نبتة الملوخية أو كما تعرف باسمها العلمي (Corchorus olitorius) من أكثر النباتات شعبيةً على الإطلاق،  وصلت شهرتها إلى كل دول الوطن العربي بلا استثناء، وهي من جنس النباتات الزهرية ويوجد ما يقارب 40 إلى 100 صنف منها، تتفاوت فيها أطوال السيقان حسب كل نوع، ويعد الاستخدام الرئيسي لهذه النبتة في مجال الطبخ حيث تستعمل أوراقها لطبخ أكلة الملوخية المحبوبة، وتشتهر هذه الأكلة في الكثير من الدول مثل مصر والسودان وبلاد الشام وتونس والجزائر والمغرب، حيث يعود أصل الملوخية إلى الحضارة الفرعونية.
ما أصل هذه النبتة؟ لماذا سميت "ملوخية"؟ وما فوائد الملوخية؟ هذا ما سنتعرف عليه في مقالنا هذا.
 


الأسئلة ذات علاقة


فوائد الملوخية

الفوائد المتنوعة في الملوخية
تعد النباتات مصدراً مهماً للكثير من المواد الغذائية غير الموجودة في أي نوع آخر من الأغذية وحتى اللحومات بأنواعها العديدة، وسنتعرف في هذه الفقرة على الفوائد المتنوعة لنبتة الملوخية.

- في الملوخية خواص مضادة للالتهابات
كثيراً ما نتعرض للالتهابات بأنواعها المختلفة، من التهاب الحلق أو  المفاصل أو أي نوع من الأمراض الالتهابية الأخرى؛  ما يدفعنا لاستخدام الأدوية الطبية المضادة للالتهابات، لكن هل كنت تعلم بخصائص الملوخية المضادة للالتهابات؟ حسب دراسة نشرت عام 2007م على موقع "المجتمع الصيدلي في اليابان" (The Pharmaceutical Society Of Japan) فإن نبتة الملوخية تحوي الكثير من الفيتامينات والمواد الغذائية التي تعمل كمضادات للالتهابات، وأشارت الدراسة لوجود مواد كيميائية مهمة جداً لهذه العملية والتي لا توجد في جميع النباتات.

- لا تقلق من الارتفاع والانخفاض المفاجئ لضغط الدم بتناولك الملوخية
من أكثر ما يثير قلقنا هو الارتفاع أو الانخفاض المفاجئ لضغط الدم، حيث غالباً ما نفقد الوعي نتيجة لانخفاض، وفي حالات معينة يكون ارتفاع الضغط خطيراً بشكل كبير جداً، فبالإضافة للأدوية التي قد يصفها الطبيب في هذه الحالات يمكن أن نقي أنفسنا بتناول الأغذية التي تنظم ضغط الدم في الجسم، وتعد الملوخية من أهم النباتات التي تساعد على ذلك بسبب امتلاكها الكثير من المواد الغذائية المهمة للجسم والضرورية لتنظيم ضغط الدم.

- الملوخية لتحسين الدورة الدموية في الجسم
ليس تنظيم الدم فقط من مهام الملوخية وإنما تحسين الدورة الدموية أيضاً، حيث تملك الملوخية نسبة عالية من الحديد الضروري لإنتاج خلايا الدم الحمراء، وكما نعلم جميعاً فإن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن نقل الأوكسجين والغذاء إلى جميع خلايا الجسم، وارتفاع نسبة الحديد يعني ارتفاع نسبة الكريات الحمراء بالتالي تحسين الدورة الدموية في الجسم.

- إليك هذه المعلومة عن دور الملوخية في تحسين عملية الهضم
من أهم المواد التي تساعد على تحسين عملية الهضم هي الألياف، فكلما كانت نسبة الألياف في الغذاء كبيرة كلما كانت عملية الهضم أفضل، أي أن الألياف الغذائية هي المفتاح الرئيسي لعمليات الهضم بالتالي فإن معظم النباتات الورقية التي تملك نسبة عالية من الألياف تساعد على تحسين عملية الهضم، وذلك يعني أن هذه الورقة "الملوخية" يمكن أن تحسن عملية الهضم، أيضاً تحد من مشاكل الجهاز الهضمي كالنفخة والتشنج والغازات.

- صحة القلب والملوخية
إن كنت تبحث عن أفضل الأطعمة الطبيعية للحفاظ على صحة قلبك فإليك هذه النصيحة، تناول الملوخية! فبالإضافة إلى تنظيم ضغط الدم وتحسين الدورة الدموية فإن الملوخية تخفض نسبة الكوليسترول في الدم،  كما تقلل "الكوليسترول السيء" من الجسم بشكل كامل؛ وهذا يقلل من فرص الإصابة بتصلب الشرايين الذي قد يؤدي إلى السكتات القلبية والدماغية على حد سواء.

- نوم هنيء بعد تناول الملوخية
ربما تكون من الأشخاص الكثيرين الذين يعانون من مشاكل النوم كالأرق أو ضيق التنفس وغير ذلك من اضطرابات النوم المختلفة، لكن بتناول الملوخية ستلاحظ انخفاض هذه الاضطرابات أو زوالها بشكل كامل، وذلك بسبب غنى الملوخية بالمغنيزيوم، حيث نسبة المغنزيوم الموجودة في الملوخية تساعد على إفراز هرمونات (مواد كيميائية تفرز في الدم) خاصة للاسترخاء وتهدئة الأعصاب كالسيروتونين والدوبامين، بالتالي فإن تناول الملوخية قد يكون الحل لكل المشاكل السابقة، فإن كنت لا تحب طبق الملوخية ... فكر مجدداً.

- إن كنت رياضياً فسوف تهمك هذه المعلومة
يبحث الرياضيون دائماً عن أنواع الطعام المفيدة لصحة العظام، فمن الضروري للجميع بشكل عام وللرياضيين بشكل خاص الحفاظ على صحة عظامهم، وهل يوجد أفضل من الأطعمة الطبيعية! تملك الملوخية الكثير من المواد الغذائية المهمة خاصة المعادن الضرورية لصحة الإنسان، كما تحوي الملوخية  معادن هامة للحفاظ على صحة العظام، لذلك لا تنسَ تناول الملوخية لتقوية عظامك بشكل كبير.

- احرص على تناول أطفالك لطبق الملوخية
عندما يتعلق الأمر بالأطفال، يقوم الجميع ببذل قصارى جهدهم لضمان التغذية السليمة للأطفال من أجل النمو السليم، فالأطفال بحاجة لرعاية غذائية خاصة لضمان حصولهم على الغذاء اللازم؛ لأنهم بمرحلة نمو وبحاجة لكل العناصر الغذائية؛ لتشكيل خلايا جديدة وتحسين عضلاتهم وعظامهم، ومن أفضل من الملوخية لهذا الغرض! حيث تملك الملوخية كل ما يحتاجه الأطفال من مواد غذائية أساسية ومعادن ضرورية لنموهم.
 



عناصر الملوخية الغذائية

هذه هي المواد الغذائية الموجودة في الملوخية    
إن كل الفوائد السابقة التي تعرفنا عليها؛ مصدرها المواد الغذائية الموجودة في الملوخية، حيث تعد الملوخية مصدراً مهماً للكثير من أنواع الفيتامينات والمعادن كما تتميز بقلة الحريرات، لنتعرف معاً على هذه المواد في الجدول التالي:
 

المادة الغذائيةكميتها في 100 غرام من الملوخية
الحريرات34 حريرة
الكربوهيدرات5.8 غرام
الدسم0.25 غرام
البروتين 4.65 غرام
فيتامين B10.133 ميلليغرام
فيتامين B20.546 ميلليغرام
فيتامين B31.26 ميلليغرام
فيتامين B50.072 ميلليغرام
فيتامين B60.6 ميلليغرام
فيتامين B9123 ميكروغرام
فيتامين C37 ميلليغرام
فيتامين A278 ميكروغرام
الكالسيوم208ميلليغرام
الحديد4.76 ميلليغرام
المغنيزيوم64 ميلليغرام
المنغنيز0.123 ميلليغرام
الفوسفور83ميلليغرام
البوتاسيوم559 ميلليغرام
الزنك0.79 ميلليغرام

 

مضار الملوخية

هل يوجد تأثيرات جانبية لتناول الملوخية؟
هل كنتم تتساءلون عن الآثار الجانبية للملوخية؟ لا بد من أن البعض قد يقلق من إضافة نوع جديد من الأطعمة إلى حياته، لكن ستتفاجؤون بندرة الآثار الجانبية للملوخية، حيث أنه لا يوجد إلا عدد قليل جداً من التقارير الطبية التي تتحدث عن ردات فعل تحسسية ناتجة عن تناول الملوخية، لكن للبقاء على الجانب الآمن تذكر نصيحتنا باستشارة أخصائي أغذية قبل إضافة أي طعام لنظامك الغذائي خاصة لو كنت لم تتناوله من قبل.
 

معنى اسم الملوخية

لماذا سميت "الملوخية" بهذا الاسم!؟
بالتأكيد لم يأتِ الاسم من العدم ومن البديهي وجود قصة وراء هذا الاسم الغريب فكلمة "الملوخية" ليست كلمة عربية ولا يوجد لها أي أصل في اللغة العربية، سوف تتفاجأ عند معرفتك أنه يوجد أكثر من قصة تفسر هذا الاسم الغريب "الملوخية"، وفيما يلي القصتين الشهيرتين المتناقلتين حول سبب تسمية الملوخية بهذا الاسم.

تقول القصة الأولى أن اسم الملوخية جاء من كلمة "ملوكية"، حيث كانت هذه الأكلة تقدم حصراً للملوك، وذلك بعد أن أوصى طبيب ما لأحد الملوك القدامى بتناول الملوخية للشفاء من أمراضه.

أما القصة الثانية فتقول بأن الملوخية كانت من النباتات القديمة وتعود إلى عهد الفراعنة وكانت تدعى "خية"، وكان من الشائع حينها أن نبات الملوخية سام وضار بالصحة، وعندما احتل الهكسوس (شعوب البادية التي دخلت مصر من سيناء ولا يعرف أصلهم حتى هذا اليوم) مصر وهدموا معالم الحضارة الفرعونية أجبروا المصريين على أكلها، وكانو يقولون (ملو خية) بمعنى تناولوا الملوخية ودرجت منذ ذلك الوقت كلمة ملوخية، لكن لا يمكن التأكد من صحة هذه القصص إنما هي مجرد حكايات يتناقلها الأفراد وقد تكون صحيحة.
 

الملوخية وزراعتها

- المناخ
تعتبر الملوخية من النباتات التي تحتاج إلى مناخ دافئ فهي لا تتحمل البرودة على الإطلاق، حيث أنها لن تنمو في المناخ البارد، وإن نمت فإنها لن تنتج  شيئاً يذكر، حيث شهدت التجارب الزراعية أن بذور الملوخية لا تنبت بدرجات الحرارة المنخفضة إلا في حالات نادرة جداً تكاد لا تذكر.
- التربة
قد يتساءل البعض عن نوع التربة التي يمكن زراعة الملوخية فيها، وستسعدون بمعرفة جوابنا على هذا السؤال، حيث يمكن زراعة الملوخية في جميع أنواع الترب تقريباً، لكن أفضل الترب الزراعية هي تلك التي تملك مقدار كبير من المعادن.
- طريقة الزراعة
تزرع بذور الملوخية في أحواض مكشوفة أو في البيوت البلاستيكية من أجل ريها بنظام الري بالتنقيط، ويحتاج كل دونم زراعي إلى 2.5 إلى 3 كيلوغرام من البذور.
- الري (السقاية)
تعتبر الملوخية من النباتات المحبة للماء بشكل كبير، لذلك من الضروري الانتباه إلى عدم جفاف التربة المزروعة ببذور الملوخية حتى تنبت هذه البذور، عندها تسقى التربة حسب المناخ (لمراعاة وجود أمطار أو لا) وذلك للحفاظ على الملوخية المزروعة.
- التسميد
السماد؛ مجموعة من المواد الكيميائية أو العضوية التي تضاف للتربة عند حراثتها؛ وذلك لإغناء التربة بالعناصر الغذائية الضرورية لنمو المزروعات، والملوخية من الخضراوات الورقية لذلك تحتاج إلى الكثير من عنصر النتروجين في التربة، حيث يضاف ما يقارب 2.5 متر مكعب من السماد العضوي عند تحضير الأرض للزراعة.
- القطاف
يختلف وقت القطاف باختلاف درجات الحرارة، ففي درجات الحرارة المرتفعة نوعاً ما تقطف أوراق الملوخية بعد شهر ونصف إلى شهرين تقريباً مع مراعاة وصول الأوراق إلى حجم مناسب نوعاً ما، أما في المواسم التي تكون فيها درجات الحرارة غير مرتفعة جداً فيجب أن يتم القطاف بعد وصول الأوراق إلى الحجم المناسب، وذلك يكون غالباً بعد شهرين ونصف إلى ثلاثة أشهر كحد أقصى في معظم الأوقات.

في النهاية، من الضروري جداً التعرف على أنواع جديدة من الطعام خاصةً إن كان يملك شهرة الملوخية وطعمها اللذيذ الذي يعرف في جميع أنحاء الوطن العربي، حتى أن  كل منطقة أصبحت تُعرف بطبقها الخاص من الملوخية، ناهيك عن ذكر الفوائد الصحية الكثيرة والمتنوعة التي تقدمها لنا الملوخية، لذلك لا بد من تناول هذا الطبق الشهي الذي يكسبنا لذة الطعام والفوائد الكثيرة، لكن تذكر نصيحتنا بمراجعة طبيبك الخاص أو أي أخصائي أغذية لضمان عدم وجود أي نوع من الحساسية تجاه هذه النبتة اللذيذة.