الكثير منا يدخل في علاقات تسعى إلى الأمان أو السيطرة! أو أن تطمئن إلى أنه سيتم الاعتناء بك، لكن هل من الممكن وجود علاقة متوازنة، وكيف السبيل إلى ذلك؟ ولا أقصد التوازن الزائف مثل السماح لشريكك باختيار المطعم أو وجهة العطلة الصيفية القادمة، بينما القرارات الأكبر مثل: مكان السكن واختيار العمل؛ تقع تحت حكم الشريك الآخر، ونقصد بالتوازن الحقيقي 50/50 بالضبط.. وهو الشعار الذي عبرت عنه احتفالية اليوم العالمي للمرأة عام 2019، ومقالنا هذا يبحث فيما يسمونه "صراع الجنسين".


ذات صلة


الجنس يدمر العلاقة!

يتم تدمير التوازن في العلاقات بدءاً من الجنس ومن خلال الإباحية
يتم تصوير النشاط الجنسي بشكل غير واقعي ومأساوي، حيث يدمر قدرات الناس ليس فقط كأحباء، لكن كبشر ويؤثر على تفاعلهم مع الآخرين أيضاً، كما أن الإباحية ليست جيدة للمرأة خاصة، والصور الإباحية ليست جيدة للبشر عموماً، حيث يتغذى إدمانها على عدم الأمان.. وتطغى الرسوم الفاضحة للأوهام القائمة على تدني احترام الذات، ثم أن أي شخص يستمد رضاه الجنسي وشعوره بالقوة من خلالها؛ هو شخص يلغي العمق في العلاقة من أجل المتعة المؤقتة، هذا جزء من سبب إدمان الناس للإباحية، فالمخاطر تكمن في عالم لا يزال فيه الجميع يتعرضون لسوء المعاملة، والتخلي عن السيطرة لصالح فرد.

إذا كنا لا نهتم ونحترم بعضنا البعض في السرير، وعندما نكون في أفضل حالاتنا؛ فإننا لا نهتم ولا نحترم بعضنا البعض على الإطلاق، وإذا كنا أنانيين مع بعضنا البعض عندما نكون في وضع ضعيف، فنحن أنانيون في حبنا بشكل عام.
مع ذلك.. فالإباحية ليست هي المشكلة الحقيقية، لكن العقلية التي تجعل الإباحية جذابة هي المشكلة، هذه العقلية نفسها؛ جزء من ذواتنا الحقيقية.. وهو ما يفسر انتشار العقد المتعلقة بالعلاقات بين الرجل والمرأة، عادة ما يكون المهيمن في العلاقة الزوجية (هو الذكر)، بينما المرأة هي المتلقي السلبي للجنس، بالطبع هناك أيضاً "أنثى مهيمنة" وذكر سلبي.. بمجموعة كاملة من العقد حول هذا الموضوع، وفي هذا الإطار هناك الإنجاب بمعناه الضيق (التكاثر)، ومشكلة الرغبة بالأبوة والأمومة، كما لو كنت تشتهي قطعة من (الكيك)!
 

ذات علاقة


الجنس والحب

الجنس الصحي هو الحب الصحي
يتوقف الحب الصحي إلى حد كبير على النقطة الذي نكتسب فيها احترامنا لذاتنا، وإذا كان هذا صحيحاً بالنسبة للحب، فهذا صحيح بالنسبة للجنس أيضاً، لأن كل من الحب والجنس يبدآن من عقليتك، ثم ما الذي تفعله من أجل العلاقة (الحب والزواج).
بالنتيجة.. العلاقة الحميمة والسعي وراء القدرة على التلاعب والسيطرة..  غير متوافقة، كما أن الحب لا يمكن أن يوجد في أي علاقة تقوم على الهيمنة والإكراه، بطبيعة الحال فإن الحفاظ على العلاقات مع الآخرين يتطلب وجود علاقة جيدة مع أنفسنا أولاً، لأن احترام الذات الصحي هو أن تكون مستقلاً.. وتحقق الحب الأعظم لنفسك.
هذا ولا يمكنك استخدام الجنس كساحة لتعزيز احترامك لذاتك، بحيث لا يمكنك من خلال الجنس ممارسة (الإخضاع أو السيطرة أو الإكراه أو التلاعب أو الأذى أو سوء المعاملة)، بالتالي لا يمكنك استخدام الجنس (للإرضاء أو التفاوض أو القدرة على ممارسة السلطة)، وفي كل مرة تكون أنانياً/ أنانية في ممارسة الجنس.. فأنت تقوض الحب.
 

المساواة بين الجنسين

حقائق عن الرجل، ولماذا الرجال هم؛ على ما هم عليه؟
تحدثنا في مقال سابق عن الميزات الجميلة التي تتمتع بها المرأة والحقائق العلمية حول قدراتها، وقد لا تهتم بمعرفة سبب شعور الكثير من الناس بالحاجة إلى تحقيق المساواة المستمرة بين الرجال والنساء في كل شيء، حيث يختلف الرجال والنساء في بعض النواحي ويجب معاملة كلا الجنسين باحترام متساو لتلك الاختلافات، هذا ما نسعى إليه جميعاً.. لذلك دعنا نتعرف على بعض الحقائق عن الرجال، لتساعد كلا الجنسين في فهم الآخر وتحسين العلاقة المتوازنة بينهما، وفقاً لمدير البرنامج الصحي (MenAlive) والأخصائي النفسي، جاد ديموند (Jed Diamond) هذه الحقائق هي:

- يختلف الذكور والإناث بطرق لم تفكر بها: يمتلك علماء الأحياء تعريفاً بسيطاً ومفيد جد لما هو ذكر وما هو أنثى، سواء كنا سمكاً أو نباتاً أو بشر، يمكن للفرد أن يصنع العديد من الأمشاج الصغيرة (الخلايا الجنسية القادرة على الاتحاد مع خلايا الجنس الأخر في عملية التكاثر)، أو عدداً أقل من الأمشاج، فالفرق هو أن الأفراد الذين ينتجون مشيجات أصغر هم "ذكور" والذين ينتجون الأكبر هن "إناث".

- هناك عشرة تريليونات خلية في جسمك وكل خلية محددة بجنسك: اكتشف هذه الحقيقة أستاذ علم الأحياء ديفيد سي بيج (David C. Page) الذي يقول: "جميع خلاياك تُعرف على المستوى الجزيئي ما إذا كانت XX أو XY، لذا الرجال والنساء ليسوا متساوين في الجينات، كما أنهم ليسوا متساوين في مواجهة المرض وطبيعة الجهاز المناعي".

- الحيوانات المنوية عند الرجل صغيرة ومستهلَكة، البيوض عند المرأة كبيرة وغالية: تنتج الإناث أمشاجاً كبيرة ولديها معدل مرتفع من البقاء والتخصيب، بينما ينتج الذكور أكبر عدد ممكن من النطاف، لزيادة فرص العثور على بويضة واحدة، كما أنه لدى المرأة حوالي 400 بيضة خلال فترة خصوبتها، بينما ينتج الذكر السليم ملايين الحيوانات المنوية، لكن هناك حاجة إلى نطفة واحدة فقط.

- يتنافس الذكور مع الذكور الآخرين لتختارهم أنثى: نتيجة لذلك.. يعيش الرجل مع انعدام الأمن بشكل مستمر، وإن كان هذا الشعور مخفياً في العادة، حيث يخلص عالم النفس يوجين مونيك (Eugene Monick) إلى أن الحقائق البيولوجية لمنافسة الحيوانات المنوية للحصول على بويضة، يمكن أن تخبرنا الكثير عن انعدام الأمن لدى الرجال والخوف من الفشل، ويقول: "حكمة الطبيعية تخبر الرجل أن النتيجة الكارثية موجودة دائماً أو محتملة، كما هو الحال في مصير الحيوانات المنوية لديه، فما يختبره الحيوان المنوي في صراعه الحياتي من أجل البويضة؛ هو نمط الحياة المعيشة أو النموذج الأصلي لنضال الرجل اليومي من أجل تحقيق الرجولة"، وتعلم أن حيواناً منوياً واحداً فقط سينجح بينما سيموت البقية، ويقول مونيك: "هذه هي المادة الخام للعقلية الذكورية، وهي وقود لترهيب الرجل".

- في المنافسة على الزواج، ينجح عدد قليل من الرجال، لكن معظمهم يفشلون: يقول عالم النفس الاجتماعي الدكتور روي بوميستر (Roy Baumeister): "إذا نظرنا إلى الوراء عبر التاريخ الكامل للجنس البشري، وأخذنا معيار النجاح في الطبيعة على أنه نقل حياتك للآخرين، يمكننا أن نقول أن معظم الرجال أخفقوا، وكونك ذكراً يتماشى مع الفشل البيولوجي بأن لا تكون أنثى".

- يتحمل الذكور مخاطر أكبر في الحياة.. من أجل النجاح: حتى أعظم رجل يقلق من أن يتم استبداله بآخر أكثر نجاحاً، وفي العصر لم يتغلب الرجال على الخوف من الاستبعاد، نتيجة لذلك يتحملون المزيد من المخاطر، فهم مغامرون في سبيل بعض النجاح، وربما لهذا يخاف معظم الرجال من الاستقرار (الزواج ومسؤولية العائلة) كواحد من أشكال الاستبعاد عن سلم التطور والغرق في حياة استهلاكية حتى النهاية!

- يموت الرجال أبكر أو يعيشون مع المرض! يقول جاد ديموند: "لقد قضيت حياتي في محاولة لمساعدة الرجال على العيش حياة طويلة وصحية، وأريد ذلك لنفسي وأبنائي وأحفادي وجميع الذكور، لكن علينا أن نناضل مع تاريخنا البيولوجي والتطوري، فالحيوانات المنوية مستهلكة والذكور مستهلكون"، والرجال يعانون ويموتون بتأثير أمراض شائعة بمعدلات أعلى من النساء، لذا عليك أن تكون جاداً بشأن صحتك أكثر أيها الرجل.

- الرجال أكثر عنفاً من النساء: لكن معظم ضحايا عنف الذكور هم من الذكور الآخرين، وأنت تعلم أن المرأة تخاف من الرجال العنيفين.. الحقيقة هي أن معظم ضحايا عنف الذكور هم رجال آخرون، يموت الذكور في الحروب في محاولة لإثبات أنهم رجال! إلا أنه حتى المزيد من الرجال يموتون انتحاراً بسبب شعورهم بعدم كفاية وعجزهم عن الوفاء بمتطلبات دورهم الذكوري.

- الملايين من الرجال يكبرون، حيث يتغيب الأب جسديا أو عاطفياً: يقول الكاتب رولاند وارن (Roland Warren): "يصبح لدى الأطفال ثقب في روحهم على شكل والدهم الغائب، وإذا كان الأب غير راغب أو غير قادر على ملء هذا الدور؛ فإنه يترك جرحاً لا يشفى بسهولة لدى أطفاله"، فقد يكون الأب حاضر جسدياً، لكنه غائب معنوياً، قد يكون غيابه فعلي (الموت أو الطلاق).

- الرجل سريع الغضب والانفعال: قد تقول أنك تعرف أو أنكِ تعلمين ذلك، لكن تذكر هذه الحقيقة سيدفع المرأة للتعامل مع شريك حياتها وكل الرجال في حياتها على العموم؛ بطريقة أقل تجريحاً.

- لا يمكن أن يشفى الرجل من جرح غياب والده عن حياته: مهما بلغ نجاحه وحقق من طموحات، وهذا ما يجعل جميع النساء والرجال مسئولين أمام ترك أطفالهم ضحايا للطلاق والانفصال، وفي حالات الغياب الخارجة عن الإرادة مثل موت الأب، فوجود الرجال الآخرين من أقارب وأصدقاء قد يشفي هذا الجرح.

- الرجولة اليوم مشوهة ويساء فهمها في عالم غير متوازن: يعتقد البعض أن الذكورة بحد ذاتها مدمرة بطبيعتها ويجب قمعها، لكني لا أعتقد أن المشكلة في الرجال ولا أقصد أنها في النساء أيضاً، لكن المشكلة لدينا جميعاً في ابتعادنا عن طبيعتنا، بالتالي عن بعضنا البعض، والأهم من ذلك ابتعادنا عن أنفسنا، حيث نعيش في عالم غير متوازن ونحن من يجب أن يتغير.

فهل نستطيع استخدام هذه الحقائق عن الرجال لتغيير العالم نحو الأفضل، ونكف عن معارك صراع الجنسين لأن الرجال والنساء حلفاء طبيعيون من وجهة نظر تطورية، ولم يكن الهدف من استعراض هذه الحقائق؛ إثارة الفصل بيننا، لكن كي تساعدنا في التعرف على ما نحن عليه جميعاً تناولت في مقال سابق أكثر ما يقدره الرجال ويحتاجونه في حياتهم؛ أكثر من الجنس حتى!.

أخيراً.. هل تستطيع تخيل عالم متوافق خالي من الحروب والصراعات انطلاقاً من كل علاقة زواج وحب بين كل رجل امرأة؟ نود أن نسمع رأيك.. شاركنا من خلال التعليقات؟