باختصار تقدير الذات هو كيف نتصور ونقدر أنفسنا، حيث يشعر الشخص الذي يتمتع بتقدير الذات المرتفع بأنه؛ واثق وحازم ومدرك لذاته (فهو يعرف نقاط قوته وضعفه)، كذلك محبوب ومتحمل للمسئولية وسعيد، فالجميع يريد أن يكون محبوباً ومحترماً بين أفراد العائلة والأصدقاء أو زملاء العمل، قبل كل شيء نريد أن نشعر بنفس الأشياء في داخلنا، حيث يجادل علماء النفس بأن محبة الذات والثقة بالنفس شرط سابق لمحبة الآخرين، كما أن الأبحاث تدعم هذه الفرضية، وهذا ما سنتحدث عنه خلال هذا المقال.


الأسئلة ذات علاقة


إطار تقدير الذات

الركائز الأساسية لاحترام ومحبة الذات
"امتلاك القليل من احترام الذات" أو الشعور المنخفض بتقدير الذات، يحمل عواقب سلبية وتشمل هذه الآثار الضارة: تطور القلق والاكتئاب - فشل الوصول إلى إمكانات المرء - التساهل مع الحالات والعلاقات المسيئة.
وكي تتعرف على أسس تقدير الذات أو إطار احترام الذات.. إليك هذه الأركان الأربعة:
1- تحقيق الشعور بالانتماء: إن الانتماء والرضا من قبل الناس الذين يعيشون داخل المجموعات؛ يساهم في الشعور بالأمن والدعم.
2- تطوير الشعور بقوة الشخصية: الأشخاص الذين لديهم إحساس بالقوة؛ يؤمنون أن لديهم القدرة على التأثير على حياتهم وحياة الآخرين، ولأنهم مسلحون بهذه القوة فهم قادرون على تحمل المسؤولية وإجراء تغييرات في حياتهم أولاً ثم في حياة الآخرين.
3- امتلاك ومحاكاة أدوار إيجابية: تحتاج إلى معايير لإعطاء الدفع والمعنى لحياتك، حيث يتم تطوير هذه المعايير من خلال التجارب داخل العائلة ومجموعات الأقران ومع أشخاص آخرين مهمين في حياتك.
4- إدراك نقاط القوة: يمتلك كل شخص قدرات وسمات خاصة، حيث أن إدراكها ومعرفتها تجعلها فريدة من نوعها لديك.


في المحصلة.. فهم هذا الإطار يشكل نصف التحدي مع قبولك واحترامك لذاتك، ويمكنك أن تتوقف عن القراءة الآن متسلحاً بهذه المعرفة، وتعرف على الفور على قيمتك الذاتية وتحسنها، لكن أنصحك بمتابعة قراءة الآتي في هذا المقال، حيث سنتحدث بشكل أعمق قليلاً حول محبة الذات.
 


تعزيز احترام الذات

خطوات بسيطة تعزز محبة الذات واحترام الشخصية 
1- التواصل مع الأشخاص الذين يحبونك
: إن بذل جهد واعٍ لقضاء المزيد من الوقت مع الأشخاص الذين يحبونك أمر لا بد منه أولاً، فالعالم - كما نعرف جميعاً- "ليس عادلاً"، كما لا يوجد قلّة في عدد الأشخاص الذين يحاولون تحطيمك، حيث ستشكل ثقة العائلة والأصدقاء المقربين منك؛ تحدياً للسلبيات التي تمتلكها حول الثقة بالنفس ومحبة الذات، ستذكرك هذه الثقة بنقاط قوتك وتمنحك جرعة صحية من محبة الذات والإيمان بالنفس!

2- تحدي السلبية حول النفس: قال الفيلسوف الروماني سينيكا (Seneca): "نحن نعاني في الخيال أكثر من الواقع". هذا صحيح ولا يجب أن نترك خيالنا يفلت ويأخذنا حيث يشاء، من المهم أن تكون على دراية للتحديات السلبية حول الذات، فمن المعروف أن الدماغ البشري لديه ميل للسلبية بشكل فطري، حيث ستولي مزيداً من الاهتمام للسيئ حول نفسك ما لم تعترضه الآن.

3- الحديث الإيجابي عن النفس: إنه كنز تحتفظ به للأوقات الصعبة؛ فلن تكون الظروف مثالية دائماً، لذا قم بكتابة الأمور الإيجابية حول نفسك وكل إنجاز حققته في حياتك حتى اليوم، ثم احتفظ بهذه القصاصات في علبة واستخدمها لتذكّر نفسك بشخصيتك التي تحبها والجوانب القوية لديك، لا سيما في الأوقات التي قد تعجز فيها عن التحدث عن نفسك بإيجابية في لحظات الكبوة، حيث سيشكل الحديث الإيجابي عن النفس أكبر اختلاف.

4- تعلّم أن تكون حازماً: خطوة بسيطة جداً، فلا تسمح لنفسك بمحاولة إرضاء شخص يريد فقط الاستفادة منك أو أنت تحاول الاستفادة منه، ولتزيد من إصرارك وحزمك جرب الخطوات التالية:
• تعلم أن تقول "لا": لا بأس في قول "لا"، على افتراض أنك تفعل ذلك بأمانة ودقة. 
• ارسم الحدود: احمِ مساحتك الشخصية وحدد مقدار ما ترغب في فعله من أجل الآخرين.
• استعدْ السيطرة: إذا شعرت أن قراراتك تخرج عن نطاق سيطرتك، فقد حان الوقت لتهدئة الأمور ومحاولة استعادة السيطرة على قراراتك.

5- رعاية النفس: إذا كان لديك شعور منخفض بتقدير الذات، فقد يكون من الصعب العثور على الدافع لرعاية صحتك الذهنية والجسدية، لذا من المهم إدراك أن احترام الذات والرعاية الذاتية هما وجهان لعملة واحدة، بالتالي ممارسة التمارين الرياضية وإدارة الإجهاد، كذلك النظام الغذائي السليم والنوم الجيد؛ هي الزوايا الأربعة في موضوع الرعاية الذاتية، في حين أن تفاصيل كل منها تتعدى نطاق هذه المقالة، ويمكن أن نتحدث عنها في مقالات منفصلة مستقبلاً؛ لكن إليك حالياً بعض النصائح السريعة:
• احصل على 30 دقيقة من التمارين كل يوم مثل: (صعود الدرج بدل المصعد أو المشي السريع أو جلسة يوجا).
• تناول وجبات متوازنة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون، كذلك قلل من السكر واشرب الكثير من الماء.
• حافظ على مدة 6-8 ساعات من النوم كل ليلة (لا تستخدم الهاتف أو تشاهد التلفاز قبل النوم).
• تأمل يومياً لتخفيف الضغوط المتكررة في العمل والحياة.

6- حدد هدفاً: من الرائع أن يكون لديك أهداف؛ المشكلة هي أن تحقيق الكثير في وقت واحد يؤدي بسرعة إلى إرباكك، بدلاً من ذلك امنح نفسك تحدياً واحداً لإنجازه من حين لآخر، تأكد من أن هذا الهدف هو الأهم، بالتالي محدد وقابل للقياس، كذلك قابل للتحقيق وواقعي ومرتبط بوقت محدد!

7- الحصول على بعض الدعم: الحياة كما نعلم جميعاً يمكن أن تكون ساحقة بكل معنى الكلمة، فحقيقة الأمر هي أننا جميعا بحاجة إلى المساعدة في مرحلة ما، لا أحد يمر بهذه الرحلة وحده ولا ينبغي أن يحدث ذلك، لذا حتى لو اتبعت نوعاً من العلاج الذاتي خلال الأوقات الصعبة من خلال التأمل أو أي من الوسائل الأخرى؛ لا تخف من الحصول على بعض المساعدة، لاسيما من بعض الناس طيبي القلب ضمن دائرة معارفك وأصدقائك.
 

أهمية حب الذات

ما هو حب الذات وما هي أهميته؟
في بعض النواحي يمكنك اعتبار حب الذات هو نفسه احترام الذات، مع ذلك فإن احترام الذات يدور أكثر حول مدى الكفاءة والفعالية التي تشعر بها، بينما حب الذات هو أكثر عن القبول وحب نفسك فقط بالطريقة التي أنت عليها.
في مجتمعات اليوم.. تنفق الكثير من الطاقة للبحث عن حلول خارجية للتعامل مع التحديات الداخلية، كما أن النقص في حب الذات هو أنك لا تستطيع أن تقدّر نفسك بما يكفي لتشعر بالراحة؛ يعني أنك تتطلع إلى الآخرين لملء هذا الفراغ.. إذا صح التعبير، ولأن السبيل الوحيد للشعور بالسعادة هو الحصول على السعادة الداخلية، كما أن السعادة أو حب الذات لن يأتي من الحصول على أروع ما سيأتي مستقبلاً، بل من كونك سعيداً بمن أنت كشخص ومن شعورك بالامتنان للحياة التي لديك.

لا يمكن أن يحبك أحد ما لم تحب ذاتك
يمكن إعادة صياغة حب الذات على أنها قبول الذات؛ عندما تقبل نفسك كما أنت الآن وتحب نفسك على الرغم من عيوبك وإخفاقاتك، كذلك على الرغم من قراراتك السيئة السابقة، تبدأ حياتك بالفعل في الانفتاح، لسوء الحظ يتطلب الأمر في بعض الأحيان بعض الصدمات مثل: أزمة منتصف العمر أو الطلاق المؤلم.. لتعي نفسك وللسماح ببناء ولملمة نفسك مرة أخرى، بالتالي تحتاج إلى "الغراء" أو ما يعرف أيضاً باسم حب الذات.
 

كيفية صقل الحب الذاتي

عندما تكون أكثر صرامة على نفسك، فإنك تفعل ذلك لأنك مدفوع بالرغبة في التفوق وفعل كل شيء بشكل صحيح طوال الوقت، يجرّ هذا الكثير من النقد الذاتي وصوتك الداخلي يخبرك باستمرار كيف كان بإمكانك فعل الأشياء بشكل أفضل، كما أظهرت الدراسات أن الساعين للكمال هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض عديدة جسدية وعقلية على حد سواء، بالتالي محبتك لذاتك قد تحررك من أعباء الكمالية وتبعدك عنها، ويمكنك أن تعزز محبتك لنفسك من خلال:


أولاً: أقر أن المثالية والكمال سيئ بالنسبة لك: حيث يضربك عند كل خطأ صغير، فتبتعد تدريجيا عن إحساسك بقيمة ذاتك مما يجعلك أقل سعادة، وعلى حد قول أستاذة التنمية البشرية في جامعة تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية؛ كريستين نيف (Kristin Neff): "الحب والاتصال والقبول.. هي حقك المكتسب"، بعبارة أخرى السعادة شيء يحق لك الحصول عليه وليس شيئاً تحتاج إلى كسبه، حتى أن الأمم المتحدة تبنت قراراً يعترف بأن "السعي وراء السعادة هو حق إنساني أساسي".
ثانياً: يجب أن تحاول مقاومة الإغراء للوم نفسك: يقول عالم النفس الكندي بول هيويت (Paul Hewitt)، "يشبه الناقد الداخلي الذي يحيط بالمثالية؛ الشخص البالغ الذي يضرب طفلاً صغيراً بقسوة"!.. عندما تقضي سنوات في تربية هذا الناقد الداخلي؛ يمكنك تطوير ردّ فعل لا واعي لتقريع نفسك ولومها على كل شيء بسيط بغض النظر عن مدى سخف الموقف.
ثالثاً: يمكنك البدء في صقل بعض الشفقة الذاتية التي تحتاج إليها بشدة: قد تظن أن حب الذات هو حالة "إما أن تكون لديك أو لا تكون" ، لكن لحسن الحظ يصّر علماء النفس على أنه شيء يمكنك تعلّمه، حيث وجدت دراسة أن "التعاطف الذاتي متغير قابل للتعديل".
 

التعاطف مع الذات

ما الذي تعنيه الشفقة على الذات وكيف تعززها لديك؟
يتم استخدام مصطلحات الرحمة الذاتية ومحبة الذات بشكل كبير في العلوم المتخصصة، كما تظهر الأبحاث أن وجود المزيد من التعاطف الذاتي يبني المرونة في مواجهة الشدائد، مما يساعد الناس على التعافي بسرعة أكبر من الصدمات النفسية أو الانفصال والطلاق القاسي، كما أنه يساعدك على التعامل بشكل أفضل مع الفشل أو الإحراج، لأن اللطف الذاتي يستلزم الشعور بالدفء والتفهم تجاه نفسك عندما تعاني أو تفشل أو تشعر بأنك غير كفؤ، بدلاً من جلد نفسك بنقد ذاتي، فهل القول أسهل من الفعل؟! قد تظن ذلك!.. لكن لحسن الحظ هناك بعض النصائح المفيدة لتعزيز التعاطف مع الذات:


- التدرب على التعاطف والشفقة على النفس: طورت البروفسورة الأمريكية كريستين نيف والمدرس في كلية الطب بجامعة هارفارد؛ كريستوفر جيرمر (Christopher Karl Germer)، تقنية "التأمل اليقظ لتنمية التعاطف الذاتي".. أو الشفقة على النفس التي تقول:" كن لطيفاً مع نفسك في خضم المعاناة وسوف يتغير كل شيء للأفضل"، ووفقاً لأبحاث نيف وجيرمر السريرية: "فإن ممارسة تقنيات التأمل اليقظ لمدة 40 دقيقة يومياً لمدة 8 أسابيع؛ رفعَ مستويات التعاطف الذاتي لدى المشاركين بنسبة 43٪".


- تعلّم الاستماع إلى نفسك: ويمكن أن يعني قبل كل شيء؛ الانتباه إلى الطريقة التي تتحدث بها داخلياً مع نفسك، وهو أمر حاسم للتعلم من أجل صقل شعور حميم بحب الذات، بالتالي الكتابة إلى نفسك بنبرة حنونة يمكن أن تساعدك، وتقول الدكتورة نيف: "ما نوع اللغة التي تستخدمنها مع نفسك عندما ترتكب خطأ ما؟ هل تهين نفسك أو ماذا تفعل؟ إذا كنت شديد النقد الذاتي لنفسك، فكيف يجعلك هذا تشعر من الداخل؟".. بمجرد أجبت عن هذه التساؤلات يمكنك أن تبدأ في تغيير الطريقة القاسية التي تتعامل بها مع ذاتك، لذا استبدل هذا الصوت الداخلي القاسي بصوت أجمل كما تقول الدكتورة نيف وتضيف: "هو بالفعل خطوة نحو إخضاع الناقد الداخلي بهدوء - ومحاولة تخفيف قسوته بفعالية".
السبب الثاني وراء أهمية الاستماع إلى النفس؛ هو أنه خلال أوقات الاضطراب العاطفي، اسأل نفسك "ماذا احتاج؟"، واستمع جيداً للإجابة الداخلية، يمكن أن تختبر كم أنك شخص لا يُقدر بثمن، هذا ويشير الباحثون، "إن مجرد طرح السؤال هو في حد ذاته ممارسة للتعاطف الذاتي، بمعنى.. زراعة النية الحسنة تجاه الذات"، لكن من المفيد أيضاً الاستجابة سلوكيا لهذا التساؤل على سبيل المثال، عن طريق شرب كوب من الشاي أو مداعبة حيوان أليف، "لأن اللطف الذاتي أكثر أهمية من أن تصبح شخصاً حكيم".


- متعة التعلّم: الاستمتاع بالأشياء الأساسية اليومية التي كنت تتمتع بها بشكل عفوي وأنت طفل، إن إعادة تعليم أنفسنا المتعة على هذا النحو؛ عنصر أساسي من عناصر اللطف الذاتي، مثل تحسس وتذوق.. السير وتناول الأكل؛ بهدف الاستمتاع بالبيئة والغذاء، حيث ترتبط هذه السلوكيات ارتباطاً وثيقاً بعادة الاستماع إلى نفسك وما تحتاجه.


في الختام.. بالنسبة لكثير من الناس.. قد يستحضر مفهوم حب الذات صوراً لها علاقة بالزهد في الحياة أو عشق الطبيعة أو كتب المساعدة الذاتية المبهجة.. الخ، ورغم أهمية كل تلك الأمور إلا أنه كما تابعت معنا أعلاه؛ فإن حب الذات والتعاطف الذاتي هما مفتاحان للصحة العقلية والرفاه والرضا في الحياة، مما يبعد عنك الكآبة والقلق.. شاركونا آرائكم من خلال التعليقات.