هل يتحول الحب إلى صداقة؟ وهل صداقة بعد الحب كذبة؟

حبيبي طلب مني أن نكون أصدقاء! هل يتحول الحب إلى صداقة؟ أم أن الصداقة بعد الحب مجرد كذبة؟ لماذا لا يمكن أن ينقلب الحب إلى صداقة؟ ومتى قد يتحول الحب لصداقة؟

هل يتحول الحب إلى صداقة؟ وهل صداقة بعد الحب كذبة؟

هل يتحول الحب إلى صداقة؟ وهل صداقة بعد الحب كذبة؟

لا يوجد أبحاث أو دراسات دقيقة تنفي أو تؤكد إمكانية تحوّل الحب إلى صداقة، لكن الاعتقاد الشائع والمنطقي أن الحب لا يمكن أن ينقلب إلى صداقة، وحتى الصداقة بعد الحب قد لا تكون صداقة ناجحة، وربما هي مجرد كذب على الذات وتعلّق بحبال الهوى!
وإذا اتفقنا أن الصداقة شكلٌ من أشكال الحب؛ نعتقد أن إدراك الفروق بين الحب والصداقة كفيلٌ بتفسير صعوبة أن ينقلب الحب إلى صداقة! فيما نجد من الشائع أن تتحول علاقة الصداقة بين الجنسين إلى علاقة حب عميقة، لنتعرّف أكثر لماذا لا يمكن أن يتحول الحب إلى صداقة، ومتى يمكن أن تنقلب علاقة الحب إلى مجرد صداقة، وما هي دوافعنا عندما نرغب بالحفاظ على الصداقة على الرغم من انهيار الحب!

يقول الشاعر البريطاني اللورد جورج بايرون "الصداقة قد تنمو لتصبح حبّاً -وكثيراً ما يحصل ذلك- لكنَّ الحبَّ لا يمكن أبداً أن يتحوَّل إلى صداقة!".
سواء كنت توافق اللورد بايرون الرأي أم لا؛ فالشائع أن الحب لا يمكن أن ينقلب إلى صداقة، وأن المشاعر المؤلمة التي يعيشها الطرفان عند الانفصال قد تكون أقوى وأكثر استقراراً من التوافق والتفاهم والتسامح، ما يجعل الصداقة بعد الحب مؤلمة وغير مرغوبة، بل إن انقلاب مشاعر الحبّ إلى كراهية ورغبة بالانتقام؛ أكثر سهولةً وشيوعاً من علاقة الصداقة الأفلاطونية بعد الحب.

وعند التفكير بالروابط بين الحب والصداقة لا بد أن نعترف أن مفهوم الصداقة بين الجنسين بحد ذاته مفهوم حديث وغير متماسك ويواجه الكثير من الانتقادات في مختلف الثقافات والمجتمعات حتى في أكثرها تحرّرهاً، فالحميمية التي تميّز علاقة الصداقة بين شخصين أسوياء من نفس الجنس، هي فعلياً ما تفتح أبواب الحب بين شخصين من جنسين مختلفين! اقرأ أكثر عن تطور مفهوم الصداقة بين الجنسين من خلال النقر هنا.
دعنا نتعرف أكثر إلى الأمور التي تمنع انقلاب علاقة الحب إلى علاقة صداقة، والعوائق التي تقف في وجه الصداقة بعد الانفصال، ثم احكم بنفسك -أو احكمي- إن كان الحب يمكن أن يتحوّل إلى صداقة أم لا.

  • الصداقة من طرف واحد: وهي أكثر الحالات التي تتجلى فيها استحالة تحوّل الحب إلى صداقة، حيث يفقد أحد الطرفان مشاعر الحب فيما يحافظ عليها الطرف الآخر، لا يمكن في هذه الحالة أن يكونا صديقين، لأن الطرف الذي ما زال يحتفظ بمشاعر الحب سيكون الخاسر الأكبر في هذه العلاقة، وكل لقاء أو تواصل سيكون بمثابة جلسة تعذيب قاسية ومؤلمة.
  • ما يكون سبباً لانهيار الحب سيكون سبباً لانهيار الصداقة: ما الذي قد يسبب انهيار الحب؟ الخيانة والكذب، ربما اكتشاف سمات لا يمكن التعايش معها لدى الشريك، فتور المشاعر، الشعور بالتضحية دون مقابل، غياب التفاهم، أو الشعور أن العلاقة غير مثمرة ومحبطة وغير داعمة، أو ربما وجود مشاعر تجاه شخص جديد .... إلخ، كل هذه الأمور التي تقتل الحب هي نفسها التي تنهي أكثر الصداقات عمقاً، هذا يعني أن الأسباب التي تنهي علاقة الحب هي نفسها الأسباب التي يجب أن تمنع وجود علاقة صداقة بين الطرفين!
  • الامتلاك والاستحواذ: الاستحواذ والرغبة بالتملك في علاقة الصداقة من المؤشرات غير الصحيّة التي تكشف عن علاقة سامّة، على العكس تماماً من علاقة الحب التي يعتبر الاستحواذ فيها جزءاً أساسياً من بناء ونماء العلاقة، ومن الصعب أن يتقبل الرجال أو النساء خسارة الانفراد بالمشاعر، وأن ينتقلوا ببساطة إلى جزء أصغر وأقل أهمية من حياة الشريك، بل ويشتركون به مع آخرين لهم نفس الدرجة وربما درجة أعلى.
  • الاجترار النفسي واستعادة الذكريات: الاجترار النفسي هو إعادة استحضار الذكريات والمواقف السلبية المؤلمة كلّ ما اقتربت من حافة النسيان، وبطبيعة الحال مع وجود الشريك السابق في حياتك سيكون هناك فرص كثيرة لاستعادة الذكريات المؤلمة، وحتى الذكريات السعيدة ستكون مؤلمة أيضاً لأن علاقة الحب انكسرت، بل إن رفض الصداقة بعد الحب قد يساعد أكثر في الحفاظ على الذكريات الجيدة وتغليبها على الذكريات السيئة.[1]
  • جلد الذات: استمرار الصداقة بعد الحب سيجعلك تطرح الكثير من الأسئلة الصعبة، ستبحث دائماً عن مدى مسؤوليتك عن الانفصال وانهيار العلاقة، وستجلد ذاتك باستمرار على الأخص إن رأيت -أو رأيتِ- الشريك السابق سعيد في حياته بعد الانفصال.
  • الأمل الكاذب بالعودة: عادة ما ينظر البعض إلى الصداقة بعد الحب بوصفها فترة مؤقتة أو استراحة، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها، هذا يغلق الطريق أمام علاقات جديدة قد تكون أفضل من جهة، وسيكون تعذيباً للذات ومضيعة للوقت إن لم تعد المياه لمجاريها من جهة أخرى!

في دراسة أجرتها جامعة كانساس University of Kansas تبيّن أن دوافع استمرار الصداقة بعد الحب تلعب دوراً حاسماً في إمكانية تحقيق هذه المعادلة الصعبة، ورصدت الدراسة أربعة دوافع أساسية تجعل الأشخاص يرغبون باستمرار الصداقة بعد الانفصال، بعض هذه الدوافع كانت براغماتية وعملية، وبعضها كانت عاطفية: [2]

  1. السبب الأول هو الرغبة بالحفاظ على شعور الأمن، حيث لا يرغب أحدكما -أو كلاكما- أن يخسر الدعم العاطفي والإرشاد والشعور بالثقة الذي يستمده من شريكه السابق.
  2. وجود أمور مشتركة وعلى الأخص بين المتزوجين الذين يتجهون إلى الطلاق، فوجود أمور مالية أو وجود أبناء من الدوافع القوية للحفاظ على الصداقة رغم انهيار الحب وانهيار الزواج.
  3. تجنب جرح المشاعر، حيث يحاول الشريك أن يكون مهذباً وأن يحافظ على علاقة طيبة لعلّ الانفصال يكون أسهل على الطرف الآخر وأقل إيذاءً لمشاعره، لذلك يتم تفسير الجملة السحرية "الأفضل أن نكون أصدقاء" باعتبارها بديلاً مهذباً لجملة "لا أريد أن أعرفك بعد اليوم".
  4. السبب الأخير بقاء المشاعر الرومانسية بين الطرفين أو لدى أحدهما، والأمل في إعادة إحيائها أو عدم القدرة على تجاهلها.

ومن الملفت في نتائج هذه الدراسة أن الصداقة بعد الحب التي كانت بدوافع عملية كانت أكثر نجاحاً واستقراراً، مقارنة بالصداقة التي ارتبطت بدوافع عاطفية، وربما أكثر الحالات رداءة هي الصداقة بعد الحب بدافع المشاعر الرومانسية وأمل إنعاش العلاقة أو عدم القدرة على تجاهل المشاعر، وذلك أن هذا النوع من الصداقة بعد الحب ارتبط بمشاعر سلبية وحالة من الاكتئاب والغيرة وانفطار القلب، وإن استمرت هذه الصداقات لفترة طويلة.

هل كنت تتوقع أن الحفاظ على علاقة الصداقة بعد الحب قد يكون من علامات المرض النفسي؟! هذا ما أشارت إليه دراسة أجريت في جامعة أوكلاند Oakland University، حيث تبيّن أن الأشخاص الذين يميلون إلى الحفاظ على الصداقة بعد الانفصال لديهم صفات مشتركة مع المرضى النفسيين، مثل الأنانية والنرجسية والدوافع الذاتية، وأشارت الدراسة أن الرجال يندفعون أكثر بهذه الدوافع للحفاظ على العلاقة مع المرأة بعد الانفصال.[3]
أي أن إصرار الرجل على بقاء علاقة الصداقة بعد انهيار العلاقة العاطفية قد يدل على شخصية نرجسية مضطربة!

من وجهة نظرنا أن الدراسات التي ذكرنّاها والتحليل الذي قدّمناه يدعم القول الشائع "الحب لا يمكن أن يتحول لصداقة"، لكن وعلى الرغم من ذلك هناك بعض الحالات التي يكون في الحفاظ على درجة من درجات الصداقة بعد نهاية الحب والانفصال أفضل.
ربما على رأس هذه الحالات الحفاظ على علاقة ودية بين الزوجين بعد الانفصال من أجل رعاية الأولاد والاهتمام بهم، هذه العلاقة لا تعني بالضرورة التواصل كل يوم أو الذهاب في مشاوير مشتركة وقضاء وقت طويل معاً، لكن هي على الأقل آمنة ومريحة وفعالة لجميع الأطراف، وأفضل من علاقة المناكفة أو استخدام الأطفال في الانتقام والابتزاز!
أيضاً عندما يكون هناك سبب يجمع الطرفان بعد انفصالهما فمن الأفضل أن تكون العلاقة بينهما هادئة وودية، مثل أن يكونا زملاء في العمل أو جيراناً أو أقارب، في هذه الحالات من الجيد أن يحافظ الطرفان على درجة من الصداقة والود لأنّهما يلتقيان كثيراً بحكم الظرف الذي يجمعهما.
والحالة الأكثر ندرة أن يكون الطرفان قادرين على فهم مشاعرهما بشكل جيد، وقادرين على إنشاء علاقة صداقة طيبة تجمعهما دون أذى، وقادرين أيضاً على إدراك اللحظة الحرجة التي يجب فيها إنهاء حتّى الصداقة، ولا نرى هذا ممكناً إلى قليلاً.

تصلنا إلى مجتمع حِلّوها العديد من الاستشارات حول الصداقة بعد الحب، وليس هذا غريباً لأن عبارة "لنكن أصدقاء" من العبارات الشائعة والدارجة، ومن الاستشارات التي وصلتنا فتاة تقول أن حبيبها السابق عاد بعد فترة انقطاع يطلب منها أن يكونا أصدقاء! وكان قد طلب منها الصداقة بعد الانفصال مباشرةً لكنها رفضت، وهي الآن لا تدري ما هدفه من الإصرار على الصداقة.
أجابتها الخبيرة النفسية في موقع حِلّوها سراء الأنصاري: "يبدو أنه غير متأكد من مشاعره لكنه في نفس الوقت لا يريد أن يخسر إنسانة تحبه وتجعله يشعر بالرضا عن نفسه! لكن عليكِ أن ترفضي التلاعب بمشاعركِ، فإن عاد وهو متأكد من مشاعره ويريد أن تعودا حبيبين أهلاً به، وأما كصديق فلا". اقرأ الاستشارة كاملة وتفاعل القراء معها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd