تعاني بعض الفتيات من الاكتئاب بسبب حب الشباب أو الشعر المجعد أو لمجرد أنهن لم يقدرن على شراء ثياب جديدة، فماذا إن كان هناك أعضاء ناقصة وأنسجة غير مكتملة وقدرة أقل على النطق بشكل واضح وصعوبة في البلع والمضغ؟!.
المفارقة أن إسراء أحمد التي تعاني من مشاكل ولادية أثرت على شكل وجهها وأطرافها هي التي حملت على عاتقها مسؤولية بث الروح الإيجابية ومنح الأمل للآخرين من الأصحاء!، لنتعرف أكثر على قصة إسراء أحمد "أم روح حلوة".
 


من هي إسراء أحمد؟
ولدت المصرية إسراء أحمد بعين واحدة ونقص في أصابع اليدين، وعانت من خلل في تكوين عظام الوجه والفكين مع الشفة الأرنبية، فخضعت الطفلية الصغيرة لعمليات جراحية منذ ولادتها وحتى الآن.
ظهرت إسراء أحمد أول مرة على الجمهور في فيديو انتشر عبر فيسبوك عام 2017 ووصل في أيام قليلة إلى أكثر من مليون مشاهدة، وكانت إسراء تحاول في هذا الفيديو أن تخاطب الأشخاص الذين يسخرون من شكلها أو يتنمرون عليها، لتقول لهم أنها لا تنظر لنفسها على أنها شخص غير طبيعي حتى لو كانت هناك اختلافات، وأنها راضية بشكلها متصالحة معه.

وخاطبت إسراء الآباء والأمهات:
"بالنسبة للأطفال الذين يخافون مني ويقوم الأهل بنهرهم أو ضربهم، أنا أقدر تعاطف الأهل معي ولكن أتمنى عليهم أن يتحدثوا مع أطفالهم بهدوء وأن يشرحوا لهم وجود الأشخاص المختلفين عنهم بهدوء، وبما أن الأهل يقومون بتخويف الأبناء بأبو رجل مسلوخة وأبو عين مخلوعة طبيعي أن يخافوا!."

 

كتاب روح حلوة والهجوم على إسراء أحمد
في الأيام القليلة الماضية واجهت إسراء أحمد موجة جديدة من التنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد نشرها غلاف كتابها الأول "الروح الحلوة" الصادر عن دار الرسم بالكلمات والذي شارك في المعرض الدولي للكتاب في الإسكندرية، حيث يرى البعض أن إسراء تحاول استغلال تعاطف المتابعين معها للحصول على كتابها دون أن يكون هناك مضمون مهم، وهذا ما جعلها تضع صورتها على الغلاف.
 وعلى الطرف الآخر هناك مجموعة كبيرة من مشجعي إسراء الذين أثنوا على خطوتها هذه بنشر كتابها الروح الحلوة، واعتبروها شخصية ملهمة للجميع، ومن حقها ومن حقنا عليها أن تنقل تجربتها إلى الآخرين.

الهدف من كتاب روح حلوة لإسراء أحمد

أكثر من عشرين سنة من التعرض للتنمر، أكثر من عشرين سنة من البحث عن أفضل آليات التعامل مع المتنمرين وأكثر الطرق فاعلية للاستمرار بالحياة مهما كان حجم الألم، أكثر من عشرين سنة من التحدي اختصرتها إسراء أحمد في صفحات كتابها "الروح الحلوة".
حيث تحاول إسراء من خلال هذا الكتاب نقل خبرتها في التحدي والتمسُّك بالروح الجميلة لمواجهة التنمر والمتنمرين، وقد ذكرت إسراء أكثر من مرة أن والدتها كانت سر قوتها ولطالما دعمتها وساعدتها على المواجهة، كما تحدثت عن تحول في حياتها نقلها من العزلة في التواصل الافتراضي إلى الانخراط أكثر في التواصل الواقعي، وهي لم تفكر بالربح المادي من الكتاب بقدر ما كانت تريد نقل تجربتها إلى الآخرين ليستفيدوا منها وليتمكنوا من التصالح مع أنفسهم أكثر.
 
إن لم تساعدهم فلا تمنعهم من مساعدة أنفسهم!
لا يخفى على أحد أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عبئاً كبيراً علينا جميعاً، فمهما كان شكلك أو مهما كانت أفكارك ستجد من يوجه إليك ملاحظات جارحة ومزعجة، وجمعينا سمع قصص الفنانات اللواتي انهرن نتيجة تعليقات المتابعين أو نتيجة انتشار صورة لهن أو غير ذلك.
لكن؛ هل تدفعنا وسائل التواصل الاجتماعي للتخلي عن إنسانيتنا؟ هل تدفعنا هذه الوسائل التي نعتبرها أدوات التعبير الحديثة إلى منع الآخرين من التعبير عن أنفسهم؟!.

نتمنى لإسراء أحمد أن تبقى على ما هي عليه من قوة وروح حلوة، ونتمنى على المنتقدين والمتنمرين إن كانوا عاجزين عن تقديم المساعدة المعنوية للآخرين فلا يمنعوهم عن مساعدة أنسفهم.
 

ذات علاقة