نتيجة للتأثير الكبير الذي تتركه الأحلام عند معظمنا قد نرغب في برمجة أحلامنا بشكل مسبق، بل أن بعض الحالات الشعورية والعاطفية قد تولد لدى الفرد الرغبة في رؤية أشياء بعينها في المنام، مثلاً تجد من يسأل كيف أحلم بحبيبتي؟، أو كيف أحلم بأبي المتوفى؟ أو حتى كيف أرى أحلام كوميدية أو أحلام جنسية؟...إلخ.
فهل من الممكن برمجة الأحلام بشكل مسبق؟ وهل هناك من ممارسات معينة قد تساعدنا على استدعاء صور أو ذكريات أو حتى كتابة سيناريو الحلم قبل النوم؟ هذا ما تجيب عنه الدكتورة النفسية سراء فاضل الأنصاري.
 


إذا اتفقنا أن معظم الأحلام مصدرها اللاوعي الشخصي وبمساعدة اللغة العالمية (العائدة للاوعي الجمعي المفهوم الذي وضعه العالم النفسي كارل يونج)، فسبيلنا إلى برمجة الحلم أو تحديده مسبقاً هو الاتصال باللاوعي.
لكن هل هناك وسائل للاتصال باللاوعي؟ الإجابة هي نعم؛ إذا جعلنا موجة عمل الدماغ في حالة الوعي تقارب موجة عمله في اللاوعي كما في الحلم سنتمكن من الاتصال باللاوعي.
وهذا يحدث عند ممارسة التنفس العميق والاسترخاء والتأمل، أي اليوغا والتأمل وكذلك في أحلام اليقظة، أو حالات تغير الشعور عندما يصل تحت عتبة الوعي، ففي حالة الوعي يعمل العقل بموجة بيتا ولكن اللاوعي يعمل بموجة ألفا وهي أبطأ، وقد وجد أن الانسان قادر على إبطاء موجة الدماغ العادية بالوسائل المذكورة سابقاً وهكذا يتم التواصل مع اللاوعي والوصول إلى حالة الاستبصار.

من هنا نصل إلى فهم القدرة على برمجة الأحلام أو الاستفادة منها؛ فكيف يكون لنا هذا؟
١- أكثر فترة زمنية يكون عمل الذهن مقارب لموجة اللاوعي هي مرحلة قبل النوم مباشرة أو عند الاستيقاظ.

٢- نلاحظ أننا عندما نبرمج اللاوعي بهذه الفترة على الاستيقاظ في الساعة الفلانية فإننا فعلاً نستيقظ بذات الوقت وهذا أحد الأدلة العلمية على قدرتنا أحيانا في قيادة اللاوعي.

٣- إذا كانت لديك محنة أو تحدي لا تجد حلاً له اطلب في هذه المرحلة من لاوعيك أن يريك حلاً أو خطوة في الحل خلال الحلم، وأن تتذكرها لتجد الحلول من داخل نفسك.

٤- إذا كانت لديك مسألة رياضية أو موضوع حل مسألة دراسية صعبة اطلب من لاوعيك مساعدتك في حلها من خلال الحلم على أن تتذكره، اعلم أن اللاوعي خادم أمين لنا.

٥- إذا أردت أن تتعلم مهارة معينة ولديك عقدة معينة لا تستطع تجاوزها اطلب منه الإلهام.

٦- إذا كنت قد حلمت حلماً لم تتمكن من فهمه تماماً اطلب منه التوضيح.

٧- إذا كنت تعاني من حالة مرضية اطلب من اللاوعي المساعدة في الشفاء أو التوجيه حول الغذاء أو العلاج.

٨- في حالة المفقودات اطلب المساعدة من اللاوعي.

٩- إذا كنت تريد التدخل في حلم ما وتوجهه أنت بإرادتك، اطلب الأحلام الواضحة وضع لك رمزاً في ذهنك لتعرفها حتى تتدخل في الحلم وتغير من ضعفك أو نفسيتك أو عقدتك.

وبرمجة الاحلام موضوع كبير ومهم وقد شرحت جزءاً منه، وقد نحتاج الى التدريب والتكرار للوصول إلى النتائج، ولكي تتذكر الأحلام ولا تنساها ضع بقربك مفكرة صغيرة ادعوها "مفكرة الأحلام" لتكتب أهم ما في الحلم عند الاستيقاظ منه مباشرة، لأن المحتوى قد ينسى نصفه خلال الخمس دقائق الأولى وينسى تسعون بالمائة منه في العشر دقائق الأولى.

منهجية تفسير الأحلام
ذكرنا سابقاً أن أفضل شخص ممكن أن يفسر حلمه هو الحالم نفسه، ولكن لا بد أن يتعلم قليلاً عن كيفية التفسير ومعاني أهم الرموز، وهنا سأقدم لكم طريقة تساعدكم في تفسير الأحلام وسأذكر لكم بعضاً من أهم الرموز والأحلام فتعالوا معي في رحلة مركب الأحلام...

١- التأكيد على أهمية الحلم وأن له مغزى ويجب فهمه.

٢- هل للحلم علاقة بحوادث حدثت قبل ٤٨ أو ٧٢ ساعة السابقة؟ فهو قد يتعلق بها ويكون حديث النفس ومناقشة الموضوع من مستوى أعمق، قد يعطي الحلم حلاً أو يوضح شأن الأشخاص هناك أو موقفك أو الحدث.

٣- ما هي مشاعرك خلال الحدث؟ سعيد ومرتاح، أم قلق ومتوتر، أم غاضب أو خائف، الأحلام ترتبط بالمشاعر فالمشاعر مهمة في رحلة تفسير الحلم.

٤- لخص الحلم وخذ الخطوط العامة له، أي أين نقطة التركيز، أو ما هو مفتاح الحلم؟ وهل أنت في المركز؟، عموماً نكون نحن مركز الحلم.

٥- ما هي الأمور الثانوية في الحلم أي الأقل تركيزاً؟ الآن أدخلها في الصورة الرئيسية وافهمها وما علاقتها بك.

٦- الآن انظر للتفاصيل وليس منذ البداية حتى لا تضيع في التفاصيل وهنا تظهر أهمية رموز الأشياء كالأرقام والألوان والأسماء، وحاول ربطها بمجرى الحلم الرئيسي.

٧- ابحث عن الرموز الأساسية إن وجدت في الحلم، وماذا قد توحي لك أنت شخصياً، ماذا يعني الرمز لك أنت وليس كصورة عامة كما موجود في قواميس الأحلام، فإن لم تجد له رابط بك ابحث عن الرموز العامة له في مجتمعك وديانتك، فإن كان بعيداً ابحث في التفاسير العامة.

٨- وأخيراً فكر ما هو الهدف من هذا الحلم وما الذي يريد اللاوعي إرساله لك، وماذا تفعل وكيف توجه وعيك.
 

ذات علاقة