هل يجلس طفلك وحيداً دائما ولا يتحمس للتجمعات مثل أصدقائه، هل تخشى أن يكون انطوائياً؟، ما هي أعراض الانطواء؟ وكيف تعالج طفلك المنطوي؟ 
أمر مُحزن أن تجدٍ طفلك ذو الخمس سنوات وحيداً مُنعزلاً عن الجميع في أي تجمع عائلي، يرفض مشاركة أقرانه اللعب، فتذهب لمدرسته لاصطحابه، فتجده وحيداً. 
يُقال أن الطفل مرآة لوالديه، فاختيار العزلة والابتعاد عن الجميع، ليس بالضرورة أن يكون أمراً مُكتسباً بسبب الظروف المحيطة بالطفل، ولكن من الممكن أن يكون وراثياً، فمثلا قد يكون الأب يحب الانعزال عن اسرته، فبالتالي، ينشأ الطفل منطوياً على حاله وهكذا.


الأسئلة ذات علاقة


الفرق بين الانطواء والخجل والتوحد

في البداية لابد أن تعرفي إن كان ما يعانيه طفل أعراض انطواء حقاً، أم أنه فقط طفل خجول ليس أكثر، وتذهب بعض الأمهات لأمر أبعد من ذلك، ويشكون في إصابته بالتوحد، فكيف تفرقين بينهم؟
الخجل هو القلق والخوف من التفاعل مع الآخرين، فقد يكون الشخص الخجول في حاجة كبيرة لتكوين علاقات وصداقات اجتماعية، وقد يكون أيضاً منفتح اجتماعياً للغاية، ولكن مخاوفه الاجتماعية التي تتمثل في السخرية والاستهزاء به تعيقه في سبيل تحقيق هذا الأمر، ويمكن الخجل عليه بمساعدة الأسرة وكسر الحواجز بين الطفل والعالم الصغير المُحيط به.
أما الشخص المنطوي، هو شخص يستعيد طاقته من خلال وحدته، فيحصل عليها من مصدر داخلي متمثل في كونه منعزلاً بنفسه، ولا يعني الانطوائي أن يكون خجولاً أو مُحرجاً اجتماعياً، فمعظم الانطوائيين يحبون التعامل مع الناس، ولكنهم يرون أن التعامل مع الضوضاء والتجمعات العائلية والصخب أمر مُرهق نفسياً وجسدياً، لذلك يهرب معظمهم من المواقف الاجتماعية لهذا السبب.
بينما التوحد  مختلف تماماً، حيث أنه ليس مرضاً اجتماعياُ، على الرغم من أن الأعراض الرئيسية في تشخيص اضطراب طيف التوحد هو في الغالب عدم التفاعل اجتماعياً، ولكنه اضطراب في النمو العصبي.

ذات علاقة


علامات تدل أن طفلك انطوائي

الآن وقد عرفت الفرق بينهم، وبما أننا نتحدث عن الانطواء اليوم، والذي يصاب به نحو ثلث البشر، وفقا لدراسات، فكيف تعرف أن طفلك يعاني الانطواء، وما هي العلامات التي تدل على ذلك؟ 

1- الفضول
الاطفال الانطوائيون لديهم عقول حادة، وفضولين بشكل غير طبيعي، حيث تجدهم معظم الوقت يتسائلون عن أمر معين، لأنهم يسعون لمعرفته، ولكنهم أيضا يميلون لأن يكونوا مراقبين، ومُتأملين، بدلاً من الانخراط في الأمر، فتجد طفلك، ينظر إلى الملاهي أو الملعب مثلا، وُفضل مُشاهدته من فترة لأخرى، ولكن لا يسعى إلى اللعب به، حيث يجد راحته وحيداً.

2- الحساسية المبالغة
في الأماكن التي تشهد ضوضاء، يبكون بدون سبب واضح، فضلاً عن أن الصوت العالي والتجمعات الكبيرة تُزعجهم، ففي عام 2004 وجد علماء جامعة هارفد أن الأطفال الذين لا يتفاعلون بشكل كبير مع الضوضاء، يميلون بأن يصبحوا انطوائين حتى بعدما يكبرون، بينما يفسرها البعض على كونها عدوانية، ولكنها ليست كذلك.

3- الميلاد قبل الميعاد، أو بوزن أقل من الطبيعي
كشفت دراسة أمريكية أن الأطفال الذين يولدون قبل ميعادهم أو بوزن أقل، أكثر عرضة للإصابة بالانطواء عن غيرهم، لذلك قد تكون تلك الأمور علامات مبكرة لتكونِ منتبهة.

4- يتجنبون النظر في العين 
تجد معظم الأطفال الانطوائين على غير عادة الأطفال يتجنبون النظر في الأعين، حتى عند مُقابلة شخص جديد، فهم يمتنعون عن التواصل بالأعين واللمس، فتجدهم منعزلين في غرفتهم عند زيارة أشخاص جديدة لهم.

5- يفضلون اللعب بمفردهم
يمتلك العديد من الأطفال الانطوائين، خيالاً قوياً وعالماً داخلياً حياً بمفردهم، فلو كان طفلك يفضل اللعب بمفرده داخل حجرته مُركزاً على لعبة معينة، فهذه إشارة أن طفلك انطوائي، ويفضل الأطفال الأكبر سناً تمضية الوقت داخل غرف نومهم مع إغلاق الباب وقيامه بأنشطة فردية مثل الرسم أو القراءة أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر.

6- يصابون بنوبة من الغضب في التجمعات 
تجدهم منفعلين للغاية وغاضبين جراء وجودهم مع جماعة من الأطفال في ذات عمرهم، فحاول مراقبة تصرفاتهم أثناء وجودهم في التجمعات، ستجدهم شاردين ومتعبين ويحاولوا إيجاد مكان للجلوس بمفردهم.

7- الأسئلة العميقة
قد يسألون أسئلة عميقة تفاجئك، فتجد أن لديهم آراءً تتجاوز أعمارهم.

8- لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم  ومشاعرهم
عند التحدث، قد يتوقف طفلك بشكل متكرر، بحثاً عن الكلمة الصحيحة،  قد تجدهم مُحبطين لأنهم يشعرون أنهم لا يستطيعون التعبير عما يقصدونه بالضبط.

9- يعتمدون على أنفسهم للتعرف على العالم
لا يطلبون المساعدة من أحد، تجدهم بمفردهم يبحثون عن المعلومة ويعتمدون على أنفسهم للوصول إلى أهدافهم.
 

كيف تتعامل مع طفلك الانطوائي؟

1- إدراك معني الانطواء
أول شيء تفعله هو التأكد من أنك تفهم ما معنى أن يكون طفلك منطوياً، فبذلك ستقطع شوطاً طويلاً في فهم كيفية التعامل معه، لذا تحدث مع طفلك ولا تتركه بمفرده أبداً.

2- احترم تفضيلات طفلك
بمجرد أن تفهم بشكل أفضل، ستتمكن من التعرف على تفضيلات، وهنا عليك أن تحترمها، فعلى سبيل المثال، يميل الانطوائيون إلى امتلاك عدد قليل من الأصدقاء، فإذا رأيت أن لطفلك صديق واحد أو صديقان فقط بينما ترى أطفالاً آخرين مع خمسة أصدقاء أو أكثر، فلا تطلب منه أن يزيد دائرة معارفه، وإنما يمكنك ترتيب العديد من التجمعات الصغيرة ودعوة أطفال جديدة حتى يتعرف طفلك عليهم وهكذا.

3- اقبل طفلك كما هو
إن قبول طفلك كما هو يشعره فعلا بأنك تحبه، وتريد أن يصبح أفضل، ويزيد ثقته بذاته،ولكن إذ جعلته يشعر بأنه غير طبيعي، فبالتالي سيلجأ للانطواء، لذ كن دائماً بجانب طفلك في كل المواقف، ولا تشعره بأنه مختلف عن الآخرين، وقم باستخدام المحاكاة معه لتعرف كيف يتعامل طفلك مع الآخرين، فكن المدرس يوماً، وكن زميله الطيب في مرة، وزميلة الشرير مرة أخرى، والبائع المجاور لكم مرة ثالثة، واستكشف منه كيف يتعامل مع كل ذلك، ووجهه إلى الطريقة الصحيحة في التعامل، وابحث عن الأطفال المُشابهين لحالة طفلك وقم بعمل تجمعات لهم، فسيساعدهم ذلك على الحديث وإخراج كل ما بداخلهم.

4- ادعم طفلك 
عندما تفهم طبيعة طفلك المنطوية، قد تلاحظ أن الآخرين قد لا يفعلون ما هو الأفضل لطفلك، على سبيل المثال، قد يخبرك المعلم أن طفلك يواجه مشكلة في تكوين صداقات، لأنه لا يستمتع بالعمل مع طلاب آخرين في أنشطة جماعية، حينها اطلع المعلم على حالة طفلك، واكتشفا معاً سبب عدم تمتع طفلك باللعب الجماعي، وقم باجراء اختبار شخصي للأطفال المشاركين مثله، مما يمنحك معرفة من هو الشخصية المناسبة لطفلك، وقم بالتقريب بينهما.
 

كيف تساعد طفلك المنطوي في تكوين صداقات؟

1- قد يجد طفلك صعوبة بالغة في كيفية تكوين صداقات والبدء فيها، فلا يستطيع البدء في حديث مع زملائه، قم بتشجيعه على الحديث والعب دور أصدقائه وعلمه كيف يفتح موضوعاً.

2- شجع طفلك على دعوة صديق له (أو يمكنك دعوة الأصدقاء أو العائلة على من لديهم أطفال)، وامنحهم بعض الأفكار حول ما يجب أن يقولوه وما يفعلونه، وما هي الألعاب التي يلعبونها وكيف سيتفاعلون.

3-قم بمساعدة طفلك لأداء الأنشطة مع الأطفال الآخرين، سواء في المنزل أو في مكان آخر، ولكن لا تترك طفلك، ولا تتدخل في اللعب، فببساطة كن هناك حتى يتمكن من رؤيتك ويتأكد من وجودك اذا احتاج لك.

في النهاية، الانطواء ليس بالضرورة خياراً مكتسباً وإنما يذهب المختصون إلى احتمالية أن يكون وراثياً عن الآباء والأمهات، لذلك هو ليس أمراً خطيراً ولا مستعصياً، فقط يحتاج لإدراكك له جيداً، واستيعابك لكيفية التعامل معه.