الحب من أول نظرة في علم النفس

تعريف الحب في علم النفس، وتفسير الحب من أول نظرة في علم النفس، دراسات علمية عن الحب من أول نظرة، وفرص نجاح حب النظرة الأولى حسب علم النفس

في هذه المقالة عن الحب من أول نظرة في علم النفس سنتحدث عن مفهوم الحب من النظرة الأولى حسب علم النفس وما هي نتائج وخلاصات الدراسات العلمية التي درست جانب الحب من أول نظرة. كما سنتحدث عن الأسس العلمية للتعامل مع شعور الحب من أول نظرة ومدى نجاح هذا الحب!

يعرّف علم النفس الحب على أنه شعور الانجذاب لشخص والإعجاب به فهو عبارة عن كيمياء مشتركة بين شخصين إذ يقوم الجسم بإفراز هرمون المحبة المسمى بهرمون الأكسسيتين المسؤول عن تحسين الحالة المزاجية للشخص على الفور. كما عرّف علماء النفس الحب على أنّه كل إحساس يشعر به الإنسان ويترك أثراً إيجابيّاً معيّناً على أصحابه ويمكّنهم من البقاء على قيد الحياة بصورة أفضل من السابق. [1]
اقترح روبرت ستيرنبرغ نظرية أسماها نظرية الحب المثلثية عام 1986 وتحدث فيها أن الحب يتكون من ثلاثة عناصر هي: العلاقة الحميمة، والعاطفة، والالتزام. بحيث تتضمن العلاقة الحميمة التقارب والعناية والدعم العاطفي.

وصنّف روبرت ستيرنبرغ الحب إلى ثمانية أنواع هي:

  1. اللاحب (منخفض على جميع العناصر الثلاثة).
  2. الإعجاب (مرتفع في العلاقة الحميمة فقط).
  3. الحب المفتون (العاطفة فقط).
  4. الحب الفارغ (الالتزام فقط).
  5. الحب الرومانسي (الحميمية والعاطفة).
  6. الحب الرفيق (الألفة والالتزام).
  7. الحب السمين (العاطفة والالتزام).
  8. والحب الكامل (الثلاثة معًا).

عند الحديث عن الحب من النظرة الأولى فإن علم النفس يرى هذه الحالة على أنها شعور جسدي بسيط يترافق معه مظاهر الإعجاب عند رؤية شخص للمرة الأولى بحيث يحدث انجذاب سريع تجاه هذه الشخص بسبب وجود صفة مميزة ومحببة ومرغوبة لدى الشخص الذي يشعر بالحب تجاه الآخر من النظرة الأولى.
يوضح خبراء في علم النفس أن الحب من النظرة الأولى لا يشبه ما نراه في الأفلام ونقرأ عنه في الروايات الرومانسية فهو شعور بسيط ومرحلي ومؤقت يزول عادةً بعد الحديث إلى الشخص الآخر أو الجلوس معه أو التقرب منه. لذا فهو انبهار مؤقت وعابر ولا يعتبر حباً حقيقياً في كثير من الأحيان.
لكن إذا استمر الشعور حتى بعد زوال المؤثر والذي هو رؤية هذا الشخص للمرة الأولى فإن الموضوع يصبح إعجاباً وفي حال توفر باقي عناصر العلاقة العاطفية الناجحة فقد يصبح وقتها فقط الشعور هو حباً حقيقياً. [2]

قامت عديد من الجهات المختصة في علم النفس بدراسة مفهوم الحب من أول نظرة ومدى فاعليته وواقعيته وماهية الشعور الذي يعيشه الانسان ليصف ما يمر به على أنه حب من النظرة الأولى.

  • في إحدى الدراسات قام فريق من الباحثين بفحص ما يحدث في الدماغ عندما يقع الشخص في الحب والشهوة وأظهرت النتائج أن اثنتي عشرة منطقة في الدماغ تعمل معًا لإفراز مواد كيميائية وهرمونات تحفز الشعور بالوقوع في الحب ويستغرق ذلك خمس ثوان فقط منذ لقاء الشخص ما يثير مشاعر مشابهة لمشاعر الأدوية المحفزة للنشوة. [3]
  • وفي دراسة أخرى أظهرت ان حالة الشعور بالحب من النظرة الأولى مقترنة بالشهوة والرغبة والفراغ العاطفي ما يجعل مقابلة شخص يمتلك صفات مرغوبة ومفضلة لدى الشخص بمثابة فرصة لملء هذا الفراغ وإشباع الرغبة والشهوة لكن الحب من النظرة الأولى ينطفئ مع مرور فترة زمنية قصيرة بعد زوال تأثير الانبهار أو الرغبة النابعة من الحاجة.
  • كما أجرت جامعة شيكاغو دراسة نفسية حول الحب من النظرة الأولى ليتبين أن الذهن يحدد انجذاب الشخص بشكل تلقائي في فترة زمنية قصيرة وأن الرجال أكثر عرضة للوقوع في الحب من النظرة الأولى بحسب التصوير الإشعاعي للمرحلة الأولى من مراحل التعارف بين الرجل والمرأة بحيث يكون النشاط الدماغي في القشرة المخية البصرية أكبر عند الرجل منه عند المرأة. ما يجعله عرضة أكثر وبسرعة أكبر للوقوع في الحب من النظرة الأولى.
  • وللتمييز بين الحب من أول نظرة والشهوة الجنسية تجاه الآخر فقد رأى علماء وخبراء في دراسة جامعة شيكاغو أن منطقة توجيه النظر نحو الشخص الآخر تحدد إن كانت المشاعر هي مشاعر حب حيث يكون النظر بشكل مباشر إلى عيون الشخص الآخر أما إذا كانت النظرات محصورة بالأجزاء المثيرة والحساسة من جسم الآخر فإن المشاعر هي مشاعر شهوة ورغبة جنسية بحتة وليست إعجاباً أو حباً من النظرة الأولى.

محاور تتعلق بالحب من أول نظرة من وجهة نظر علم النفس
قام مجموعة من الباحثين في هولندا بإجراء اختبار على 400 رجل وامرأة لدراسة أسس ومحاور تتعلق بالحب من أول نظرة من زاوية علم النفس وكانت مخرجاتهم كالآتي: [4]

  1. الحب من النظرة الأولى ليس مجرد ذاكرة متحيزة: يعتبر الحب من النظرة الأولى نقطة جذب أولية وهو ليس مجرد ذاكرة وأفكار مخزنة في العقل اللاواعي تجاه الصفات والرغبات والاهواء، فقد يكون مبشراً بعلاقة عاطفية صادقة في حال كانت باقي التفاصيل والعناصر حاضرة ومناسبة.
  2. الوقوع في الحب من أول نظرة عادةً يكون مع أشخاص وسيمين: فالعين تحب الجمال وتنجذب له تلقائياً لذا قد يكون الانجذاب جسدياً بسبب الصفات الجمالية والوسامة الخاصة بالأشخاص الغرباء والذين قد يكون اللقاء بهم في المرة الأولى له سطوة تأثير جمال ووسامة شكل وجسم هذا الشخص.
  3. يبلغ الرجال عن الحب من النظرة الأولى أكثر من النساء: بحسب الدراسات والاختبارات النفسية فإن نسبة وقوع الرجال في الحب من أول نظرة باحتمالية أعلى من وقوع النساء بالحب من النظرة الأولى.
  4. الحب من النظرة الأولى ليس أمراً متبادلاً: على عكس ما نراه في الأفلام الرومانسية والقصص والروايات العاطفية التي تكون في الحبكة مرسومة ضمن تبادل المشاعر بين البطل والبطلة، إلا أن الأمر في الحياة العملية ليس كذلك، فغالباً يكون الحب من أول نظرة شعوراً فردياً من طرف أحادي وقد لا يعرف الطرف الآخر عن أي شيء ولا نية لمبادلة الطرف الآخر بالمشاعر والعواطف والاهتمام وبوادر الحب.
  5. الحب من النظرة الأولى ليس حبًا دائماً: يرتبط مدى نجاح العلاقة العاطفية في حال الوقوع في الحب من أول نظرة بحسب علم النفس يرتكز على عدة عوامل تتعلق بكل من الطرفين ومدى التوافق بينهما وما مدى صدق وعمق المشاعر والعاطفة التي يحملها الشخص في قلبه تجاه الآخر، لكنه ليس من الضروري دائماً أن يكون الحب من أول نظرة هو حباً حقيقياً دائماً فقد يكون فقط عبارة عن مشاعر مؤقتة وغير عميقة لذا نجد أن كثيراً من حالات الحب من النظرة الأولى تنطفئ وتنتهي فور التعرف على الشخص أو التقرب منه أو بعد الجلوس معه لفترة زمنية قصيرة.
  6. الانجذاب للصفات المرغوبة والأشخاص الوسيمين أمر عادي وطبيعي طالما لا مبالغة فيه، البعض يعيش في دوامة وحالة نفسية وهمية يقنع نفسه بصدق مشاعره وذلك بسبب الفراغ العاطفي والحاجة لعيش تجربة عاطفية لذلك يجب أن يكون الشخص متزناً وواضحاً مع نفسه لعدم تفاقم تبعات هذا الوهم.

للتعامل مع الحب من أول نظرة حسب تفسير علم النفس فهنالك عدد من الأسس العلمية منها: [4]

  • الحيادية في تفسير المشاعر: للتحقق من طبيعة المشاعر وخاصة الحب من أول نظرة يجب تحليل الأمور بعيداً عن التأثر المرحلي بالمؤثر الذي يتمثل برؤية الشخص الذي يكون شعور الحب من أول نظرة تجاهه، فيكون التفكير في الموضوع حيادياً ومنطقياً وعاطفياً حيث يجب أن يتوافق العقل والقلب بتصديق المشاعر وطبيعتها تجاه هذا الشخص.
  • عدم تداخل التجارب السابقة: في مخزون كل إنسان مجموعة تجارب وخبرات سابقة عاشها بشكل شخص أو أشخاص محيطين به ما قد يعيق تعامل الشخص مع أي موقف عاطفي فقد ينفر أو يخاف من خوض تجربة التعرف على شخص شعر بالحب من أول نظرة باتجاهه.
  • عدم الحكم على المظاهر الخارجية: فالإنسان يبني انطباعه الأولي بناءً على العوامل الخارجية كشكل الشخص وملابسه ورائحة عطره ونوع سيارته أو طريقة كلامه، وهذه التفاصيل قد لا تعطي تصوراً حقيقياً عن الشخص. لذا للتعامل مع الحب من أول نظرة يجب التفكير بعقلانية وموضوعية ودراسة تفاصيل حياة الشخص ومدى التوافق والتناسب.

المصادر و المراجعadd