لن تجدي من يهتم ويخاف على أطفالك أكثر منك، حيث تعتبر الأم مصدر الحب والأمان والغذاء الأول لكل طفل في العالم. تخاف الأمهات دوماً على صحّة أطفالهن، ويرغبن في حصولهم على العناصر الغذائية الكافية لضمان نموهم الصحي والمثالي. يحتاج الأطفال أثناء نموهم إلى مجموعة من الفيتامينات والمعادن الضرورية، كما أن بعضهم قد يحتاج إلى مكملات إضافية. سنتعرف في مقالنا هذا على كل ما تريدين معرفته حول الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية الضرورية لطفلك.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- العناصر الضرورية لكل طفل
2- المكملات الغذائية للأطفال
3- المصادر والمراجع


العناصر الضرورية لكل طفل

ما هي الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها طفلك؟
تجد بعض الأمهات صعوبة في اختيار الغذاء المناسب لأطفالهن، حيث تختلف احتياجات الأطفال حسب العمر ودرجة النمو والعديد من العوامل الأخرى. لكن لا داع للقلق بعد الآن عزيزاتنا الأمهات، حيث سنقوم بالاستعانة بأفضل الأطباء المختصين لمساعدتنا في اختيار الفيتامينات والمعادن الضرورية لأطفالنا[1]. تابعوا معنا رأي أخصائية التغذية أندريا جيانكولي (Andrea Giancoli) حول هذا الموضوع.


الكالسيوم
جميعنا نعلم مدى أهمية الحليب للأطفال، لكن ما السبب؟ من المهم أن ندرك أن الحليب يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم. وبالتأكيد لا يمكنك أن تبني جسداً سليماً لطفلك أثناء فترة النمو دون أن تزوديه بالكالسيوم الذي يعتبر بمثابة حجر الأساس لبناء عظامه وأسنانه. تخبرنا الدراسات أن الكالسيوم ضروري جداً لطفلك، فكلّما زادت كثافة عظام طفلك في صغره تزداد احتياطاته عندما يبدأ بفقدان كثافتها في السنوات اللاحقة.

- الكمية والمصادر
1- إن كان طفلك يبلغ من العمر من 1-3 سنوات فهو بحاجة إلى 700 ملغ من الكالسيوم يومياً.
2-  يحتاج الطفل الذي يتراوح سنه بين 4-8 سنوات إلى 1000 ملغ يومياً. 
3- أما بالنسبة للأطفال الذين يبلغون 9-18 من العمر فهم بحاجة إلى 1300 ملغ يومياً. 
يمكنك أن تزودي طفلك بالكالسيوم[2] الذي يحتاجه عن طريق مجموعة من المغذيات، كمنتجات الألبان والأطعمة المدعّمة وسمك السلمون والخضراوات الورقية الخضراء الداكنة مثل اللفت.

الألياف
نحن نعلم بماذا تفكّرون! لماذا أدرجنا الألياف في قائمة من الفيتامينات والمعادن؟ يعود السبب لأهمية الأطعمة الغنية بالألياف، فهي مليئة بالعناصر الغذائية المهمة مثل فيتامين E وفيتامين C والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم. ننصحك عزيزتنا القارئة بتعزيز مناعة طفلك عن طريق تزويده بالألياف الضرورية لنموه، عليك فقط أن تلتزمي بالكمية المناسبة لسنّه. 

- الكمية والمصادر
يرى الأخصائيون أن الأطفال يحتاجون إلى الألياف[3] كحاجة البالغين لها، حيث يحتاج الأطفال كمية كبيرة من الألياف، وذلك لأن الجهاز الهضمي الصحي يحتاج إلى 25 جراماً من الألياف يومياً. 
يمكنك الحصول على هذه الكمية من الألياف عن طريق تناول التوت والبروكلي والأفوكادو ودقيق الشوفان، إضافة إلى جميع أنواع الفاصوليا الغنية بالبروتينات وفيتامين Aوالبوتاسيوم. 

فيتامين B12
إنه الواقي السحري لجميع المشاكل الصحية المستقبلية لطفلك! حيث يعتبر هذا الفيتامين أحد أكبر المساهمين في تحسين عملية التمثيل الغذائي، إضافة إلى دوره الكبير في تعزيز طاقة طفلك وصحته القلبية والعصبية أيضاً. 

- الكمية والمصادر
من المهم جداً أن تزودي طفلك بالجرعة المناسبة له من فيتامين B12، ننصحك بأن تتبعي هذه الكميات:
1- ابدئي بإعطائه 0.5 ميكروغرام يومياً في سنته الأولى.
2-  قومي بزيادة الكمية إلى 0.9 ميكروغرام عند بلوغه سن 2-3 سنوات. 
3- أما في المراحل العمرية الأعلى، أي من4-13 عاماً، يمكنك أن تعطيه ما يقارب 1.5 ميكروغرام يومياً.
4-  بالنسبة للمراهقين فهم يحتاجون إلى 2.4 ميكروغرام يومياً.
إن كنت ترغبين بأن يحصل طفلك على ما يحتاجه من هذا الفيتامين المهم، لا يمكنك أن تعتمدي على الأطعمة النباتية إطلاقاً[4]. حيث يتواجد فيتامين B12 بشكل كبير في الأطعمة الحيوانية كاللحوم الحمراء والدجاج والأسماك والبيض. 

فيتامين D 
لا يمكنك الاعتماد على الكالسيوم وحسب إن كنت من الأمهات اللواتي يرغبن في بناء عظام قوية لأطفالهن، حيث يتوجب عليك أن تدعميه بكميات وفيرة من فيتامين D. لا تقتصر أهمية هذا الفيتامين على بنية العظام وحسب، بل تتخطى ذلك لتحمي أجساد الأطفال بأكملها من الأمراض المزمنة طوال حياتهم.

- الكمية والمصادر
تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال جميع الأمهات بتزويد أطفالهن بـ 400 وحدة دولية على الأقل من فيتامين D يومياً[5].
 يتواجد هذا الفيتامين بوفرة في بعض أنواع الأسماك كالسلمون والماكريل والسردين، كما يتواجد في البيض والحليب المدعم.

فيتامين E
يختلف دور فيتامين E عن غيره من الفيتامينات، فهو أساسي لنمو أطفالك وصحتهم في المستقبل. إن كنت ترغبين في تعزيز مناعة أطفالك ضد جميع الامراض التي يمكن أن تواجههم، ننصحك بالاعتماد على فيتامين E في غذائهم. يتميّز هذا الفيتامين أيضاً بأنه قادر على الحفاظ على صحة الأوعية الدموية للأطفال في صغرهم وبعد نموّهم. 

- الكمية والمصادر
1- إن كان طفلك يبلغ من العمر من 1-3 سنوات فهو بحاجة إلى 9 وحدة دولية من فيتامين E يومياً.
2- إن كان سنّه يتراوح بين 4-8 سنوات فهو بحاجة إلى 10.4 وحدة دولية يومياً.
3-  بالنسبة إلى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9-18 سنة فيحتاجون إلى 16-22 وحدة دولية بشكل يومي.
يتوافر هذا النوع من الفيتامينات بشكل خاص في الزيوت النباتية كزيت عباد الشمس، إضافة إلى المكسرات والبذور كاللوز والبندق وبذور عباد الشمس.

الحديد
إن فوائد الحديد للأطفال لا تعد ولا تحصى، إلا أن أهمها حتماً هو تعزيز خلايا الدم الحمراء في أجسادهم التي تحمل الأوكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. بدون الحديد لا يمكن للأوكسجين أن يصل إلى الأعضاء الداخلية في أجساد أطفالنا، لذا احرصوا على تزويدهم به من أجل ضمان صحتهم[6]

- الكمية والمصادر
1- يحتاج الأطفال الصغار إلى كمية قليلة من الحديد، أي ما يقارب 7-10 ملغ منه يومياً. 
2- يحتاج الأطفال الذكور الأكبر سناً حتماً إلى 11 ملغ يومياً على الأقل. 
3- تحتاج الأطفال الإناث اللواتي بدأن بالحيض إلى كمية أكبر بكثير، أي ما يقارب 15 ملغ يومياً، لأن أجسادهن تفقد الكثير من الدم أثناء الدورة الشهرية.
يتواجد الحديد بنسب عالية في المنتجات الحيوانية بشكل خاص كجميع أنواع اللحوم الحمراء. كما يتواجد بنسب أقل في الخضار الورقية الداكنة كالسبانخ والكرنب، وفي بعض أنواع البقوليات كالفاصوليا وفول الصويا.


المكملات الغذائية للأطفال

هل عليك أن تزودي طفلك بمكملات الفيتامينات والمعادن؟
تشعر العديد من الأمهات بالخوف المفرط على أطفالهن، فهم يشعرون بأن طفلهم بحاجة دائمة إلى المغذيات لذا يلجؤون إلى تزويدهم بالمكملات الغذائية الغنية بالفيتامينات والمعادن[7]. ننصح عزيزاتنا القارئات بالانتباه إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل القيام بأي خطة مماثلة، حيث يحصل الأطفال على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية من خلال الكثير من الأطعمة، لذا تعتبر هذه المكملات غير ضرورية ومؤذية في بعض الحالات.

هل يحتاج كل الأطفال إلى المكملات الغذائية؟
إن كنت من الأمهات اللواتي يحرصن على التزام أطفالهن بنظام غذائي صحي ومتوازن، فهنيئاً لك الصحة المديدة لطفلك العزيز. إن طفلك ليس بحاجة إلى أية مكملات غذائية من الفيتامينات على الإطلاق، لأنك قد قمت بواجبك التربوي على أكمل وجه.
إلا أن الأمر يختلف قليلاً عندما نتحدث عن الأطفال الأصغر سناً، أي الأطفال الرضع الذين لا يحصلون إلا على الحليب في نظامهم الغذائي. يحتاج هؤلاء الأطفال (ونخص بالذكر الذين يرضعون رضاعة طبيعية)[8] إلى بعض المكملات الغذائية، كفيتامين D على سبيل المثال.
أما عن رأي المنظمات الصحية والأكاديميات الطبية المختصة بطب الأطفال[9]، فهم ينصحون بتزويد الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنة واحدة بنظام غذائي متوازن وصحي بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية والفيتامينات المكملة. كما تشير هذه المنظمات إلى ضرورة إضافة كل من الفواكه والخضراوات والحبوب ومنتجات الألبان والبروتينات إلى نظام أطفالكم الغذائي. 

متى يحتاج الأطفال إلى المكملات الغذائية؟
يتميز الأطفال الذين يتبعون نظاماً غذائياً صحياً بأنهم لا يحتاجون إلى أي نوع من المكملات الغذائية، إلا أنه توجد بعض الحالات التي تستدعي استخدام مكملات الفيتامينات والمعادن مثل:
1- الأطفال الذين يتّبعون نظاماً غذائياً نباتياً[10]، لأنهم معرضون لنقص الكالسيوم والحديد والزنك وفيتامينات B12وD.
2- الأطفال الذين يمتلكون حالة مرضية[11] تؤثر على امتصاصهم للمواد الغذائية، كالاضطرابات الهضمية أو السرطان أو التليف الكيسي أو التهاب الأمعاء. 
3- الأطفال الذين خضعوا إلى عملية جراحية تؤثر على الأمعاء أو المعدة.
4- الأطفال الذين يجدون صعوبة في تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة

إن أكثر الأطفال حاجة إلى المكملات الغذائية هم الذين يتعرضون إلى خطر نقص المغذيات نتيجة لإصرار أمهاتهم على اتباع نظام غذائي نباتي والابتعاد عن المنتجات الحيوانية واللحوم بشكل خاص، فمن الممكن أن تصبح هذه الأنظمة الغذائية النباتية خطيرة جداً على صحة طفلك، بسبب قلة احتوائها على فيتامين B12.
أما بالنسبة للأطفال الذين يعانون من مشاكل هضمية أو معوية، ننصح ذويهم بتزويدهم بالمكملات الغذائية لأنهم قد يواجهون صعوبة في امتصاص العديد من الفيتامينات والمعادن الضرورية لنموهم، وخاصة الحديد والزنك وفيتامين D.

كيف أحدد الكمية المناسبة من المكملات الغذائية؟
ننصح جميع الأمهات اللواتي يقرأن مقالنا هذا بالتريث قبل البدء بتزويد أطفالهم المكملات الغذائية حتّى وإن كانوا بحاجة ماسة لهم. من الممكن أن تكون مكملات الفيتامينات والمعادن سامة للأطفال عند تناولها بكميات كبيرة، خصوصاً تلك الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون[12] مثل فيتامينات AوEوDوK.
احرصي على استشارة الطبيب المختص قبل إعطائك لطفلك أي نوع من المكملات الغذائية، ضعي طبيب الأطفال في الصورة الكاملة حول حالة طفلك ونوع المكملات التي يتناولها، إضافة إلى الكمية التي تزودينه بها. حاولي إبقاء الفيتامينات بعيدة عن متناول الأطفال الصغار كي لا يستخدموها عن طريق الخطأ. 

في النهاية، قدّمنا لكنّ في مقالنا هذا فوائد الفيتامينات والمعادن للأطفال أثناء فترة نموهم، وأهم الأنواع التي يحتاجها أطفالكنّ، إضافة إلى دور المكملات الغذائية في بناء الجسد السليم في مرحلة النمو. شاركونا تعليقاتكم حول هذا الموضوع أسفل المقال. 


المصادر والمراجع

[1] جينا شو. "6 فيتامينات ومعادن يحتاجها طفلك"، www.webmd.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[2] إيمي جوي لانو وسوزان اي. بيركو ونيل دي. بيرنارد. " الكالسيوم ومنتجات الألبان وصحة العظام عند الأطفال والشباب: إعادة تقييم للأدلة"، www.pediatrics.aappublications.org، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[3] مارو بي. مورايس ومارسيا ار. فيتولو وأندريا ان. أغواير ويوليسيس فاغونديس- نيتو، " قياس انخفاض تناول الألياف الغذائية كعامل خطر للإمساك المزمن عند الأطفال"، www.journals.lww.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[4] إم. هيليبوستاد وتي. ماركيستاد وكي. سيغر هالفورسن، " أثر نقص فيتامين D وفيتامين B12 على الأطفال النباتيين"، www.onlinelibrary.wiley.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[5] الدكتور ويليام بي. غرانت. والطبيب مايكل إف. هوليك، " فوائد ومتطلبات فيتامين D من أجل الصحة المثالية: مراجعة"، www.anaturalhealingcenter.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[6] سالي غرانثام ماك. غريور وكورنيليوس آني، " مراجعة دراسات حول تأثير نقص الحديد على النمو المعرفي لدى الأطفال"،www.academic.oup.com،تمت المراجعة في 21/5/2019.
[7] اخصائية التغذية إليزابيث ستريت. "الفيتامينات للأطفال: هل يحتاجون إليها؟ وأي منها؟"، www.healthline.com، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[8] مقال."فيتامين  D والرضاعة الطبيعية"،www.cdc.gov،  تمت المراجعة في 21/5/2019.
[9] مقال."أين نقف: الفيتامينات"، www.healthychildren.org، تمت المراجعة في 21/5/2019.
 [10] ام. آميت. "النظام الغذائي النباتي عند الأطفال والشباب"، www.ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[11] كيفين غاسكن. " الرعاية الغذائية عند الأطفال المصابين بالتليف الكيسي: هل مرضانا أصبحوا أفضل؟"، www.ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[12] مقال."مكملات الفيتامينات والمعادن"، www.ods.od.nih.gov، تمت المراجعة في 21/5/2019.
 

ذات علاقة