعصاب قبل النوم.
- ركز على الإيجابيات: حاول تدريب عقلك على ذلك من خلال التركيز على مشاعر التحفيز والسعادة والفرح والعزم والفكاهة والهدوء والراحة... الخ، كما عليك التخلص من العلاقات السامة والأشخاص السلبين في حياتك.
- العناية بالبشرة: من المؤكد أن الحمية والنظام الغذائي المضاد للالتهابات، بالإضافة إلى كل شيء آخر ذكرناه في هذه القائمة حتى الآن؛ ستساعد على تهدئة البشرة المتعبة، كما لا بد أن تساعدها أنت من خلال الماسكات الطبيعية والعناية المضاعفة لبشرة الوجه والجسم عموماً.
- فقط تنفس: إن 20 دقيقة من التنفس بعمق يمكن أن تقلل من الالتهاب الناتج عن الإجهاد، كما ثبت أن التأمل المنتظم يحد من الاستجابات الالتهابية في الجسم أيضاً.. ما الذي يمكن أن يكون أبسط من ذلك؟!


في الختام..  لجسمك حق عليك من العناية.. صحيح أنك ستكبر وتهرم وتعيش سنوات طويلة، لكن ما الذي يمنعك من عيشها بصحة وعافية.. ما عليك إلا اتباع الطرق التي تعرفت عليها أعلاه، وإن كنت قادراً ومصرّاً على تغيير حياتك للأفضل ما عليك إلا تبدأ من اليوم.. والآن. شاركنا رأيك من خلال التعليقات.