تعد السرطانات واحدةً من أخطر الأمراض والاضطرابات الصحية التي تصيبنا كبشر، فهي قادرة على الظهور وإصابة أي عضو وأي مكان في الجسم بشكل غير متوقع أو مخطط له، وتسبب عند ظهورها مشكلات واضطرابات في صحة المريض قد تكون سيئة وتودي بحياته حتى؛ وهذا ما أعطى السرطانات الخطورة والسمعة السيئة والخوف من الإصابة بها، والعظام باعتبارها مكون أساسي من مكونات الجسم تعد معرضةً للإصابة بالسرطان، فما هي أهم أنواع السرطانات التي تصيب العظم؟ وما الذي يحرض تشكلها وكيف نتعامل معها؟ كل هذه الأمور سنستعرضها معاً في هذا المقال.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو سرطان العظم؟ 

يعرف السرطان كمصطلح بأنه عبارة عن تكاثر غير مسيطر عليه وخارج عن تنظيم الجسم لخلايا شاذة وغير طبيعية في عضو أو نسيج معين، حيث أنه من المعروف بأن جسمنا بكافة أعضائه عبارة عن اجتماع أعداد كبيرة جداً من الخلايا، هذه الخلايا في تكاثرها وانقسامها ونموها وحتى موتها تكون خاضعة لتنظيم محدد بحيث عندما تموت خلية يظهر مكانها خلية أخرى تعوضها وعندما تتأذى مجموعة من الخلايا يتحرض انقسام الخلايا لتعويض الأذية التي حصلت، بمعنى أوضح هناك توازن بين خسارة الخلايا ونمو الخلايا الجديدة في كل عضو من أعضاء الجسم وهذا التوازن أساسي لتحقيق الاستقرار ووظيفة سليمة لأعضاء الجسم، يعرف هذا التنظيم الذي  تخضع له الخلايا في انقسامها وتكاثرها وموتها بالدورة الخلوية.
الذي يحدث في السرطان أن هذه الآلية وهذه الدورة الخلوية تتوقف في بعض الخلايا نتيجة خلل في تركيبها وبنيتها ، فتصبح هذه الخلايا الشاذة خارج السيطرة وخارج عملية تنظيم النمو والموت أي غير خاضعة للدورة الخلوية الطبيعية، وتبدأ  بالانقسام بشكل كبير وعشوائي وغير مسيطر عليه وتسبب تراكم لعدد كبير من الخلايا الشاذة التي تشكل ما يعرف بالسرطان أو الورم في العضو الذي  ظهرت فيه هذه الخلايا الشاذة. ( يمكن العودة إلى مقال مرض السرطان لأخذ فكرة أكثر وضوحاً عن آلية حدوث السرطان)
وبطبيعة الحال فالعظام باختلاف أنواعها تخضع لهذا التنظيم وهذه الدورة الخلوية لتنظيم نمو وموت الخلايا، وبالتالي أيضاً تكون العظام كغيرها من باقي أعضاء الجسم عرضةً لظهور خلايا شاذة تخرج عن إطار التنظيم والدورة الخلوية وتتكاثر بشكل غير مسيطر عليه وتحدث سرطان على مستوى العظم، وقبل الخوض في تفاصيل وأنواع سرطانات العظم لا بد من فهم بنية ومكونات الخلايا المكونة للعظم.
 



بنية العظم ومكوناته 

مكونات العظم وأنواع الخلايا في النسيج العظمي 
تشكل العظام البنية الداعمة الأساسية للجسم وشكله فهي من خلال اتصالها مع بعضها البعض عن طريق المفاصل وارتكاز العضلات عليها تقوم بجعل أجسادنا منتصبة وقابلة للحركة، وكما نعلم إن هذه العظام قاسية وصلبة وقادرة على تحمل وزن وضغط عالٍ نتيجة  بنيتها وتركيبتها المتماسكة وتوضع الكالسيوم فيها، للعظام أشكال وأطوال وأحجام مختلفة لكنها تملك نفس البنية والمكونات  مع اختلاف نسبة هذه المكونات حسب كل عظم، وتكون

المكونات الأساسية للعظم هي:

- السمحاق (Periosteum): عبارة عن طبقة رقيقة ولينة تغطي العظم من الخارج، يتكون السمحاق من نسيج ليفي وفيه أوعية وأعصاب تغذي الخلايا العظمية التي تقع تحته.
- العظم القشري (Cortical bone): يقع تحت السمحاق ويشكل الطبقة الخارجية للعظم، يتميز بكون النسيج العظمي والخلايا العظمية فيه متراصة وكثيفة وتعطيه القساوة لذلك يدعى أيضاً بالعظم المكتنز (Compact bone).  
- العظم الاسفنجي أو الترابيقي (Trabecular bone): يأتي تحت العظم القشري القاسي وهو أيضاً نسيج عظمي، لكن الفرق بينه وبين العظم القشري هو أن الأخير متراص وقاس وبدون فراغات بين خلاياه بينما  العظم الاسفنجي أقل قساوة ومع فراغات بين الخلايا العظمية ويكون شكله مشابهاً للإسفنج لذلك سمي بالعظم الاسفنجي.
- تجويف النقي (Medullary cavity): معظم العظام يكون مركزها مجوف من الداخل ويدعى هذا التجويف بتجويف النقي،  وهو معروف عامياً بمصطلح نقي العظم (Bone Marrow)، هذا صحيح إلى حد ما لأن نقي العظم هو النسيج الذي يتوضع في هذا الجوف الموجود في العظام، يتكون نقي العظام من مجموعة متنوعة من الخلايا المنتجة لعناصر الدم من كريات حمر و بيض  وصفيحات دموية، تشكل هذه المكونات الشكل والبنية الأساسية للعظم ولكن ماذا عن أنواع الخلايا الموجودة في النسيج العظمي؟

في الحقيقة يوجد نوعين أساسيين من الخلايا في النسيج العظمي، هي:

- الخلايا البانية للعظم (Osteoblast): تقوم هذه الخلايا ببناء عظم جديد عن طريق عدة مراحل، فالعظم لا يظهر بالشكل القاسي الذي نعرفه مباشرة بل يبدأ بشكل نسيج غضروفي لين ومتماسك تشكله خلايا غضروفية ومن ثم تتم إضافة الكالسيوم إلى هذا النسيج الغضروفي عن طريق بانيات العظم ليعطيه القساوة والشكل العظمي الذي نعرفه.

- الخلايا ناقضات العظم أو كاسحات العظم (Osteoclast): من اسمها تقوم هذه الخلايا بحل النسيج العظمي وتفريق مكوناته.

بعكس ما يعتقد بأن العظم نسيج صلب ولا يتغير تكون البانيات والكاسحات بعمل مستمر ودائم ومتوازن، حيث تقوم الكاسحات بحل النسيج العظمي القديم وتعمل البانيات على تعويض هذا  النسيج العظمي بعظم جديد فإذاً عظامنا متجددة بشكل دائم.
 

مخاطر سرطان العظم

عوامل الخطورة للإصابة بسرطان العظم 
لا يوجد سبب واضح وصريح لنشوء وتشكل سرطان العظام، فقد يكون تشكل السرطان عفوياً وبدون محرض أو قد تتشارك عدة عوامل كالوراثة مثلاً ترفع نسب حدوث السرطان في العظام، تتضمن أهم عوامل الخطر لحدوث سرطان العظم ما يلي:
- الوراثة: إن وجود سوابق للإصابة بالسرطانات عموماً وسرطان العظام خصوصاً عند أحد أفراد العائلة كالأبوين وحتى الجدين يرفع نسبة حصول وتطور سرطان العظم.
- العلاج الشعاعي والكيماوي: يعد استخدام الأشعة والمواد الكيماوية في علاج بعض الأمراض وحتى الأورام عامل خطر يرفع نسبة الإصابة بسرطان العظم، حيث تسبب الأشعة والمواد الكيماوية عند التعرض لها تخرباً وتشوهاً في الخلايا التي قد تصبح خلايا سرطانية تطور سرطان عظم.
- بعض الحالات الصحية:  تبين أن هناك بعض الأمراض والحالات الصحية التي في حال إصابة الشخص بها ترفع عنده نسبة حصول سرطان العظم، من الأمثلة على هذه الأمراض هو الورم الأرومي الشبكي في العين (Retinoblastoma) و مرض باجيت في العظام (Paget’s Disease of bone).
- اصلاح كسور سابقة: نقصد هنا الاضطرار لإجراء عمل جراحي لإصلاح الكسر ووضع  أجسام غريبة في العظم لتثبيته كالبراغي والصفائح المعدنية، حيث تبين أن استخدامها قد يرفع نسب الإصابة بسرطان العظام لاحقاً.
 

أنواع سرطان العظام     

هناك أربعة أنواع من السرطانات التي تصيب العظام
قلنا بأن مصطلح سرطان العظام يطلق على السرطان والورم الذي ينشأ ويتطور من الخلايا العظمية بشكلٍ مباشرٍ، لكن هذا السرطان لا يحمل شكلاً واحداً أو نمطاً معيناً فقط بل هناك عدة أنماط من سرطان العظم وذلك تبعاً للخلايا التي يتطور منها السرطان، فكما قلنا  هناك مجموعات وأنواع مختلفة من الخلايا ولكل منها وظيفته، كل منها يمكن أن يتشكل فيها سرطان  ولذلك هناك أكثر من نوع ونمط لسرطان العظم، أشيع أنماط سرطان العظم هي

- الساركوما العظمية (Osteosarcoma): ينشأ هذا النوع من سرطان العظام على حساب الخلايا البانية للعظم (Osteoblast)، حيث يسبب وجود خلايا بانية للعظم شاذة، وبالتالي تقوم بتشكيل عظم ذو بنية غير طبيعية وضعيفة، ويعد أشيع أنواع سرطان العظم وأكثرها انتشاراً.
تصيب هذه الساركوما العظمية جميع الأعمار لكن الأطفال وصغار البالغين هم أعلى نسبة للإصابة من بقية الأعمار، وتعتبر العظام الطويلة كعظم الفخذ أو عظم الساعد أشيع أماكن توضع هذا النوع من السرطان العظمي مع العلم أنه يمكن لهذه الساركوما أن تتوضع وتتطور بأي عظم في الجسم.

- الساركوما الغضروفية (chondrosarcoma): تأتي  في المركز الثاني من حيث الشيوع والانتشار لسرطانات العظم، تنشأ  على حساب الخلايا المنتجة للغضروف في العظام، حيث ذكرنا بأن هناك خلايا تنتج المادة الغضروفية الأولية للعظم، هذه المادة الغضروفية تكون لينة في البداية قبل أن تقوم بانيات العظم بنقل وترسيب الكالسيوم فيها ليأخذ الشكل الصلب.
أشيع العظام التي تتوضع فيها الساركوما الغضروفية هي عظام الحوض والكتف لكن يمكن أن يحدث في أي عظم وأي عمر حتى ولكنه أشيع عند البالغين.
تتنوع تظاهرات وخطورة الساركوما الغضروفية من الدرجة الخفيفة التي هي عبارة عن ورم بطيء التطور وواضح ويمكن استئصاله إلى الدرجة المتقدمة التي يكون فيها من الصعب استئصاله بالجراحة ومنتشر في العظم وخارج العظم. 

- ساركوما أيوينغ (Ewing’s sarcoma): عبارة عن ورم ينشأ على حساب العظام والنسيج العظمي بشكل أساسي وأحياناً على حساب النسيج الغضروفي المحيط بالعظام، يصيب الأطفال والشباب بشكل أساسي بين عمر (10-20) سنة.
يعتبر عظم الحوض وعظم الفخذ أشيع أماكن توضع ساركوما أيوينغ لكن بغض النظر عن المكان الذي ينشأ منه فهو قادر على الانتشار لعظام أخرى وحتى خارج العظم، ولكن يملك نسبة شفاء عالية في حال تم تشخيصه بشكل مبكر.

- الورم الحبلي (Chordoma):  نوع آخر  من سرطانات العظم لكنه يملك ميزة عن غيره بأنه ينشأ بشكل خاص وأساسي على حساب عظام العمود الفقري وعظم قاعدة الجمجمة لذلك سمي بالورم الحبلي
يتطور الورم الحبلي ببطىء وتتأخر أعراضه وتختلف نسب توضعه في العمود الفقري وقاعدة الجمجمة، حيث يقع بنسبة 30% في قاعدة الجمجمة و50% في القسم السفلي للعمود الفقري ومنطقة عظم العجز.
 

أعراض سرطان العظم

الأعراض المرافقة لسرطان العظام
حقيقةَ لا يوجد أعراض نوعية ومحددة تميز سرطان العظام ، حيث أن السرطان بحد ذاته قادر على إحداث العديد من المشاكل والأعراض المتنوعة في الجسم ونضيف فوقها أن السرطان في العظم يمكن أن يصيب أي عظم في الجسم وهذا ما جعل أعراض سرطان العظم غير محددة ومتنوعة،

لكن يوجد مجموعة من الأعراض الرئيسية لسرطانات العظام وهي ما يلي:
- الألم:
قد يكون العارض الأكثر شيوعاً  وتكراراً فوجود سرطان وورم ينمو ويتطور على حساب العظم يعد أمراً مؤلماً، يبدأ الألم بشكل خفيف في مكان الورم ومن ثم يزداد مع الوقت ويكون مستمراً حتى ليلاً.
- تورم و احمرار: في المنطقة المحيطة بالعظم المصاب بالورم حيث يصبح الجلد متورماً وأحمر اللون ومؤلماً، وقد يعيق هذا التورم الحركة في حال كان الورم العظمي قريب من أحد المفاصل.
- ظهور كتلة:  من الممكن ملاحظة بدأ تشكل كتلة جديدة وغريبة فوق أحد العظام وازدياد حجمها ، هذه الكتلة قد تكون سرطانية حتى إن لم تسبب ألماً واحمراراً.
- حدوث الكسور المفاجئة: السرطان في العظام يخرب بنية العظم القاسية ويشوهها ويضعفها وبهذا تصبح قابلية العظم للكسر أعلى وأكبر، فقد يعاني المريض فجأة من كسر في يده عند حمل وزن خفيف ومعتاد عليه أو كسر مفاجئ في قدمه وهو يركض أو يمشي بشكل اعتيادي، تدعى هذه الكسور بالكسور المرضية لأنها حدثت نتيجة وجود اضطراب ومرض في العظم الذي هو هنا الورم. 
 

تشخيص سرطان العظم     

خطوات تشخيص الإصابة بسرطان العظام
نتيجة لتنوع مواضع وأنواع سرطان العظم فإن  عملية تشخيصه تعتبر عملية ليست سهلة وتتطلب الدقة، حيث تكون بداية التشخيص بمراجعة الطبيب الذي يقوم بالفحص السريري والتحري والسؤال عن الأعراض التي يعاني منها  المريض، بعدها يلجأ الطبيب لاستخدام الفحوص المتممة وعلى رأسها  التصوير الشعاعي للعظام حيث يتم استخدام أكثر من طريقة تصوير شعاعي لتشخيص وجود كتلة وورم،

وتكون أنواع التصوير الشعاعي المستخدمة هي ما يلي: 
- الصورة الشعاعية البسيطة X-RAY:  الصورة الأبسط والمعروفة لمعظم الناس، حيث يتم أخذ صورة شعاعية للعظم الذي يشك بوجود الورم فيه؛  لمعاينته، حيث من الممكن أن يظهر الورم بشكل كتلة عظمية واضحة أو كتلة مبهمة الشكل والحدود على الصورة. 

- التصوير الطبي المحوري CT Scan: يعد أكثر دقة من التصوير البسيط، حيث يوضع المريض على طاولة الجهاز الخاص بالتصوير الطبقي وبعدها يتم أخذ الصورة، يحدد الطبقي المحوري وجود الورم بشكل أوضح، بالإضافة لأنه يبين فيما إذا كان الورم منتشراً في العظم أم لا وحتى إذا كان منتشراً لأعضاء أخرى خارج العظام.

- الرنين المغناطيسي MRI: أيضاً يمكن استخدامه للبحث عن السرطان في العظام وانتشاره وغالباً هو الأفضل للتحديد، ً يملك الرنين ميزة بأنه أدق للبحث عن الأورام في العمود الفقري والدماغ.

ورغم اجراء هذه الفحوص كلها وتحديد وجود ورم أو كتلة في العظام فإن هذا غير كافٍ لنقول إن لدينا سرطان عظم، الخطوة الحاسمة لتحديد وجود سرطان عظم من عدمه هو اجراء الخزعة (Biopsy) من الكتلة الموجودة في العظم.
الخزعة هي عملية تتلخص بالحصول على جزء من الكتلة التي يشك أنها سرطان وهذا الجزء يحوي خلايا من هذه الكتلة، وبعد الحصول على الخزعة يتم فحص الخلايا الخاصة بالكتلة تحت المجهر وتحديد فيما إذا كانت خلايا سرطانية؛ عندها نقول إنه لدينا سرطان عظم.

هناك طريقتين أساسيتين لأخذ الخزعة من الكتلة الموجودة في العظم، وهما:
- الخزعة عن طريق الإبرة:
يتم استخدام  إبرة مع محقن وتوجيهها نحو الكتلة الموجودة في العظم، حيث يتم  إدخال الإبرة لتصل للكتلة وبعدها يتم سحب عينة من الخلايا أو السائل الموجود فيها ، وبعد الحصول على هذه العينة ترسل للفحص المجهري.

- الخزعة الجراحية: في حال كانت كتلة بعيدة عن سطح الجسم ولا يمكن الحصول على عينة بالإبرة أو كانت كتلة صلبة ولا يمكن لخزعة الإبرة أن تكون كافية للتشخيص يتم اللجوء للخزعة الجراحية، الخزعة الجراحية من اسمها تحتاج لإجراء جراحة للحصول عليها من الكتلة الموجودة في العظم، حيث يجرى تخدير عام أو موضعي للمريض ويتم إجراء جراحة للوصول للكتلة وأخذ عينة منها وإرسالها للفحص، يمكن أثناء اجراء الخزعة الجراحية أن يستأصل الجراح الكتلة التي في العظم بشكل كامل وعندها تسمى خزعة استئصالية.
 

علاج سرطان العظام     

يعتمد تقرير طريقة علاج سرطان العظم على أمرين الأول هو نوع السرطان الموجود في العظم فمثلاً الساركوما العظمية أكثر قابلية للاستئصال الجراحي من الساركوما الغضروفية وهكذا، الأمر الثاني المهم هو تحديد درجة ومرحلة السرطان من حيث الانتشار والغزو للعظم فالمرحلة الأولى للسرطان يكون بمكان محدد وغير منتشر ويمكن استئصاله عكس السرطان الذي يشخص ويكون في المرحلة الأخيرة ومنتشر  بشكل كبير ولا يمكن استئصاله.

هناك أربع درجات يتم من خلالها تحديد مرحلة السرطان وغزوه وخطورته، وهي: 
- الدرجة الأولى Stage1:
وهي الأخف،  يكون السرطان في بدايته وبموقع محدد وغير منتشر والتعامل معه سهل.
- الدرجة الثانية Stage2: هنا  يكون السرطان أيضاً في مكانه ولم ينتشر بعد، لكن تكون الخلايا السرطانية هنا أكثر خطورة وقابلية للغزو والانتشار.
- الدرجة الثالثة Stage3: هنا ينتشر السرطان في موقعين أو أكثر من نفس العظم وتكون خطورته أعلى.
- الدرجة الرابعة Stage4: وهي الدرجة الأخيرة والأخطر،  يكون السرطان قد انتشر على مستوى العظم المصاب والعظام المجاورة وحتى انتقل إلى أماكن أخرى في الجسم خارج العظام.

بعد تحديد نوع السرطان ومرحلته يقوم الطبيب بتقرير الإجراء  العلاجي الأنسب حسب كل حالة، وتتضمن الإجراءات العلاجية المستخدمة في تدبير السرطان ما يلي: 
- العلاج الجراحي: يتم اجراء جراحة على الكتلة السرطانية في محاولة لاستئصالها والتخلص منها، الهدف هو الاستئصال الكامل لكن هناك حالات قد لا ينجح الاستئصال الكامل فيتم استئصال أكبر جزء ممكن ومن ثم الاعتماد على طرق العلاج الأخرى كالعلاج الكيماوي والشعاعي، في بعض الحالات خصوصاً التي تتوضع في الأطراف قد يكون الحل الأمثل للتخلص من السرطان هو اجراء عملية بتر كامل للطرف.

- العلاج الكيماوي: هنا تستخدم أدوية كيماوية ذات تركيب خاص تعمل على قتل الخلايا السرطانية على وجه الخصوص، تعطى هذه الأدوية عبر الوريد في الدم وتستخدم هذه الطريقة العلاجية بشكل أساسي عند انتشار السرطان خارج حدود العظم.

- العلاج الشعاعي: يتم هنا استخدام أشعة موجهة نحو الخلايا السرطانية الموجودة في العظام وتخريبها والقضاء عليها، يتم استخدام العلاج الشعاعي عادة برفقة العلاج الكيماوي أو في الحالات التي لا ينجح فيها العلاج الجراحي في استئصال الكتلة بشكل كامل وتبقى منها أجزاء  فيتم تخريب  الخلايا السرطانية المتبقية عن طريق الأشعة.
 

الشفاء من سرطان العظم

نسب النجاة والبقاء عند الإصابة بسرطان العظام
الاعتقاد السائد عند معظم مرضى السرطان بأنه لا شفاء منه وسينتهي الموضوع بالوفاة مباشرة بعد تأكيد الإصابة به ، لكن هذا الأمر غير  صحيح فنسب النجاة والحياة بعد التشخيص والعلاج عالية نوعاً ما فيما يتعلق بسرطان العظام، فبحسب آخر الإحصاءات تكون معدلات النجاة والحياة بعد تشخيص الإصابة بالسرطان والعلاج هي: 
- 80% من مرضى سرطان العظم يعيشون سنة أو أكثر بعد التشخيص والعلاج.
- 60% من مرضى سرطان العظام ينجون ويعيشون لخمس سنوات أو أكثر بعد التشخيص والعلاج.
- 55% من المرضى المصابين بسرطان العظام يعيشون عشر سنوات أو أكثر بعد التشخيص والعلاج.
وبالطبع لابد من الإشارة إلى موضوع فردية كل حالة سرطان، بمعنى أن كل حالة سرطان عظام عند مريض ليس بالضرورة أن تحمل نفس نسب البقاء والحياة التي تحملها نفس الحالة تماماً  عند مريض آخر ، فلكل حالة وضعها وظرفها الخاص.

   وختاماً... على الرغم من أن مرض السرطان لا يحمل سمعة طيبة ودائماً تقرن الإصابة به بالخوف من الموت  لابد لنا من التأكيد على ضرورة عدم إهماله ومحاولة مراجعة الطبيب بأسرع وقت عند الشعور بشيء خاطئ؛ لأنه كلما كان التشخيص والتحديد  مبكراً أكثر كلما ارتفعت نسب النجاة والشفاء منه.