أصبح استخدام الهواتف الذكية مع ازدياد التطور التكنولوجي أحد أساسيات حياتنا اليومية، ولكن تحول الأمر عند البعض إلى إدمان نفسي، وخاصة المراهقين. فمع ازدياد تطبيقات التواصل الاجتماعي وغيرها من الإغراءات، أصبح من الصعب على أطفالنا الابتعاد عن هواتفهم المحمولة. فما هي أعراض الإدمان على الانترنت؟ وكيف يمكن علاج الإدمان على الانترنت والهواتف الذكية عند الأطفال والمراهقين؟ وما هو دور الأهل في الحد من هذا الإدمان؟ تابعوا معنا هذا المقال لتعرفوا أكثر عن موضوع الإدمان على الانترنت والهواتف الذكية.


ذات صلة


هل طفلك المراهق مدمن على الانترنت؟

علامات إدمان الطفل على الانترنت والهاتف
توجد بعض الأعراض التي تظهر على سلوك وتصرفات المراهق المدمن، تمكننا من التمييز ما بين الاستخدام العادي والاستخدام المفرط للهواتف الذكية، سنتعرف معاً على أبرزها في هذه الفقرة[1].

الابتعاد عن العائلة 
هل يتفادى طفلك حضور المناسبات العائلية كثيراً؟ وهل يفضل البقاء مع هاتفه بدلاً من ذلك؟ حسناً إن هذه هي العلامة الأولى للإدمان، حيث يميل المدمن إلى الابتعاد عن جو الأسرة والأصدقاء ويفضل قضاء أغلب وقته على شاشة هاتفه. 

العزلة والكسل 
تؤثر الهواتف الذكية بشكل سلبي على شخصية المدمن، حيث تجعله أكثر انطوائية وعزلة. بالإضافة إلى فقدان حس الإرادة، بالإضافة إلى الكسل في إنجاز الواجبات الدراسية والأعمال المنزلية، فضلاً عن رفضه لأي عمل جماعي في الأسرة ومكان العمل.

الملل وقلة الانتباه
يحرص الشخص الذي يعاني من إدمان الهواتف المحمولة على وجود هاتفه معه في كل مكان، لأنه يشعر بالملل عند عدم استخدامه، فهو غير قادر على التخلي عنه. كما يعاني المدمن من الشرود وقلة الانتباه، حيث يسبب الاعتياد على تلقي المعلومات من شاشة الهاتف المحمول قلة التركيز في كل جوانب الحياة.

القلق والاكتئاب
يُلاحظ على المدمن التوتر في أغلب الأحيان، ولاسيما إذا لم يكن الهاتف معه. فهو يريد الاستجابة لأي إشعار أو رسالة فورية قد تصله؛ كما قد يعاني أيضاً من الاكتئاب، وذلك لأن إدمان الأجهزة الذكية يسبب العزلة ويُفقد الشخص الإرادة والقدرة على التفكير بشكل منطقي.

الفشل
رغم تطور التكنولوجيا إلا أنها أخد أبرز مسببات الفشل، بسبب الفجوة الكبيرة التي تحدثها بين الواقع والخيال. فالمدمن عليها يصنع عالماً خاصاً لنفسه مبتعداً عن مجتمعه الطبيعي، مما يسبب له فشلاً اجتماعياً وعاطفياً خطيراً، بالإضافة إلى تأخره في الدراسة والعمل[2].

التفقد المستمر للهاتف
تعتبر هذه العلامة من أكثر العلامات التي تؤكد إدمان الشخص على الأجهزة المحمولة؛ حيث قوم بتفقد هاتفه بشكل دائم دوري، فهو يحرص على عدم إضاعة أي خبر ومواكبة آخر مستجدات العالم الافتراضي.
 

ذات علاقة


كيف تؤثر الأجهزة الذكية على أدمغة الأطفال؟

تأثير التكنولوجيا على الدماغ 
تعد الأجهزة الذكية عملة ذات وجهين، فعلى الرغم من أنها توفر لطفلك القدرة على تعلم كل ما هو جديد والاستماع وتحليل المعلومات من خلال التفاعل البصري والصوتي، إلا أنها تحمل تأثيراً سلبياً على صحة جهازه العصبي. سنتعرف معاً على آخر ما توصل إليه الباحثون في هذه الفقرة[3].
لا يخفي الخبراء الاجتماعيون تأييدهم للاستخدام المعتدل للهواتف المحمولة، بل ويشيدون بفوائد ذلك؛ لكنهم في ذات الوقت يحذرون من الاستخدام المفرط لها، ومن آثارها السلبية على صحة الطفل النفسية والاجتماعية وحتى العضوية. فمن المعلوم أن أدمغة الأطفال أثناء فترة النمو تكون أكثر عرضة للخطر من أدمغة الكبار، لأن أجهزتهم العصبية لاتزال في مرحلة النمو. 
كما أثبت العلماء والخبراء وجود العديد من المشاكل النفسية والصحية والعقلية عند الأطفال والمراهقين الذين يظهرون أعراض الإدمان على الهواتف الذكية أو غيرها من الأجهزة التكنولوجية الحديثة، كما أكّد الخبراء على التأثيرات السلبية والمضرة التي قد تلحقها الأجهزة الذكية والأدوات التكنولوجية الحديثة على أدمغة الأطفال والمراهقين.

ننصحك عزيزي القارئ بأن تنتبه أكثر لطفلك، وأن تتأكد من أنه غير مدمن على هاتفه. ولكن لا تقلق حتى ولو أبدى طفلك أي عرض من أعراض الإدمان، فموقع حلوها جاهز دائماً للمساعدة، حيث سنتعرف معاً في الفقرة التالية على كيفية علاج هذا الإدمان.
 

علاج الإدمان على الإنترنت والموبايل

كيف تحد من إدمان طفلك على الانترنت والهاتف المحمول؟
هل يتصفح طفلك الإنترنت لساعات طويلة؟ وهل تبحث عن طرق لعلاج الإدمان على الانترنت؟ حسناً، أنت إذاً في المكان الصحيح، يقدم لك موقع حلوها أهم النصائح الممكنة لتخفيف هذا الإدمان[4].

- الرعاية ومعرفة الدوافع 
لا يأتي إدمان المراهق على الإنترنت من العدم، حيث توجد دوافع عديدة إلى هذه المشكلة، فقد يكون طفلك وحيداً ويشعر بالفراغ أو يعاني من الاكتئاب. لذلك من المهم جداً معرفة أنشطته اليومية، وتقديم الدعم النفسي له، فضلاً عن تشجعيه على ممارسة الرياضة والهوايات المفيدة.

- الإرشاد إلى التفاعل في الواقع
تقول الخبيرة ميساء النحلاوي " إن إدمان الهواف المحمول خلق فجوة كبيرة في العلاقات الاجتماعية، وللحد من ذلك لابد للشخص المدمن من الضبط الذاتي والسيطرة على التصرفات والتعويض عن ذلك الوهم بالواقع، كقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء". فالطفل يجهل أهمية التواصل المباشر ويعيش في خياله الخاص المحبب له، ويلجأ نتيجة لذلك إلى اعتماد التكنولوجيا كوسيلة للتفاعل الاجتماعي مع الآخرين. يأتي دور الأهل في توعيته وإرشاده إلى ضرورة التفاعل مع محيطه بشكل أكثر واقعية. 

- التخلص من المشاكل القهرية
تؤدي المشاكل القهرية التي قد يمر بها المراهق ، كالعنف الأسري والكبت وإدمان الكحول وغيرها، إلى استخدام هاتفه الذكي لساعات طويلة من أجل إيجاد متنفس له. لذلك يجب عليك تقديم الدعم المعنوي والاجتماعي لطفلك، وإعطاؤه المساحة الكافية للتعبير عن ذاته من أجل تفريغ ما بداخله.

- تعزيز العلاقات الاجتماعية
يعد الاختلاط بالناس من أهم الطرق التي تساهم في الحد من إدمان الهواتف الذكية، لأنه يحسن ويعزز من مهارات التواصل الاجتماعي. لذلك يجب مساعدة الطفل في مواجهة انطوائه ودفعه ليكون أكثر تفاعلاً مع الآخرين، فعلى سبيل المثال يمكنك تخصيص وقت معين للخروج في نزهة عائلية أو يمكنك تشجيعه على الانضمام لفريق رياضي لتنمية مواهبه وتشكيل صداقات جديدة.
 

خطوات ضرورية لعلاج إدمان الانترنت

كيف تتصرف للحد من السموم الرقمية وعلاج الإدمان على النت والهاتف؟
توجد العديد من الخطوات والتدابير الصحية التي يمكنك اتخاذها بنفسك للحد من إدمان تصفح الإنترنت أو استخدام الهاتف لساعات طويلة. نقدم لك بعضاً منها في هذه القائمة[4].

- جدولة أوقات استخدام الهاتف والانترنت
إن ترشيد استخدام الهاتف المحمول بشكل تدريجي هو الخطوة الأساسية لتقليل الإدمان. وهذا ما تؤكده الخبيرة سراء الأنصاري بقولها " إن الحد من إدمان الإنترنت يكون بشكل تدريجي وبتحديد الساعات والأوقات التي تحتاج لاستخدامه بها". فمثلاً يمكنك تخفيض أوقات استخدام الهاتف ساعة يومياً ثم ساعتين وهكذا، أو تخصيص وقت معين، مثلاً بعد الانتهاء من الواجبات اليومية.

- إيقاف تشغيل الهاتف في أوقات معينة
لا يتوجب عليك أو على طفلك استخدام الهاتف في جميع الأنشطة اليومية، ويفضل عدم اصطحابه لكل مكان. حيث يمكنك ممارسة بعض العادات السليمة التي تحد من الإدمان، فعلى سبيل المثال ليس من الضروري أخذ الهاتف إلى الحمام، كما يمكن وضعه في المحفظة أو الحقيبة أثناء ممارسة الرياضة لتجنب استعماله.

- عدم وضع الهاتف بقرب السرير 
 من الأمور الشائعة في وقتنا الحالي وضع الهاتف قرب السرير أثناء النوم، وهو تصرف خاطئ ويفضل تجنبه. حيث ينصح بوضع الهاتف بعيداً عن السرير من أجل الحصول على نوم الجيد والحد من الآثار السلبية للأجهزة الرقمية على الإنسان.

- استبدال الهاتف المحمول بأنشطة صحية
قد تصعب مقاومة الهاتف المحمول عند الشعور بالملل والفراغ، لهذا يجب وضع نشاطات متنوعة قابلة للتنفيذ في أي وقت كبديل عن استمال الهاتف المحمول في أوقات الفراغ، مثل قراءة الكتب الورقية أو الخروج مع الأصدقاء في نزهة.

- إزالة تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي
إن ما يظهره الآخرون على وسائل التواصل الاجتماعية يفتقر إلى المصداقية، فليس بالضرورة أن يكون ما نراه انعكاساً لحياتهم الحقيقية، لأن الناس يبالغون في إظهار الجوانب الإيجابية على وسائل التواصل الاجتماعي، ويخفون الخيبات والجوانب السلبية. لذلك من الضروري تقليل هذه التطبيقات في الهاتف المحمول، لأن الابتعاد عنها سيقلل من الإدمان.

- كبح الفضول 
هل أنت أو ابنك المراهق من متصفحي الأخبار لحظة بلحظة؟ وهل تخشيان أن يفوتكما أي جديد؟ إن كنتما كذلك، فعليكما التخلي عن هذه العادة السيئة، لأن شبكة الإنترنت عالم واسع من المعلومات التي لا يمكن حصرها. ففي كل ثانية هناك خبر أو حدث تتم إضافته إلى الشبكة العنكبوتية، ومن غير المعقول إضاعة الوقت بأكمله على تتبعها.
 

دور الوالدين في علاج إدمان الانترنت

كيف يتحكم الوالدين بإدمان أبنائهم على الإنترنت والهواتف المحمولة؟    
يتأثر الطفل بطبيعته بأفكار وسلوكيات والديه، ومثل أي نوع من الإدمان يمكن لمساعدة الوالدين أن تقلل من إدمان طفلهم للأجهزة الذكية. في ضوء هذا نستعرض لكم بعض الطرق التي تمكن الوالدين من السيطرة على الإدمان[5].

- وضع رقابة أبوية على استخدام الهاتف المحمول للحد من انخراط الأبناء بالعالم الافتراضي أو المواد الإباحية.

- وضع رقابة أبوية لتحديد مقدار الوقت المسموح فيه استخدام الإنترنت.

- التركيز على هوايات الطفل واستبدال الأجهزة الذكية بأنشطة أخرى مثل القراءة وألعاب الألغاز المنشطة للعقل والذاكرة.

- الاهتمام بالتفاعل الاجتماعي للطفل، عن طريق ترتيب مواعيد لعب وتنزه مع أصدقائه.

- إبقاء الطفل بعيداً عن الهاتف المحمول قدر المستطاع، ويمكنك أن تحاول إبعاده عنه لفترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وملاحظة التحسن الواضح في سلوكه.

وفي النهاية، إن الإنترنت والهواتف حاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها بشكل كامل، لكن يجب استخدامها باعتدال وجعلها وسيلة للنجاح من خلال مراقبة العادات اليومية.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال الأخصائية Katie Hurley، " إدمان الهاتف المحمول في المراهقة"، المنشور في  psycom.net، تمت المراجعة 26\10\2019.
[2] دراسة José De-Sola Gutiérrez و Fernando Rodríguez de Fonseca وGabriel Rubio " إدمان الهاتف المحمول: مراجعة"(2016)، المنشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة 26\10\2019.
[3] مقال الطبيبة Seuli Bose Brill، " كيف يؤثر إدمان الهواتف الذكية على عقول المراهقين"، المنشور في mother.ly، تمت المراجعة 26\10\2019.
[4] مقال Melinda Smith وآخرين " إدمان الهواتف الذكية"، المنشور في helpguide.org، تمت المراجعة 26\10\2019.
[5] مقال البروفيسورة Marilyn Wedge، " هل طفلك مدمن على الهاتف المحمول؟"، المنشور في psychologytoday.com، تمت المراجعة 26\10\2019.