بعضنا يريد أن يعلم طفله لغة أخرى ويجعله متقناً لها، والبعض الآخر يرغب في تنمية موهبة معينة لدى طفله كأحد الفنون أو شكل من أشكال الإبداع، وهناك من يحلم بأن يصل طفله إلى درجات علمية عالية، فكل منا سواء مدركاً أم لا، يرى في مستقبل طفله أحلامه وطموحاته ويرغب أن يحققها في هذا المستقبل، والحقيقة أن هذا ليس مستحيلاً فمع الحفاظ على شخصية الطفل وذاته يمكن الوصول لبعض هذه الغايات ولو جزئياً عن طريق أوقات فراغ الأطفال، فهي تمثل مساحة حرة في حياة الطفل يمكن من خلالها بالتوافق مع ما يبديه من ميول واهتمامات وما يملكه من قدرة على التعلم وانفتاح في التفكير والقناعات، تطويع هذه المساحة لتحقيق جزء من هذه الأحلام.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- كيف يشغل الأطفال أوقات فراغهم عادةً؟
2- فوائد ومضار أوقات فراغ الأطفال
3- استغلال وقت فراغ الأطفال
4- المصادر والمراجع


كيف يشغل الأطفال أوقات فراغهم عادةً؟

اللعب المرح التسلية الحركة الدائمة، هي معاني مقترنة دائماً بالطفل والطفولة كيف لا والطفل يتميز بطاقات كبيرة وحيوية ونشاط دائم، فهذه النشاطات تعتبر بمثابة الوسائل التي يفرّغ من خلالها طاقاته ويجرب كل ما هو متاح في عالمه، ومن هنا يمكن أن نخمن بعض الطرق التي عادةً ما يملئ الأطفال بها أوقات فراغهم ويفرغون طاقاتهم:

- اللعب والتسلية: اللعب هو عنوان الطفولة، وهو أساس الحركة والتعلم والاختبار والحصول على المتعة بالنسبة للأطفال في كل الأوقات، واللعب له أوجه وأشكال عديدة ومتنوعة فمنها الجماعي ومنها الفردي منها ما هو داخل المنزل ومنها ما هو خارجه، ولهذا يعتبر اللعب بكافة أشكاله بمثابة النشاط الأكثر حضوراً في أوقات فراغ الأطفال.  

- المغامرة والاكتشاف: الأطفال في حركة دائمة وهم يتميزون بالفضول وحب الاستكشاف والبحث والمغامرة، ولهذا نجدهم يملؤون أوقات فراغهم بمحاولة اكتشاف محيطهم وتجريب كل ما يمكن تجريبه والبحث دائماً عن الأشياء التي يرغبون بمعرفتها، بالإضافة لحبهم للمغامرة فيحاولون مثلاً الذهاب بعيداً عن المنزل للتعرف على أماكن جديدة في حيهم وبناء علاقات جديدة مع أشخاص غرباء.

- متابعة البرامج التلفزيونية: فكثيراً ما تلاحظ أن طفلك يهتم بالبرامج التي تعرض على التلفزيون سواءً ما هو مخصص للأطفال وفي بعض الأحيان يتابع البرامج المخصصة للكبار، وقد يبلغ اهتمامه هذا حداً يجعله يدمن على هذه البرامج حتى خارج أوقات فراغه، وهذه مشكلة لها آثار ضارة عديدة لذلك يجب وضع أوقات محددة يسمح له بمشاهدة هذه البرامج فيها حتى لا تلهيه عن واجباته من جهة ولا تسبب له حالة من الإدمان من جهة أخرى.

- تكوين الصداقات والعلاقات: فقد تجد أن طفلك يرغب في أوقات فراغه بالقيام بزيارات لأصدقائه بالمدرسة أو أن يأتي أصدقائه هؤلاء لزيارته في المنزل، أو قد يرغب بالذهاب إلى منزل بعض الأقرباء الذين لديهم طفل من عمره، فهو يطور علاقاته ويكون محيط اجتماعي خاص به في أوقات فراغه ويجب تشجيعه ومساعدة على ذلك، حتى لا يلجأ للانطواء والانعزال.


فوائد ومضار أوقات فراغ الأطفال

بناء على الطريقة التي يشغل بها طفلك وقت فراغه سواء بما يفضله هو من نشاطات أو ما تحاول تنميتها لديه، تعود هذه النشاطات بآثار عديدة على بناء شخصيته وطريقة حياته، فأوقات الفراغ بالنسبة للأطفال يمكن أن يكون لها فوائد عديدة إذا استغلت بشكل صحيح[1] ويمكن أن تؤدي لآثار سلبية إذا ما أسيء استغلالها:

فوائد أوقات فراغ الأطفال
- تتيح فرصة للطفل للتفكير والتأمل
: فالأطفال خلال أوقات فراغهم يفكرون بالكثير من الأشياء سواء القصص التي سمعوها أو المواقف التي قد تعرضوا لها أو الأحداث التي مرت معهم خلال يومهم، وهذا التفكير يجعلهم يتأملون بكل ما سبق محاولين فهمه وتفسيره ولكل هذا دوره في توسيع الأفاق الفكرية للطفل وتكوين وجهة نظره.

- أوقات الفراغ تتيح المجال للحركة واللعب: وما لهما من فوائد جمة على صعيد التعلم والاكتشاف والنمو الجسدي، فاللعب يعد بمثابة موجه لسلوك الأطفال وحركتهم، وما يتعلموه خلال اللعب يكون أكثر ترسخاً في عقولهم وأفكارهم.

- يمكن استثمارها في تنمية العلاقات الاجتماعية: فيمكن مثلاً استغلال أوقات الفراغ في حضور المناسبات أو الخروج في رحلات أو حتى القيام بزيارات سواء زيارات الطفل لأصدقائه أو زياراته مع ذويه، وكل هذه الأشياء لها دوره في تنمية علاقاته الاجتماعية وتوسيع دائرة معارفه.

- خلال أوقات الفراغ تبرز ميول ورغبات واهتمامات الطفل: وبذلك نتمكن من التعرف على ما يفكر فيه الطفل والأشياء التي يفضلها، بالإضافة للمجالات التي يبدع فيها أو قد يكون لديه موهبة فيها، وبالتالي يمكننا مساعدته على تنميتها وتطويرها والتدرب عليها خلال أوقات فراغه.

مضار أوقات الفراغ
- الاعتياد على الكسل:
حيث أن عدم وجود نشاط يمارسه الطفل في وقت فراغه والجلوس دون أي عمل، قد يجعل الطفل يعتاد على الكسل وعدم الرغبة بالقيام بأي شيء، فيتعلم الاتكالية واللامبالاة وعدم المسؤولية.

- مشاعر الملل: أوقات الفراغ إن لم تستغل بالشكل المناسب وبنشاطات مفيدة تنمي عند الطفل مشاعر الملل والضجر والفراغ، وقد يؤدي هذا لقيام الطفل بالكثير من الأشياء الضارة بهدف التسلية والتخلص من ملله.

- تعلم الفوضى وخرق الأنظمة: فشعور الطفل أنه لديه الكثير من وقت الفراغ ولا يوجد أي مسؤوليات ومهام أو واجبات عليه القيام بها يجعله يتعلم خرق الأنظمة المعتادة في المنزل كونه يرى أنه لا داعي لها مثل مواعيد النوم والاستيقاظ والأوقات المخصصة للعب أو مشاهدة التلفاز.

- الشعور بقلة الأهمية والتأثير: قد يشعر الطفل نتيجة لعدم وجود وظائف لديه وأعمال يجب القيام بها من قبله وخاصة في حالات وجود الكثير من وقت الفراغ، أن لا أهمية له ووجوده غير مؤثر، وهذا له أثره على ثقته بنفسه واحترامه لذاته.

- تعبئة هذه الأوقات بنشاطات ضارة: مثل الإدمان على ألعاب الفيديو أو البقاء لفترات طويلة أمام شاشة التلفزيون بالإضافة لاستغلال هذه الأوقات في استخدام الانترنيت وأجهزة الاتصال لفترات طويلة[2] أو الخروج من المنزل وتمضية الوقت في الأزقة والشوارع، وما يرافق كل هذه النشاطات من مضار مختلفة.

- الاقتراب من المخاطر والأشياء الضارة: فقد يلعب مثلاً بمصادر الطاقة مثل الغاز أو الكهرباء محاولاً تجريبها والتعرف عليها وقد يؤذي نفسه جراء ذلك أو قد يؤذي محيطه في المنزل أو الشارع بدافع اللعب والتسلية مثل التسبب بالحرائق والحوادث.

- تعلم سلوكيات ضارة: مثل الفضول الزائد والتدخل في شؤون الآخرين والاعتداء عليهم أو السرقة والتدخين في مرحلة لاحقة.


استغلال وقت فراغ الأطفال

كيف يمكن الدمج بين المتعة والتعلم في استثمار أوقات فراغ الأطفال
الأطفال يدخلون المدارس في سن مبكرة ويتعلمون فيها ونحن نغرس فيهم ما نراه مناسباً من قيم وعادات وأفكار من صغر سنهم ونعومة أظافرهم، فالطفولة هي المرحلة التي يبدي فيها الإنسان الاستعداد الأكبر نحو التعلم واستيعاب المعلومات والمرونة الكافية لتعلم المهارات، والأطفال يتميزون بطاقات كبيرة قد نفتقد معظمها نحن الكبار، فكيف لا نستغل أوقات فراغهم، في توجيه كل هذه الطاقات بالأشياء المفيدة، فيمكن من خلال وقت الفراغ مثلاً[3]:

- تعليم الطفل تحمل بعض الأعباء والمسؤوليات: أوقات فراع الأطفال تعتبر فرصة مثالية حتى يتعلموا فيها هذه القيم مثل المسؤولية حول القيام ببعض الواجبات أو مساعدة الآخرين والحقيقة أن هذه المسألة وهي رغبة عادة ما يظهرها الأطفال بدافع الشعور أن لهم قيمة وأهمية في حياتهم وحياة الآخرين.

- دمج الطفل في نشاطات مفيدة: مع الأخذ بالاعتبار أن تكون هذه النشاطات متناسبة مع ميول الطفل واهتماماته مثل تعلم رياضة السباحة وبعض الألعاب المفضلة، أو التواجد في الرحلات والبرامج الترفيهية في المدرسة[4] أو مساعدة الوالدين في أداء واجبات المنزل.

- تطوير بعض مهارات الطفل التي يظهرها: حيث أنه قد يظهر مهارة معينة خاصة في أداء بعض الأشياء مثل المهارات الحركية أو القيام بالعمليات الحسابية وإظهار قدرات خاصة، ويجب استغلال أوقات فراغه في تنمية وتطوير مثل هذه المهارات والتدرب عليها.

- تشجيع الألعاب التي تنمي أفكار الطفل: فهناك أنواع من الألعاب تنمي تفكير الطفل وتوسع آفاقه بالإضافة لأنها تشعره بالمتعة والسعادة والتسلية مثل اللعب بالمعجون وتكوين الأشكال منها ويوجد أيضاً ألعاب الذكاء وحل الألغاز، ومن الجيد أن يعتاد الطفل أن يشغل وقت فراغه بمثل هذه الألعاب وهذا سوف يقلل من شعوره بالملل والفراغ وينمي قدراته العقلية والفكرية ويفرغ طاقاته في هذه الألعاب.

- استثمار وقت الفراغ في حل مشاكل الطفل: فقد يكون الطفل ضعيفاً في أحد المواد الدراسية ويمكن تقوية قدراته فيها خلال وقت فراغه، أو قد يعاني من مشاكل خاصة يمكن علاجها في أوقات فراغه بحيث لا تؤثر عملية العلاج هذه على واجباته ومسؤولياته الأساسية.

- قراءة بعض القصص التي تحمل عبر ومعاني: مع الأخذ بالاعتبار رغبة الطفل بسماع مثل هذه القصص وتشوقه لإكمالها حتى النهاية فهذه القصص تفيد مثلاً في جلوس الطفل مع ذويه أكبر مدة ممكنة والحوار معهما وتبادل الأفكار والآراء حولها، بالإضافة لأنها تشغل وقت فراغه وتنمي لديه حب القراءة والمطالعة.

- العناية بأغراضه وشؤونه الشخصية: ففي وقت الفراغ مثلاً يمكن أن نعلم الطفل كيف يتحمل مسؤولياته الخاصة مثل العناية بألعابه وترتيب ملابسه والحفاظ على نظافته، وعلى تنظيم أشيائه والعناية بغرفته وترتيبها بالشكل الذي يراه مناسباً.

- القيام ببعض الزيارات والنزهات: بهدف تقوية علاقات الطفل الاجتماعية وتوسيع دائرة معارفه بالإضافة لضرورة خروجه مع ذويه وأصدقائه حتى لا ينعزل بالمنزل ويبقى أسير التلفزيون وألعاب الفيديو وواجبات المنزل والمدرسة. 

- تنمية حس المغامرة والتجريب: بهدف زيادة رغبته في التعلم والاكتشاف والمعرفة، واستغلال أوقات فراغه دائماً في تعلم ما هو مفيد وإيجاد الأجوبة التي تدور في باله حول أي شيء.

- وضع أهداف ومهام على الطفل إنجازها: يجب أن يكون دائماً هناك هدف يسعى الطفل لتحقيقه، ويستغل وقت فراغه في العمل والجد للوصول لهذه الغاية فهذا يساعده على ملء وقت فراغه من جهة ويصبح شخص طموح من جهة أخرى ويساعده على تنمية ثقته بنفسه ويشعر بوجوده وأهميته.

كما وصفنا أوقات الفراغ لدى أطفالنا هي مساحة حرة في حياتهم، والطفولة كمرحلة يمكن وصفها بأنها الأكثر أهمية وحساسية في حياة الإنسان، فخلالها يكوّن الطفل ذاته ويبني شخصيته ويتعلم ثقافة مجتمعه، ينمي قدراته ويظهر ميوله واهتماماته، وكل هذا أو معظمه يحدث في هذه المساحة الحرة، ومن هنا تبدو أهميتها في حياة الطفل ومستقبله وضرورة التعرف على ما يفعله الطفل خلالها وكيف يمكن استثمارها بشكل أفضل حتى لا يستغلها بنشاطات قد تؤدي للجموح والانحراف من جهة، ونجعلها تساهم في بناء شخصية أفضل لدى الطفل من جهة أخرى.


المصادر والمراجع

[1] مقال Jennifer O'Donnell. "أهمية وقت الفراغ للأطفال" منشور في verywellfamily.com، تمت مراجعته في 16/6/2019.
[2] دراسة.حول تأثير الكومبيوتر والأجهزة الحديثة على نمط حياة الأطفال وأوقات فراغهم، منشورة في sciencedirect.com، تمت مراجعتها في 15/6/2019.
[3] مقال Zora Hughes. "أنشطة أوقات الفراغ للأطفال" منشور في howtoadult.com، تمت مراجعته في 15/6/2019.
[4] مقال." البعض يعتقد أن الأنشطة الترفيهية للأطفال يجب أن تكون تعليمية فقط، ما رأيك" منشور في ielts-practice.org، تمت مراجعته في 15/6/2019.
 

ذات علاقة