خصائص شركة المساهمة وأنواع شركات المساهمة

تعرّف إلى أنواع الشركات ومعنى الشركة المساهمة وأنواعها، خصائص ومميزات الشركة المساهمة وأجهزتها الإدارية، عيوب الشركة المساهمة، وخطوات تأسيس شركة مساهمة

animate

لجأ الإنسان منذ الحضارات القديمة إلى فكرة التشارك مع الآخرين في القيام بالأعمال التي قد لا يستطيع القيام بها بمفرده، وهذا الأمر كان يسير حتى على الأعمال التجارية في العالم القديم، وفي العصر الحديث أصبحت الشراكة لها طابع أكثر تطور حيث أصبحت تتسم بقواعد قانونية تحكم كيفية تعامل الشركاء مع بعضهم البعض وتحدد نوع وشكل الشراكة بينهم، وتختلف أنواع وأشكال الشركات من بلد لآخر باختلاف القوانين التي تنظم عمل هذه الشركات بناء على طبيعة الهدف والغاية من الشراكة، وفي هذه المقالة سوف نتحدث عن الشركات المساهمة.

animate

تنقسم جميع الشركات إلى فئتين رئيسيتين هما شركات الأشخاص وشركات الأموال، ويوجد لهذه الشركات أشكال وأنواع مختلفة ولتوضيح أكثر يمكن ذكر النقاط التالية [1]:

  • شركات الأشخاص وهي شركات تقوم على الاعتبار الشخصي للشركاء المؤسسين للشركة حيث تكون الأموال والصفات والمؤهلات التي يملكها كل شريك هي عامل الثقة لدى دائني الشركة، ويندرج تحت فئة شركات الأشخاص كل من شركات التضامن وشركات التوصية البسيطة.
  • أما شركات الأموال فهي على العكس من ذلك تقوم على الاعتبار المالي للشركة بغض النظر عن الشركاء حيث أن الأهمية تكون لرأس مال الشركة والضامن الوحيد لدائني الشركة، ويندرج تحت هذه الفئة كل من شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة.
  • وبالإضافة للأنواع تأخذ كل شركة شكل خاص بها وكل نوع من أنواع الشركات السابقة يمكن أن يأخذ شكل خاص بالشركة وتشمل الأشكال شركة تجارية أو شركة مدنية أو شركة قابضة وشركة متعددة الجنسيات على سبيل المثال.
  • وتأخذ الشركات أنواع وأشكال عدة في نفس الوقت فمثلاً يمكن أن تكون الشركة من نوع الشركة التضامنية وتأخذ شكل الشركة المدنية.
  • ويلجأ الشركاء لتحديد نوع الشركة وشكلها حسب الغاية التي تحقق أكبر استفادة من القوانين المشرعة في البلد الذي تنشأ فيه الشركة، لكن بشكل عام تنقسم جميع الشركات إلى فئتين رئيسيتين هما شركات الأشخاص وشركات الأموال، وشركة المساهمة التي سنتحدث عنها هي من فئة شركات الأموال

شركة المساهمة Joint-stock company هي الشركة التي تتألف من مساهمين يحدد عددهم بقانون الدولة التي تأسست فيها، ويكون رأس مالها مقسماً إلى أسهم متساوية القيمة وهذه الأسهم قابلة للتداول، وتكون مسؤولية المساهم فيها محدودة بالقيمة الأسمية للأسهم التي يمتلكها في الشركة، وسميت الشركة بالمساهمة لأن كل شريك يساهم في تكوين رأس مال الشركة، وتتميز الشركة المساهمة برأس مالها الكبير. [2]
تعتبر شركة المساهمة من أكبر شركات الأموال وتكون مملوكة للمساهمين فيها، وتمتاز بسهولة قيام المساهمين بشراء وبيع الأسهم فيها، ونسبة ملكية كل شخص تتحدد بعدد الأسهم التي يمتلكها هذا الشخص، والمساهم في الشركة يمكن أن يكون شخص أو شركة أو منظمة، ويكفي أن يمتلك المستثمر سهم واحد حتى يصبح مساهم ومالكاً جزئياً فيها
في شركة المساهمة تكون هي المسؤولة عن ديونها وأعمالها باعتبارها من شركات الأموال ولا يكون للموظفين أو للمساهمين مسؤولية عن الدين والأعمال.

بشكل عام يمكن تقسيم الشركات المساهمة إلى نوعين أساسين من الشركات هما[3] :

  1. شركات مساهمة عامة وهي شركات تتألف من عدد من المساهمين غالباً تكون أعدادهم كبيرة ولا يعرفون بعضهم البعض ويكون رأسمالها مقسماً الى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول والادراج في سوق الأوراق المالية باكتتاب عام (أي على الجمهور).
  2. شركات مساهمة خاصة غالباً تكون بين أشخاص تقوم بينهم روابط ثقة، فممكن أن يكونوا من عائلة واحدة مثلاً فتسمى شركة أهلية، ومثل الشركة العامة يكون رأسمالها مقسماً الى أسهم متساوية القيمة إلا أنها لا تطرح في سوق الأوراق المالية باكتتاب عام فإذا ارادت الشركة طرح أسهمها فتطرحها بالاكتتاب الخاص أي تطرحها بين المساهمين الموجودين في الشركة فقط وباتفاق فيما بينهم.

تعتبر الشركات المساهمة أحد أهم أدوات التطور الاقتصادي في العصر الحديث وتعود أهميتها الى عدة أسباب منها [1]:

  1. قدرتها على تجميع رؤوس الاموال وتوحيدها للنهوض بالمشروعات الضخمة طويلة الأمد وتمويل المشاريع التي تكون مكلفة للغاية بالنسبة للفرد أو حتى الحكومة.
  2. طغيان الجانب المالي لها على الجانب الشخصي للمساهمين وبالتالي امكانية تحديد مسؤوليتهم عن أعمالها.
  3. ذمة الشركة المالية مستقلة ومنفصلة عن ذمة الشركاء (هذا يعني أن أموالها وديونها مستقلة عن أموال وديون الشركاء وفي حال إفلاس الشركة فإن المساهمين يكونوا مسؤولين فقط عن الأسهم التي يملكونها).
  4. تتيح الفرصة لصغار المستثمرين باستثمار أموالهم فلا يشترط أن يملك المساهم عدد كبير من الأسهم، حيث يمكنه شراء سهم واحد إذا أراد، ويعود عليه هذا السهم بنسبة من الربح في حال حققت الشركة هذا الربح.

تتمتع شركة المساهمة بعدة خصائص تميزها عن غيرها من الشركات ومنها[4]:

  • الصفة التجارية: في أغلب القوانين تعد الشركة المساهمة ذات طبيعة تجارية بشكلها وحتى لو قامت بأعمال مدنية أي أنها تعتبر تاجر في علاقاتها مع الغير وتخضع لأحكام القوانين التجارية والتزامات التجار ولأحكام الصلح الواقي والإفلاس وذلك لحماية الأشخاص الذين يتعاملون معها وذلك على اعتبار أن التبعات القانونية لنكول التاجر بالتزاماته تجاه الغير تكون مشددة فيما لو لم يكن تاجراً.
  • اسم الشركة: الشركة المساهمة تستمد اسمها من غرضها أي من طبيعة النشاط الذي أسست لمزاولته وغالباً ما تتطلب القوانين إدراج نوع الشركة كشركة مساهمة بعد اسمها وذلك لتنبيه الدائنين الذين لديهم النية بالتعامل معها إلا أن مسؤولية الشركاء محدودة.
  • رأس مال الشركة: كما قلنا لرأس مال الشركة المساهمة أهمية لأنه الضمانة الوحيدة لدائني الشركة، ويقسم رأس المال إلى أسهم متساوية القيمة تختلف قيمتها باختلاف قانون الدولة التي تنظم هذه الشركة وهذه الأسهم قابلة للتداول.
  • مسؤولية المساهم المحدودة: أحد أكبر عوامل الجذب لشركة مساهمة هو المسؤولية المحدودة لأعضائها، أي أن المساهم مسؤول عن ديون الشركة في حدود القيمة الأسمية للأسهم التي يمتلكها.

تتميز الشركات المساهمة بما يلي: [5]

  1. رأس مال كبير: الميزة البارزة هي أنها تسمح بتجميع كبير لرأس المال عن طريق شراء الأسهم مما يسمح لها بالقيام بمشاريع ضخمة ويحدد رأسمال الشركة في قانون كل دولة وغالباً يكون المبلغ كبير لأنه في حال إفلاس الشركة يتم الرجوع الى رأسمال الشركة لدفع ديونها وليس الى أموال الشركاء.
  2. المسؤولية المحدودة: مسؤولية أعضاء الشركة المساهمة محدودة، فلا يمكن إجبار الأعضاء بدفع أي شيء يزيد عن القيمة الأسمية للأسهم التي يمتلكونها. وهذا يشجع الأشخاص الذين لديهم القليل من الاموال المدخرة على استثمار الأموال في الشركة دون الخوف من الرجوع الى أموالهم الشخصية.
  3. الوجود الدائم: لا تعتمد حياة الشركة على حياة أعضائها، حيث لا يؤثر موت الأعضاء أو إفلاسهم أو نقل أسهمهم بأي شكل من الأشكال على وجود الشركة.
  4. الخسائر محدودة: ففي حال خسرت الشركة فلا يتحمل جميع المساهمين الخسارة بنسبة واحدة إنما يتحمل كل مساهم الخسارة بنسبة مساهمته برأس المال أي بعدد الأسهم التي اشتراها.

على الرغم من العديد من المزايا للشركة المساهمة إلا أن لها العديد من العيوب وهي كما يلي[6]:

  1. صعوبة التأسيس: المتطلبات والإجراءات القانونية المطلوبة لتأسيس الشركة المساهمة كثيرة جداً والتكلفة المتضمنة باهظة للغاية، فمثلاً لا يمكن أن تبدأ الشركة أعمالها ما لم تحصل على شهادة التأسيس والتي تمنح بعد وقت طويل من الانتهاء من جميع الإجراءات الشكلية.
  2. التأخير في اتخاذ القرار: في هذا الشكل من التنظيم، لا يتم اتخاذ القرارات من قبل فرد واحد، يتم اتخاذ جميع القرارات الهامة من قبل مجلس الإدارة، بالتالي عملية صنع القرار تستغرق وقتاً طويلاً.
  3. الإفراط في التنظيم بموجب القانون: غالباً ما تقوم الدولة التي تؤسس فيها الشركة المساهمة بالرقابة عليها وفرض شروط عليها قبل وأثناء وبعد تأسيسها وذلك بسبب تأثير هذا النوع من الشركات على الاقتصاد الوطني كذلك حماية للمساهمين والغير الذين يتعاملون معها.
  4. ارتفاع الضرائب: يتعين على الشركات المساهمة دفع الضرائب بمعدلات أعلى مقارنة بأشكال المؤسسات الأخرى.

لتأسيس الشركة المساهمة يجب أن يقوم المؤسسين بالعديد من الاجراءات، وهذه الاجراءات تختلف باختلاف البلد التي تؤسس فيه الشركة ولكن أغلبها يشمل:

  • كتابة العقد النهائي.
  • وضع النظام القانوني للشركة.
  • الحصول على الترخيص من الجهات المختصة.
  • الحصول على الموافقة بطرح الاسهم على الاكتتاب العام IPO إذا كانت شركة مساهمة عامة.
  • عقد الهيئة العامة التأسيسية والتي تعلن تأسيس الشركة بعد التأكد من أن اجراءات التأسيس قد تمت أصولاً.
  1. الهيئة العامة العادية: تتناول صلاحيات الهيئة العامة للشركة المساهمة تقرير كل أمر يتعلق بمصلحة الشركة أو تسيير أمور الشركة ولا يعود الفصل فيها إلى الهيئة العامة غير العادية.
  2. الهيئة العامة غير العادية: تتألف أيضاً من المساهمين في الشركة المساهمة وهي بذلك لا تختلف عن الهيئة العامة العادية إلا بسبب أهمية القرارات التي تتخذها هذه الهيئة (والتي غالباً تؤثر على قيام ووجود الشركة) فقد يتطلب المشروع نسبة أكبر من الحضور والأصوات فيها عند اتخاذ قراراتها.
  3. مجلس ادارة الشركة المساهمة: وهو الجهاز الذي تكون مهمته الاساسية إدارة الشركة وتمثيلها أمام الغير.

المصادر و المراجعadd