جهاز الغدد الصماء (Endocrine System) هو عبارة عن نظام متكامل من الغدد مختلفة الوظائف والتي تقوم بإفراز منتجاتها من المواد الكيميائية والبروتينية المسماة هرمونات مباشرة إلى مجرى الدم على عكس غدد الجسم الأخرى والتي تسمى بالغدد خارجية الإفراز كونها تفرز هرموناتها عبر قنوات إلى أماكن محددة، يكون لهرمونات الغدد الصماء دور وسيط في مختلف وظائف الجسم مثل الاستقلاب، النمو والتطور، التكاثر والنوم وغيرها إضافة إلى تأمين توازن الجسم الكيميائي.
من أهم الغدد الصماء نذكر الغدة الدرقية، الغدة النخامية، الغدة الصنوبرية، و الغدة الكظرية التي سوف نتناولها في مقالنا لنتحدث عن كيفية عملها، وظائفها وما هي المشاكل التي قد تصيبها.
 


ذات صلة


الغدة الكظرية Adrenal Gland

ما هي بنية الغدة الكظرية ومم تتكون؟
الغدة الكظرية أو الغدة فوق الكلوية هي عبارة عن غدة صماء صغيرة مثلثة الشكل تتوضع في قمة الكلية، تكون هذه الغدة مزدوجة حيث توجد غدتان كظريتان فوق الكليتين اليمنى واليسرى تقومان بإفراز العديد من الهرمونات التي تساعد في تنظيم الاستقلاب (تحويل المواد الطعامية إلى طاقة)، ضبط ضغط الدم، الاستجابة للتوتر وغيرها من الوظائف الأساسية في الجسم.

 تتألف كل من الغدتين الكظريتين من جزأين أساسيين هما:
- قشر الكظر (Adrenal Cortex):
هو القسم الأكبر من الغدة الكظرية والذي يشكل الجزء الخارجي منها، يقسم هذا الجزء بدوره إلى ثلاث مناطق منفصلة هي المنطقة الكبية (zona glomerulosa)، المنطقة الحزمية (zona fasciculata)، المنطقة الشبكية (zona reticularis)، ويكون لكل منطقة من هذه المناطق هرمونات محددة لتفرزها.

- لب الكظر (Adrenal Medulla): وهو القسم الواقع تحت قشر الكظر في مركز الغدة الكظرية، ينتج هذا الجزء من الغدة هرمونات التوتر بما فيها الأدرينالين.
يغلف كل من القشر واللب محفظة شحمية ((adipose capsule تشكل الطبقة الحامية للغدة الكظرية.
 

ذات علاقة


هرمونات الغدة الكظرية

ما هي الهرمونات التي تنتجها الغدة الكظرية وما هو دورها في الجسم؟
كما ذكرنا سابقاً يتمثل دور الغدتين الكظريتين في إفراز العديد من الهرمونات مباشرةً إلى مجرى الدم حيث يكون لكل من قشر ولب الكظر وظائف خاصة بها.
يفرز قشر الكظر الستيروئيدات القشرية والتي تقسم إلى ثلاث المجموعات هي القشرانيات السكرية (glucocorticoids)، القشرانيات المعدنية (mineralcorticoids)، وهرمونات الجنس أو الأندروجينات الكظرية (adrenal androgens) ومن هرمونات هذه المجموعات الأساسية نذكر:

- الكورتيزول (cortisol): يشكل الكورتيزول الهرمون الأساسي من مجموعة القشرانيات السكرية والذي ينتج من المنطقة الحزمية (zona fasciculata) في قشر الكظر عادة خلال وقت التوتر والإجهاد ليساعد الجسم على تعزيز طاقته والتعامل الصحيح مع الحالات الطارئة لذا يسمى أيضاً هرمون التوتر، كذلك يلعب هذا الهرمون دوراً مهماً جداً في الجسم حيث يساعد في تنظيم استخدام الدهون والبروتينات والكربوهيدرات، منع العدوى، ضبط ضغط الدم، رفع سكر الدم، تنظيم النوم، ويمكن له أيضاً أن ينقص من تكون العظم.

- الألدوسترون (aldosterone): وهو هرمون من زمرة القشرانيات المعدنية ينتج من منطقة القشر الكبية (zona glomerulosa)، يلعب الألدوسترون دوراً أساسياً في ضبط ضغط الدم عن طريق التحكم بمستويات الماء والصوديوم في الجسم حيث يرسل الإشارات إلى الأنابيب الكلوية لتحريضها على امتصاص الصوديوم (Na) أكثر إلى الدم وطرح البوتاسيوم ((k وبالتالي يكون له دور أيضاً في التحكم بتركيز الأملاح في بلازما الدم.

- الستيروئيدات الأندروجينية (androgenic steroids) و ديهيدرو إيبي أندروستيرون سلفات DHEAS: هي هرمونات جنسية ذكرية ضعيفة تفرز من قبل المنطقة الشبكية للقشر (zona reticularis)، يتم تحويل هذه الهرمونات في المبيض إلى هرمونات الأنوثة (الأستروجين) وفي الخصيتين إلى هرمونات الذكورة (الأندروجينات) على الرغم من أن القسم الأكبر من الأستروجين والأندروجينات يتم إنتاجه في المبيضين والخصيتين.

يقوم لب الكظر وهو الجزء الداخلي من الغدة الكظرية بإفراز الكاتيكولامينات  (catecholamines) مثل الأدرينالين (adrenaline) والنورأدرينالين (noradrenaline) اللذين يملكان وظائف متماثلة بما فيها مساعدة الجسم على التكيف مع الإجهاد المفاجئ فتسبب زيادة معدل ضربات القلب وقوة التقلصات القلبية، قبض الأوعية الدموية والشعيرات الدموية في الأحشاء وبذلك ارتفاع ضغط الدم وتحويل الدم إلى الأماكن التي تحتاجها في حالات الطوارئ كالعضلات والدماغ، إرخاء العضلات الملساء للمجرى الهوائي وبالتالي زيادة التنفس لتأمين الأوكسجين اللازم، والمساعدة في استقلاب سكر الدم الضروري للحصول على الطاقة.
 

أمراض الغدة الكظرية 

ما هي الاضطرابات التي يمكن أن تصيب الغدة الكظرية؟
هناك العديد من الاضطرابات التي قد تصيب الكظر والتي تنطوي على حالتين أساسيتين هما إما زيادة أو نقص إفراز هذه الغدة لهرموناتها والذي يسبب خللاً في التوازن الهرموني.

قصور الغدة الكظرية (Adrenal insufficiency):
يعتبر قصور الغدة الكظرية حالة نادرة تتميز بمستويات منخفضة من الهرمونات الكظرية وهو إما أن يكون:
- بدئي (primary adrenal insufficiency) أو ما يسمى داء أديسون (Addison‘s disease): وهنا تكون المشكلة في الكظر حيث قد يكون السبب اضطراباً مناعياً، فطوراً أو عدوى أخرى، السرطان في حالات نادرة، وعوامل وراثية.
- ثانوي (secondary adrenal insufficiency): وهنا يكون السبب خارج الغدة الكظرية في الوطاء مثلاً (الوطاء Hypothalamus هو مركز دماغي يتحكم في عملية الربط والتنسيق بين الجهاز العصبي وجهاز الغدد الصم) أو الغدة النخامية.

في كلا النوعين تكون الأعراض نفسها وتتضمن:
- نقص الوزن.
- فقدان الشهية.
- غثيان و قياء.
- تعب وألم بطني.
- انخفاض ضغط الدم.
- الشغف بالملح  وانخفاض سكر الدم.
- فرط تصبغ الجلد والأغشية المخاطية في القصور البدئي فقط.

قصور الكظر الحاد (Acute adrenal insufficiency):
على الرغم من أن قصور الكظر عادة ما يتطور تدريجياً مع مرور الوقت إلا أنه من الممكن أن يظهر فجأة على شكل حالة إسعافية لها نفس الأعراض ولكن عواقبها أخطر إذا لم تعالج سريعاً بما في ذلك الصدمة المهددة للحياة والغيبوبة.

فرط تصنع قشر الكظر الولادي (Congenital adrenal hyperplasia):
هو اضطراب وراثي يصيب قشر الكظر ويكون سبباً لقصور الغدة الكظرية، ينجم المرض عن عوز ولادي لإحدى الخمائر الموجودة في سبيل اصطناع الكورتيزول أو الألدوسترون أو كليهما ويكون لدى الطفل في الوقت نفسه زيادة في الأندروجينات والذي يسبب خواص ذكرية لدى الإناث وبلوغاً باكراً لدى الذكور.
يمكن للمرض أن يبقى بلا تشخيص لسنوات اعتماداً على شدة نقص الأنزيم بينما قد يسبب في الحالات الأكثر شدة  إقياءات متكررة تصل للتجفاف، أعضاء تناسلية مبهمة، ونقصاً في الخصوبة. 

فرط نشاط الغدة الكظرية (Overactive adrenal gland):
قد تتشكل عقيدات في الغدة الكظرية تنتج مستويات عالية من هرمونات معينة فيطلق عليها عقيدات وظيفية، يمكن أن تكون هذه العقيدات حميدة بينما يزداد خطر خباثتها عندما تكون بقطر أكبر من 4سم وفي كافة الأحوال يوصى بإحالة الأورام الوظيفية أو الخبيثة أو العقيدات بقطر أكبر من 4سم للتقييم الجراحي.

فرط الكورتيزول أو متلازمة كوشينج (Cushing‘s syndrome):
تتظاهر متلازمة كوشينج بالعديد من الأعراض أهمها كسب الوزن ما ينتج عنه من علامات تمدد أرجوانية خاصة على جلد البطن، وتراكم الدهون في أماكن معينة من الجسم خاصة الوجه والجزء الخلفي من العنق على شكل حدبة تسمى بسنام البوفالو "Bufallo Hump" ، نحول الساعدين والساقين، شعرانية، تعب وضعف العضلات، جلد رقيق سهل التكدم والنزف، ارتفاع الضغط وغيرها من المشاكل الصحية.

توجد العديد من الأسباب التي تقف وراء متلازمة كوشينج نذكر منها:
- فرط إنتاج الغدد الكظرية للكورتيزول.
- الأورام المفرزة للهرمون الموجه لقشر الكظر ACTH من الغدة النخامية.
- الاستعمال المديد لجرعات عالية من الأدوية الستيروئيدية مثل البريدنزلون والتي تستعمل لعلاج العديد من الأمراض  المناعية والالتهابية مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتزمي.

فرط الألدوسترون (Hyperaldosteronism):
يتميز  فرط الألدوسترون بارتفاع ضغط الدم الذي عادة ما يحتاج أدوية عديدة لضبطه كما يمكن أن يحدث عند بعض المرضى انخفاض في مستويات البوتاسيوم وما يترتب على ذلك من ضعف ووهن العضلات وحتى تشنجها، يمكن أن ينتج هذا المرض عن مشكلة خارج الغدة الكظرية أو عن سبب في الكظر وعندها يسمى بداء كون (Conn Syndrome)

ورم القواتم (Pheochromocytoma):
ورم نادر الحدوث يسبب زيادة إنتاج لب الكظر  للأدرينالين والنورأدرينالين، يتظاهر هذا المرض سريرياً بالعديد من الأعراض أهمها:
- ارتفاع ضغط الدم: قد يكون ارتفاع الضغط متقطعاً (بشكل نوبات) أو مستمراً معنداً على العلاج بالأدوية العادية.
- شحوب الوجه و نوب من الصداع الشديد.
- رجفان وتعرق غزير .
- القلق و تسرع القلب.

سرطان الغدة الكظرية (Adrenal cancer):
يكون سرطان الغدة الكظرية نادراً وغالباً ما يكون انتشار لورم أولي من مكان آخر من الجسم أي ليس من الضروري أن ينشأ الورم من الغدة نفسها، يكتسب الورم خطورته من صعوبة تشخيصه حيث كثيراً ما يكون قد انتشر إلى أعضاء وأنسجة أخرى لحظة تشخيصه كما يميل إلى النمو لحد كبير.
يمكن أن تكون أورام الغدة الكظرية السرطانية وظيفية وتفرز هرموناً أو أكثر مسببة أعراضاً تشبه أعراض الفرط الهرموني، كما قد يعاني المرضى أيضاً من ألم في البطن أو شعور بامتلاء في البطن خاصةً عندما يصبح ورم الغدة الكظرية كبيراً جداً.

وفي الختام.. كما ذكرنا سابقاً فإن للغدد الكظرية دور متعدد الوظائف في نظام الغدد الصماء حيث ينظم قسماه اللب والقشر العديد من عملياتك الداخلية ويحافظ عليها بدءاً من الاستقلاب وحتى الاستجابة للتوتر والتعامل مع المخاطر، لذا يجب التأكيد على أهمية متابعة عملها ومراجعة الطبيب المختص عند أي تغير أو اضطراب في وظائف هرموناتها المختلفة.