يعاني العديد من الرجال والنساء في يومنا هذا من مشاكل التفرقة العنصرية المبنية على أساس لون البشرة على الرغم من كل التطور والتقدم الذي وصلت إليه مجتمعاتنا. كما بدأت هذه المشاكل بالتأثير على فرص النساء بالزواج والحصول على شريك الحياة المثالي، وذلك بسبب ما تقوم به وسائل الإعلام من تحديد لمعايير الجمال المرتبطة بالبشرة البيضاء والعيون الملونة والشعر الأشقر. 


محتويات المقال:

1- مشاكل النساء السمراوات العاطفية
2- الأغاني العربية تحدد معايير الجمال
3- مشاكل السمراوات في العلاقات بعيدة المسافة (العلاقات عبر الإنترنت) 
4- دور الإعلام العربي في تعزيز العنصرية
5- الطبقية في العائلة الملكية

6- المراجع والمصادر

 

مشاكل النساء السمراوات العاطفية

ما هي المشاكل العاطفية التي تواجه صاحبات البشرة الداكنة؟
كما تعرفنا في بداية هذا المقال، تعاني النساء اللواتي يمتلكن بشرة داكنة من مشاكل عاطفية متعددة، تتمثل بالعديد من التحديات والصعوبات التي تحول بينهن وبين حصولهن على شريك الحياة المناسب، وذلك غالباً بسبب العنصرية البشعة التي تعاني منها مجتمعاتنا بالإضافة إلى النظرة المسبقة الخاطئة حولهنّ؛ ما هي هذه المشاكل؟ سنتعرف في هذه الفقرة على أهم وأشهر هذه المشاكل نقلاً عن ألسنة هذه النساء شخصياً[1].

الرجال البيض لا يفضلون الارتباط بالمرأة السوداء
تعد هذه المشكلة واحدة من أكثر المشاكل انتشاراً ومواجهةً للنساء اللواتي يمتلكن بشرة داكنة، حيث أن معظم الرجال البيض أو الشقر لا يفضلون الارتباط بالنساء السمراوات. المشكلة هنا لا تتعلق بالنساء بحد ذاتهنّ وإنما بعقلية الرجال وطريقة تفكيرهم السطحية التي تمنعهم من الارتباط بفتاة ما مهما كانت ذكية ومرحة ومثقفة، فقط لأنها تمتلك بشرة سمراء.

الخوف من النساء السمراوات
هل استغربتم المصطلح؟ في الحقيقة إن الرجال البيض أو الشقر أو أصحاب البشرة الفاتحة بشكل عام يخافون من الارتباط أو الزواج من امرأة سمراء أو ذات بشرة داكنة وذلك لأنهم يخافون من الارتباط بالنساء المستقلات القويات القادرات على الدفاع عن أنفسهن. فالرجال يفضلون النساء الخاضعات أو ضعيفات الشخصية، لكي يستطيعوا فرض سلطتهم عليهنّ وإجبارهنّ على القيام بكل ما يريدونه بدون العودة إلى رغباتهنّ ومتطلباتهنّ. ربما هذه الصورة خاطئة بنظر الكثير من الأشخاص، إلا أن هذا هو ما تشعر به بعض النساء اللواتي ذكرن تجاربهن العاطفية السابقة.

نجاح المرأة السمراء في مجالات التعليم والعمل
بالإضافة إلى كل ما سبق، يمكننا القول أن صاحبات البشرة الداكنة أو السمراء ناجحات بشكل كبير في مجالات العمل المختلفة وفي المجالات التعليمية أيضاً؛ وبالتالي، يتردد العديد من الرجال عندما يتعلق الأمر بالارتباط بهذا النوع من النساء، وذلك لأن كبرياء الرجل تمنعه من ذلك خوفاً من تفوق المرأة عليه في العمل أو الجامعة.

نظرة المجتمع لهنّ
أهم وأشهر مشكلة تواجه النساء السمراوات هي النظرة العامة لهن والفكرة الخاطئة التي يزرعها المجتمع في عقولنا عنهن! حيث ينظر لصاحبة البشرة الداكنة على أنها صاخبة وجريئة ووقحة وبحاجة للسيطرة عليها؛ إلا أن كل ما سبق غير صحيح، فالنساء السمراوات من أجمل وألطف وأرق النساء على الإطلاق بالإضافة إلى أنهن راقيات وناضجات.

الخجل منهنّ
بناءً على نظرة المجتمع السابقة، يبدو أن الرجال يخجلون من مرافقة النساء اللواتي يمتلكن بشرة داكنة، بل ويخافون أيضاً من حكم المجتمع عليهم. كل هذا كان سبباً في تجاهل الرجال لجميع الصفات المميزة التي تتمتع بها الامرأة السمراء.

وكل ما سبق، إن دلّ على شيء، فهو يدل على أن صاحبات البشرة السمراء مظلومات على الرغم من جمالهنّ وأناقتهن وذكائهن وهضامتهنّ، لذلك عزيزتي القارئة عليك أن تفتخري بلون بشرتك الجميل، وتأكدي من أنك ستجدي الرجل المناسب الذي سيقدر جمالك كلّه.

 

الأغاني العربية تحدد معايير الجمال

الأغاني العربية للشقراوات أم لصاحبات البشرة السمراء؟
هل تعلمون أن العديد من الأغاني العربية تقوم بالتأثير على الجماهير والمجتمعات من خلال كلماتها؟ في الحقيقة يقوم الشبان والشابات بالتأثر بكلمات هذه الأغاني واعتبارها مقياساً مناسباً للجمال الذي يجب عليهم أن يبحثوا عنه في الحياة الواقعية من أجل الارتباط والزواج.
يوجد العديد من الأغاني التي تغزّلت بالسمراوات وبصاحبات البشرة الداكنة، على سبيل المثال أغنية "يا لالي" للمطرب محمد منير، وهذه ليست أغنيته الوحيدة عن السمراوات فهناك أيضاً "الليلة يا سمراء" و"يا شمندورة".
بالإضافة إلى أغنية "جميل وأسمر" للمطرب أحمد قندي؛. وبالتأكيد لن ننسى أغنية العندليب عبد الحليم حافظ "أسمر يا أسمراني" أو أغنية "هالأسمر اللون" التراثية.
ولكن على الرغم من وجود العديد من الأغاني التي تتغنى بالجمال الأسمر الذي لطالما ظُلم على مر العصور، لايزال المجتمع العربي مصر على تحديد معايير الجمال بالبشرة البيضاء والشعر الأشقر والعيون الملونة، ولايزال العديد من المغنيين يغنون لهذا النوع من الجمال دون غيره مما يؤثر على نظرة المجتمع العامة للنساء السمراوات.
على سبيل المثال، أغنية الفنان راشد الماجد "أشقر على أشقر ". بالإضافة إلى قول الكبيرة فيروز "يارا الـ جدايلها شقر" في أغنيتها "يارا". بالإضافة إلى أغنية "شقراء" التراثية الليبية للمطرب أشرف محفوظ والتي يقول فيها.

 

مشاكل السمراوات في العلاقات بعيدة المسافة (العلاقات عبر الإنترنت) 

ما الذي يقف بوجه صاحبات البشرة السمراء خلال العلاقات عبر الإنترنت؟
نحن نأسف لما تعانيه النساء من مشاكل نتيجة العلاقات بعيدة المسافة (عن طريق الإنترنت)[2]، وخاصّةً صاحبات البشرة الداكنة لأنهنّ الأكثر تعرضاً لهذه المشاكل. حيث يركّز الرجال السطحيون بشكل كبير على عرق النساء الذي ينتمين إليه، ويعتبرون النساء اللواتي يمتلكن بشرة سمراء خيارات غير مناسبة للارتباط أوالزواج؛ ليس هذا فقط، بل أصبح بإمكان مستخدمي برامج المواعدة اليوم أن يقوموا بتفعيل خيار يمنع أصحاب البشرة السمراء –أو أي عرق آخر- من الظهور لهم ضمن الاقتراحات ليسهلوا على أنفسهم عملية اختيار الشريك؛ وكما هو واضح، يبدوا أن هذا الأمر هو قمّة العنصرية الالكترونية. لكن على جميع النساء أن يتحدن معاً لمواجهة هذا النوع من العنصرية، ونحن معكم في هذه الخطوة، لأنكنّ أجمل بكثير مما يقولونه عنكم.

 

دور الإعلام العربي في تعزيز العنصرية

هل يقوم التلفاز بتوسيع الفجوة بين البيض والسمر؟
لطالما أثرت المسلسلات التلفزيونية على حياتنا اليومية ولطالما أخذنا منها العبر والرسائل؛ وعلى الرغم من أن شهر رمضان -الذي تكثر فيه المسلسلات العربية- من المفروض أن يكون شهر الخير والمودة والاحترام، إلا أن التلفاز العربي فشل في إظهار هذه الصفات بشكل فادح؛  حيث اعتمدت المسلسلات الرمضانية –خاصةً موسم عام 2018- على السخرية من أصحاب البشرة السوداء وعلى إطلاق الدعابات حولهم[3]. بالإضافة إلى تصويرهم بشكل مسيء على أنهم لصوص أو عبيد أو غيرها من الصفات المهينة.
في مسلسل عزمي وأشجان لطالما ارتدت الشخصيات المثيرة للسخرية الثياب الخاصة بثقافة أصحاب البشرة السمراء، بالإضافة إلى استعماله للمصطلحات العنصرية الجارحة، وتصوير أصحاب البشرة الداكنة على أنهم مجرّد خدم. أما في مسلسل بلوك غشمرة، فقد تمّ تصوير أصحاب البشرة الداكنة على أنهم كسولين للغاية.
السينما العربية العنصرية
يمكننا من منبرنا هذا أن نخبركم بأن السينما العربية تلعب أيضاً دوراً هاماً في تكوين صورة عامة خاطئة ومهينة عن سود البشرة؛ فلطالما قامت هذه السينما بإهانة أصحاب البشرة الداكنة بلا هوادة. 
في فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية (1998م)، يتم توجيه إهانة لامرأة سمراء، حيث تقول الشخصية الرئيسية لممثلة سمراء "لماذا تطفئين الأنوار، أنت سوداء بالأساس"، ليس هذا فقط بل في أحد المشاهد يصل للبطل نبأ وفاة شخص ما فيلتفت البطل لشابة داكنة البشرة ويقول لها "لقد توفت بسبب وجهك الأسود". أما في فيلم أفريكانو الذي صدر في عام 2001م تقول إحدى الشخصيات "هل هناك انقطاع في التيار الكهربائي أم ماذا؟" تعليقاً على ظهور مجموعة من أصحاب البشرة السمراء. أما في فيلم عيال حبيبة (2005م)، فيتم التعليق على وجود شخص أسمر بالقول "هل أحرق شخص ما الشقة!".

يمكننا أن نلاحظ معاً أعزاءنا القراء، أن السينما والتلفاز قد يؤثران علينا بشكل سلبي عندما يقومون بأفعالهم العنصرية التي تكلمنا عنها، وذلك لأن الأفلام والمسلسلات التي تعرض قد تؤثر على اللاوعي الخاص بنا لننظر لأصحاب البشرة السمراء نظرة دونية بدون أي تفكير وبشكل مسبق، بناءً على الصورة التي كوناها نتيجة ما نشاهده يومياً. في نهاية المطاف سيؤثر هذا على فرص صاحبات البشرة السمراء بالزواج وبإيجاد شريك الحياة المثالي.

 

الطبقية في العائلة الملكية

مشاكل المرأة السمراء في الطبقات الراقية
قد يعتقد الكثير من الأشخاص أن مشاكل النساء السمراوات تقتصر على المجتمعات البسيطة أو ما يعرف بـ"عامة الشعب"؛ إلا أن الحقيقة أصعب من هذا بكثير، فالمرأة السمراء تواجه مشاكل الزواج ومشاكل العلاقات العاطفية المتعلقة بلون بشرتها حتى في المجتمعات الراقية كالبلاط الملكي البريطاني! على سبيل المثال، يرفض البلاط الملكي أو بالأحرى يستهجن فكرة زواج أحد أمرائه أو أميراته من شخص ذو بشرة سمراء.
على الرغم من كل ذلك واجه الأمير هاري هذه العنصرية وتزوج من ميغان ماركل صاحبة البشرة السمراء ولم يسمح لأحد بالوقوف أمام حبهما، لكن هذا لم يمنع من تعرض ماركل للعديد من التعليقات العنصرية من أفراد العائلة المالكة وحتى على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
يقول الدكتور رونالد هول (Dr. Ronald Hall) -وهو خبير في العلاقات العرقية وأستاذ في قسم العمل الاجتماعي في جامعة ميتشيغان- أن طفل ميغان وهاري قد يتلقّى نفس الإهانات العنصرية التي تلقتها والدته[4]، ويقول هاول أنّه على الرغم من أن العنصرية في المجتمع والبلاط الملكي ليست كما كانت قبل 100 عام ولكنها لاتزال موجودة.
كما تقول آنيت هنري –أستاذة في قسم تعليم اللغة ومحو الأمية في جامعة كولومبيا البريطانية- أن ميغان ماركل تعرضت للكثير من الإهانات العنصرية الجارحة من قبل دوقة ساسكس، وأن الطفل قد يتعرّض لكم هائل من الإهانات إن لم يكن يشبه والده كثيراً.

في النهاية، يبدو أن مشكلة العنصرية تجاه النساء السمراوات أمر لا مفر منه، ولكي نساعد هذه النساء على تخطي المشاكل العاطفية الكثيرة التي تتعرضن لها لابد من الانطلاق من أنفسنا وعدم جرحهن بالكلام أو الأفعال؛ فبالنهاية هذه النساء تتمتع بالكثير من الميزات الجمالية التي لا تملكها النساء البيضاوات. ما رأيك أنت؟ هل تفضل المرأة الشقراء أم السمراء؟ أخبرنا برأيك في التعليقات.

المراجع والمصار

[1] مقال إيهيس اوسيفو تحديات المواعدة كامرأة سوداء.، منشور في موقع www.letsdousblackwomen.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[2] مقال سانتيلا تشانغايب العنصرية في المواعدة الالكترونية منتشرة بين بالنسبة للنساء الملونات. منشور في  www.abc.net.au,، تمت المراجعة في21/5/2019.
[3] هانا الخامري مقال العنصرية الفظيعة التي زينت شاشات التلفزيون العربية في رمضان.، منشور عبر www.aljazeera.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[4] مقال ميغان كولي كانت ميغان ماركل هدفًا للعنصريين - كيف سيؤثر هذا على ابنها؟.، منشور في www.globalnews.ca، تمت المراجعة في 21/5/2019.

ذات علاقة