تعد الإناث بشكل عام مخلوقات حساسة للغاية، لذلك لابد من مراعاة مشاعرهن في جميع فترات حياتهن؛ كما أنه من الضروري للغاية أن نفهم معاً أن أساليب تربية الصبيان تختلف عن أساليب تربية البنات، لذلك قررتا في هذا المقال أن نتعرف على موضوع تنشئة البنات من جميع جوانبه، فتابعوه معنا.


ذات صلة


أمور يجب أن تعرفوها عن البنات

خصائص تربوية خاصة بالإناث
عند التخطيط للإنجاب لابد من التفكير بكل جوانب الموضوع، والبحث عن أفضل الأساليب التربوية المناسبة للأطفال ذكوراً وإناثاً وفي جميع مراحلهم العمرية، ولكن يجب أن نعرف أن تربية الإناث دائماً هي الأصعب لأنها تحتاج إلى الحذر الشديد في التعامل. قررنا في هذه الفقرة أن نتعرف على بعض الأمور التي قد يجهلها البعض عن تربية البنات[1].

- لا تختاروا الألبسة الخاصة بطفلتكم
أحد أكثر الأخطاء التي يقع بها الأهل عند تربيتهم للبنات هي أنهم يشترون لهن الكثير من الألبسة التي يعتبرونها جميلة عليهن؛ عليكم أن تعرفوا أن البنات يختلفن عن الذكور في هذه النقطة؛ فقد يفرح الذكر عندما تشتري له أمه ثياباً جديدة، إلا أن الفتاة لا تقدر هذا الأمر لأنها تريد أن تكون جزءاً من هذا الأمر، وتشارك أمها في عملية انتقاء الثياب.

- لا تقلقوا إن كانت تفضل بعض الألعاب الصبيانية
قد يقلق بعض الأهالي عندما يرون طفلتهم الوحيدة تلعب بالقطارات والشاحنات وغيرها من الألعاب الذكورية، إلا أن هذا الأمر طبيعي للغاية ولا يوجد ما هو مقلق فيه. هناك العديد من الفتيات اللواتي يلعبن بأدوات التجميل والألبسة النسائية وألعاب "باربي" وغيرها من الأمور "البناتية"؛ إلا أنه يوجد أيضاً الكثير من الفتيات اللواتي يرغبن بلعب كرة القدم مع أصدقائهن الذكور وما إلى ذلك من الألعاب الصبيانية.

- التقليد منذ الصغر!
ما الذي نعنيه بالتقليد منذ الصغر؟ ما نعنيه هو أن بعض الفتيات سيبدأن باستعارة ثياب أخواتهن الأكبر سناً أو أمهاتهنّ، كما قد يرتدين الكعب العالي ويضعون مساحيق التجميل كجزء من الألعاب اليومية التي يلعبن بها مع الأصدقاء. هذا الأمر أيضاً طبيعيّ وهو ناتج عن الغرائز الأنثوية التي تظهر منذ الصغر.

- كل شيء يبدأ مبكراً
هل تعرفون أن البنات أذكى من الذكور بشكل ملحوظ أثناء الطفولة؟ هذا صحيح أعزاءنا القراء، لقد أثبتت الدراسات أن الإناث ينضجن أسرع من الذكور مما يساعد على إبراز ذكائهن بسن أصغر من الذكور. وكنتيجة لهذا الأمر ستلاحظون أن الفتيات سيتكلمن ويجلسن ويتعلمن الوقوف والمشي وغيرها من الأمور بشكل أسرع من الذكور[2].

- أكثر قابلية لتعلم القراءة
تعتبر الفتيات بشكل عام أكثر قابلية لتعلم القراءة من الذكور وخاصة بعد أن تبلغ من العمر 5-7 سنوات. يمكنك في هذا السن عزيزتنا القارئة أن تستغلي اندفاعها للقراءة بشكل إيجابي وتقضي معها بعض الوقت اليومي للقراءة معها. وستلاحظين بلمح البصر تطور قدراتها المعرفية.

- لن ترتدي إلا الفساتين
من منا لا يعلم بأن الفتيات الصغيرات هن المخلوقات الأكثر رقة على وجه الأرض! قد تمر الفتيات الصغيرات بمرحلة عابرة لا يقبلن فيها ارتداء أي شيء غير الفساتين؛ ولكن لماذا؟ لأن الفتيات يرغبن في إظهار رقتهن وأنوثتهن وعكسها عن طريق لباسهنّ.

- لا تتجاهلوا نتائجها المدرسية
قد يقول البعض منا بأن المدرسة الابتدائية لا تحدد مصير الفتيات والفتيان، لذلك لا داع للتدقيق والتشديد على بناتنا في هذه المرحلة العمرية. إن كنت تفكر بهذه الطريقة، فنأسف لإخبارك بأن طريقة تفكيرك خاطئة للغاية. لأن التأخر في التعليم في المراحل الأولى قد يشير إلى احتمالية تأخر في التعليم طوال الحياة، وقد ربطت الدراسات بين التأخر في التعليم والزواج المبكر الذي قد يدمر حياة بناتكم. لذلك عندما تحصل ابنتكم على علامة سيئة في المدرسة لا ضير من التكلم معها وحثها بشكل إيجابي على تحسين مستواها المدرسي[3].

- لا تخجلوا من تثقيف الفتاة جنسياً
إن التكلم بالمواضيع الجنسية يكون غالباً محرجاً سواء كان الحديث مع الذكور أو الإناث؛ إلا أنه يجب علينا الحديث بهذه المواضيع وخاصةً مع الفتيات. حاولوا أن تتكلموا مع بناتكن حول الدورة الشهرية في سن مبكر؛ بالإضافة إلى ضرورة تكلمكم معهن حول وسائل الوقاية ومنع الحمل قبل زواجهن للتأكد من أنهن يعرفن الطريق الصحيح لمستقبلهن[4].

- لا تفرّق بين الذكور والإناث
إحدى أكبر الأسباب المؤدية لتوسيع الفجوة بين الجنسين هي عدم التعامل بشكل متوازن مع الذكور والإناث. وقد بينت الدراسات أن الأهالي يتساهلون بالتعامل مع الإناث أكثر من الذكور معتقدين أنهم يقومون بالصواب بهذه الطريقة. أعزاءنا القراء هذا التصرف خاطئ ولابد من أن نكون متوازنين في التعامل مع أبنائنا الذكور والإناث، من أجل ضمان التنشئة الجيدة للأطفال[5].
 

ذات علاقة


طرق تربية البنات القويات

كيف تنشئون ابنة قوية في المجتمع؟
مهما تقدمنا ومهما كنا حضاريين، للأسف سنبقى نعيش في مجتمع ذكوري يقدس الرجال ويهمّش النساء، لذلك لابد لنا من تربية بناتنا ليكن قادرات على البروز في هذا المجتمع وإثبات أنفسهنّ، فكيف نقوم بذلك؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال[6].

- شجعوا بناتكم على متابعة شغفهنّ
علينا أن نتساعد جميعاً من أجل تشجيع البنات على اللحاق بأهدافهن وأحلامهن منذ الصغر؛ فعلى سبيل المثال، في حال كانت ابنتكم تحب الباليه، لا تسخروا من شغفها بل شجعوها لتكمل في هذا المجال بكل الوسائل المتاحة لديكم.

- اسمحوا لهن بالمشاركة في صنع القرارات
لا تتجاهلوا بناتكم في المنزل، بل خذو آراءهم واستمعوا لما يقلنه، واسمحوا لهن بأن يشاركوا في صنع القرارات المنزلية، وحاولوا ألا تجبروهن على شيء.

- شجعوها على حل مشكلاتها بنفسها
عندما يقوم الوالدان بحل جميع مشاكل بناتهن لن تتعلم البنات كيفية حل هذه المشاكل في المستقبل بدون مساعدة؛ لذلك من الضروري أن تسمحوا لبناتكم بمحاولة حل مشكلاتهن بدون أي مساعدة أو مع القليل من الإشراف من قبلكم فقط.

- عززوا قدرتها البدنية!
لا نعني بهذا الأمر أن تدفعوا بناتكم إلى حمل الأوزان الثقيلة، إلا أنه من الضروري ألا تسمحوا لها بالاشتكاء من القليل من المشي أو الرياضة؛ ومن هذا المبدأ ستتمكن بناتكم من تحسين لياقتهن البدنية مما سيساعدهم على تخطي الكثير من المشاكل في المستقبل.

- أكدوا لهن على أهمية التعاون
عندما تتعاون البنات في صغرهن من أجل حل الواجبات المدرسية أو من أجل اختيار ملابس عيد الميلاد أو أي أمر آخر؛ سيتعرفن على أهمية التعاون وضرورته في المستقبل، مما يساعدهم على تكوين صداقات قوية لاحقاً. وبهذه الطريقة يكون لابنتكم صديقة دائمة تقف معها عند الحاجة.

- أكدوا لطفلتكم أنكم تحبونها كما هي
عندما تخبرون طفلتكم أنكم تحبونها كما هي سيتعزز عندها شعور الثقة بالنفس وحب الذات مما سيدفعها لتقبل نفسها كما هي، وبهذه الطريقة ستتجنب الوقوع في مشاكل عدم الثقة بالنفس أو عدم الرضا عن الذات.

- لابأس إن عبرت طفلتكم عن رأي مخالف لرأيكم
من الطبيعي للغاية أن تقول لكم طفلتكم أنها لا توافقكم الرأي، أو أنها غاضبة من تصرفكم معها. اسمحوا لها بالتعبير عن آرائها ومشاعرها لكي تتعلم أنه من الضروري أن تدافع عن حقها أمام الجميع.

- خصصوا وقتاً خاصاً للاستماع لطفلتكم
لابأس بالاستماع قليلاً إلى ما يحدث مع ابنتكم في المدرسة عندما تجلسون على مائدة العشاء مثلاً! حاولوا أن تستمعوا لها وأن تحثوها على الحديث معكم بكل صدق وراحة، لكي لا تشعر بالخوف من والدها أو والدتها أو من ردة فعلكما في حال وقعت بخطأ ما.

- ساعدوا ابنتكم على فهم ما يحدث حولها
قد تشاهد ابنتكم الكثير من الأحداث المحلية أو العالمية على التلفاز أو وسائط التواصل الاجتماعي، ولهذا السبب يجب عليكم أن تشرحوا لطفلتكم ما يحدث حولها لكي تكون قادرة على تكوين رأي خاص بها منذ الصغر حتى ولو كان رأيها بسيطاً للغاية. فبهذه الطريقة تتعرف على طريقة الوصول إلى الاستنتاجات وأخذ القرارات وطريقة تشكيل رأي خاص بها حول القضايا التي تهمها.

- أخبروها بأنكم فخورون بما تقوم به
عندما تحاول طفلتكم أن تعطي رأيها أو تشارك في القرارات أو تدافع عن أفكارها، اشكروها وأخبروها بأنكم فخورون بها، لكي تستمر على هذا المنوال المثالي للوصول إلى حياة مستقلة وبارزة.
 

السن الحرج للفتيات

انتبهوا على بناتكم في هذا السن!
قد يجهل الكثير من الأهالي وجود سن حرج عند الفتيات، وهو بين 10 إلى 14 عاماً! هل استغربتم هذا العمر المبكر؟ في الحقيقة إنه العمر الذي تبدأ به الفتيات "مراهقتهن المبكرة". يجب على الأهل وخاصة الأم في هذه الأعوام البقاء بقرب البنات وذلك بحسب رأي الخبير في تربية البنات ستيف بيدولف (مؤلف كتاب تربية البنات)؛ يقول ستيف أن الفتيات في هذه الأعمار يخبرن أسرارهنّ إلى الفتيات الأخريات وقد يؤثر ذلك بشكل سلبي على البنات لأنهن يتأثرن للغاية بكلام بعضهن البعض. على سبيل المثال، قد تقول إحدى الفتيات أن التدخين يسبب لها حالة من السعادة، مما سيدفع ابنتكم إلى تجربة التدخين. وقيسوا على هذا المنوال.
باختصار، يمكن القول أن الفتيات بهذا العمر شديدات التأثر بالمحيط الذي يتواجدن به، سواء كان هذا التأثر إيجابياً أم سلبياً؛ لذلك من الضروري أن نبقي أعيننا على بناتنا عندما يبلغن هذه الأعمار؛ ولكن انتبهوا جيداً أعزائي القراء، إن الانتباه على بناتنا ومحاولة إرشادهنّ للطريق الصحيح لا يعني أن نحاول السيطرة على كل تصرفاتهن أو حرمانهن من الخروج مع أصدقائهن وصديقاتهن. كل ما يحتاجه الأمر هو القليل من الموازنة[7].

في النهاية، ندعو الله أن يربى أبناؤكم وبناتكم على الأخلاق الحميدة والقيم الجيدة، وكلنا ثقة بقدرتكم على إرشادهم إلى كل ما هو مفيد لمستقبلهم. في حال كنتم تملكون أي استفسار فإن خبراء موقع حلوها مستعدون دائماً لمساعدتكم.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال Jenna McCarthy "تسعة أمور أتمنى لو عرفتهم من قبل حول تربية البنات"، المنشور في today.com، تمت المراجعة في 12/7/2019.
[2] مقال Satoshi Kanazawa، "البنات أذكى من الذكور، ولكن الرجال أذكى من النساء"، المنشور في psychologytoday.com، تمت المراجعة في 12/7/2019.
[3] دراسة (Anita Raj، Marissa Salazar، (2019 ومجموعة من الباحثين، "الطلاب والعرائس: تحليل نوعي للعلاقة بين تعليم الفتيات والزواج المبكر"، منشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 12/7/2019.
[4] دراسة (K.G. Santhya،  Shireen J. Jejeebhoy، (2015 "الصحة الجنسية والإنجابية وحقوق الفتيات المراهقات"، منشورة في ncbi.nlm.nih.gov،  تمت المراجعة في 12/7/2019.
[5] دراسة Joyce J. Endendijk، ومجموعة من الباحثين (2016)، "إعادة النظر في تمايز الأبوة بين الجنسين"، منشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 12/7/2019.
[6] مقال "تربية ابنة قوية"، المنشور في pbs.org، تمت المراجعة في 12/7/2019.
[7] مقال للكاتب والخبير Steve Biddulph "السنوات الضائعة للصبا"، المنشور في essentialkids.com.au، تمت المراجعة في 12/7/2019.