تعلم أن حساسية بعض الأطفال شديدة ولديهم مزاج فطري، يجعل ردود أفعلاهم تفاعلية بشكل سريع مع التجارب الداخلية والخارجية التي يتعرضون لها، ويمكن أن نصف الطفل الحساس بالقلِق وصعب المراس، أو سريع الكآبة والغضب والعاطفي بشكل مفرط، ويظن الوالدين للحظة أن طفلهم غير مرن، لكنه عادة ما يمرّ بوقت صعب، بالنسبة للتحولات والظروف غير المألوفة والأنشطة الجديدة في روتين يومه.. فحتى الضغوطات الخفيفة؛ يمكن أن تترك أثرها عليه.. إذاً كيف يمكنك مساعدته على إدارة هذا الإجهاد والتعامل معه؟



محتويات المقال (انقر للانتقال):

1- الإجهاد عند الطفل
2- إدارة إجهاد الطفل
3-  المراجع والمصادر


الإجهاد عند الطفل

كيفية تعامل الوالدين مع القلق والتوتر عند الطفل
يصبح طفلك في بعض الأحيان؛ هستيرياً وغير عقلاني ويصرخ ويقاوم، حتى يخرج عن السيطرة تماماً، وأي تصرف أو رد فعل عصبي من قبلك على ذلك؛ سيكون كسكب الزيت على النار، هذا يعني أنك تحتاج إلى تطوير مهارات في تهدئة نفسك، حتى تتمكن من مساعدة أطفالك على تعلم تهدئة أنفسهم، فاعتبرها حالة طوارئ وتعامل معها على هذا الأساس.
لاحظ أنك في التعامل مع طفل قلق ويشعر بالإجهاد وقتَ ذهابه إلى المدرسة؛ يمكن أن تخطئ في أكثر الأحيان، كأن تحاول تهدئة الطفل وهو ضمن فورة الغضب مثلاً، وهذا لن يجدي نفعاً، الأمر محيّر أليس كذلك؟! 

لذا.. يجب أن تكون هادئاً وأن تفكر جيداً فيما تقوله وكيف تتفاعل عاطفياً مع طفلك الحساس، فإذا قابلت حالته بالصراخ عليه، يمكن أن تنقل الطفل من حالة القلق الشديد إلى الصراخ الهستيري، لذا تقدم مستشارة تربية الأطفال الدكتورة لورا كاستنر (Laura Kastner) بعض الإرشادات المفيدة للتعامل مع الإجهاد عند الطفل[1]

- تحقق من صدق مشاعر الطفل: تذكر أن التعاطف لا يعني أنك تتفق مع طفلك، وخلال معاناته من حالة الإجهاد والقلق، سيكون معدل ضربات قلب الطفل مرتفع! وقد يحمّر وجهه أو يكون محتقن العينين وعلى وشك البكاء، فيبدو أن التوتر يغمره بشكل كامل، مما قد يؤدي إلى الصداع وآلام في المعدة أيضاً، بالتالي التحدي الأكبر الذي يواجه أحد الوالدين في هذه اللحظة، هو تحديد المشكلة وما يخشاه الطفل، وليست المشكلة العاطفية الأساسية وهي حالة القلق، وهو ما يفسر وفقاً لكاستنر؛ "لماذا يتخذ الوالدان بسهولة موقف الرفض من حالة الطفل، الأمر الذي يؤدي إلى تصعيد صراخه.. ليوضح لهما مدى غضبه"، وتقترح أنك بدلاً من قول "أنت تحب المدرسة"، قل له: "لا بد أنك متعب اليوم"، أو أن تقول: "لا تريد الذهاب إلى المدرسة اليوم..  يبدو أنه أسوأ يوم في حياتك!"، كما يمكنك إعادة صياغة بعض العبارات التقليدية، التي تقولها للطفل لربط حالة الإجهاد لديه باللحظة الراهنة، وحتى لا توافق على حالته العاطفية أيضاً، فأنت توضح له بأنك تفهمه تماماً ومتعاطف معه إلى أبعد ما يتصور.

- كن صبوراً وتفهم ما يعاني منه طفلك: يجب أن تعرف أن الطفل يفعل ما بوسعه، بالنظر إلى حالته العاطفية، كذلك لا يمكن أن تساعده مع مزاجه الحساس في أكثر الأحيان، وهذه المزاجية هي جزء من طبيعته فهو بريء مثل بقية الأطفال، لأنك في اللحظة التي تحاول أن تتحقق فيها من صدق مشاعره تقول كاستنر: "إذا أشفقت عليه.. ستساعد على إيجاد حل أسرع لانفجار عواطف الطفل وحساسيته، على الرغم من أن الأمر سيستغرق وقتاً".

- استمع وكرر: بينما تجلس بهدوء وتصغي إلى طفلك، حاول فقط تكرار ما يقوله لك، لا تجادله ودعه يصدق أنك تستمع إليه بعناية، ثم تحدث ببطء وبهدوء شديد.

- القلق يشبه الجاذبية؛ ما يرتفع يجب أن ينخفض: بعبارة أخرى سوف يزداد ذعر طفلك ولكنه سيهدأ في النهاية، ويجب أن يكون هدفك هو "التحكم بالضرر الناجم عن حالة توتره"، بمعنى ألا يزداد الأمر سوء من خلال الجدال أو النقد أو حتى التحدث كثيراً حول الموضوع، الذي يقلق الصغير، لأن أي تحفيز يمكن أن يزيد من غضب طفلك، وكما تقول كاستنر: "في كثير من الأحيان يكون القليل من الحديث أكثر من المطلوب، عندما يتعلق الأمر باستجابة أحد الوالدين لمشاعر الطفل الحساسة".

- أنت لا تدلل الطفل: كن متأكداً أن تعاملك مع حالة القلق والإجهاد والحساسية، التي يمرّ طفلك بها، ليست تدليلاً للطفل أو إساءة تقدير للحظة، على الرغم أن الأمر يبدو لك إهداراً للوقت أو تعزيزاً لسلوك سيء عند الطفل، لذا.. تذكر أن أي تصرف آخر من قبلك، كفرض عقوبة على الطفل؛ سيأتي بنتائج عكسية.

- الشخص الوحيد الذي يمكنك التحكم به هو أنت: نظراً لانزعاجك من غضب طفلك، وكي تكون قدوة.. يعني بأن "تهدئ نفسك" وتقوم بتمارين التنفس؛ قم بالتنفس ببطء شهيقاً وزفيراً، واستفد في هذه اللحظات من قول ملتون في الفردوس المفقود: "في اللحظة التي تتنفس بها.. فأنت تخدم شيئاً خالداً"، عندما تركز على مهاراتك الخاصة في التهدئة الذاتية؛ قد يقرر طفلك الانضمام إليك وربما يعتبرها لعبة، كما أن المزايا الأخرى للتركيز على ضبط النفس، هي تحديد الأدوار وحقيقة توجيهك لتجنب عقوبة ما لطفلك، أو الردّ عليه بغضب.

- شتت انتباه طفلك: يساعدك إلهاء الطفل على تهدئته أكثر، وربما يمكنك أن تشاركه قصة من طفولتك للحديث بشكل إيجابي عن المشكلة التي تسبب له القلق، وتهدئة نفسك من ثم تهدئة الطفل، نظراً لأن الخجل يمكن أن يرتبط وبسهولة مع لحظات الإجهاد، حيث يستفيد الجميع من مهارة التهدئة الذاتية، والمعروفة أيضاً باسم "التنظيم العاطفي"، وهو واحد من الميزات الأساسية للذكاء العاطفي.


إدارة إجهاد الطفل

كيف تساعد الطفل على التعامل مع حالات الضغط والإجهاد؟
يكافح الأطفال مع الإجهاد، لأن هناك الكثير من الالتزامات، وربما المشاكل داخل أسرهم ومع أقرانهم، كلها عوامل تؤدي إلى القلق الذي يطغى على الأطفال، وبناء على كتاب (إغلاق دائرة القلق وتربية الطفل الشجاع)، للطبيب النفسي المتخصص في علاج اضطرابات القلق الدكتور ريد ويلسون[2]؛ كذلك مقال الكاتبة المتخصصة بالصحة النفسية، مارغريتا تارتاكوفسكي (Margarita Tartakovsky)، حول كيفية إدارة التوتر لدى الطفل؛ نقدم إليك النصائح، التي تمكنك من مساعدة أطفالك على إدارة الإجهاد بنجاح[3]:

- لا تبالغ في جدولة وتنظيم يوم الطفل: ينتاب الطفل الحساس قلقٌ.. في بداية المرحلة المدرسية وزيادة ضغوط الدراسة والواجبات، التي بدأ يعتاد على أدائها، فهو يقضي لحد السبع ساعات تقريباً في المدرسة، ويعود ليقوم بواجباته المطلوبة ويتحمل كافة الضغوطات في المنزل والحياة الأسرية، يأكل ويشرب ويلعب وينام ضمن مواعيد وقواعد تحددها له في المنزل، ويبدأ الدورة الحياتية ذاتها في اليوم التالي وهكذا.. ماذا بقي للطفل؟! أين يرتاح وكيف؟.. يقترح الخبراء بأن تراقب جدول طفلك الأسبوعي، لتعرف إذا ما كان لديه بضع ساعات في الأسبوع؛ لمجرد الاسترخاء (فحتى في اللعب يعمل الوالدين هذه الأيام على وضع القواعد الصارمة)، ثم عليكما كوالدين أن تنتبها جيداً لموضوع تناول الوجبات في المنزل، هل يتم ذلك في جو حميمي يشتمل أحاديث وأسئلة غير مباشرة للطفل عن نهاره ونشاطاته، لأننا جميعاً نعلم أنه بمجرد انتهت الوجبة، سينطلق كل فرد من أفراد العائلة إلى واجباته أو جهازه المحمول أو الهاتف الذكي! ولن يتسنى وقت مناسب للحديث إلا على طاولة الطعام.

- وقت للعب: أبعد هذه النعمة في حياة الأطفال عن الجدولة اليومية، دع الطفل يلعب بمقدار يرضيه نفسياً وبدنياً، لا يخضع اللعب للضغوط ولا يمكنك تحديد وقت للعب ضمن الجدول اليومي لطفلك، وإذا أردت أن تتحكم من دون أن تتدخل مباشرة في لعب الطفل؛ شاركه اللعب... هكذا ببساطة في ألعاب مثل: ركوب الدراجات الهوائية، واللعب في الهواء الطلق والسير في المتنزهات.

- أهمية النوم: إن نوم الطفل لوقت كافٍ يعني تقليل فرص سيطرة الإجهاد والتوتر على يومياته، إنه أولوية ينبغي أن تنظمها بشكل كامل في حياة طفلك، لأن النوم الجيد للطفل يعني أنك يجب أن تستبعد كل مسببات الأرق أو السهر، كالتلفزيون في غرفة نوم الطفل، كذلك الأجهزة الإلكترونية الذكية.

- التصالح مع الجسد: علّم طفلك كيفية التعامل مع حاجاته البدنية، ومعرفة الحدود التي يصل إليها تحمله للتعب والإرهاق، كن قدوة له في معاملة نفسك بمحبة، ولا تعاقبه لأنه يتحجج بألم في المعدة كل صباح قبل الذهاب إلى المدرسة، قد يكون ابنك ضحية تنمر من زملائه ويخشى إخبارك مثلاً! يحب أن تعرف ما يحدث في حياة هذا الصغير، ولماذا لا يفضل إخبارك بالأمور الضاغطة التي تحدث معه، وقد تسبب له الإجهاد؟!

- تعامل مع إجهادك: أنت قدوة للطفل.. وعندما تعاني من ضغوط الإجهاد والتوتر، ستنتقل العدوى للصغار مهما حاولت أن تتلافى ذلك، فالطفل يراقبك من حيث لا تدري! يصغي إليك ويستمع لآلامك الصامتة أيضاً.

- الصباح نقطة انطلاق اليوم: طبعاً هذا شيء طبيعي ومسلم به وأغلبنا يعلم ذلك، لكن جميع خبراء ومعالجي التوتر والقلق يؤكدون، على أهمية الفترة الصباحية التي ستحدد شكل اليوم كاملاً، وخاصة بالنسبة للطفل الحساس، الذي يتأثر بحالة الفوضى المنزلية والمشكلات العائلية والصراخ أيضاً، طبعاً جميع الأطفال وبكل أنواع طباعهم وشخصياتهم سيتأثرون، لكن الإجهاد مع القلق والتوتر؛ ينال من الطفل الحساس بشكل أسرع.

- احترام الفشل وارتكاب الأخطاء: يجب أن تعمل على تنمية روح المثابرة لدى الطفل، وأن يعرف كيفية التعامل مع الأخطاء، فإذا تعود الطفل كيفية القيام بأي شيء وبشكله الصحيح؛ عندها سترعبه فكرة الفشل أو احتمال الوقوع في الأخطاء، بالتالي يتوتر ويصيبه الإجهاد وقد يقع ضحية للغضب، ما يقودنا إلى النصيحة الأخيرة لمساعدة الطفل على إدارة الإجهاد بنجاح.

- إعداد الطفل للتعامل مع الأخطاء: لأن الخوف من ارتكاب الأخطاء؛ قد يقود الطفل إلى مشاكل كثيرة فضلاً عن التوتر، فقد يصبح الكذب وسيلته للتهرب من المسئولية عن الخطأ مثلاً، لذا ينصحك الخبراء بمساعدة طفلك على تعلم اكتشاف الخطوات التالية بعد قرار سيء أو خطأ ما، من خلال معرفة كيفية إصلاحه وتعديله، وتعلم الدرس ثم المضي قدماً.

أخيراً.. لا يمكنك أن تساهم في عيش الطفل حياة مرهِقة، ثم تعلّمه كيفية إدارة الإجهاد! لذا.. راقب نفسك وتعلّم إدارة التوتر والقلق في حياتك، وانقل ما تعلّمته للطفل، وشاركنا رأيك في الموضوع من خلال التعليقات.


المراجع والمصادر:

[1] مقال الدكتورة لورا كاستنر. (Laura Kastner) "سبع نصائح للآباء والأمهات لإدارة انهيار الطفل الذي يكتئب بسهلة" منشور على موقع Parent Map، تمت المراجعة في 21/05/2019
[2] كتاب طرق إغلاق دائرة القلق وتربية أطفال شجعان. للدكتور ريد ويلسون (Reid Wilson)، على موقع Amazon، تمت المراجعة في 20/05/2019
[3] مقال. نصائح لمساعدة طفلك على إدارة الإجهاد الكاتبة المتخصصة بالصحة النفسية مارغريتا تارتاكوفسكي (Margarita Tartakovsky)، منشور على موقع Psych Central، تمت المراجعة في 20/05/2019
 

ذات علاقة