تتغير احتياجات جسم المرأة وفق لمراحل الدورة الشهرية، فمن المفيد معرفة ما تأكلينه قبل وأثناء وبعد فترة الحيض؛ سيساعد هذا على الوقاية من الأعراض المزاجية المرافقة للدورة الشهرية وآلامها أو عدم انتظامها ومشاكل العقم والعديد من المشاكل الصحية الأخرى.

كنا تحدثنا في مقال سابق عن أسباب الكآبة والحالة المزاجية المتقلبة أثناء الدورة الشهرية وعلاقة الهرمونات بها، لذلك سنتحدث تالياً عن الأغذية التي تحل مشكلة نقص الهرمون الأنثوي الأساسي (الأستروجين)، كما سنكون في حديث وافي حول أهم الأطعمة التي يجب التركيز عليها قبل وأثناء وبعد الدورة الشهرية.


الأسئلة ذات علاقة


تعزيز الأستروجين بالتغذية

أغذية تعالج نقص الأستروجين بشكل طبيعي 
يمكنك التعامل مع حالات نقص الأستروجين (Estrogen)، (مجموعة من الهرمونات الجنسية الأنثوية) بغذاء طبيعي يعيد توازنه والتوازن الكلي للهرمونات التي يفرزها جسدك خلال سنوات الخصوبة، كما تعزز التغذية الجيدة جسد المرأة في مراحل متقدمة من عمرها وبعد انقطاع الطمث:
1- تناول الأغذية الغنية بالأستروجين: هناك بعض الأطعمة الغنية بالأستروجين الطبيعي (Phytoestrogens)؛ وهي بديل هرموني طبيعي ممتاز يتحول بسهولة إلى هرمون الأستروجين في الجسم وموجود تقريبا في كل البذور والبقوليات مثل: الصويا، الشعير، بذور الكتان، العدس، الفاصوليا، البرسيم، الشمر، الحمص والترمس، كما أن هناك خضار وفاكهة تحتوي على (الفيتويستروغنز) تشمل: التفاح، الأرز البني، الكرفس، الشمندر أو البنجر، الجزر، القرنبيط، الفطر. 
2- تخفيف الأطعمة التي تقلل الأستروجين في الجسم: وتشمل الأطعمة التي تقلل الإستروجين في الجسم المنبهات مثل: القهوة والكحول والتبغ والقرفة والزنجبيل والتوابل الحارة، كذلك الأطعمة المكررة (الطعام المهدرج) والمعلبة والمقلية.
3- زيادة الأنشطة التي تغذي الثقة بالنفس: نظراً لأن انخفاض الأستروجين مرتبط بنقص الصورة عن الذات؛ فإن التغذية الروحية للذهن مرتبطة مع التغذية الجيدة للجسم، بالتالي تعزز نسبة الأستروجين وتعادلها، كما تعزز هرمونات تستوستيرون وكورتيزول (Testosterone - Cortisol) المرتبطان بمستوى الرضا والسعادة، وقد تشمل هذه الأنشطة: الطبخ، أخذ حمام ساخن (مما يجعلك تبدين أجمل)، قراءة كتاب يغذي الروح، الاجتماع مع الأصدقاء، تنظيف المنزل، اللعب مع الأطفال والحيوانات الأليفة، ممارسة الجنس مع الزوج، ممارسة اليوغا والتأمل أو أي عمل يجعلك تشعرين بالرعاية.
4- أخذ فيتامين (E):  مضاد أكسدة  كما يزيد من رغبة المرأة الجنسية ويجعل الدورة الشهرية طبيعية، ويصحح نسبة الأستروجين، و يساهم في خفض الهبات الساخنة وغيرها من أعراض نقص هرمون الأستروجين، حيث يمكنك الحصول على فيتامين (E) في مكمل غذائي مستقل أو مع الفيتامينات المتعددة، لكن من أهم الأغذية الغنية بهذا الفيتامين نذكر: بذور عباد الشمس، اللوز، السبانخ، الأفوكادو، الفول السوداني، اللفت، الهليون، الشمندر والخردل. 
5- الحصول على المغنيزيوم: وهو علاج لتشنجات الدورة الشهرية ويساهم في زيادة هرمون الأستروجين، كما يؤثر على عمل الغدد الصم (النخامية والدرقية) التي بدورها تنظم إنتاج الأستروجين والبروجسترون (Progesterone)، (هرمون يساعد على إعداد جسمك للحمل وينظم الدورة الشهرية كما يلعب دوراً في الرغبة الجنسية وله تأثير مهدئ على الجسم)؛ حيث يمكنك الحصول على المغنيسيوم في مكمل غذائي، أو إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيزيوم إلى نظامك الغذائي مثل: بذور اليقطين، السبانخ، الشعير، فول الصويا، بذور السمسم، الفاصوليا، الكاجو وبذور عباد الشمس. 
6- إضافة الزنك: معدن مهم يدعم الخصوبة، ويشكل علاجاً طبيعياً للأستروجين المنخفض، كما يحفز الغدة النخامية لإفراز (FSH)، مما يؤدي إلى إنتاج الأستروجين وتعزيز الإباضة، حيث يمكنك تناول مكملات الزنك أو الحصول عليه من الأطعمة مثل: المحار واللحم البقري ولحم الضأن (اللحوم الحمراء)، كذلك بذور السمسم وبذور اليقطين، والعدس والفاصولياء والكاجو ولحم الديك الرومي. 
7- تناول الأعشاب ومنها الجينسنغ: من الأعشاب التي يمكن أن تساهم في تعديل هرمون الأستروجين، حيث أظهر نتيجة في زيادة الأستروجين لدى النساء بعد انقطاع الطمث، كذلك المساعدة في تحفيز الذاكرة والتركيز والطاقة، بالإضافة إلى دوره في زيادة الرغبة الجنسية وتخفيف الأرق والقلق والاكتئاب، كذلك تقليل الهبات الساخنة وحالات جفاف المهبل.


التغذية خلال الدورة الشهرية

كيف تغذين نفسك قبل وخلال وبعد الدورة الشهرية؟ 
كما تعلمين فإن العناية بالتغذية تشكل جزءاً أساسياً من أي خطة وقائية أو علاجية لكل المشاكل الصحية، كما لا بد أن تعتادي على تناول بعض الأطعمة وتجنب أخرى خلال الدورة الشهرية على الشكل التالي:

أولاً: التغذية قبل الدورة الشهرية (بداية نزول الدم)
طالما اطلعنا في الفقرة السابقة على الأغذية التي تساهم في علاج نقص الأستروجين؛ سنناقش تالياً وبالتفصيل الممّل التغذية التي تساهم في علاج أثار فرط الأستروجين في جسمك، حيث تواجهين توتر ما قبل الحيض (نزول الدم) أو ألم في الثديين أو انتفاخ في البطن أو إرهاق أو تهيج أو أرق (ممكن أن تختبري كل هذه الأعراض)، أو قد تعاني بعض السيدات من متلازمة ما قبل الطمث (Premenstrual Syndrome)، بالطبع كافة الأعراض المرتبطة بمشاكل صحية يقوم جسمك بالتنبيه عنها، بالتالي لا بد من استشارة الطبيب المتخصص، أما بالنسبة للتغذية المناسبة خلال هذه الفترة من الدورة الشهرية:
- تناول وجبات خفيفة وسهلة الهضم ومغذية ومتوازنة: تشمل البقوليات والأسماك والخضروات الورقية والفواكه بأنواعها.
- شرب الماء بكثرة: حيث يعزز الماء حركة الأمعاء المنتظمة ويجعلها أكثر سلاسة، مما يساعد على تقليل النفخة في منطقة البطن قبل الدورة الشهرية.
- تجنب الأطعمة الحارة وكثيرة التوابل: تشمل الفلفل الحار والزنجبيل والثوم وغير ذلك، ورغم صعوبة ذلك لأن غالبيتنا تعشق الأطعمة بالتوابل؛ يمكنك تلافي تجنبها تماماً من خلال استخدامها بشكل مقتصد.
- الحد من استهلاك الأطعمة والحلويات كثيرة الدسم: يتم استقلاب الهرمونات من خلال الجهاز الهضمي، لذا فالمحافظة على الأمعاء السليمة ضروري كي تحافظي على دورة شهرية متناغمة، لأن الأطعمة الدسمة والغنية بالدهون تسبب التهاباً وصعوبة هضم، إنها لذيذة لكنها ليست صديقة للدورة الشهرية.
- تخفيف الملح: لأن الكثير من الملح يضعف عمل الأوعية الدموية والكلى، مما قد يسبب الصداع والتهيج وتراكم السوائل في الجسم.
- استهلاك الخضروات الغنية بـ(Diindolylmethane): كالقرنبيط والبروكلي والملفوف واللفت، (الديندولينميثال) يدعم نشاط الأنزيمات التي تعمل على تحسين استقلاب الأستروجين.

ثانياً: التغذية خلال أيام الدورة الشهرية (نزول الدم)
إن الرحم خلال هذه الأيام حساس جداً حيث تحدث مشكلات ندرة الدورة الشهرية أو انقطاعها أو الآلام المرافقة لها، لذلك يوصيك الخبراء بالأغذية التالية:
- تجنبي الأطعمة الباردة وغير المطبوخة إذا استطعتِ: فمن الصعب هضمها وعلاوة على ذلك قد تسبب ركود تدفق الدم الطبيعي وإعاقة الدورة الدموية، بالتالي ألماً ومغصاً أثناء أيام نزول الطمث، لذا حاولي تناول الأطعمة والمشروبات الدافئة (بدرجة حرارة الغرفة).
- تناول الوجبات الخفيفة وسهلة الهضم كما في أيام ما قبل الدورة: من بقوليات وأسماك وخضروات ورقية وفواكه.
- تجديد الحديد المفقود في الجسم: عادة ما تفقد النساء حوالي 30-80 مل من الدم و15-25 مل من الحديد خلال كل دورة شهرية، لذلك من المهم أن نجدد دمائنا وحديدنا خلال هذا الوقت، وتشمل الأطعمة الغنية بالحديد: اللحوم الحمراء والكبد وصفار البيض والسبانخ والسلق والخوخ المجفف والزبيب والمحار والديك الرومي ولحم الدجاج والفول والعدس والحمص وفول الصويا والخرشوف، كذلك يمكنك تناول مكمل الحديد السائل إذ يكون لطيفاً على المعدة ولا يسبب الإمساك.
- تجنب شرب الشاي الثقيل: حيث قد يؤثر حمض التانيك (Tannic Acid) الموجود في الشاي على الامتصاص الصحيح للبروتين والحديد في الطعام.
- شرب شاي الأعشاب: مثل البابونج والنعناع والتي تساعد على تنظيم الدورة الشهرية وتخفيف أعراضها المزاجية والألم المرافق لها.

ثالثاً: التغذية بعد انتهاء فترة الحيض (نزول الدم)
الوقت المثالي لتغذية نفسك ودعم عناصر الدم يكون بين اليوم الأول إلى الخامس بعد توقف نزول الدم، لذلك عليك التركيز في غذائك على الأطعمة التالية:
- تناول الأطعمة المغذية للدم: مثل البازلاء والجزر والسبانخ والفول السوداني، كذلك يمكنك تناول المكملات الغذائية والفيتامينات.
- تجنب الأطعمة السكرية: تذبذب السكر في الدم هو أحد الأسباب الرئيسية لأعراض الدورة الشهرية المزاجية والجسدية، يمكنك الحفاظ على استقرار نسبة السكر في الدم عن طريق تجنب الأطعمة السكرية مثل: المشروبات الغازية والحلويات والكعك، ولا ننكر أن معظم السيدات لديهن ما يشبه ضعف أمام الشوكولاتة مثلاً، ولا يردن التخلي عن الاستمتاع بها، لذلك يمكنهن تناول الشوكولاتة الداكنة.
- الأطعمة الغنية بالألياف: التي يمكن أن تساعد على تحرير الأستروجين الزائد من الجسم، بالتالي تنظيم فترات الدورة وتقليل آلامها وتهدئة حالتك المزاجية، وتعد الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة مصادر جيدة للألياف.
- الوجبات الخفيفة الصحية الغنية بفيتامينات (B): مثل المكسرات كالجوز واللوز والكاجو.
- الحصول على البروتينات الكافية في وجباتك: يعتبر سمك السلمون واللحوم الحمراء والبيض والفول من الأمثلة على البروتين عالي الجودة.
- حافظي على وجباتك منتظمة: تساعد الوجبات العادية على تجنب تذبذب السكر في الدم وتقوية عملية الهضم.
- تجنب أو تقليل تناول الكافيين: لأن الكثير من الكافيين يمكن أن يجعلك عرضة لتقلبات المزاج مثل التهيج أو القلق، فجربي عصير التوت أو الشاي الأخضر بدلاً من ذلك لأنها أكثر صحة وتعطيك النشاط.
- تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم: وتشمل المصادر الغذائية للكالسيوم؛ الحليب والزبادي والسردين والخضراوات الورقية الداكنة مثل: السبانخ واللفت، وفول الصويا والإكثار من شرب عصير البرتقال أيضاً، لأن ملك المعادن (الكالسيوم) لا يدعم فقط العظام والأسنان ووظيفة القلب وتقلص العضلات  ولكنه ينظم الهرمونات أيضاً.

ختاماً.. حاولنا التركيز على أكثر الأغذية التي تساهم في توازن دورتك الشهرية، كما تستطيعين من خلالها استعادة نشاط جسمك بعد انتهاء نزول دم الحيض، ولتجديد خلايا جسمك أثناء الدورة الشهرية، لما للغذاء من أهمية في الوقاية أولاً.. 
شاركونا من خلال التعليقات؛ هل تنصحين بأغذية معينة؟ ما هي الأغذية التي تسبب لك حساسية ربما أو قد تشتهين تناولها خلال الدورة الشهرية بمختلف مراحلها؟ هل لديك مشكلة معينة مع الغذاء بسبب الدورة الشهرية؟ نحن بانتظار تعليقاتكن.