إن معرفة شروط اللعبة عنصر مهم للفوز؛ أول ما يتبادر إلى ذهنك عندما نقول الفوز في لعبة الحياة؛ تحقيق الأهداف أليس كذلك؟!
يقول المستثمر ورجل الأعمال الأمريكي راي داليو (Ray Dalio) في كتابة المبادئ (Principles): "اعتقد أن كل ما يحدث يأتي وفقاً لعلاقات السبب والنتيجة التي تتكرر وتتطور بمرور الوقت، من خلال فهم العلاقة بين المسببات والنتائج؛ تستطيع التوصل إلى قواعد ومبادئ القرار لتحقيق ما تريده".
وفق هذه الرؤية فإن الواقع هو عبارة عن روابط؛ تستكشفها وتختار هدفاً تريد تحقيقه ثم تتحرى الواقع حول إمكانيات تحقيق هذا الهدف وتنفذ الخطة، بالتالي لامتلاك استراتيجية وشروط الفوز بلعبة الحياة: استكشف العلاقات بين السبب والنتيجة ووظف هذه المعرفة في التحرك نحو تحقيق الهدف، هناك المزيد من النصائح في المقال التالي من خلالها... ستغير نمط عيشك الحياة نحو الأفضل.


الأسئلة ذات علاقة


لعبة الحياة المغلقة

كيف أتعامل مع لعبة الحياة المغلقة؟   
استبدال التعقيد غير المحدود للحقائق بشيء أبسط وأكثر كثافة، بحيث تكون سلسلة من المشاكل التي يجب حلها، أو الإجراءات التي يتعين القيام بها، مضمونة للعمل والنتيجة إذا تم تناولها بشكل صحيح، هكذا هي الحياة سلسلة من المشاكل التي يجب حلّها بشكل صحيح، علاوة على ذلك إذا كان إطارك الواقعي محسوباً بدقة، فلن تكون هناك مفاجآت بل أخطاء في التنفيذ فقط، فلنأخذ مثالاً من قصص النجاح التي ينشرها موقع حلّوها: فتاة استطاعت رغم ظروفها القاهرة بداية من أسرة منفصلة مروراً بزواج فاشل لم تمرر سني عمرها في انتظار الفرج والمعجزة السحرية، بل تجاوزت نفسها حتى حيث تقول: "قررت في يوم من الأيام أن أضع خطة ولو بسيطة أو تسلسلية لنفسي وحياتي".. وبالفعل نجحت واستقلت مادياً في البداية بعد أن طوّرت أداة تمتلكها وتستطيع التحكم بها، وانفصلت عن زوجها الفاشل وها هي تتابع حياتها الآن؛ امرأة مستقلة ناجحة تعيش الحياة بعد أن فازت بها واستحقت بجدارة ما وصلت إليه.
 


لقيم الحياة وزن!

ما الذي يعنيه كسب مضمار وخسارة آخر في سباق الحياة؟
يقضي الكثير من الناس حياتهم كلها وهم يتسلقون سلم النجاح فقط ليجدوا بمجرد وصولهم إلى القمة أنهم أخطأوا اتجاه الصعود، وأن هذا النهج في لعبة الحياة غير مكتمل، لأنه لا يخبرهم كيفية تحديد المشاكل التي تستحق القتال من أجلها، على سبيل المثال، لا يمكن أن نعرف كيف أن قيمة الوقت الذي نقضيه مع الأحباء يتراكم مقابل قيمة الوقت الذي نقضيه في العمل، فهناك قواعد في الحياة لا تصلح لحل الألغاز "الأعمق"، مثل كيفية تحديد ما إذا كان عليك محاولة إنجاب طفل أو استثمار طاقتك في السعي لتحقيق أهداف أخرى! وعكس ذلك قد يكون مفيداً في كيفية الفوز بلعبة الحياة، لكنه لا يخبرنا ماذا يعني الفوز بلعبة الحياة، لذا نعود إلى السؤال الذي بدأنا معه: متى نفوز بالتحديد؟.. هل من خلال مهنة ناجحة؟ بيت كبير؟ عائلة مزدهرة؟  تحقيق السعادة؟
 

اكتشاف الذات

كيف تحقق ذاتك وفق أولوياتك الأساسية؟
يختلف هذا من شخص إلى آخر، على سبيل المثال ليس بالضرورة أن تكون حياة مليئة بالإنجازات أفضل من حياة مرفهة ومريحة بدون تعب؛ لا أستطيع أن أخبرك أيهما أفضل وأكثر ملائمة لك، هذا ما عليك معرفته بنفسك، بمجرد أن تقرر القيم التي تريد تحقيقها في حياتك، فإن استراتيجية المبادئ لدى داليو تمتلك بالتأكيد مزاياها.
لكن كيف تقرر ذلك؟.. عندما تتخذ القرار بشأن أهم أولوياتك، يبدو أنك تفتقر إلى معيار  كما كان الحال في قياس جودة قراراتنا؛ لذا يمكنك فقط أن تتكئ على "شعورك غير المنظم" لما قد يؤثر  على حياتك جراء اتخاذ هذا القرار أو ذاك، حيث يكون العقل عبداً للعواطف والسبب؛ أننا لا نستطيع استخدام العقل لنقرر أي نوع من الحياة نريدها أكثر من غيرها، لكن يمكننا في أفضل الأحوال اكتشاف رغباتنا حول هذا الأمر، بالتالي استخدام قدرات تفكيرنا حينها بشكل فعال، كمثال من موقع حلوها وقصص النجاح تلك السيدة التي حددت شروطاً لزوج المستقبل وفشلت في تجربتها وكان طلاقها أكبر سعادة لها، أحياناً يكمن الرضى في أبشع الحلول!
ويتجدد السؤال أيضاً.. لأننا نريد أن نعرف لماذا يجب أن يكون هذا الشغف سبباً لفعل ما؟ استراتيجية داليو لا تقدم لنا نظرية محددة أو طريقة عملية حول الأهداف النهائية التي تستحق المتابعة، فهل هناك من يقدم لنا ذلك؟
 

اختراع الذات

ما هي شروط لعبة الفوز بالحياة؟
الأمر كله تحت تصرفك عليك أنت أن تجد الطريقة و أن تخترع ذاتك "بكل ما تحمله الكلمة من معنى".. لأن معرفة معنى كسب لعبة الحياة هو التأمل الذاتي بمعنى خاص إنه انعكاس عن أنفسنا، وإشراك أنفسنا بالكامل بطريقة لا يمكن الحكم عليها بواسطة معيار ثابت أو فلسفة معينة أو حكمة في كتاب.
هذا ما يجعل من الصعب عليك التفكير في أهم أولوياتك الأساسية، فمن الأسهل بكثير أن نأخذ تعريف "الفوز في لعبة الحياة" أو "النجاح" الذي نشأنا معه، أو ما هو مقبول في مجتمعنا، واستخدام ذلك كدليل على العيش بشكل جيد دون الكثير من الأسئلة! فنحن نقوم بذلك أكثر مما نظن!
لأن التفكير المستقل مثلاً هو في الغالب وواقعياً؛ خطوات موجودة مسبقاً من قبل شخص آخر، والمبادئ الشخصية ما هي إلا مبادئ المجموعة التي تنتمي لها والتي نشأت ضمنها (الأسرة المدرسة الحي... الخ).. كما أن الآراء الشخصية التي تمتلكها تم تقديمها لك من والديك ووسائل الإعلام أو المدرسة و الأصدقاء والمشاهير... الخ.
على النقيض من ذلك، فإن الانفتاح الذي تواجهه عند تفكيرك بأكثر أحكامك نزاهة حول ما هو مهم في حياتك؛ يمنحك الحرية لممارسة السيطرة على من أنت ومن تكون، لأن شروط الفوز في لعبة الحياة ليست ثابتة تماماً، لكن يتم تحديدها جزئياً من قبل الشخص الذي يلعب.
من خلال اتخاذ قرار حول ما يكون أكثر قيمة في حياتك، يمكنك أن "تحدد هوية واحدة" لمن تكون حقاً، عندئذ لن تكون الأسئلة التي تطرحها من قبيل: "ماذا يجب أن أفعل؟" أو "كيف يجب أن أعيش؟" لكن الانخراط في لعبة الحياة وفق هذا التأمل المنطقي؛ سيتعلق بأسئلة مثل:  "من أريد أن أكون؟" أو "ما هو نوع الشخص الذي أريد أن أكونه؟"، عندما تصدر هذه التساؤلات على شكل أحكام القيّمة والعميقة، تستطيع أن تجد الوزن الواجب تعينه للأسباب، حيث تنطوي بعض القيم على أحكامنا في ما يجب أن يكون له قيمة، لأن صياغة وصنع ذاتك المميزة؛ بطريقة ما هو ما يشكل معنى الحياة.
 

نصائح أخيرة للفوز في لعبة الحياة

ما تحتاج إليه للفوز وتحسين نمط حياتك
ستخسر بضع مرات لكن تذكر، هذه الخسائر تعلمك كيف يمكنك الفوز في المرة القادمة إذا كنت مهتماً وطالما لديك الأدوات، وتعلم كيفية استخدامها:


- حاول القيام بما ينبغي عليك القيام به وبما تملك: لو خسرت لا تيأس لأنك ستتعلم كما تعرف، ما هو الظرف الحالي؟ ما هي الأدوات التي تمتلكها ويمكنك التحكم بها؟ كيف تحوّل الفشل الذريع إلى نجاح؟
- فكّر قبل أن تتصرف: كل الأشخاص الناجحين يقومون بذلك، لأنهم يقيّمون التأثير وحتى النتائج المترتبة على كل خطوة يقوموا بها، إذا كنت ترغب بالفوز، يجب أن تكون دائما في خطوة واحدة إلى الأمام.
- الخطة السيئة أفضل من عدم وجود خطة: لطالما تكون الأفكار نقطة قوتك وخطط العمل نقاط ضعفك.. أليس كذلك! لكن إذا كان هناك شيء واحد تعلمته بمرور الوقت هو أنه حتى خطة سيئة أفضل من عدم وجود واحدة على الإطلاق، أنت بحاجة إلى معرفة هدفك النهائي، وما الذي تسعى لتحقيقه وكيف ستصل إلى هناك، تذكر أن الخطط يمكن أن تتغير دائماً، قد تبدأ بخطة واحدة في يوم الاثنين، وفي الأسبوع المقبل بوسعك تعديلها لجعلها تعمل بشكل أفضل، حيث ستوفر الخطة عنصراً أساسياً يجب العمل عليه، فستعلمك التحليل وتسأل نفسك لماذا لا يعمل شيء ما مما تقوم به لتحقيق هدفك؟
- تحكم بنفسك: لا تحتاج لمن يقول لك "إن الحياة معقدة".. حيث تحدث الكثير من الأشياء بشكل يومي، وهو أمر خارج عن إرادتك، قد تشير إلى هذا كفرصة، وهناك نوعان من الناس أولئك الذين يقبلون مصيرهم وأولئك الذين يحاولون تغييره، وبينما قد لا تكون قادراً على التحكم في ما يقع لك، يمكنك التحكم في كيفية تفاعلك معه، عندما تتذكر أن لديك خيار، ستكتشف أنه من الأفضل أن تحب أكثر من أن تكره، وأن تتصرف بشكل أفضل من أن تكون غير مستمتع ومن الأفضل أن تشعر بالامتنان من أن تشعر بالحظ، من خلال تقبل هدايا القدر وجعلها فرصة.
- الحظ هو الإعداد الجيد: أن تكون مستعد وجاهز لأن من يحصد الحظ هؤلاء الجاهزين على الدوام لاستقباله، "اللاعبون الجيدون هم المحظوظون"... فهم يعرفون كيفية التعامل مع هذا الحظ واستخدامه لصالحهم، بينما لا يعني الحظ شيئا بالنسبة لأولئك الذين لا يملكون المهارات اللازمة لتحقيق ذلك.
- اللعب بتحدي ومنافسة: لن يفيد أن تكون دائما مؤمن بنفسك بطريقة لا تسمح لك أن تفكر بوجود من هو أفضل منك في شيء ما، فكي تكون أفضل أنت بحاجة إلى تحدي، إذا أردت أن تتحسن وأن تكون الأفضل، عليك أن تصطدم بالأفضل ، سواء كنت خائفاً أم لا.
-كن حذراً من المخاطر: عندما يتعلق الأمر بلعبة الحياة؛ تحتاج إلى أن تكون أكثر حذرا لأنه لا بد من المخاطرة، التي يمكن أن تؤتي ثمارها بشكل كبير في بعض الأحيان، وخطيرة في أحيان أخرى، مثال: التخطيط وبدء مشروع وحلم تريد تحقيقه على الصعيد المهني بينما يكون لديك أمن وظيفي في مكان عملك الحالي؛ إنها مخاطرة لكنها تبقيك في اللعبة، وتحميك هذه الاستراتيجية من تحمل المخاطر والمحن، التي يمكن أن تكلفك الكثير.

في النهاية.. لم أكن مستهترة في الحديث عن الحياة كلعبة بقواعد وشروط، فجميعنا نعلم أهمية التعامل مع عيشها لتحقيق الأهداف وفق هذه الرؤية المنطقية، كانت والدتي تقول دوماً: "احسبي الدقائق قبل الحقائق"؛ لم أفهم مغزى هذه النصيحة حتى وقت قريب، فليس من المهم وضع أهدافك فقط إلا أن حساب كل ما يتعلق بخط الوصول إليها وتحقيقها، كذلك متعلق باتباعك استراتيجية معينة تقودك لتحقيق ما تبغيه على طريقتك الخاصة، وصدقني أنت تعيش وتحقق السعادة في طريقك نحو الهدف، وعندما تحققه تتوج كل التعب الذي تعرضت له والفشل وخيبات الأمل بتلك اللحظة التي لن يعرف طعمها إلا أنت، بينما سيلمس الآخرون النتيجة فقط، شاركنا من خلال التعليقات معنى الفوز بلعبة الحياة من وجهة نظرك، هل لديك استراتيجية خاصة بك، فرضتها الظروف عليك مثلاً؟ قدم لنا النصائح ولنتابع معاً لعبة الحياة.