ما هي التنمية البشرية؟ تعريف التنمية البشرية وأدواتها

معنى التنمية البشرية وأدواتها، مبادئ التنمية البشرية والعوامل المؤثرة بالتنمية البشرية، التنمية البشرية وتطوير الذات وعلاقة التنمية البشرية بعلم النفس

ما هي التنمية البشرية؟ تعريف التنمية البشرية وأدواتها

ما هي التنمية البشرية؟ تعريف التنمية البشرية وأدواتها

بتنا مؤخراً نسمع كثيراً مصطلح التنمية البشرية وتنمية المهارات وتطوير الذات. في هذه المقالة عن سنوضح المقصود بمفهوم التنمية البشرية والعناصر والأدوات المرتبطة بها والأسس الفكرية لهذه التنمية. كما سنتحدث عن علاقة التنمية البشرية بعلم النفس وتأثير التنمية البشرية على حياة الانسان على الصعيد المهني والشخصي والنفسي.

في كثير من الأوساط والملتقيات المهنية والاجتماعية بات مصطلح التنمية الاجتماعية محور الحديث، حيث بدأ الحديث بمصطلح التنمية البشرية قبل قرابة 25 عاماً ويمكن تعريف مفهوم التنمية البشرية على أنه تطوّر الأشخاص واستغلال نقاط القوة لديهم لتحسين مستويات الحياة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية من حيث تحفيز وتعليم الانسان كيفية استثمار العناصر المتاحة من وقت ومال وجهد وعلاقات لتطبيق نظرية التطور الاجتماعي. [1]
وتهدف التنمية البشرية إلى تنمية المهارات والأدوات وتوظيفها بأفضل الطرق الممكنة لتطوير وتحسين حياة الأفراد النفسية والروحانية والاجتماعية إضافة لتحقيق النجاح والأرباح المالية المكتسبة من خلال تحسين الأداء الوظيفي والأكاديمي والتعليمي للأفراد.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانشغال كل الدول بترميم أوضاعها والنهوض من عثرات الحرب وتبعاتها السلبية على المستويات كافة بدأ الانتباه لضرورة العمل على تنمية الموارد البشرية والأشخاص في ميادين العمل في الشركات والمصانع والمنشآت الاقتصادية المختلفة باعتبار أن القوى العاملة هي المتحكمة بجودة وسرعة الإنتاج.
وبدأ توسيع نطاق اهتمام التنمية البشرية بقطاعات الحياة المختلفة وربطها بالجانب والعامل النفسي للإنسان ومدى التحفيز والربط بين احتياجات الانسان ورغباته وإمكانياته المتاحة لتحقيق النهضة التي يسعى لها جميع الأشخاص في مختلف القطاعات والميادين الشخصية والمهنية.

كما قلنا فإن التنمية البشرية تقوم على أساس نظرية التطور الاجتماعي والتي تعطي للإنسان قيمة وأهمية باعتباره العنصر الفاعل والأبرز في عملية التطور إضافة لأهمية تحقيق المواءمة بين احتياجات الانسان ومتطلباته وبين الظروف المحيطة به على الصعيدين المادي والمعنوي ومدى التأثير المتبادل بينهما. [2]
فمثلاً لتحقيق الاحتياجات المالية يجب أن يكتسب الإنسان الخبرة المهنية الجيدة في تخصص يدّر عليه المال ويساعده في تنمية احتياجاته المادية والمالية وعلى الصعيد الروحاني فالقيم والمثل العليا والمبادئ والمعتقد الديني هي أمور يجب توفرها ويحتاجها المرء ليستطيع المواءمة بين الاحتياجات المادية والروحانية وبالتالي العمل على تنمية الجانبين للوصول لعملية تنمية بشرية ناجحة ومتزنة

للنجاح في تحقيق تنمية بشرية للإنسان يجب الالتفات للعوامل والعناصر التي تؤثر بشكل مباشر في التنمية البشرية وهي ضمن المجموعات التالية: [3]

  • العوامل الإدارية: من أهم شروط نجاح التنمية البشرية القدرة على التخطيط الجيد، تحديد الأهداف بشكل واضح وواقعي، وتنمية مهارات إدارة الوقت وتنظيم الأمور.
  • العوامل التقنية: بات التعامل مع الأدوات التقنية والتكنولوجية ضرورة على كافة الأصعدة لذا فمن شروط التنمية البشرة هو مواكبة التكنولوجية والمهارات المتعلقة بالتعامل مع الأمور التقنية.
  • العوامل المعيشية: لتنمية الموارد البشرية يجب الانتباه لعامل مستوى المعيشة والصعوبات التي تواجه الانسان في حياته اليومية وقضاء مهماته الحياتية التقليدية.
  • العوامل الاجتماعية: إن التواجد في بيئة تحفظ للإنسان حقوقه وكرامته وتقوم على العدالة الاجتماعية تسهل كثيراً تنمية الأشخاص وتطويرهم وتحسين مستواهم المعيشي وكل هذه أهداف التنمية البشرية. كما يجب التمكن من أدوات التواصل مع الآخرين والتعبير عن الأفكار والآراء بشكل موضوعي وسليم.
  • العوامل الصحية: ان ارتفاع مستوى الرعاية الصحية والعناية بالجانب الصحي للأفراد يزيد من القدرة على تحقيق التنمية البشرية بشكل أفضل فالعقل السليم في الجسم السليم.
  • العوامل النفسية: مستوى الاستقرار النفسي للإنسان يمكنه من التطور لذا فيجب قبل البدء بالعمل على التنمية البشرية للأشخاص أن يتم تأهيلهم نفسياً والعمل على ضمان سلامتهم النفسية.
  • العوامل المادية: قد تكون هي أقل الشروط أهمية إذ لا تعني أبداً أن يكون الشخص ثرياً جداً بل أن يتمكن من إدارة موارده المالية والبحث الدائم عن مصادر دخل جديدة بطريقة يستثمر فيها مهاراته وقدراته المهنية والشخصية لتحقيق مستوى اقتصادي ومالي أفضل ما ينعكس على باقي مجالات حياة الانسان.
  • العوامل التعليمية: مستوى التعليم للأشخاص يعطي انطباعاً عن مدى القدرة على تحقيق تنمية بشرية ونجاح هذه العملية.

بعد أن تحدثنا عن مفهوم التنمية البشرية والعناصر المؤثرة في هذه العملية سنتحدث الآن عن التقنيات والأدوات المستخدمة لتحقيق التنمية البشرية وسنتحدث عن بيئة العمل كمثال موحد لجميع التقنيات ويمكن تطبيقها جميعاً على كل القطاعات الأخرى وهي كالآتي: [4]

  1. التدريب: حيث يمكن للمؤسسة إعطاء تدريب للموظفين لديها عبر تطوير المناهج والأسس والمعايير التي يعملون بها لتحسين مستوى الأداء وبالتالي الحصول على مخرجات بكفاءة وجودة أفضل من السابق. والتدريب يجب أن يكون مرتكزاً على الجانبين النظري والعملي مع التركيز طبعاً على التدريب العملي للتأكد من قدرة جميع الموظفين على تطبيق المبادئ والقيم وتحسين مستوى الأداء والإنجاز في العمل.
  2. تبديل المهمات والأدوار: من أكثر الطرق فعالية هي أن يتم توزيع المهام على الموظفين ويتم في الأسبوع الثاني تبديل الأدوار لإتاحة الفرصة للموظفين أن يمارسوا عدة مهمات ويكتسبوا عدة مهارات مهنية وشخصية ناتجة عن تعاملهم مع تفاصيل متغيرة ومتجددة كل فترة ما يحدث تنمية بشرية مفيدة وحقيقية لهم.
  3. التوجيه: حيث أن من مهام الإدارة مراقبة عمل الموظفين وأداءهم ثم توجيههم لتحسين نوعية الخدمة من خلال الثناء والشكر والحوافز عند القيام بأداء جيد والتنبيه وشرح نقاط الخلل والضعف والعمل مع الموظفين على حلها وتجاوزها بشكل فردي.
  4. العمل ضمن مجموعات: اكتساب مهارة العمل بروح الفريق وتوزيع المسؤوليات وإدارتهم مع حرص جميع أفراد الفريق على إنجاز المهمات والأعمال الموكلة إليهم على أفضل صورة وضمن الوقت المحدد تتسبب بتنمية بشرية للموظفين وتحسين مهارات كثيرة لديهم من أهمها تنظيم وإدارة الوقت والمسؤوليات.
  5. المحاكاة: خاصة عند التعامل مع العملاء يجب تأهيل الموظفين للتعامل مع اختلافات الأشخاص وظروفهم ونفسياتهم وطرق تعبيرهم عن غضبهم أو احتجاجهم أو احتياجهم للخدمة المقدمة لهم، فيتم عمل جلسات محاكاة يتم فيها محاكاة موقف واقعي والعمل مع الموظف على إدارة غضب العميل وتقديم الخدمة التي يحتاجها.
  6. مراجعة الأداء: عن طريق أخذ آراء الموظفين ببعضهم وبمدراءهم وظروف بيئة العمل ونوعية الخدمات التي يقدمونها للعملاء، كل هذه التفاصيل تساعد على فهم الموظفين وتقريب وتقليص الفجوة بين الإدارة والموظفين ما يحقق تنمية بشرية على مستوى جيد لجميع العاملين في المنشأة أو المؤسسة.

من ضمن الاستفسارات والطلبات الكثيرة التي تصلنا، كان أحدها استفساراً عن كيفية تنمية المهارات الشخصية والتنمية البشرية الخاصة بالإنسان وأجاب الأخصائيون في موقع حلوها بشرح مستفيض وواضح حول الطرق الممكنة كما شارك المتابعون أيضاً تجاربهم وآراءهم الشخصية. يمكنكم الاطلاع على تلك الآراء بزيارة هذا الرابط.

يتفق علم النفس والتنمية البشرية في كثير من النقاط ومنها: [5]

  1. كلاهما يهتم بحسين نوعية وجودة الحياة للإنسان على الصعيد النفسي والمهني والاجتماعي والشخصي.
  2. كلاهما يأخذ العامل النفسي على محمل الأهمية والثقل ويعمل على تطوير المهارات النفسية التي تفيد الانسان في تنمية كافة جوانب حياته تنمية شاملة وحقيقية.
  3. كلاهما يهدف لتحقيق الاستقرار والراحة النفسية معتبرين أن الراحة النفسية والاستقرار النفسي هي دوافع للعمل والانجاز والتميز في الحياة وأن الانسان المتزن نفسياً أكثر كفاءة وقدرة على النجاح.
  4. كلاهما يعمل على تصويب نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة ولدى كل منهما طرق وأساليب مختلفة في تحقيق هذا الهدف المشترك.

إلا أن الفروق بينهما تتمثل بكون علم النفس علماً قائم بحد ذاته له أبحاث ومراجع وأسس علمية راسخة أما التنمية البشرية فهمي أفكار ومهارات يتم تنظيمها تحت هذا المسمى تهدف لتحقيق بعض النقاط المشتركة في علم النفس لكنها في علم النفس أكثر شمولاً. كما أن التنمية البشرية تتقاطع مع كثير من العلوم الأخرى كعلوم الإدارة وغيرها.

المصادر و المراجعadd