لم تشهد علاقة الأم مع ابنتها أو كراهية الفتاة لوالدتها؛ ما تستحقه من نقاش، حول أسباب وتأثيرات هذه الحالة العاطفية، التي تتطور بفعل عوامل عديدة، لكن يمكن لعدة خطوات تحسين العلاقة، مهما كان أمد الخلاف أو الكراهية بين الأم وابنتها.


ذات صلة


مشاكل التواصل بين الأم وابنتها

كيفية إصلاح قنوات التواصل بين الفتاة ووالدتها
الخلاف بين الأم وابنتها أمر شائع للغاية، وفي كثير من الأحيان يكون جذر النزاعات، هو أن الأم لا تعترف لنفسها بأن ابنتها أصبحت بالغة، لذا نجد أن تجنب الشجار هو دائماً أفضل من إصلاح أسبابه، لا سيما للفتاة، وهنا نتحدث عن بعض الأسباب الشائعة للخلل في العلاقة، بين الأم وابنتها وكيفية إصلاحها:

مشكلة التناقض بين الأم وابنتها
فالابنة البالغة تتجه نحو الاستقلال، بالتالي فإن الحركة الأولية هي بالابتعاد عن الأم، التي تواجه ذلك؛ كخسارة وتبذل الجهود لإعادة ابنتها خطوة إلى الوراء، في محاولة لإبقاء اتصالها معها على قيد الحياة، بالنتيجة قد تسأل الأم أسئلة ترى الابنة أنها فضولية أو أن تقدم مشورة، تفسرها الفتاة على أنها تدخل، وبالنظر إلى حساسيات الرفض؛ تعتبر علاقة الأم وابنتها.. علاقة عالية الخطورة! 

الحل: يجب على الأمهات التعبير عن ثقتهن في اختيارات بناتهن، كلما تمكّن من ذلك، هذه خطوة صعبة للأمهات لعدة أسباب:
أولاً: من الصعب التخلي عن قناعة أن "الأم تعرف أفضل"، بينما الأمهات الصادقات مع أنفسهن يعترفن بأنهن كن مخطئات في العديد من المناسبات. 
ثانياً: إن معظم الأمهات قلقات، ومن الصعب عليهن أن يقاوموا الدافع لدق ناقوس الخطر حول بعض الأشياء الرهيبة التي يتصورون حدوثها، وحقيقة لا توجد وسيلة للأمهات أو أي شخص آخر لتلافي توقع واحتمال وقوع كارثة لأفراد الأسرة، وعلى الرغم من أنه لا ينبغي على المرء أبداً تخيل المخاطر التي لا معنى لها، حيث أن الأمهات اللائي يخفن باستمرار من كارثة وشيكة، هن من الشخصيات الشكاكة، ومن الصعب التواجد الدائم بقربهم!

مشكلة التواصل المفرط
تميل العلاقات بين الإناث إلى الاعتماد على الحديث بشكل كبير، على عكس العلاقات بين الذكور، التي غالباً ما تتضمن الكثير من التواصل غير اللفظي وغالباً ما تستند إلى أنشطة مشتركة، لكن العلاقات التي تستند في المقام الأول على الحديث تواجه صعوبات عاجلاً أم آجلاً؛ حيث تميل النساء إلى التحدث أكثر والتحدث عن الموضوعات الشخصية أيضاً، بالتالي فإن هذا يعطينا فرصة أكبر لقول أشياء خاطئة.

الحل: يقترح البعض أنه يجب على الأمهات والبنات التركيز على عمل الأشياء معاً، وبالطبع قد "توجد بعض المواقف المتوترة"، لكنها من ناحية أخرى، لا تعمل دائماً على تعميق العلاقة بالطريقة التي يمكن أن تفعلها المحادثة الصريحة والجيدة، لذا يجب أن تكون المحادثة؛ محترمة وحذرة وقائمة على الحب والرعاية، ويحتاج الطرفان إلى اكتشاف ما إذا كان بإمكانهما إجراء محادثة تصل بهما إلى حل المشكلة، ففي كثير من الأحيان يتعلق الحديث بالتعبير فقط عن جانبنا من القصة، فإذا انتهت المحادثة بأذى أو غضب؛ يُفضل العودة إلى الأنشطة المشتركة أو الحوار البنّاء.

مشكلة بعد المسافة بين الأم وابنتها
عندما تنفصل الأمهات والبنات؛ تنشأ مجموعة مختلفة من المشاكل، حيث تتواصل النساء بشكل أفضل وجهاً لوجه، وعندما يتعين عليهن التواصل عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ورسائل الموبايل... الخ، يحدث المزيد من سوء الفهم مع فقدان عام للتقارب.

الحل: قد لا تكون هناك طريقة مثالية للأمهات والبنات أكثر من التواصل لحل الخلاف، لكن بعض الخيارات أفضل من غيرها، مثل تطبيقات التواصل عبر الفيديو حيث تتضح تعبيرات الوجه ولغة الجسد بالإضافة إلى جودة الصوت، وسواء توصلتِ مع ابنتك عبر الهاتف العادي أو سكايب مثلا؛ من الحكمة أن تحضري ما الذي ستقولينه لابنتك قبل البدء، فما هي المواضيع الآمنة للمحادثة، وما هي المواضيع التي ينبغي تجنبها؟ كما أن وللتواصل المكتوب بعض المزايا أيضاً، حيث يمكن صياغة الرسالة بعناية أكبر، إذا لا يمكنكِ معرفة كيف تسير الأمور، وقد تقومين بإزعاج شخص ما بطريقة خاطئة، ثم يمكن حفظ رسائل البريد الإلكتروني مثلاً، وبما أن الرسائل النصية هي الشكل الرئيسي للتواصل لدى العديد من الفتيات، على ألا تكون هذه الرسائل طويلة جداً، كما يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي مثل (Facebook) وسيلة جيدة للبقاء على اتصال، على الرغم من المخاطر المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي.

مشكلة إيصال المعلومات
الأم هي القناة الرئيسية لإيصال المعلومات بين أفراد الأسرة، وهذه نعمة ونقمة معاً، لأنها تعني احتمال إلقاء الملامة على الأم؛ حول أي معلومات خاطئة أو سوء فهم، بالإضافة إلى ذلك، عليها اتخاذ العديد من القرارات الحاسمة حول من الذي يتم إخباره ومن يجب حجب المعلومة عنه بين أفراد الأسرة.

الحل: يجب أن تؤكد الأمهات على أفراد أسرتها ضرورة التواصل مباشرة دون مرور المعلومة من خلالها، مثل قول: "لماذا لا تتصل بشقيقتك بنفسك؟ أعتقد أنها في منزلها الآن"، قد يستخدم أفراد الأسرة الذين لا يحبون المحادثات الهاتفية الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو الرسائل (sms) أو رسائل (Facebook).
تقاوم بعض الأمهات التخلي عن دور وزير الاتصالات! لأنهن يستمتعن بوعي أو بغير وعي؛ بالشعور بالأهمية التي تحملها معرفة كل شيء، حيث تشعر الكثير من النساء أن التقارب هو السرّ المقدس للعلاقات ومعرفة المعلومات الشخصية هو علامة على هذا التقارب، ثم التخلي عن هذا الاحتكار؛ يمكن أن يشعرها بابتعادها عن أولادها، أو بالأحرى الاستبعاد من قبل أولادها! 

مشكلة الغيرة بين الأمهات والبنات
نعم الغيرة.. وهي مشاعر إنسانية شائعة بين أمهات وبناتهن، وقد لا تشعر الأم بالغيرة من أقران ابنتها ولكنها قد تستاء من علاقات ابنتها الجيدة؛ مع حماتها أو زوجة أبيها أو خالتها أو غيرها من النساء، فقد يتم اعتبار هذه العلاقات دون وعي من الأم؛ على أنها تهديد للعلاقة بينها وبين وابنتها.

الحل: الوعي بالمشكلة هو الخطوة الأولى، مع أنه لا يمكن للمرء تبديد الغيرة بفعل إرادة بسيطة فقط، من ناحية أخرى يساعد الوعي بالمشكلة على تحليل الوضع، والاعتراف بمشاعر الغيرة وتطبيق المنطق على أي من المواقف التي تثيرها، مثل أن تغار الأم من عمة ابنتها، التي تحبها وتحكي لها كل أسرارها.
 

ذات علاقة


نصائح لإصلاح العلاقة بين الأم وابنتها

علاقة الأم وابنتها غير الصحية، يمكن أن تؤدي إلى علاقة سيئة مع الذات، بالإضافة إلى تدني احترام الذات وانتقاد النفس أيضاً، ومن أجل إصلاح هذه العلاقة إليكِ هذه النصائح العلمية [2]: 
- المحادثات البناءة: أحد الطرق المهمة التي يجب مراعاتها في حال وجود خلاف عميق بين الأم وابنتها، هي المساعدة والعلاج المهني أو الاستشارة المتخصصة، والحل الرئيسي الآخر، الذي يجب تبنيه في كل علاقة، هو التواصل البسيط والحقيقي، فإذا كانت الأم منفتحة لإجراء محادثة، يمكن أن يكون هذا مفيداً لتحسين العلاقة مع ابنتها، التي يجب أن تفكر فيما قامت به أمها أو لم تفعله وكيفية تواصلها معها، كما أن إعداد نقاط التحدث والتعرف على مشاعرك الحقيقية قبل إجراء محادثة أمر ضروري؛ للحفاظ على محادثة مثمرة والأهم من ذلك سلمية، ومن الجيد أن تعي الفتاة أن والدتها مثل أي إنسان آخر وربما فعلت كل ما بوسعها، لذلك من المهم لها أن تقرّ بالأذى والألم الذي تشعر به والدتها أيضاً.

- إنشاء الحدود الصحية: لا تتعلق العلاقات غير الصحية بالضرورة بعدم التقارب أو الارتباط الشديد أو التباعد في العلاقة، فإن جعل والدتك الشخص الأساسي في حياتك، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في حياتك كشخص بالغ، فمع تقدمك في العمر؛ تصبحين أكثر استقلالية وتطورين روابط أساسية مع شريك حياتك وأطفالك وهو تطور طبيعي، لكن بتركيزك على تأسيس علاقة ارتباط مع والدتك، يمكن أن تتأثر قدرتك على الارتباط مع شريك حياتك! لذا من الممكن تماماً أن تبقي قريبة من والدتك مع وضع مسافة صحية؛ تسمح لك بالترابط والتطور مع أشخاص أساسيين آخرين في حياتك، وبينما يمكنك فقط تأطير شكل هذه الحدود بالنسبة لعلاقتك مع أمك، يمكن أن تتضمن بعض الخيارات إعداد "تواريخ" منتظمة مع والدتك للبقاء على اتصال (سيما إذا كنتي تعيشين بعيدة عنها)، حيث يمكنك تعيين أيام وأوقات معينة للدردشة على الهاتف وقضاء أيام مع بعضكما البعض... في كلتا الحالتين، وضع بعض الحدود المعقولة أمر بالغ الأهمية.

- التغيير: مثل أي تعارض في العلاقة، فإن إدراك سلوكك الخاطئ والاعتراف بكيفية رد فعلك أو شعورك؛ أمر بالغ الأهمية في حل النزاع بينك وبين والدتك، وعلى الرغم من أن الخلل في علاقتك معها قد لا يكون بالضرورة بخطأ منك؛ فأنت مسؤولة بالكامل للسيطرة على ردود أفعالك وسلوكياتك كشخص بالغ، لأنه من الصعب علينا كأشخاص بالغين، أن ندرك أننا لم نعد الأطفال الصغار الذين كانوا بلا إرادة، إذ لدينا الآن القوة ونحن نسيطر تماماً ونتحكم بما نفعله بهذه القوة، سواء كان ذلك يتضمن اختيار التصرف بمسامحة أو توبيخ أمهاتنا باستمرار وإدامة العلاقة غير الصحية، ألقِ نظرة جيدة على جانبك من الخلاف وجذره، وما الذي يجعلك تتفاعلين أو تستجيبي سلبياً مع والدتك، بحيث يمكن أن تكون مناقشة هذا الأمر مع مستشار متخصص؛ بداية جيدة لوضع خطة لتغيير نمط سلوكك، بالتالي العلاقة السلبية بينك وبين والدتك.

في النهاية.. قومي باتخاذ الخطوات اللازمة لبدء إصلاح العلاقة بينك وبين أمك، لكن عليك توضيح ما هو ضروري من العلاقة وما إذا كانت والدتك قادرة على تقديم دور إيجابي في هذه العلاقة أم لا، شاركينا رأيك وقصتك؛ من خلال التعليقات على هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Susan Adcox ، "تخفيف صعوبة وحدة العلاقة بين الأم وابنتها" منشور على موقع verywellfamily.com، تمت المراجعة في 23/07/2019
[2] نصائح الدكتورة Jamie Wernsman، "حول إصلاح العلاقة بين الأم وابنتها"، منشورة على موقع thezoereport.com، تمت المراجعة في 23/07/2019