لا تخفى على أحد حقيقة أن العلاقة الجنسية السليمة والمرضية للزوجين معاً هي أمر جوهري للحفاظ على حياة زوجية يعمّها جو من الهدوء والراحة والتفاهم، وأن أية مشكلة في الصحة الجنسية لأحد الزوجين أو كليهما سوف تنعكس بالضرورة سلباً على ما بقية جوانب الحياة الزوجية، لذلك سوف نناقش في هذا المقال الأمور التي قد تعكر صفو العلاقة الحميمة بين الأزواج والأمراض الجسدية والنفسية التي من الممكن أن تعترض طريق إقامة هذه العلاقة على أكمل وجه.


ذات صلة


العلامات التي قد تدل على وجود خطب ما

ما هي الدلالات التي عليك الانتباه لها كمؤشر لوجود مشاكل في علاقتك الحميمة؟
تعتبر  بعض الأمور التي تحدث للأزواج داخل غرفة النوم راية حمراء تنذر بوجود خلل ما لدى أحد الطرفين أو انعدام الرضى لديه عن طريقة القيام بالعملية الجنسية من أبرزها:
- في حال عدم مبادرة الشريك بالبدء بالعلاقة لمدة طويلة أو رفضه لها عند مبادرة الطرف الآخر دون وجود سبب مقنع مثل التعب الجسدي أو الطمث لدى النساء، عندها لابد من البحث عن السبب الكامن الذي يدفعه إلى الرفض ومعالجته وإبداء الاهتمام بما يزعج الآخر.
- في حال كان يبدو على أحد الزوجين الانزعاج أو عدم الاستمتاع بالعلاقة بل التعامل مع الأمر كفرض أو مجرد واجب.
- بقاء مزاج الشريك معكراً بعد انتهاء العلاقة وعدم انعكاسها على نفسيته بالراحة والسعادة إذ يعد ذلك مؤشراً على عدم حصوله على الرضى والمتعة من العلاقة.
 

ذات علاقة


العلاقة الزوجية والحالة الصحية للزوجين

ما هي الأمراض التي تؤثر على الرغبة بالعلاقة الحميمة والاستمتاع بها؟
كثيرة هي الحالات الصحية التي من الممكن أن تصيب الزوج أو الزوجة وتنعكس سلباً على العلاقة الزوجية، منها ما يؤثر على الانتصاب ومدته عند الرجل ومنها ما يخفف الرغبة الجنسية لدى الزوجة (البرود الجنسي) أو حتى الزوج، ومن هذه الحالات نذكر:
تناول بعض الأدوية: تشكل الآثار الجانبية لبعض الأدوية خطراً حقيقاً على الصحة الجنسية ومن هذه الأدوية:
- بعض الأدوية المستخدمة في علاج أمراض القلب وارتفاع الضغط مثل المدرات (Diuretics) وهي مجموعة من الأدوية التي تعمل على زيادة كمية السوائل المطروحة مع البول لتخفف من حجم الدم وبالتالي من الضغط.
- بعض أدوية الاكتئاب مثل مضادات عودة التقاط السيروتونين (SSRIs) وهي من أوسع أدوية الاكتئاب  استخداماً وأكثرها تأثيراً في إنقاص الرغبة الجنسية والتسبب بمشاكل القذف.
عند معاناتك من هذه الآثار الجانبية يجب عليك التحدث إلى طبيبك حول استبدال الدواء الموصوف أو إنقاص جرعته أو إشراكه مع دواء آخر يخفف من هذه الآثار المزعجة.

الحالة الصحية للقلب: تنتشر بين الناس مغالطة شهيرة وهي أن المريض الذي يعاني من مشاكل في القلب لا يمكنه أبداً ممارسة العلاقة الحميمة وهو أمر غير صحيح، فالمريض قادر على استئناف نشاطه الجنسي بعد حدوث الأزمة القلبية أو الخضوع للجراحة أو أي أجراء طبي على القلب حالما يقرر الطبيب استقرار الحالة مع الحرص طبعاً على التقليل من النشاط الجسدي المفرط قدر الإمكان والالتزام بالوضعيات الجنسية التي تقلل الجهد المبذول من قبل الرجل.

مرضى الاكتئاب: يعاني مرضى الاكتئاب غير الخاضعين للعلاج من كلا الجنسين من انخفاض الرغبة في ممارسة الجنس وعدم الاستمتاع به كجزء من الحالة العامة لانعدام الاستمتاع بالكثير من متع الحياة الأخرى مثل الأكل والخروج من المنزل وغيرها.
بالإضافة إلى سماع المرضى المعالجين بمضادات الاكتئاب عن الآثار الجانبية لها والمتعلقة بالحياة الجنسية واقتناعهم بحدوث هذه الآثار لهم على الرغم من ندرتها حقيقةً مما يأثر على نظرتهم لأدائهم وقدراتهم الجنسية.

تناول الكحول: على الرغم من قدرة كؤوس قليلة من مشروب كحولي ما على إزالة التوتر الذي يسبق ممارسة الجنس خصوصاً في الفترة الأولى للزواج إلا أن الإكثار من تناول الكحول سواء كان الشخص مدمناً أو مجرد إفراط عابر في الشرب له يملك تأثيراً معاكساً تماماً لتناول الكميات القليلة، إذ يضعف الوعي والقدرة على اتخاد القرارات السليمة بما فيها اختيار الممارسات المريحة للطرف الآخر وملاحظة انزعاجه من بعض ممارسات أخرى، بالإضافة إلى تقليله من الأحاسيس في مختلف أنحاء الجسم مما يقلل من الاستمتاع بالعلاقة الجنسية.

الأمراض المنتقلة للجنس (STDs): يعاني المرضى المصابون بالأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس (مثل الإيدز وبعض أنواع التهاب الكبد وغيرها) من القلق الدائم حيال احتمالية نقلهم لهذا المرض لشريكهم أثناء العلاقة مما يجعلهم يعزفون عن ممارسة الجنس رغبةً منهم في تجنب هذه المخاطرة، حتى مع اعتماد إجراءات الأمان ووضع الواقي الذكري في كل مرة.

الإرهاق النفسي والجسدي: تنخفض الرغبة الجنسية كلما ازدادت ضغوطات الحياة وازدحام المهام اليومية، فالتفكير في كيفية تدبير وتنظيم الوقت لإنجاز الكثير من المهام يصرف الشخص عن التفكير بمتع الحياة بما فيها العلاقة الجنسية كما يقلل من التركيز أثناء العلاقة ويشتت الذهن إلى أمور أخر مما يقلل من المتعة الجنسية.

الحمل: تختلف الرغبة الجنسية أثناء الحمل بين امرأة وأخرى فبعضهن تنقص لديهن الرغبة بشكل واضح تحت تأثير هرمونات الحمل والتغيير الحاصل لهن في شكل أجسامهن، والبعض الآخر لا تتأثر لديهن الرغبة وتبقى حياتهم الزوجية مماثلة لما هي قبل الحمل، أما من الناحية الطبية لا يرى الأطباء أي ضرر من ممارسة العلاقة الحميمة طيلة فترة الحمل سواء على الحامل أو الجنين بل على العكس من ذلك تملك العلاقة بين الزوجين أثراً إيجابياً على نفسية الحامل وتدفعها للاسترخاء كما تشير بعض الدراسات إلى دور الجنس في الثلث الأخير من الحمل في تسهيل عملية الولادة مع مراعاة عدم انضغاط البطن أثناء العلاقة وذلك باتخاذ وضعيات لا تزعج الحامل ولا تتطلب منها الكثير من المجهود الجسدي.
يستثنى من هذا الكلام بعض الحالات الخاصة من الحمول الخطيرة (مثل حالات انزياح المشيمة عن مكانها الطبيعي ووجود سوابق إجهاض غير مفسرة لدى الأم) إذ ينصح عندها الطبيب بالابتعاد عن الجماع لمدة قصيرة ريثما يزول الخطر أو لطيلة فترة الحمل.

سن اليأس (الضهي): يحصل في الفترة التالية لانقطاع الطمث لدى المرأة الكثير من التغيرات الجسدية التي يكون بعضها مزعجاً لها، من أكثر هذه التغيرات تأثيراً على الحياة الجنسية هي نقص الترطيب الموجود في الحالة الطبيعية داخل المهبل، مما يجعل العملية الجنسية مزعجة وغير  مريحة أبداً للمرأة الأمر الذي ينقص الرغبة لديها بالجماع، لكن في الوقت الحالي تتوافر حلول دوائية لهذه المشكلة مثل وجود مراهم موضعية حاوية على هرمون الأستروجين تطبق على المهبل قبل بدء الجماع مما يعني أن انقطاع الطمث لا يعني بالضرورة توقف الحياة الجنسية للزوجين عند إيجادهما للحلول المناسبة.

قلة الثقة بالنفس وعدم الرضى عن شكل الجسم: يمكن لقلة الرضى عن شكل الجسم أو الوزن لدى أحد الزوجين أن يؤثر بشكل كبير على رغبة الشخص في ممارسة الجنس ويدفعه إلى تجنبه وعدم الاستمتاع به، ومن هنا يتوضح ضرورة أن يبدي الشريك دوماً إعجابه بجسم الآخر ورائحته وكل ما قد يثير لديه مخاوف أو شكوك تقلل من رغبته بالجنس.
 

العلاقة الزوجية والروتين

كيف يمكنك تجديد الرغبة الجنسية وإبعاد الملل عن العلاقة الزوجية؟
مهما كانت متانة العلاقة بين الزوجين ومشاعر الحب التي تسودها تبقى معرضة للوقوع تحت تأثير الملل وضغوط الحياة وتسلل الروتين إليها، فالإنسان في طبعه يعتاد على ما يحصل عليه من المتع خصوصاً في الجنس ويبقى محتاجاً دوماً إلى التجديد والتغيير لكي يبقى متحمساً له، إلا أنه وبالانتباه إلى تفاصيل صغيرة والقيام ببعض المجهود يمكن أن تعود الحياة إلى العلاقة الزوجية، على سبيل المثال:

- الذهاب في رحلة بعيداً عن ضغوطات المنزل والعمل بين الفينة والأخرى عند الشعور بالحاجة إلى ذلك، فالاسترخاء والتخلص من التوتر والشدة النفسية ينعكس بشكل إيجابي على الرغبة الجنسية للطرفين.

- ممارسة الرياضة بشكل منتظم لكونها تحافظ على الصحة العامة واللياقة البدنية للشخص وتزيد من ارتياحه لشكل جسده وبالتالي من رغبته في العلاقة الحميمة.

- في حال كان الزوجان مقتنعين أن غرفة نومهما أًصبحت مملة قد يكون تغير ترتيب الأثاث أو تجديده حلاً جيداً لاسترجاع حميمة المكان وكسر الروتين.
 

ختاماً.. من المهم أن يدرك الزوجان أثر العلاقة الجنسية السليمة على حياتهم الزوجية وبقليل من التفاهم والنقاش الصريح والتجديد يمكن تجاوز الكثير من المشاكل الصحية وغير الصحية التي تحدث في غرفة النوم ومنعها من إفساد العلاقة الزوجية بأكملها.