أهمية الذكاء العاطفي في زيادة المبيعات والتسويق

أهمية الذكاء العاطفي لمندوبي المبيعات ومسؤولي التسويق، مهارات الذكاء العاطفي التي تؤثر على زيادة المبيعات وكيف يمكن تنمية الذكاء العاطفي لزيادة المبيعات

أهمية الذكاء العاطفي في زيادة المبيعات والتسويق

أهمية الذكاء العاطفي في زيادة المبيعات والتسويق

أحياناً تجد أن مبيعات بقالة تفوق أضعاف الأضعاف مبيعات بقالة أخرى مجاورة لها تبيع نفس السلع بنفس السعر وربما أفضل أيضاً، هل فكرت لماذا؟ صحيح أن الأرزاق المكتوبة تلعب دوراً هاماً هنا، إلا أن الذكاء العاطفي له دور كذلك في هذا السياق؛ فقد يكون صاحب البقالة التي تبيع أكثر؛ بشوشاً ويعرف كيف يسوق لمنتجاته ويؤثر على زبائنه ليتخذوا قراراً بالشراء. قس على هذا المؤسسات الصغيرة والكبيرة والمصانع وصفحات البيع على الإنترنت.

animate

يعرّف الذكاء العاطفي بأنه القدرة على فهم ذاتك ومشاعرك وإدارتها بشكل فعال، وكذلك فهم الآخرين ومشاعرهم. وأنه أيضاً القدرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات والتصرف في أوقات الضغط والتواصل الفعال مع الآخرين بناء على قدرتنا على فهم ذاتنا وفهم ما حولنا باستخدام العقل والقلب معاً، فلا نتخذ قراراتنا بالعقل بعيداً عن العواطف والقلب، ولا بالقلب بعيداً عن العقل والمنطق.

هل يمكن اكتساب الذكاء العاطفي؟

لحسن الحظ أن الذكاء العاطفي مكتسب، ويمكن للشخص اكتسابه وتطويره في أي مرحلة عمرية كما ورد في كتاب “الذكاء العاطفي ... لماذا هو مهم أكثر من الذكاء المنطقيIQ" للكاتب دانيل جولمان. إلا أن اكتسابه في السنوات الأولى من عمر الطفل يكون أسهل وأسرع وأفضل، ولكن الكثير من الآباءللأسف- يغفلون عن أهميته ويركزون على الذكاء المنطقي والتحصيل الدراسي أكثر منه.
كل ما تحتاج له هو أن تعمل جاهداً على تطويره من خلال تنمية المهارات الذاتية والاجتماعية والعاطفية التي يحتاجها، وأن تتحلى بالصبر لأن الأمر لن يتغير في ليلة وضحاها.

يعتبر الذكاء العاطفي صفة مهمة جداً على كل من يهتم بزيادة مبيعاته التحلي بها كمسؤول المبيعات والمدير وصاحب المصلحة... وهو يفوق الذكاء العقلي EQ أهمية في كثير من المجالات.
فيعرف مندوبو المبيعات أنفسهم جيداً وهم متصالحون مع أنفسهم ومشاعرهم كما يدركون كيفية وضع أنفسهم مكان العملاء وتفهم احتياجاتهم ورغباتهم ومخاوفهم وحتى ميزانيتهم، وبالتالي يستطيعون إقناعهم بالمنتج أو الخدمة التي يبيعونها وإخضاعهم لقرار الشراء حتى لو كان المشتري غير مقتنع تماماً بذلك.
فكم من مرة تجولت في محل ألبسة واتخذت قراراً بشراء قطع لم تكن فعلياً بحاجتها أو قد تكون غير مقتنع بها تماماً، ولكن موظف المبيعات في المحل "لعب في عقلك" كما يقولون وأقنعك فيها! فقال "جولمان” في كتابه أن الزبائن يميلون لإنفاق “23%” أكثر إذا استخدم خبراء المبيعات مهارات الذكاء العاطفي أثناء إقناعهم في السلعة أو الخدمة. [1]
كما أن الموظف الذي يتحلى بمستوى جيد من الذكاء العاطفي يستطيع أن يساعد في حل مشاكل العملاء بناء على فهم احتياجاتهم ورغباتهم ومشاعرهم وردود أفعالهم والتصرف بناء على ذلك. وكذلك تكون علاقاته بمدرائه في مكان العمل جيدة وإيجابية، ويستطيون التعامل مع ضغط العمل والنزاعات، وتكون علاقاته صحية كذلك مع زملائه.
من هنا فقد صنف المنتدى الاقتصادي العالمي الذكاء العاطفي بأنه إحدى أهم المهارات التي يجب امتلاكها بحلول عام 2025، وقد اعتمدت الكثير من المؤسسات في العالم اختبار الذكاء العاطفي لموظفيها قبل تعيينهم وخاصة موظفي المبيعات وخدمة الزبائن، وأضافت كذلك أسئلة تدل على نسبة الذكاء العاطفي لدى الموظف خلال مقابلات العمل.

هناك مهارات عامة يتحلى بها كل من يتحلى بمستوى جيد من الذكاء العاطفي هي:

  1. الوعي الذاتي: فعلى مسؤول المبيعات أن يكون لديه مستوى جيد من الوعي الذاتي، ويعرف ما يميزه ويستغل نقاط قوته في البيع والتأثير على الزبائن، كما أنه يعرف طريقه تجاه هدفه؛ فتراه منظماً يعرف أين يتوجه للبيع وكيف يبيع.
  2. إدارة المشاعر: فعليه مثلاً أن يسيطر على حزنه بسبب مشكلاته الخاصة وأن يدير مشاعره في صالحه.
  3. التحفيز الذاتي: فليس هناك أفضل من مسؤول المبيعات المحب لعمله والذي يعمل من قبله، ليس من أجل العمولة ولا الراتب، من هنا يجب أن يفهم جيداً كل تفاصيل المنتج أو الخدمة التي يبيع ويقتنع هو شخصياً بها ليستطيع بيعها.
  4. إدراك مشاعر الآخرين: كأن يمتص غضب وعصبية زبون غاضب من الشركة بفعالية..
  5. إدارة العلاقات مع الآخرين: فترى مسؤول المبيعات الناجح محبوباً ومعروفاً لدى الجميع، ودبلوماسياً في تعاملاته معهم، وقد ينشئ علاقات صداقة مع بعضهم.

يمكن لمسؤول المبيعات زيادة ذكائه العاطفي من خلال العمل على تحسين مستوى المهارات التي يتطلبها هذا النوع من الذكاء فيما يتعلق بنفسه وبعلاقاته مع مدرائه وزملائه في العمل وعملائه

على الموظف نفسه أن يعمل على تحسين مستوى ذكائه العاطفي من خلال:

  1. تطوير الذات باستمرار: تطوير نفسه وشخصيته ومعرفة ماذا يريد وما هدفه من الحياة بشكل عام ومن العمل مع هذه المؤسسة ومع هذا العميل بشخص خاص. فضع لنفسك خطة وسر نحو تحقيقها مستغلاً نقاط قوتك التي ستساعدك حتماً في ذلك؛ فهل لديك هدف معين عليك أن تحققه قبل نهاية العام؟ ما الذي يخيفك؛ فهل تخاف من أن تخسر زبائنك فيتوجهون لمؤسسة أخرى لخدمتهم؟...
  2. التوازن بين العمل والحياة: قد تتعرض أثناء تعاملك مع زملائك أو عملائك لبعض المشكلات التي من شأنها أن تغضبك أو تفقدك أعصابك، فقد تعاني من مشكلات شخصية مع أسرتك، عليك أن تتعلم كيف تفصل بين الأسرة والعمل، وأن تدير هذه المشاعر السلبية بدلاً من أن تستسلم له وتركها تتحكم بك وتؤثر على عملك وإنتاجيتك وعلاقاتك. وقد تعاني من زبون صعب يسبب لك التوتر.
  3. تفهم مشاعر الآخرين من مدراء وزملاء عمل وعملاء: فقد يقلل العميل أحياناً من شأن المنتج أو قد يتأخر عن موعده معك فيسلب لك اليوم بأكمله... خذ نفساً عميقاً وامتص غضبك وجد المبررات والأعذار لما حصل وأكمل الصفقة.
  4. التحفيز الذاتي: لا بد أن كلنا ننتظر أن يحفزنا مدراءنا من خلال ترقية أو زيادة في الراتب أو حتى كلمة شكر منهم أو من عملائنا، لكن هذا لن يحدث دائماً، ويجب ألا يعتمد نجاحنا وتحفيزنا للعمل على أي أمر خارجي، بل يجب أن نحفز أنفسنا بأنفسنا من خلال إشعال عزيمتنا للتفوق والنجاح والإخلاص للعمل، والعمل لأجل العمل وكسب الرزق والتطور الشخصي والمهني.
  5. توسيع في شبكة علاقاتك: وتذكر أن هذه الشبكة كلما توسعت كلما أغنت تجاربك ودربتك على مهارات الذكاء العاطفي وفادتك. كن لطيفاً مع الناس وجاملهم وتعامل معهم بإيجابية. فإن زرت عميلاً محتملاً في مقر مؤسسته فلا مانع بأن تثني على اختياره لأثاث وديكورات مكتبه مثلاً، فلهذا دور كبير في التأثير عليه وعلى قراره في الشراء. اعرف مفاتيح من حولك وتعامل معهم بناء على ذلك وكن مرناً. لا تجعل علاقتك مع عميلك تنتهي بانتهاء الصفقة؛ فمن الجميل أن تتذكر عملاءك في المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية بهدايا رمزية بسيطة تعبر فيها عن عمق العلاقة بينكما، وإن كنت مثلاً مسؤول مبيعات في إذاعة وعلمت بأن اليوم يصادف الذكرى السنوية لتأسيس شركة معلنة في الإذاعة، فمن الجميل أن تذكر هذا على الهواء وتفاجئ وتفرح عميلك.
  6. المرونة والتأقلم مع البيئة: ملاحظتك للبيئة المحيطة بالعميل وتصرفك بناء عليها، فقد تكشف لك البيئة المحيطة به حاجاته أو مشاعره التي قد تكون هي المدخل لبيعه منتجك أو تقديم لك خدمتك، تماماً كما فعل الكثير من مصانع المعقمات في فترة انتشار فيروس كورونا عندما استغلوا حاجة الناس للتعقيم ومخاوفهم من الوباء فروجوا له وباعوا منه ملايين العبوات.
  7. تعلم كيف تتعامل مع الرفض: فمندوب المبيعات الجيد هو الذي لا يغضب عندما يتم رفض سلعته أو خدماته، ولا يأخذ الأمر بشكل شخصي، بل تراه يعيد عرضه مرات ومرات وبأساليب وأوقات مختلفة، ويستمع لسبب رفض الزبائن لما يبيع وقد يستفيد من ملاحظاتهم لتحسين المنتج أو الخدمة.
  8. انتبه لما يقال ولما لا يقال: فانتبه للغة جسد عميلك وتفاعل معه بناء عليها، فإن وجدت أنه يسألك الكثير من تفاصيل المنتج وينظر إلى عينيك أثناء الحديث معك فهذا يعني أنه قد بدأ يهتم بالأمر. [1,2,3]

على المؤسسة مسؤولية تطوير كادر المبيعات فيها، وقد يكون ذلك من مسؤولية قسم الموارد البشرية في المؤسسة، كما أن على مسؤولي المبيعات تطوير أنفسهم أيضاً.
على المؤسسة أن تعمل على عقد دورات وورشات عمل في موضوع الذكاء العاطفي وتطوير الذات لموظفيها وزيادة مهاراتهم في البيع والتسويق، كما أن عليها أن تمنحهم الاستقلالية في اتخاذ القرارات المناسبة للوضع مما يساعدهم في بناء التنظيم الذاتي الذي هو أحد المفاتيح الخمسة للذكاء العاطفي. وعلى المدراء ومسؤولي الموارد البشرية أن يثنوا عليهم ويعاملوهم بإيجابية لزيادة وعيهم بمهاراتهم الخاصة مما يبني لديهم جانب الوعي بالذات المهم في الذكاء العاطفي. فكل الأموال التي تنفقها الشركة على قسم المبيعات بالذات في المؤسسة سيعود بالأرباح عليها وستعوضه على المدى البعيد.
بعد هذا المقال... نتمنى أن نكون قد وضحنا لك -قارءنا العزيز- أهمية الذكاء العاطفي لمسؤولي المبيعات بالذات، وكيف سيصنع الفرق في مبيعاته وعلاقاته مع زبائنه وتطوره المهني والشخصي كذلك.

المصادر و المراجعadd