هروب البنت من البيت "لماذا قد تفكر الفتاة بالهروب من المنزل؟"

هروب الفتيات من المنزل، لماذا تخطط البنت للهروب من بيتها؟ ما أسباب تفكير البنت بالهروب من المنزل؟ ماهي علامات تفكير الفتاة بالهروب من المنزل؟

هروب البنت من البيت "لماذا قد تفكر الفتاة بالهروب من المنزل؟"

هروب البنت من البيت "لماذا قد تفكر الفتاة بالهروب من المنزل؟"

لماذا تفكر البنت في الهروب من المنزل؟ ما هي علامات تفكير الفتاة في الهروب من المنزل؟ كيف تحلين مشكلة تفكير ابنتك بالهروب من المنزل؟ نتناول في مقالنا موضوع تفكير الفتاة بالهروب من المنزل لمساعدتك في معرفة الأسباب والإشارات التي تدل على أن الفتاة تفكر في الهروب، لنتجنب المخاطر التي تواجه الفتاة الهاربة.

لماذا تفكر الفتاة بالهرب من منزل أهلها؟
بعيداً عن النتائج القاسية على كل من الفتاة وعائلتها، يسبق فعل هروب البنت من المنزل أحداث وتصرفات قد تكون خاطئة بحق ابنتك المراهقة، وتدفعها للتفكير بشكل مغلوط، فما يبدو مجرد فعل عادي ضمن روتين حياتك اليومية؛ يصبح سبباً أساسي يدفع ابنتك للتفكير بترك المنزل والهروب، ويمكن تلخيص الأسباب الأساسية لرغبة الفتاة بالهروب من البيت على الشكل التالي[1]:

- في حال تعرضها لنوع من التعنيف الأسري الجسدي أو النفسي من قبل والدها أو إخوتها الذكور.

- نتيجة لتفكك أسرتها أو انفصال والديها ورغبة منها في الهرب من واقع لا تستطيع التعايش معه.

- بسبب الفقر والعوز الاقتصادي تفكر الفتاة في الهرب بحثاً عن مصدر للمال.

- في حال ممارسة الضغط عليها من أجل تزويجها بالقوة لرجل ترفضه بشدة.

- عند غياب الحوار الفعال بين الأهل والبنت، الأمر الذي يمنعها عن البوح بمشاعرها والتكلم عن مشاكلها، فتبدأ التفكير في البحث عن مكان بديل عن العائلة. 

- رغبة منها في لفت انتباه والديها والحصول على بعض الاهتمام، خاصة في سن المراهقة.

- بسبب تورطها في علاقة عاطفية مع شاب يرفض ذويها زواجها منه.

- وجود فجوة في العلاقة بين الأم وابنتها، بالتالي شعور الفتاة بنقص في الثقة والحنان واقتصار العلاقة بينهما على الأمر والنهي؛ ما يولد رغبة لدى البنت بالانفصال عن والدتها والاستقلال بحياتها.

- المؤثرات الإعلامية السلبية خاصة التي تتعرض لها عن طريق إدمانها استخدام الانترنت، الذي ينقل صورة غير واقعية وغير حقيقية عن مجتمع بلا قيود فتظن الفتاة أن ذلك عالم حقيقي بإمكانها الهروب إليه.
 

ما هي إشارات تفكير الفتاة في الهروب من المنزل؟
قد تغفلين عن تفاصيل تخص حياة ابنتك ويصبح من الصعب عليك فهم ما تفكر به، لكنك كأم تستطيعين توقع أفعالها وتخمين نواياها، من خلال مراقبتك لأنماط سلوكها، وهذه بعض النقاط التي تشير إلى أن ابنتك تفكر بالهروب من المنزل[2]:
- تتغير لديها عادات الأكل والنوم وتتراجع صحتها بشكل واضح.

- تحول فجائي وعنيف في مزاجها.

- مشاكل في مدرستها مثل: التغيب بدون إعلام الأهل أو شكوى من مشرفي المدرسة حول سلوكها المشاغب.

- تخبئ في حقيبتها المدرسية مبلغ كبير من النقود، وقد تطلب من زميلاتها حفظ بعض نقودها معهم.

- تقوم بإهداء ثيابها وبعض الأشياء الثمينة مثل المجوهرات دون علم أمها.

- تطرح أسئلة على المقربين منها مثل: "هل تعتقد أن أحد سيشتاق لي إن ذهبت لمكان بعيد" في إشارة إلى عدم سعادة ابنتك.
 

مخاطر تعاني منها الفتيات المراهقات الهاربات من المنزل
تتعرض الفتيات الهاربات للتشرد وتواجه (حياة الشارع) بكل ما تحويه من مخاطر وظروف قاسية، قد تهدد صحة وحياة المراهقات الهاربات مثل[2]:

- أن تقع ضحية للجريمة أو الاستغلال الجنسي إذ أن واحدة من كل ثلاثة مراهقات مشردات يتم استغلالها جنسياً مقابل تقديم الطعام أو المأوى أو أشياء أخرى، فبعد هروب الفتاة من البيت ستجد نفسها بلا مأوى وبلا مصدر دخل، ما قد يجعلها تتجه إلى سلوك انحرافي لتأمين أساسيات الحياة، وتقع عندها في المحظور حيث يكون طريق العودة إلى الصواب شاقاً وطويلاً.

- تعاني من مشاكل صحية حيث أن واحد من كل أربع مراهقين مشردين يعانون من مشاكل صحية مثل الأمراض الناتجة عن تلوث الطعام أو المياه غير النظيفة، وقد تعاني من مشاكل متعلقة بإدمان الكحول مثل الاكتئاب.

- السمعة والصورة الاجتماعية للفتاة الهاربة من البيت، فعلى الرغم من أولوية حماية الفتيات المراهقات والصغيرات من الأخطار الحقيقية الناتجة عن هروبهن من البيت؛ إلّا أن  حماية سمعتهم وصورتهن الاجتماعية لا تقل أهمية، حيث يعتبر هروب الفتاة من البيت وصمة عارٍ تطاردها وتطارد ذويها وقد لا تمحى من ذاكرة الناس بسهولة.

- فقدان الفرص والحقوق: تفقد بعض الفتيات الهاربات من المنزل الحق بالتعليم وفرص اكتساب المهارات المناسبة لسوق العمل، وتفقد أيضاً فرص التوظيف المحترمة، وتنخفض فرص الزواج بظروف طبيعية ومتكافئة، كما أن بعض الفتيات يفقدن حقوقاً أساسية بعد هروبهن من المنزل كالحصول على أوراق ثبوتية وكل ما يتطلب وجود وحضور أولياء الأمر.
 

كيف أتعامل مع بنت تفكر في الهروب من المنزل؟
في حال الشك بأن ابنتك تنوي الهروب من المنزل، يتوجب عليك التصرف بعقل بدلاً من المضي بمشاعر الغضب، فهذا لن يساعد في حل الموقف بل عليك تعليم ابنتك أن الهرب لا يحل المشكلة واتبعي النصائح التالية:

- تعليم البنت مهارات حل المشاكل: وهو أهم الأمور التي بإمكانك تعليمها لابنتك، وفي حال مواجهتها لظرف أو موقف صعب اسأليها "ماذا الذي بإمكانك القيام به بشكل مختلف حول هذه المشكلة؟" أو "ماهي الطرق التي بإمكاننا استخدامها لحل هذه المشكلة"، ودائماً حددي المشاكل التي تحتاج للبحث عن حل ثم كافئي ابنتك في كل مرة تحل فيها مشكلة بنفسها، وقولي لها كلمات مثل "أنا معجبة بطريقة حلك للمشكلة"، وعندما تحل ابنتك سوء تفاهم مع معلمتها مثلاً وبطريقة مهذبة وذكية، وتعتذر عن أخطائها قولي لها كلام مثل: " هذا يتطلب شجاعة أحسنت بالاعتذار من معلمتك" وحاولي أن تمدحيها قدر الإمكان عندما تتخذ قرار سليم وتفعل شيء إيجابي.

- تأسيس جو من القبول: فالحب غير المشروط موجود بكثرة في حديث العالم لكن في حقيقة الأمر غالب أشكال الحب اعتمادية والقصد بالحب غير المشروط هو أنه بغض النظر عن أخطاء وعيوب ابنتك فستبقين تحبينها ولن تختلف محبتك لها، لذلك يجب أن تخلقي مثل هذا الجو في منزلك وتعززيه في علاقتكما، فقولي لها كلمات مثل: "جميع الأشخاص خطائين وفي منزلنا نتعاون على حل مشاكلنا معا كعائلة واحدة" و"نحن لا نهرب من مشاكلنا بل نواجه الأمر ونتخطاه معاً كأسرة مترابطة".

- اطمئني عن أحوال ابنتك: يجب عليك وضع نظام تفقد متكرر مثل سؤالك "ما الأخبار؟" أو "هل تحتاجين إلى المساعدة في شيء محدد؟" يمكنك قول هذه العبارات مرتين أو ثلاث مرات في اليوم، كما يمكنك طرق الباب على غرفتها بأوقات عشوائية للاطمئنان عليها وعلى دراستها، وفي هذه الحالة سيزيد تعلق ابنتك فيك وتعرف إنها مهمة في حياتك وتشعر برقابتك الدائمة عليها بالتالي سيتعزز الاطمئنان في حياتها وتجنبي مشاكل الكره بين الأم وابنتها.

- تحدثي مع ابنتك في حال ظننت أنها تفكر بالهروب: اجلسي معها واسأليها عن مشاكلها واستمعي إليها، إذ عليك أن تكوني صديقتها، فالمراهقات قد يضخمن أمور بسيطة وعادية، وواجبك تبسيط هذه الأمور عليها [3].

 

ماذا ينصح خبراء حلوها في التعامل مع رغبة البنت في الهروب من منزل والديها؟

تقول خبيرة تطوير الذات في موقع حلوها سناء عبدة على سؤال إحدى صديقات الموقع، حول كيفية التصرف مع شقيقتها التي تفكر بالهروب من المنزل والسفر بعيداً عن أهلها:
"عليكِ أن لا تخبريها أنك علمتي حول خطتها بالهروب، لكن كوني صديقتها وتقربي منها وتحدثي إليها وجربي القيام بأشياء جديدة معها، وربما تقنعي والديكما أن تقوما برحلة أو تسافرا لفترة أنت وشقيقتك، كذلك تحدثي وحاولي استمالتها والتخفيف عنها وإقناعها بأنه لا توجد مشكلة وليس لها حلّ، لكن نبهيها الى أن الحشمة واجبة وضرورية، وتحدثا عن بعض القصص التي تصف مخاطر هروب الفتيات وتعرضهن لمشاكل التشرد في الشارع، وأكدي لها ومحبتك ومحبة أهلك لها، كذلك تحدثي مع والديكِ كي يتقربا منها أكثر ويتحدثا إليها حول ما يزعجها، وحاولي إخفاء جواز سفرها، ولا تتركيها تخرج لوحدها كثيراً، خاصة إذا أصبحتما صديقتين، ثم شجعيها على دراستها كي تسافر إلى خارج البلاد عن طريق بعثات دراسية مثلاً".

أخيراً... كما لاحظنا تدرجت أسباب تفكير البنت بالهروب من مجرد تفكير وتصرفات مراهقة يمكن حلها ببعض الحب والاهتمام، إلى أسباب أكثر جدية مثل التعنيف الجسدي والنفسي بأشكاله المختلفة، وهو أمر يحتاج إلى أخذ خطوات جدية من قبل الأهل، والاعتناء ببناتهن فأي خطئ يصدر عن ابنتك هو مسؤوليتك، لذا لا تهملي تفاصيل حياتها وكوني على دراية مستمرة بأحوالها، لتتمكني من حماية أبنتك المراهقة من صديقات السوء.
 

[1] مقال "لماذا يهرب الأطفال من المنزل" منشور على موقع childrenssociety.org.uk تمت مراجعته في 18/11/2019
[2] مقال "الهروب من المنزل" منشور على موقع girlshealth.com تمت مراجعته في 18/11/2019  
[3] مقال James Lehman "عندما يهرب طفلك" منشور على موقع empoweringparents.comتمت مراجعته في 18/11/2019