أحدث تقنيات التحكم بالأحلام جهاز جديد يصمِّم الحلم!

كيف أحلم بما أريد! جهاز جديد للتحكّم بالأحلام لتعيش تجربة تصميم المنام مسبقاً، أحدث تقنيات التحكم بالأحلام والتي سيكون لها دور بالعلاج وتحسين الحياة

أحدث تقنيات التحكم بالأحلام جهاز جديد يصمِّم الحلم!

أحدث تقنيات التحكم بالأحلام جهاز جديد يصمم الحلم!

كيف أحلم بما أريد وكيف أرى من أحب في المنام! هذا ليس سؤالاً نادراً وهذه ليست رغبةً جديدة، بل أن الإنسان حاول على مدار الزمن الوصول إلى ملكة التحكّم بالأحلام وإدارة المنامات، واتبع لذلك تقنيات عديدة وبنى نظريات كثيرة، لكنها لم تكن يوماً ذات فاعلية علمية قابلة للقياس، ولم نتمكن يوماً من الوصول إلى الوصفة السحرية للتحكم بالحلم وتحديد المنام بشكل مسبق.

أما الآن فقد أعلن معهد MIT الأمريكي عن ابتكار جهاز جديد يسمى "Dormio" يعتبر أحدث تقنيات التحكم بالأحلام، هذا الجهاز مصمم لاختراق الأحلام والتحكم بالمنامات، ويعتقد أنه بداية لثورة في عالم النوم والمنامات قد تتفوق على جميع تقنيات الواقع الافتراضي التي عرفناها حتى الآن، وقد تؤسس لمذهب جديد في العلاج النفسي وعلاج اضطرابات الأحلام وحتى تطوير الذات! لنتعرف أكثر إلى جهاز التحكم بالأحلام من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

يعود طموح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT لفهم عملية الأحلام وقدرتنا على التحكم بها إلى إطلاق مختبر الأحلام في عام 2017، ومع استمرار التجارب والمحاولات ظهرت أخيراً نتائج تجربة جديدة في أبريل/نيسان 2020.
في التجربة التي أجراها مختبر الأحلام على جهاز اختراق المنامات الجديد دورميو "Dormio"؛ خضع خمسون شخصاً للمنبهات المسموعة في المرحلة التي تفصل بين الوعي واللاوعي، وكانت الكلمة التي سمعوها "نَمِر" ثم أبلغوا أنهم حلموا بالنمر فعلاً!
كما رصد فريق البحث مجموعة من الآثار الإيجابية على الأداء في اليقظة بعد تجربة الجهاز خلال النوم، مثل تحفيز الإبداع والأداء الذهني والقدرات[1].
والهدف من الجهاز ليس التحكم بالأحلام وتصميمها للترفيه! وإنما تقديم فهم أعمق لما يجري أثناء النوم ورؤية الحلم، وقد استند الباحثون إلى تجربة الحلم الواضح أو الحلم الصافي حيث يستطيع النائم الشعور بنفسه وهو يحلم، وهي حالة من اختلاط الوعي باللاوعي عند مرحلة معينة من النوم، لنفهم أكثر كيفية عمل جهاز اختراق الأحلام الجديد.

جهاز التحكم بالأحلام دورميو "Dormio" عبارة عن قفاز موصول بمستشعرات يرتديه الشخص خلال النوم، هذا القفاز يرصد إشارات الجسم الحيوية التي ترشده بالتالي إلى تدرج الجسم والعقل في مراحل النوم المختلفة، وعندما يصل النائم إلى مرحلة النوم المغناطيسي يطلق الجهاز الإشارة الصوتية المكوّنة من كلمة واحدة عادةً.
يعتمد جهاز إدارة الأحلام على إطلاق تنبيهات حسية في مرحلة معينة من النوم تعرف باسم مرحلة النوم المغناطيسي Hypnagogic state حيث يبدأ الوعي بالغياب لصالح اللاوعي، في هذه المرحلة بالذات يعمل الجهاز على إطلاق إشارات صوتية من شأنها أن تخترق الحلم، كما حصل مع الأشخاص الذين حلموا بالنمر لأنهم سمعوا التنبيه الصوتي خلال هذه المرحلة من النوم تحديداً.

صورة جهاز التحكم بالأحلام

يقول آدم هورويتز من مختبر الأحلام "الحلم هو مجرد التفكير ليلاً" وهدف القائمين على التجربة هو إثبات هذه النظرية، فإذا كان الحلم هو طريقة أخرى للتفكير ما يميزها أنها خارج الوعي؛ فهذا يعني أن التحكم بالتفكير أثناء النوم يعني التحكم أيضاً بالأحلام، هذا بدوره لن يكون مجرد طريقة لمشاهدة ما نريده في الحلم، بل قد يكون سبيلاً لعلاج اضطرابات النوم المتعلقة بالأحلام، إضافة إلى دور هذه التقنية الجديدة بتحسين القدرة على الأداء الإبداعي، على وجه العموم ما تزال التجربة في بدايتها، وهي واعدة بلا شك.

 يقول هورويتز: لا يعلم الناس أن ثلث حياتهم هو الثلث الذي يمكنهم خلاله تغيير أو بناء أو تحسين أنفسهم. [2]

في تقنية مشابهة من حيث الآلية لكنها مختلفة من حيث نوع التنبيهات الحسية، يعمل فريق آخر من مختبر الأحلام في MIT على تطوير جهاز للتحكم بالأحلام من خلال الروائح، حيث يعمل الجهاز على إطلاق روائح معينة خلال مرحلة النوم N3 ما قد يساهم في التعامل مع الذكريات المؤلمة وتأثيرها على عملية الحلم، ويتم اختيار الروائح بناء على ارتباطها بذكريات معينة في عقل النائم
تقول جوديث أموريس القائمة على التجربة أنك "يمكن أن تشفى دون أن تكون واعياً تماماً!" [3].

يميل بعض الباحثين إلى التقليل من شأن مثل هذه الاختراعات التي ترمي للتحكّم بالأحلام، فيما يدافع أصحاب هذه التجارب عن أنفسهم بالقول أن هدفهم ليس التحكم بالأحلام أو تحويل الأمر إلى لعبة، وإنما هدفهم هو التأكد من ماهية عملية الحلم وكيفية الاستفادة من ذلك بتحسين حياة الإنسان.
وبين هذا المذهب وذاك؛ هناك تقنيات للتحكم بالأحلام وإدارة المنامات تتعلق أكثر بسلوك الفرد اليومي وروتين نومه، ناقشنا هذه القضية سابقاً في مقالنا عن التحكم بالأحلام يمكنكم مراجعته من خلال هذا الرابط.

وعلى وجه العموم تذهب التقنيات النفسية للتحكم بالأحلام إلى التحكم بالنوعية وليس بالتفاصيل، بمعنى أن الإنسان ربما يستطيع من خلال بعض التعديلات في روتين النوم والطعام والتفكير أن يتدخل بنوعية الحلم، أن يستبدل الكوابيس بأحلام جيدة، أو حتى أن يخفف أو يضاعف قدرته على تذكر الحلم، لكنه لن يكون قادراً بشكل مطلق على استدعاء أحلامٍ بعينها بشكل ذاتي بالظروف القياسية.

أيضاً سيكون فهم عملية الحلم نفسها مفيداً في فهم تقنيات التحكم بالأحلام، في هذا الفيديو تشرح الأخصائية النفسية في موقع حلوها د. سراء فاضل الأنصاري عملية الحلم، كيف نحلم وما هو دور الأحلام في الصحة النفسية، ولماذا قد لا يتذكر البعض أحلامه! شاهد الفيديو من خلال النقر على علامة التشغيل أو الانتقال إلى هذا الرابط:

  1. مقال Tessa Love "مختبر MIT للأحلام صنع جهازاً يمكنه اختراق حلمك"، منشور في onezero.medium.com، تمت مراجعته في 14/4/2020.
  2. مقال Thomas macaulay "يستطيع الباحثون اختراق حلمك بالروائح والأصوات"، منشور في thenextweb.com، تمت مراجعته في 14/4/2020.
  3. مقال Victor Tangermann "الباحثون يطورون جهازاً لاختراق الأحلام"، منشور في futurism.com، تمت مراجعته في 14/4/2020.