هرمون الدوبامين (Dopamine) واحد من أكثر هرمونات السعادة الذي يسبب المتعة لدى البشر، يمكن تعزيز إفرازه من خلال علاقتك الصحية مع الشريك ومع من تحب، قد يكون الإطراء عليك لجودة طبق أعددته؛ سبباً إضافياً لتستمتع بآثار هذا الهرمون المهم، في هذا المقال سنتحدث عن آثار وفوائد هرمون الدوبامين لصحتك، كذلك سوف نتعرف على أبرز التأثيرات السيئة التي قد يحملها هذا الهرمون السعيد، لأنه عندما يكون مرتفعاً جداً، يمكن أن يكون له عيوبه أيضاً.


الأسئلة ذات علاقة


فوائد هرمون السعادة الدوبامين

ما هي التأثيرات المفيدة لهرومون السعادة الدوبامين؟
بدون الدوبامين، لن نكون قادرين على الشعور بالدوافع، حيث يزيد هذا الهرمون الانتباه ويحسن الوظيفة الإدراكية ويحفز إبداعنا، إنه يجعلنا أكثر اجتماعية وانفتاحاً، كما يساعدنا على تكوين روابط رومانسية وأبوية مع أبنائنا، حيث يمكن أن نتحدث عن أبرز تأثيراته الجيدة وفوائده كما يلي:

- الدوبامين مسؤول عن التحفيز: يُعرف باسم "جزيء التحفيز"، فالدوبامين مسؤول عن الدوافع الذاتية ويوفر الدافع الداخلي للقيام بالأشياء، حيث نفعل الأشياء لأننا نجدها مجزية، والدوبامين مسؤول عن سلوك البحث عن المكافأة، إنه إشارة المكافأة في الدماغ، كما أن نشاط الدوبامين يزيد من الاستكشاف، والفضول والفوائد هي مكونات مهمة من الدوافع الذاتية، كما أثبتت دراسة حول دور الدوبامين في الشخصية، وهناك ارتباط بين الدوبامين والخبرات الإيجابية المرتبطة بالاستكشاف والتعلم الجديد والاهتمام ببيئة الفرد كما قالت الدراسات أيضاً، من ناحية أخرى فإن انخفاض مستويات الدوبامين يضر بقابلية الناس للعمل من أجل الأشياء، لأن حصار الدوبامين يضعف اتخاذ إجراءات مجدية للحصول على المكافآت، وهذا ما أثبتته الدراسات.

- الدوبامين يزيد من توقع المتعة: عند التعرض لمحفز مجزي، يستجيب الدماغ عن طريق إطلاق المزيد من الدوبامين، خلال التجارب الممتعة.. يتم إطلاق الدوبامين مما يحفز الشخص على البحث عن النشاط الممتع، حيث يمكن للخبرات الممتعة مثل الجنس أو الطعام أو الألعاب زيادة إفراز الدوبامين كما وجدت دراسة حول دور الدوبامين في سلوك المتعة، لأن الدوبامين لا يأتي بالمتعة، حيث أنه من المعروف أن فقدان الدوبامين لا يؤثر على شعور المتعة لدى البشر وفق الدراسات، وما يفعله هو تعزيز توقعات المتعة لدى البشر، هذا الهرمون هو المسول عن "الرغبة" في شيء ما، ولكن ليس "الإعجاب" بشيء ما.

- الدوبامين يساعد الذاكرة والتعلم: يلعب نشاط الدوبامين في الدماغ دوراً كبيراً في الذاكرة والتعلم، فهو ضروري لتخزين الذاكرة على المدى الطويل واسترجاعها، حيث يشير الدوبامين إلى الأحداث الهامة، ويساعدك على تذكر الأحداث التي لها أهمية تحفيزية، هذا يضمن أن الذكريات متواصلة ويمكن استحضارها مستقبلاً، هذا ويلعب الدوبامين دوراً أساسياً في الذاكرة العاملة (هي القدرة على استخدام المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى واستخدامها)، حيث يعزز الدوبامين نشاط الخلايا العصبية المشاركة في الذاكرة العاملة وفق الدراسات، كما أن الدوبامين يلعب دوراً هاماً في التعلم المدفوعة بالثواب كما أكدت دراسة حول دور للدوبامين في التعلم.

- الدوبامين يزيد من اهتمامك وتركيزك: إن المستويات المعتدلة من الدوبامين (ليست عالية أو منخفضة للغاية) تعمل على تحسين قدرة الأفراد على تبديل الانتباه والتركيز بكفاءة بين المهام، علاوة على ذلك فإن المستويات المعتدلة من الدوبامين تسترعي الانتباه والتركيز بشكل أكثر فعالية؛ إلى المنبهات المتصلة بالمهام المستمرة، كما وجدت دراسة حول والآليات العصبية المتعلقة بالاستثارة العاطفية والتنظيم لدى الأشخاص الملتزمين بالعمل.

- الدوبامين مهم للحب: يرتبط الحب الرومانسي الشديد بنظام مكافأة الدوبامين، حيث يتم تحرير الدوبامين من خلال الجنس واللمس والنشوة، كما يلعب دوراً رئيسياً في تكوين وصيانة الروابط بين الزوجين، ووجدت الدراسات أن الترابط الرومانسي عند البشر هو نتيجة للتداخل بين الأوكسيتوسين، "هرمون الحب" والدوبامين، هذا ويمكن أن يرتبط التوحد بخلل النظم الدوبامينية، التي يتم تنشيطها عندما نرى الناس الذين نحبهم.

- الدوبامين يمكن أن يقلل الالتهاب: الدوبامين يتفاعل مع جهاز المناعة، حيث يمكن أن يقلل العلاج باستخدام الدوبامين؛ من الالتهاب وله تأثيرات علاجية أخرى، وعلى الرغم من أن الآثار المناعية معقدة للغاية، إلا أن الدوبامين يقلل الالتهاب بشكل عام، وعموماً فإن ارتفاع مستويات الدوبامين يقلل من استجابة الخلايا للالتهاب، وفق ما جاء في دراسة حول دور النظام الدوباميني في أمراض المناعة الذاتية.

- مستقبلات الدوبامين تؤثر على دورة النوم: يلعب الدوبامين ومستقبلاته دوراً في التحكم بدورة النوم والاستيقاظ، وفق دراسة، على الرغم من أنه أساساً يمكن أن يساعد في الحفاظ على اليقظة والتنبيه.

- الدوبامين يساعد على زيادة قوة العظام: فلهذا الهرمون تأثير على استقلاب الكالسيوم ويمكن أن يساعد في زيادة قوة العظام وفق دراسة حول دور هرموني السعادة (الدوبامين والسيروتونين) في تنظيم كتلة العظام وقوتها، وفي دراسة أخرى وجد الباحثون أن زيادة علاج الدوبامين تساهم في تحسين كتلة العظام.

- الدوبامين يزيد من الإبداع: تشير الدراسات إلى أن الإبداع البشري يعتمد على الدوبامين، ومع ذلك فإن الإبداع معقد لكن تتأثر الجوانب المختلفة للإبداع بنظم الدوبامين المختلفة، فقد ارتبط الدوبامين أولاً بالإبداع بعد ملاحظة الباحثين أن الأشخاص الذين لديهم مرض باركنسون؛ يطورون اتجاهات تشبه الفن عند العلاج بالدوبامين، حيث أظهروا إبداعاً بصرياً ومرئياً، هذا ويشارك الدوبامين في المرونة المعرفية (أحد المكونات الرئيسية للإبداع والتفكير الإبداعي)، كما أن الدوبامين مسؤول أيضاً عن الانفتاح على التجارب الجديدة، وهو عامل آخر مرتبط بالإبداع وفق الدراسات، التي وجدت أيضاً أنه لدى الأشخاص الأصحاء؛ هناك ارتباط إيجابي للإبداع مع المادة الرمادية في المناطق الغنية بالدوبامين في الدماغ، أخيراً.. قد يؤثر الطعام الذي نأكله على طريقة تفكيرنا كما وجدت دراسة "يمكن تعزيز الإبداع ومهام التفكير من خلال المكمل الغذائي البيوكيميائي للدوبامين".

- مستويات الدوبامين العادية تساعد في الوقاية من مرض باركنسون: عندما يتضرر ما يقرب من 60 إلى 80 ٪ من الخلايا المنتجة للدوبامين ولا تنتج ما يكفي من الدوبامين، تظهر الأعراض الحركية لمرض باركنسون، حيث تسهم مستويات الدوبامين المنخفضة في ظهور الأعراض المؤلمة التي تحدث بشكل متكرر في داء باركنسون، كما جاء في دراسة حول دور الدوبامين في تسكين الألم.

- الدوبامين يمكن أن يمنع الإصابة بقصر النظر: أكبر خطر لقصور النظر لديك هو مقدار الوقت الذي تقضيه في الداخل! ففي دراسة تمكن العلماء من تحريض قصر النظر لدى الحيوانات عن طريق خفض مستوى الضوء، كما أن الفرضية الأساسية هي أن الضوء يحفز إفراز الدوبامين في الشبكية، مما يمنع الإصابة بقصر النظر، وعادةً ما يرتفع مستوى الدوبامين في شبكية العين خلال النهار، مما يساعد على الرؤية خلال النهار، ويشك الباحثون في أنه مع الإضاءة الخافتة (عادة ما تكون داخلية)؛ تتعطل هذه العملية وهذا يؤدي إلى قصر النظر.

- الدوبامين يحفز الدافع الجنسي: يعتمد رد فعل الشخص على ممارسة الجنس (تماماً مثل المكافآت الأخرى)؛ بشكل كبير على الدوبامين، حيث يلعب دورا مركزيا في الإثارة الجنسية، والدافع الجنسي وانتصاب القضيب أيضاً،  وقد ثبت أن الأدوية التي تنشط مستقبلات الدوبامين؛ تحرض على الانتصاب لدى الرجال الذين لديهم ضعف في وظيفة الانتصاب، كما يختلف تأثير الدوبامين على العملية الجنسية بين الرجال والنساء،  حيث يزيد الاستجابة لدى الرجال للتحفيز الجنسي، ولكن ليس لدى النساء، هذا لأن الدوبامين يمكن أن يخفض البرولاكتين (Prolactin) (الذي تفرزه النخامية ووظيفته تعزيز نمو الثدي والرضاعة الطبيعية)، حيث يمكن أن يمنع البرولاكتين الدافع الجنسي لدى الرجال.
 

ذات علاقة


سلبيات هرمون الدوبامين

ما هي التأثيرات التي يمكن أن تسببها زيادة إفراز الدوبامين؟
بالنسبة لأبرز التأثيرات السلبية التي قد يحملها هرمون الدوبامين؛ لأنه عندما يكون مرتفعاً جداً، يمكن أن يكون له عيوبه أيضاً وهي:

- قد يسبب الدوبامين الانفصام: تدعم الدراسات فكرة أن الدوبامين المفرط قد يؤدي إلى انفصام الشخصية، من خلال الأدوية التي تمنع مستقبلات الدوبامين التي تقلل أعراض الفصام، بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض الأدلة إلى أن الأعراض السلبية وبعض العيوب المعرفية في مرض انفصام الشخصية قد تكون مرتبطة بوظيفة القشرة الأمامية (الجبهية) للدماغ، هذا بدوره قد يترافق مع انخفاض نشاط الدوبامين، ومع ذلك لا يوجد سوى دليل غير مباشر لدعم هذه النظرية.

- يؤثر الدوبامين على الوزن: إفراز الدوبامين عندما يأكل شخص ما الطعام، يمكن أن يسهم في الإفراط في تناول الطعام، حيث يسعى الباحثون إلى زيادة مستويات الدوبامين مع استهلاك الطعام الذي يمكن أن يسبب زيادة الوزن والسمنة، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الدوبامين، كما يرتبط هذا الهرمون بالدافع للتخفيف من المشاعر السلبية من خلال تناول الطعام، حيث ارتبط الأكل العاطفي مع ارتفاع مستقبلات الدوبامين وفقاً للدراسات.

- المستويات العالية من الدوبامين يمكن أن تسبب العدوان.

- ارتفاع الدوبامين يقلل من التعاطف والتعاون: زيادة الدوبامين تقلل من التعاطف، وتدم قرارات إلحاق الألم على الذات والآخرين لتحقيق المكاسب وفقاً للبحوث حول تأثير الدوبامين على أضرار القرارات الأخلاقية.

- يمكن أن يسبب الدوبامين الزائد مشكلة الإمساك: يمكن أن يسبب الدوبامين الزائد الإمساك، حيث يمكن للأدوية الدوبامينية لمرضى باركنسون أن تزيد من خطر الإمساك.

في المحصلة.. لا بد أن تعرف فيما إذا كانت نسبة الدوبامين لديك طبيعية من خلال المتابعة مع الطبيب المتخصص، كما أن لبعض الأدوية تأثيرات جانبية قد تؤثر في خفض أو فرط إفراز الدوبامين، لذا لا بد من أن تنتبه إلى كل هذه التفاصيل من خلال الأعراض التي يعبر عنها جسدك، ويمكنك دوماً استشارة طبيبك حول أي أثار سلبية تطرأ على صحتك بسبب تناول دواء معين.

في النهاية.. كي تكون نسبة هرمون (Dopamine) طبيعية؛ ليستفيد جسدك من تأثيراته الإيجابية، يمكنك اتباع الممارسات الصحية مثل: (التمتع بأشعة الشمس- التأمل- الموسيقى- الرياضة والغذاء الجيد الخ) كي تضمن المحافظة على هرمونات السعادة عموماً ومن بينها الدوبامين في حدودها الطبيعية، مع أمنياتنا للجميع التمتع بالصحة و العافية والسعادة.