العجز عند نقطة معينة في حياتك والتوقف عن تغيير ظروفك؛ مقتنعاً بأن كل شيء تفعله وتقوله خاطئ ومحكوم عليه أن يعيد نفسه مراراً وتكراراً، بحيث لا يمكن السيطرة على أي جانب سواء في حياتك أو مهنتك، وهو ما يجعلك عالقاً عند محطة معينة وغير سعيد، فما هو السبب لهذا العجز المكتسب؟ ولماذا يُعد مكتسباً في الدرجة الأولى؟ ثم كيف تعمل على كسره والتخلص منه؟


ذات صلة


العجز المكتسب

كيف يتم تطور العجز المكتسب؟
يُظهر الأشخاص الذين يعتبرون أنه لا يمكن السيطرة على الأحداث في حياتهم؛ مجموعة متنوعة من الأعراض التي تهدد سلامتهم النفسية، فهم يعانون من الإجهاد والاكتئاب واضطراب العواطف، كذلك النظرة السلبية في الحياة، بالتالي هم أقل قدرة على تغيير عاداتهم غير الصحية، لأنهم يشعرون أن كل شيء خارج عن إرادتهم، مثل: فشلك باستمرار في محاولات إنقاص وزنك، من خلال الأنظمة الغذائية وممارسة التمارين الرياضية، فربما تبدأ التفكير في أنك لن تفقد وزنك أبداً مهما فعلت، وهذا النمط من التفكير له تأثير نفسي قوي ومستمر أحياناً في التأثير على الأشخاص.. حتى بعد فترة طويلة من هدوء سلوكهم السلبي، والعجز المكتسب [1] هو المفهوم القائم على فكرة أن الفرد يتعلم السلوك الإنساني من خلال التجمعات والاستجابات، إنه يبقي الأشخاص في مهن سيئة، وحالة صحية سيئة، كذلك علاقات إنسانية رهيبة؛ على الرغم من سهولة خروجهم من هذه الأوضاع!

تتضمن الأعراض الشائعة للعجز المكتسب: تدني احترام الذات وضعف الدافع ونقص الجهد والإحباط والتسويف.. وغيرها، وتعلّم العجز هو عقلية اكتشفها عالمي النفس مارتن سيليجمان وستيفن ماير[2]، حيث وجدوا أن أولئك الذين عانوا من الاكتئاب في الماضي هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مستقبلاً، بالتالي أقل عرضة لمحاولات التغيير، وينطبق الشيء نفسه على الأفراد الذين تعرضوا لحالات العنف المنزلي، فأولئك الذين لم يتمكنوا من الفرار من مواقف العنف في منازلهم، هم أكثر عرضة لرفض المساعدة وقبول العنف والتعرض له في المستقبل، هذا واقعي.. حتى عند تقديم خيارات حقيقية؛ لتجنب هذا العنف!

بالنتيجة.. إدراك الشخص للقدرة على السيطرة؛ له علاقة بمدى احتمال توقفه عن الشعور بالعجز، وحتى عندما يتم إخبارك بأنه "لا يوجد شيء يمكنك القيام به حيال أي موقف"، فمن الأرجح أنك لا تحاول أو تحاول بمجهود أقل، ومن أولئك الذين لا يتلقون هذه النصيحة:
- الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مزمنة، هم أكثر عرضة لتطوير شعور بالعجز، بسبب عدم قدرتهم على اتخاذ إجراءات لتحسين حالتهم، كما لاحظ الباحثون أنه كلما لمست فشلاً لديك أو لدى الآخرين؛ قل احتمال محاولتك للتغيير، حتى لو تغير الموقف لصالحك بشكل كبير!
- إن العجز المكتسب هو ما يدفع الكثير من الناس للشعور بأنهم لا يستطيعون السيطرة على القوى التي تؤثر في مصيرهم، وبمجرد أن يقنعوا أنفسهم بهذا التصور الخاطئ؛ يتوقفون عن اتخاذ أي إجراء، كما يختارون البقاء في نفس الموقف السلبي، الذي يؤثر على سعادتهم ورفاه حياتهم بشكل عام.
- يواصل من لديهم عجزاً مكتسباً؛ اتخاذ الخيارات التي تعيق حياتهم.. وحتى الصغيرة منها، فالوزن الثقيل للعجز؛ يجعلهم يفقدون الأمل ويتوقفون عن العيش، لأن الحياة تصبح بلا معنى.
- إذا كنت تشعر بأنك لا تتحكم في مصيرك، سوف تستسلم وتقبل أي موقف أنت فيه.

ارتبط العجز المكتسب أيضاً بالعديد من الاضطرابات النفسية، بحيث يمكن أن يتفاقم الاكتئاب والقلق والرهاب والخجل والوحدة بسبب العجز المكتسب، على سبيل المثال فإن المرأة التي تشعر بالخجل في المواقف الاجتماعية؛ قد تبدأ الشعور بأنه لا يوجد ما يمكنها فعله للتغلب على مشكلتها، أو أن المشكلة خارجة عن إرادتها المباشرة، مما قد يدفعها إلى التوقف عن محاولة الانخراط في هذه المواقف الاجتماعية، بالتالي يصبح خجلها أكثر وضوحاً، مع ذلك لا يمكن تعميم العجز المكتسب في جميع الظروف والمواقف، مثلاً لن يختبر الطالب الذي يعاني العجز فيما يتعلق بمادة الرياضيات بالضرورة؛ نفس العجز عندما يواجه الحسابات في العالم الحقيقي، ومع هذا.. يميل الأشخاص الذين ينظرون عادة إلى الأحداث بطريقة سلبية؛ إلى تطوير العجز المكتسب.
 

ذات علاقة


عجز الطفل المكتسب

يتطور العجز المكتسب في مرحلة الطفولة المبكرة
يمكن أن يبدأ العجز المكتسب مبكراً في الحياة، مثلاً لدى الأطفال الذين ينشؤون في بيئات مؤسسية صارمة، فغالباً ما تظهر عليهم أعراض العجز حتى أثناء الطفولة، كذلك عندما يحتاج الأطفال إلى المساعدة ولكن لا أحد يساعدهم، ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة، التي تعزز مشاعر العجز واليأس؛ لنمو الطفل مع شعور بلا جدوى فعل شيء، وأن لا أحد سيساعده أيضاً، وتشمل بعض الأعراض الشائعة للعجز المكتسب لدى الأطفال ما يلي:
- تدني احترام الذات
- سلبية
- ضعف الدافع والتحفيز الذاتي
- الاستسلام
- عدم بذل جهد في أي شيء يريده الطفل
- الإحباط
- المماطلة
- عدم طلب المساعدة

يمكن أن يؤدي العجز المكتسب عند الطفل أيضاً، إلى القلق أو الاكتئاب أو كليهما، وعندما يشعر الطفل أنه ليس لديه أي سيطرة على الأحداث الماضية في حياته، فإنه يكتسب توقع مسبق بأن الأحداث المستقبلية ستكون خارج قدرته على التحكم، حيث يعتقد أن أي شيء يفعله لن يغير ما حدث! ويترك العجز المكتسب الطفل في حالة من الاستسلام، حيث لا ينبغي له بذل عناء المحاولة، لهذا يمكن أن تؤدي المشكلات الدراسية إلى تفاقم شعور الطفل بالعجز المكتسب، ومهما بذل الطفل مجهوداً جيداً؛ لا يزال سيئاً، بالتالي يتعمق لديه الشعور بأنه لا يتحكم في درجاته أو أدائه الأكاديمي، ولا يوجد أي شيء يبدو أنه يُحدث فرقاً، ثم يتوقف عن المحاولة، بالتالي ستعاني درجاته الأكاديمية أكثر، وهذه الحال تدفع الطفل للتعامل مع بقية مواقف حياته بنفس الطريقة الآن ومستقبلاً!
 

كسر العجز المكتسب

كيف تتعلم التفاؤل، وتقضي على العجز المكتسب؟
قد يكون غياب السيطرة في صالحك أحياناً! بحيث لا يمكنك ضمان أي نتيجة، بالتالي لا توجد سيطرة حقيقية!.. وستؤدي حالة عدم اليقين والحرية التي تنتج عن غياب التحكّم؛ إلى تغيير طريقة اتخاذك القرارات ورؤية مستقبلك، فجميع الأحداث التي لا تستطيع السيطرة عليها؛ قد تحمل فوائد كبيرة للقرارات التي تتخذها بعدها!
قد تبدو الأحداث التي لا يمكن السيطرة عليها محبِطة وغير مريحة ومزعجة، حتى تدرك بعد بضع سنوات أنها كانت معجزات ربما! وجعلتك تغير مسار حياتك للأفضل، فالتغيير الإجباري من خلال ما لا يمكنك التحكم به؛ يرشدك في اتجاهات أفضل مما كنت عليه من قبل، إنه أمر صعب.. إلى أن يؤدي الحدث الذي لا يمكنك التحكم به إلى التحرك من أجل صالحك، بالتالي تقبل أنه سيكون هناك فائدة، عندما يتم توجيهك إلى مسار لم تكن قد اخترته بنفسك.
في المحصلة.. يمكن أن يتغير العجز المكتسب لصالحك، لأن تعلّم كيفية كسر العادات السيئة، هو جزء مهم من التغلب على العجز، حيث يعتقد علماء النفس أنه يمكنك تغيير سلوك العجز المكتسب، عن طريق تغيير الطريقة التي تنظر بها؛ إلى أسباب الأحداث التي مرّت في حياتك.

يمكن أن تأخذ الاختبار المقتبس من كتاب الدكتور سيليجمان (تعلّم التفاؤل) [3].. بحيث يمكن للتفاؤل الذي يتم تعلّمه أن يساعد في تجنبك الإجهاد، وبناء عادات أفضل وتعزيز مناعتك النفسية، وفي النهاية يجعلك أكثر سعادة، ومن خلال ثمانية وأربعين سؤال تقييمي؛ خذ وقتك للإجابة على كل سؤال، بحيث يستغرق هذا الاختبار حوالي 15 دقيقة، ولا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة، طبعاً لن تقرأ التحليل إلا بعد الانتهاء من هذا الاختبار، من خلال الأسئلة عليك أن تقرأ وصف كل موقف وتتخيل حدوثه معك، بطبيعة الحال.. ربما لم تواجه بعض المواقف، لكن هذا لا يهم، فلا تختر ما تعتقد أنه ينبغي عليك أن تقوله أو ما الذي قد يبدو مناسباً لأشخاص آخرين؛ لكن اختر الجواب الذي تريده، وبعد الإجابة اضغط على مفتاح الحساب لتعرف مجموع نقاطك (انقر هنا للانتقال لاختبار باللغة الإنجليزية)، بالنسبة لي كانت نتائجي متفائلة باعتدال!
 

التغلب على العجز المكتسب

يمكن القضاء على العجز المكتسب في مراحل مبكرة من عمر الإنسان
العلاج المعرفي السلوكي هو شكل من أشكال العلاج النفسي، الذي يمكن أن يكون مفيداً في التغلب على أنماط التفكير والسلوكيات التي تسهم في تطور العجز المكتسب، والهدف من العلاج المعرفي السلوكي هو مساعدة الأشخاص العاجزين؛ على تحديد أنماط التفكير السلبية، التي تسهم في الشعور بالعجز المكتسب، ثم استبدال هذه الأفكار بأخرى أكثر تفاؤلاً وعقلانية، بحيث تتضمن هذه العملية تحليلاً دقيقاً لما يفكر به الشخص، الذي يعاني من العجز المكتسب، وتحدياً ومناقشة لأنماط التفكير السلبية التي يتبناها.
أن العجز المكتسب يمكن أن يتناقص بنجاح، خاصة إذا حدث تدخل خلال البداية المبكرة (في مرحلة الطفولة)، كما يمكن تقليل العجز المكتسب على المدى الطويل، رغم أنه قد يتطلب بذل جهد طويل الأجل، والمزيد من التقييم يؤدي إلى تشخيص دقيق وعلاج، يمكن أن يساعدك على استبدال أنماط التفكير السلبي بأنماط أكثر إيجابية، كما قد تسمح لك باستبدال مشاعر العجز المكتسبة؛ بشعور من التفاؤل المكتسب.

في النهاية.. لا يمكنك نسيان قدرتك على الاختيار، وفي جميع مواقف الحياة؛ يجب أن تقاوم سلوكك العاجز، أو أن تتعلم كيفية الفشل بفخر من ثم الاستمرار، لأن الفشل ليس غاية في حد ذاته، لكنه التفاف على الظرف، وتذكر كل شيء يبدو أكثر صعوبة إذا فشلت، لكن هناك دائما طريقة للخروج، لأن النجاح يتطلب الثبات، والقدرة على رفض الاستسلام، ننتظر أن تشاركنا رأيك، من خلال التعليقات على هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] دراسة تعلّم العجز المكتسب، منشورة على موقع allpsych.com، تمت المراجعة في 05/07/2019
[2] دراسة Martin Seligman، Steven F. Maier 1975، "العجز المكتسب النظرية والدليل"، منشورة على موقع semanticscholar.org، تمت المرجعة في 05/07/2019
[3] اختبار تعلّم التفاؤل مارتن سيليجمان، منشور على موقع stanford.edu، تمت المراجعة في 06/07/2019