لا يوجد أي عائلة تخلو من المشاكل الزوجية والأسرية، لا يمكن لأي مجموعة من الأشخاص تسكن مع بعضها لفترة طويلة من الزمن أن تبقى هادئة طوال الوقت، إنه أمر طبيعي بل وبنّاء فيما يتعلّق بالعلاقة الزوجية. إلا أن الزواج لا يتعلق بالزوج والزوجة وحسب، بل يتعلّق بالأطفال أيضاً. يقوم العديد من الأهل حول العالم بحل مشاكلهم والتحدث بها أمام أطفالهم، إلا أن هذا الأمر سلبي وغير فعّال على الإطلاق. سنتعرف في مقالنا هذا على مساوئ نزاعات الأهل أمام أطفالهم وطرق التخلص من هذه الظاهرة، تابعوا معنا.


ذات صلة


الآثار المباشرة لنزاع الزوجين أمام أطفالهم

كيف تؤثر المشاكل الأبوية على الأطفال بشكل مباشر؟
يعتقد العديد من الأهالي أن الأطفال لا يمتلكون منظوراً حول حياة البالغين ومشاكلهم، فلن يفهموا بالتالي أي جدال أو نزاع يحصل أمام أعينهم. إلا أن الأطفال أكثر ذكاء مما نعتقد، حيث يستطيع الطفل أن يعلم الكثير من لهجة وصوت وتعبيرات وجه البالغين الذين يقومون بالجدال. تعرّفوا معنا على الآثار السلبية المباشرة لنزاع الأهل أمام أطفالهم.

- انعدام الأمان
المنزل هو ملاذ الطفل، حيث يحصل على الحب والرعاية التي يحتاجها. يتسبب الآباء الذين يتنازعون أمام أطفالهم بالفوضى والتوتر، مما يجعل الطفل خائفاً وقلقاً وعاجزاً.

- الشعور بالذنب والعار
غالباً ما يعتقد الأطفال أنهم السبب في نزاع آبائهم، وينتهي بهم المطاف يشعرون بالذنب لما حصل، مما يعني الأذى العاطفي للطفل بالتأكيد.

- تدني احترام الذات
قد يؤدي الشعور بعدم الأمان وبالذنب والعار إلى شعور طفلك بأنه غير مرغوب به، مما يؤدي بدوره إلى تدني احترام الذات. إن السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو لوم الأطفال لنفسهم نتيجة اندماجهم النفسي في النزاع عندما لا يفهمون ماذا يحدث، ولا يستطيعون أن يعالجوا التناقضات التي يرونها، مثل الصراع بين ذويهم صباحاً وقيامهم بالنوم في ذات الغرفة مساء. 

- الشعور بحاجة للوقوف مع أحد الطرفين
يريد الأطفال عموماً إرضاء كلا الوالدين، إلا أنه بعض النزاعات الزوجية تضغط على الأطفال من أجل الوقوف إلى جانب أحد أطراف النزاع، رغم أنهم لا يفهمون بشكل كامل ماهية النزاع وأبعاده. لا ينبغي أبداً جر الأطفال للتدخل في هذه النزاعات أو حتى رؤيتها، انحياز الأطفال لطرف دون الآخر يؤدي إلى نتائج سلبية أكثر.

- الفقر الأكاديمي والقضايا الصحية
إن عقل الطفل الذي يشهد معارك أبوية مزمنة مدعومة دوماً بالقتال، يصعّب على الطفل التركيز على المهام التي يقوم بها، وبالتالي يجعل الأداء الأكاديمي للطفل أسوأ. كما يمكن للعقل المرهق للطفل أن يؤدي إلى الأمراض الجسدية والأمراض المزمنة، حيث تبيّن أن الطفل الذي ينمو في منزل محفوف بالمخاطر هو أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل الصحية البدنية مثل اضطرابات الأوعية الدموية واضطرابات المناعة.

- قبول الأفعال الخاطئة
في بعض الحالات المتعلقة بالصراعات الزوجية، ينتقل النزاع اللفظي ليصبح جسدي. أنه أمر خطير جداً، أن يرى الطفل أمام عينيه الإساءات اللفظية والجسدية والعاطفية بشكل دائم، فالنتيجة الوحيدة التي تنجم عن رؤيته لهذه الأمور هي أن يرى الإساءات كأنها أمر عادي وطبيعي. 
 

ذات علاقة


الآثار المستقبلية لنزاع الزوجين أمام أطفالهم

كيف تؤثر المشاكل الأبوية على الأطفال في المستقبل؟
إن الآثار السلبية التي تترتب على رؤية الأطفال للمشاكل الأبوية أمام أعينهم لا تقتصر على تلك النتائج المباشرة وحسب، بل يوجد بعض الآثار التي تصيب الأطفال وتؤثر على حياتهم المستقبلية بشكل سلبي جداً. سنقوم الآن بالتحدث عن هذه الآثار المستقبلية التي دعمتها الدراسات العلمية والبحثية، تابعوا معنا. 

- انخفاض الأداء المعرفي
تبيّن أن الإجهاد المرتبط بالعيش في منزل تكثر فيه الصراعات يضعف الأداء المعرفي للطفل. حيث وجد أنه كلما زاد النزاع بين الآباء، كلما أصبحت قدرة الأطفال على تنظيم انتباههم وعواطفهم أكثر صعوبة، حيث تضعف قدرتهم على حل المشكلات وقدرتهم على رؤية الأنماط في المعلومات الجديدة.

- مشاكل مستقبلية في العلاقات
إن تعرض الطفل لرؤية أهله في حالة صراع يزيد من فرص معاملة الطفل لغيره بشكل عدائي في المستقبل، حيث يقوم الطفل بحل النزاعات التي يتعرض لها في حياته المستقبلية بطريقة تشبه التي رآها في طفولته. كما أنه من الصعب على الطفل الذي شهد نزاعات والديه أن يحصل على علاقة صحية عندما يصبح أكبر سناً.

- ارتفاع معدل المشاكل السلوكية
تبيّن أن هنالك علاقة وثيقة بين نزاع الوالدين وزيادة السلوك العدواني والجنوح السلوكي عند الأطفال، حيث من المرجح للأطفال الذين شهدوا صراعات والديهم اللفظية والجسدية أن يواجهوا مشاكلاً اجتماعية وأن يجدوا صعوبة في التكيف في المدرسة أو في أي وسط اجتماعي آخر.

- تكوين نظرة سلبية للحياة
من المرجح أن يكون لدى الأطفال الذين تمت تربيتهم في منازل شهدت صراعاً شديداً بين الأهل آراء سلبية عن علاقاتهم الأسرية. حيث تبيّن أن هذا الأمر يؤدي إلى رؤية الأطفال لنفسهم في المستقبل بطريقة سلبية، حيث ينخفض لديهم احترامهم لذواتهم. 
 

علامات تأثر أطفالك بالصراع الزوجي

كيف تعرف أن أطفالك يعانون نتيجة رؤيتهم للصراع بين الأهل؟
بعد أن قمنا بمناقشة الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة لرؤية الأطفال للصراعات الزوجية والأسرية، سنقوم في هذه الفقرة بتوضيح العلامات التي تدل الأبوين على أن هذه الآثار قد بدأت بالظهور على طفلهم، تابعوا معنا. 
- بكاء الأطفال عند بدء أي تجادل بين الآباء، أو يصبحون هادئين بشكل مبالغ به.
- تسلل انعدام الأمن إلى حياتهم.
- الخوف الشديد من صراخ أحد الوالدين.
- ظهور بعض النزاعات بين الأطفال وأقرانهم.
- عدم الاختلاط مع الأشخاص حولهم، وتحولهم إلى أطفال غير اجتماعيين.
- ظهور بعض علامات الاضطرابات السلوكية.
- إلقاء اللوم على أنفسهم في النزاعات الأبوية.
- انخفاض جودة أدائهم في دراستهم والأنشطة الدراسية.
- أن يفضّل الأطفال الابتعاد عن آبائهم. 
- أن يشكي الأطفال من الصداع أو آلام المعدة أو بعض المشاكل الصحية لتحويل انتباه الوالدين لمكان آخر غير النزاع.
 

مجموعة من الطرق لحل هذه المشكلة

كيف يمكن للأهل أن يتجنبوا تلك الآثار المدمرة للأطفال نتيجة النزاعات الدائمة بينهم؟
يظن بعض الآباء أن نزاعهم أمام أطفالهم ليس له أي نتائج مدمرة، إلا أن هذه الفكرة غير صحيحة. حيث يعتبر النزاع أمام الأطفال شكلاً من أشكال سوء معاملتهم، لأن الأطفال يتعلّمون من تجاربهم في الحياة، وخصوصاً تلك التي يشهدونها في المنزل. إن كنت لا ترغب لأطفالك أن يتعلّموا هذه السلوكيات الخاطئة، إذاً عليك أن تبدأ باتخاذ القرارات الصحيحة وأن تتوقف عن النزاع أمامهم. إليكم بعض الخطوات التي تساعد الأهل على التوقف عن النزاع أمام أطفالهم.

- امش بعيداً
إن قام الطرف الآخر من العلاقة ببدء أي نوع من أنواع الجدال أو الصراع، عليك أن تبتعد مباشرة لإنهاء الخصام دون خسائر. عليك أن تفكر دوماً بأنك إن لم تمشي بعيداً وتحاول أن تنسى الموضوع فأنت تقوم بمهاجمة أطفالك بشكل أساسي، وأنك تضع حاجتك للانفجار قبل سلامتهم وراحة بالهم.

- اكتب المشكلة
بعد أن تقوم بالمشي بعيداً عن أي نزاع يؤججه الطرف الآخر، قم بكتابة كل ما تفكر به وتشعر به، حتى تتمكن من إعطائه لشريكك لاحقاً، ولتستطيعوا حل نزاعكم عندما لا يكون الأطفال في الجوار. 

- اعثر على إشارة بصرية
عليك أن تتفق مع الطرف الآخر من العلاقة الزوجية على أن تحددوا إشارة معينة لتفهموا بعضكم البعض عندما تشعرون أنه هنالك مشكلة ما ستبدأ الآن. ستقوم هذه الإشارة بجعل الطرفين يدركون أن هنالك مشكلة ما إلا أنه عليهما أن يبدأوها في وقت لاحق عندما لا يكون هنالك أطفال في المنزل. 

- حافظ على الخصوصية
تتأجج المشاكل وتزداد عندما تحدث أمام أي شخص آخر غير الطرفين المعنيين، وخصوصاً الأطفال الذين سيقومون بالخوف والابتعاد وبالتالي جعل المشكلة أكبر حجماً مما هي عليه. إن كنت ستقوم بإجراء مناقشة ما تطلب جدالاً، قم بإجرائها في مكان خاص مع شريكك وحده، حيث يسهل التواصل ويعزز التناغم ويخف الضغط عن الأطفال.

- استبدل كلمة "الغضب" بمشاعرك الحقيقية
عليك أن تقوم بمسح كلمة "الغضب" من قاموسك الشخصي وقائمة مفرداتك. فالغضب هو مجرد نتيجة لمشاعرك الحقيقة، كما أن كلمة الغضب مؤذي جداً للأطفال وتجعلهم لا يعرفون كيف يعبرون عن أفكارهم ومشاعرهم بشكل صحيح. استبدل الغضب بالخوف أو الإحباط أو الأذى.

- انهي نزاعك بمودّة
بمجرد التوصل إلى قرار ما بينك وبين شريكك بعد أي نزاع عليك القيام بأمر سلمي لتأكيد الروابط الزوجية والأسرية أمام أطفالك. على سبيل المثال، في حال اضطررت في حالة ما إلى النزاع أمام أطفالك، قم بنهاية النزاع بعناق شريكك بصمت لمدة 60 ثانية أو انظروا إلى عيون بعضكم البعض لمدة دقيقة.

في النهاية، قمنا في مقالنا هذا بمناقشة العديد من الأفكار التي تتعلق بنزاع الزوجين أمام أطفالهم، حيث قمنا بالتحدث عن الآثار السلبية والمدمرة لهذه النزاعات، فيما يتعلّق بالحاضر والمستقبل أيضاً. كما قمنا بالتحدث عن العلامات التي تدلّك على وجود مشكلة يعاني منها طفلك نتيجة نزاعاتك الزوجية، كما تحدّثنا عن الخطوات التي يجب على الأهل القيام بها للتخلص من مشكلة بهذا الحجم. في حال راودكم أي سؤال بخصوص هذا الموضوع يمكنكم التواصل مع خبراء موقع حلوها.